هوت مؤشرات البورصة المصرية لدى إغلاق تعاملات امس لأدنى مستوياتها منذ مايو 2009 في أول يوم تداول لها بعد تعليق استمر نحو 55 يوما بسبب أحداث الثورة المصرية وسط عمليات بيع محمومة شهدتها أسهم الشركات الكبرى افقدت القيمة السوقية للبورصة نحو 29 مليار جنيه. وهبط مؤشر البورصة الرئيسي «إي جي إكس 30» بنسبة 8,9 في المائة بما يعادل 504 نقاط ليصل إلى 5142,71 نقطة، كما هبط مؤشر «إي جي إكس 70» بنسبة 8,5 في المائة بما يعادل 45,7 نقطة، مسجلا 491,25 نقطة.
وقال وسطاء بالسوق إن أحجام التداول الكلية بالسوق بلغت 367,3 مليون جنيه استحوذ سهم أوراسكوم تليكوم على 33 في المائة منها وسط عمليات شراء قوية تمت على السهم ساعدت في الحد من هبوط السوق.
وأشاروا إلى ان تعاملات أمس شهدت ارتفاع نحو 20 سهما، فيما انخفضت أسعار اسهم 149 سهما، وذلك بحسب اخر تنفيذات للأسعار، فيما اوقفت البورصة التعامل على أسهم 46 شركة لعدم التزامها بإرسال تقرير الافصاح. وأوضحوا ان المستثمرين المصريين سجلوا صافي شراء بلغ 341,38 مليون جنيه، مقابل عمليات بيع للاجانب بلغت 341 مليون جنيه وللعرب بلغت 386 الف جنيه. وقال وسطاء بالسوق إن رجل الاعمال نجيب ساويرس وحسن راتب تدخلا لدعم أسهمها بالبورصة أوراسكوم تليكوم واسمنت سيناء ليرتفع الاول من 3,32 جنيهات في مستهل التعاملات إلى 3,90 جنيهات خلالها، كما ارتفع سيناء من 41 جنيها إلى 50,16 جنيها.
واعتبر رئيس البورصة المصرية المكلف محمد عبد السلام الهبوط الذي سجلته المؤشرات الرئيسية للسوق بأنه أقل من التوقعات.
وقال عبد السلام خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد أمس بمقر البورصة إن أداء البورصة جاء متماسكا رغم حدة الهبوط الذي منيت به الاسعار في الدقائق الاولى، مشيرا إلى أن السوق بدأت على هبوط حاد نتيجة حالة الفزع والرعب لدى المستثمرين، لكنه مع مرور الوقت بدأ الهدوء يسيطر على الحالة النفسية للمستثمرين وبدأت تظهر عمليات شراء نجحت في تقليص الخسائر نسبيا أو على الاقل ثبتت الاسعار عند المستويات التي هبطت إليها في مستهل التعاملات.
وأشار إلى أن العديد من القطاعات الاقتصادية توقفت خلال الثورة وهو ما أدى إلى حدوث تداعيات سلبية كان يجب أن تنعكس على البورصة المصرية وهو ما ظهر في الهبوط الذي سجلته امس.
ولفت إلى أن الثورة المصرية هدفها القضاء على الفساد وخلق ديمقراطية حقيقية والحرية للمواطنين، وهو ما له انعكاساته على سوق المال التي تعد المرآة الحساسة للأحداث حولها سواء كان انعكاسها سلبيا أو إيجابيا.
ورأى عبد السلام ان أفضل وقت لاعادة استئناف نشاط البورصة المصرية كان اليوم التالي لتنحي الرئيس السابق حسني مبارك، مشيرا إلى أن تلك الفترة شهدت تناميا غير مسبوق في الشعور الوطني نتج عنه مبادرات شعبية لدعم الاقتصاد والبورصة سواء داخل مصر أو خارجها كان يمكن أن تساعد إلى حد كبير في وقف خسائر البورصة.
وأشار إلى أن تعطل البنوك في تلك الفترة بسبب الاحتجاجات التي كان يشهدها القطاع المصرفي عرقلت إعادة فتح البورصة.
وأوضح رئيس البورصة أنه لا يمكن أن تطلب من البنك المركزي التدخل لدعم البورصة، مشيرا إلى أن المركزي المصري له قوانينه ولوائحه التي تحكمه، مؤكدا أن المحنة الحالية التي تشهدها البورصة ستمر بسلام.
وكشف رئيس البورصة عن إيقاف التعامل على أسهم 46 شركة مقيدة بينها شركتان مملوكتان لرجل الاعمال أحمد عز نظرا لعدم التزامها بإرسال الافصاحات اللازمة لأوضاعها خلال الشهرين الماضيين سواء لم ترسل نهائيا أو أرسلت إفصاحات منقوصة، مشيرا إلى أن شركتين منها أرسلت اليوم افصاحاتهما وسيعاد عليهما التعامل اعتبارا من اليوم. وقال إن المطالبة بإيقاف التعامل على أسهم الشركات التي صدر ضد مسؤولين فيها قرارات من النائب العام سيظلم المساهمين الآخرين في تلك الشركات، ما جعل البورصة تكتفي بتجميد حصص وأسهم كل من صدرت ضدهم قرارات من النائب العام، وفي حال ما لم ترسل أي شركة افصاحها بشأن تداعيات الاحداث عليها لن يتم إعادة التداول.
وشدد على أهمية الافصاح خلال الفترة الحالية بالبورصة حتى يتسنى لكل مستثمر اتخاذ القرار السليم تجاه ما يملكه من أسهم أو تجاه ما يرغب أن يشتريه في محفظته المالية، مشيرا إلى أن الافصاحات أظهرت تحقيق عدد من الشركات نموا في أرباحها عن العام الماضي 2010 بلغت نسبته 100 في المائة ما يعطي مؤشرا إيجابيا للاقتصاد ككل. وأكد أن البورصة ستتخذ كافة السبل والاجراءات لتحقيق سلامة أداء التعاملات بما يحفظ السوق بكل عناصره سواء المستثمرين او شركات السمسرة. وأوضح أن الاجراءات الاستثنائية والتي تقصر التداولات بالبورصة على 3 ساعات فقط بدلا من 4 ساعات وإلغاء بعض الآليات الآخرى مستمر تطبيقها حتى يتم إلغاؤها بالتشارو مع هيئة الرقابة المالية فى ضوء المستجدات وحتى يعود الاستقرار للبورصة.
وأشار إلى أنه سيتم خلال يومين طرح نشرة اكتتاب صندوق استثمار مصر المستقبل على المصريين وغير المصريين الراغبين في دعم البورصة المصرية والاستثمار فيها بسعر 10 جنيهات فقط للوثيقة.
