قال اقتصاديون في مؤسسة كابيتال ايكونوميكس الأميركية ان اليابان تواجه خطر التعرض لركود بعد الخسائر البشرية والمالية الفادحة الناجمة عن الزلزال بما قد يؤدي أيضا إلى احتمال تعرض الاقتصاد العالمي الهش أصلا إلى تقلبات مؤقتة على اقل تقدير.

وحذر البنك الدولي من أن الكارثة المدمرة قد تخل كذلك بسلسلة الإمدادات العالمية لاسيما بالنسبة للدول الصناعية وتلك التي تعتمد على السلع الأساسية المستوردة من اليابان وبخاصة في منطقة شرق آسيا بما قد يخفض معدل النمو الاقتصادي للدول النامية في هذه المنطقة بنسبة ‬1,5 في المئة. وأشارت تقارير للبنك الدولي وغيره من المؤسسات إلى أن اليابان ستتكبد بخسائر فادحة تقدر بنحو ‬330 مليار دولار بسبب الزلزال والتسونامي المصاحب له مضيفا أن عملية إعادة الاعمار قد تستغرق خمسة أعوام.

 

توقعات متشائمة

وقال ديفيد ريا، الاقتصادي الياباني في كابيتال ايكونوميكس إن ثمة احتمال بأن يتراجع الاقتصاد الياباني ثالث اكبر اقتصاد في العالم للربع الأول من العام الجاري بنسبة ربما تصل إلى ‬95 في المئة على الرغم من أن الزلزال وقع قبل ثلاثة أسابيع فقط من نهاية هذا الربع. وقالت شركة الاستثمار المالي اليابانية نومورا الأكبر من نوعها .

والتي تأسست في عام ‬1925 في تقرير لها ان الاقتصاد الياباني الذي قد انكمش قبل الزلزال الكارثي يحتاج إلى فترة أطول مما هو متوقع للانتعاش .وأكد مارك زاندي، كبير الاقتصاديين بمؤسسة موديز للتحاليل الاقتصادية أن الاقتصاد الياباني يتعرض لمخاطر ركود شديد بسبب الكارثة وأن قدرا كبيرا من قطاعات الاقتصاد قد تتعطل على الأقل لعدة أسابيع.

 

ضرر مؤقت

ومن ناحية أخرى هناك من يرى أن الضرر على الاقتصاد الياباني قد يكون مؤقتا ويقدر الاقتصاد على التعافي سريعا. فقالت شيري كوبر، كبيرة الاقتصاديين في مجموعة بي ام او المالية إن اليابان قد تحقق انتعاشة نسبية في النصف الثاني من العام الجاري في وقت يساهم كثيرون مع الحكومة في إعادة بناء الطرق والموانئ والمصانع والمنازل التي تلفت أو دمرت تماماً. وأضافت أن كل هذه الجهود قد تضيف إلى الناتج المحلي الإجمالي في النهاية. ويرى زاندي انه مع احتمال تعرض الاقتصاد الياباني لركود فان التداعيات الاقتصادية لمثل هذه الكوارث في الدول المتقدمة تغطيها عادة أموال التأمينات فضلا عن بعض المساعدات الحكومية بما يعادل كمية الضرر أو حتى يفوقها.

 

بيع الأصول

يتوقع محللون اقتصاديون بأن الحكومة اليابانية قد تضطر إلى بيع أصول الدولة في العالم من اجل سد التمويل المخصص لإعادة الإعمار بعد الزلزال. وأشار كارل وينبرغ الاقتصادي البارز في مؤسسة هاي فريكونسي ايكونوميكس الأميركية إلى أن اليابان تحتاج إلى أموال هائلة لإعادة الإعمار عقب الزلزال لكن الديون الحكومية اليابانية كبيرة والعجز في الميزانية يصل إلى ‬10 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي ما يؤدي إلى تراجع الاستثمارات اليابانية خارج البلاد وبيع بعض الموجودات والممتلكات في العالم. وبالإضافة إلى ذلك قد تبيع بعض شركات التأمين ممتلكاتها لتقديم التعويضات للمتضررين من الخسائر الناتجة عن الزلزال وهذا سيؤدي إلى تقلبات واختلالات في أسواق المال العالمية.

 

الإمدادات العالمية

تتمتع الصناعة اليابانية بمكانة مهمة في الاقتصاد العالمي وتعد من أهم حلقات سلسلة الإمدادات العالمية حيث تنتج الصناعة اليابانية ‬40 في المئة من الهواتف المحمولة ورقاقات الكمبيوتر. كما تمثل منتجات أشباه الموصلات المصنعة في اليابان خمس الناتج العالمي.

بالإضافة إلى أن شركة تويوتا موتور اليابانية تعد أكبر صانع للسيارات في العالم، ومجموعة سوني اليابانية تقدم منتجات الكترونية لمختلف الدول. وبما أن الزلزال أدى إلى دمار كبير في البنية التحتية بشمال شرق وشرق اليابان مثل شبكة الكهرباء والطرق والموانئ- واضر بمحطات الطاقة النووية التي تنتج قدرا كبيرا من الكهرباء، تأثر عدد كبير من المصانع هناك ولاسيما مصانع السيارات والبتروكيماويات ومنتجات أشباه الموصلات الأمر الذي أدى إلى تعليق الإنتاج أو خفضه في معظم الشركات اليابانية. وفي صناعة السيارات، على سبيل المثال قررت تويوتا موتور تعليق إنتاج المصانع الـ‬12 التابعة لها ما خفض إنتاجها بما يدنو من ‬40 ألف سيارة.

كما تم تعليق إنتاج مصنعين لشركة اوبل الألمانية يقعان في ألمانيا واسبانيا على التوالي ما يعني خفض إنتاج آلاف من السيارات بسبب عدم الحصول على قطع غيار السيارات اليابانية. وفي صناعة الالكترونيات أعلنت شركة توشيبا في أعقاب الزلزال إغلاق مصنع في اليابان وقالت إنها تواجه تهديدات بسبب نقص المواد الخام. وفي صناعة الطائرات تأجل تسليم طائرات ركاب من طراز بوينغ ‬787 دريملاينر التي تصنع ‬35 في المئة من قطع غيارها في اليابان. كما قالت المنظمة الدولية للطيران المدني أن الزلزال في اليابان قد يخفض إمدادات وقود الطيران التي تنتج اليابان ما يقرب من ‬3 في المئة إلى ‬4 في المئة منه.