أشاد مدراء حكوميون ورؤساء شركات وخبراء باتفاق الدائنين واللجنة العليا المشرفة على (دبي العالمية) على خطة إعادة هيكلة الأخيرة بعد عام من النقاشات المعمقة والهادفة لضمان الوفاء بالتزامات المؤسسة وبما يكفل لها مباشرة أعمالها والتركيز على خططها التنموية خلال المرحلة المقبلة.
وقالوا بأن مضامين الاتفاق موضوعية وترضي جميع الأطراف وتجسد نموذجاً حياً جديداَ تقدمه دبي لترسيخ سجلها الناصع بالوفاء بالعهود والالتزامات فضلاً عما يمثله من ضمانة قوية للنمو والازدهار وزيادة زخم النمو الاقتصادي في الإمارات عموماً ودبي على نحو خاص.
ووصفوا المباحثات التي أفضت الى الاتفاق النهائي بأنها عكست شراكة وتعاونا إستراتيجيا بين المؤسسة ودائنيها ما سيكون له الأثر الإيجابي الكبير على الحركة الاقتصادية وتطوير السوق وإعادة الحركة الاستثمارية إلى ما كانت عليه وأكثر نشاطاً أيضاً على المدى البعيد.
وأضافوا بأن الاتفاق النهائي يرسل جملة رسائل مطمئنة للمستثمرين محلياً وعالمياً ويؤكد ثانية متانة الاقتصاد الوطني.
وأكدوا في تصريحات لـ(البيان الاقتصادي) أن الوصول إلى ذلك الاتفاق يعكس من جهة ثانية زيف بعض التقارير الإعلامية التي حاولت العام الماضي استغلال قرار إعادة هيكلة دبي العالمية وتسويقه على أنه مشكلة لا يمكن حلها.
الوفاء بالوعد
أثنى سلطان بطي بن مجرن مدير عام دائرة اراضي واملاك دبي على الاتفاق النهائي على خطة إعادة هيكلة دبي العالمية وقال بأن وفاء دبي بالتزامات إحدى الشركات المحلية إنما هو انعكاس حي يجسد بقوة عمق التلاحم المصيري بين إمارات الدولة ودليل يفقأ عيون المشككين بقوة الاتحاد.
وأضاف بأن الاتفاق ثمرة للخطوات الحكيمة التي اتخذتها دبي لضمان الوفاء بالالتزامات والمضي قدماً بما يمكن المؤسسة من العمل على تحقيق أهدافها الإستراتيجية للمرحلة المقبلة بما في ذلك تعزيز الوضع المالي للمؤسسة ورفع قيمة أصولها.
وأكد بن مجرن بأن المستثمرين سيلمسون ثمار اعادة هيكلة دبي العالمية بعدما تحقق اهدافها المتمثلة بـ(معالجة التزامات الديون الحالية لمجموعة دبي العالمية وتحسين كفاءة الأعمال في المستقبل إلى المستوى الأمثل).
وأشار بن مجرن إلى أن الاقتصاد الوطني سيحصد ثمار خطوات تسخير جميع الموارد للمؤسسة مع الإدراك الكامل بضرورة استخدامها لتعزيز أعمال مجموعة دبي العالمية استناداً على خطة إعادة هيكلة.
تعزيز التصنيف
أشاد رجل الاعمال الدكتور احمد سيف بالحصا بالاتفاق النهائي على خطة إعادة هيكلة دبي العالمية. وأضاف بأن الاتفاق يبعث بجملة رسائل مطمئنة للمستثمرين محلياً وعالمياً ويؤكد ثانية متانة الاقتصاد الوطني. ولفت إلى ان
الاتفاق يعزز التصنيف الائتماني للعديد من الفعاليات. معبراً عن ثقته بنجاح اعادة هيكلة دبي العالمية واصفاً اياها بأنها تحصيل حاصل لحقائق معروفة في عالم الاقتصاد لاسيما في الدول التي تتمتع باقتصاد متين وقوي وراسخ كاقتصاد دولة الامارات.
وأشار إلى أن هذه الخطوة تعطي زخماً مضافا لمصداقية دبي وثقة أكبر باقتصاد الإمارات وتضع حداً لموجات اللغط وللمبالغات التي أطلقتها وسائل إعلام أجنبية عندما صدر قرار اعادة هيكلة شركة دبي العالمية. وقال بالحصا إن الاتفاق لا يعني مساعدة الشركة فقط بل يتعداه إلى ترسيخ ثقة الشركات في السوق ككل وتعزيز لمناخ الاستثمار التي تشتهر به الامارات.
واضاف بالحصا بأن ما تم التوصل اليه يجسد الالتزام العالي لهذا البلد ويعكس تناغما وتنسيقا عالياً بين صناع القرار على المستويين المحلي والاتحادي وما الاتفاق المبدئي إلا رسالة قوية على التلاحم والتأكيد على متانة الاقتصاد وهو أمر مهم جداً لكل المستثمرين.
بث الطمانينة
من جانبه قال سليمان حامد المزروعي رئيس مجموعة عمل المصرفيين بالإمارات ان توقيع الاتفاق النهائي لإعادة هيكلة كافة الالتزامات المالية لمؤسسة دبي العالمية مع جميع الجهات الدائنة البالغ عددها نحو 80 جهة سيسهم في بث مزيد من الطمأنينة في نفوس المعنيين في أسواق المال العالمية.
وأضاف أن توقيع الاتفاق برهن مجددا على أن حكومة دبي لديها القدرة على استمرارية إيجاد الحلول لكافة المشاكل الناجمة عن الأزمة المالية العالمية، معربا عن اعتقاده بان هذا الاتفاق النهائي سينعكس بشكل ايجابي على كافة القطاعات الاقتصادية بالدولة وخصوصا القطاع العقاري الذي ينتظر أن يشهد بداية انطلاقة جديدة بعد هذا الاتفاق.
وأكد أن صيغة هذا الاتفاق الذي تم التوصل إليه روعي فيها مصالح جميع الأطراف سواء دبي العالمية أو الدائنين أو القطاع المالي والمصرفي أو القطاع العقاري أو الأسواق العالمية.
واكد ان القطاع المصرفي الاماراتي يتمتع بوضع مالي قوي ولديه نسبة جيدة من السيولة في المرحلة الراهنة نتيجة السياسات المتوازنة التي اتبعتها المصارف العاملة بالدولة في مواجهة الأزمة ونتيجة الدعم والمساندة الحكومية اللامحدودة بكل الوسائل الممكنة وعلى مختلف المستويات، مشيرا الى ان الاجراءات الجديدة أثبتت للعالم ان الاقتصاد الوطني الإماراتي الذي يعد من اقوى الاقتصادات الاقليمية قوي ومتين وراسخ.
واعرب عن اعتقاده بانه رغم كل التطورات التي حدثت منذ اندلاع الازمة المالية العالمية فان الثقة باقتصاد دبي والامارات بوجه عام لم تهتز مطلقا، مشيرا الى ان الخطوة الجديدة من شأنها ان تعطي مزيدا من الاستقرار للاقتصاد الوطني وتجعله يتقدم للامام بخطى اكثر ثباتا كما ان من شأنها انعاش الاسواق المحلية وجعلها اكثر قدرة على تجاوز اثار الازمة المالية التي ضربت كافة دول العالم وكانت الامارات اقل هذه الدول تأثرا.
وأكد ان هذه الموافقة برهنت من جديد على قوة ومتانة اقتصاد دبي وستنعكس ايجابيا على المتعاملين بالقطاع المصرفي والاقتصاد الوطني والاقليمي بوجه عام حيث شكلت هذه الخطو رسالة واضحة لكل المشككين في متانة الاقتصاد الإماراتي الذي اظهر كفاءة عالية في مواجهة اثار الأزمة المالية العالمية التي هزت عددا من اكبر الاقتصادات العالمية.
خفض المخصصات
ومن جانبه توقع عبد الله بن خلف العتيبة المدير العام للمجموعة المصرفية للشركات ونائب مدير عام القطاع المصرفي للشركات والاستثمار ببنك أبوظبي الوطني أن تنعكس هذه الخطوة إيجابيا بشكل مباشر وغير مباشر على القطاع المصرفي والمالي وان يشهد اداء المصارف العاملة بالدولة تحسنا كبيرا خلال عام 2011 نتيجة هذا التوقيع النهائي.
وقال انه بعد هذه الخطوة من المنتظر تخفيض عدد من البنوك مخصصاتها مما سيحسن أرباحها واداءها بشكل عام، متوقعا ان تشهد الأسواق المحلية مزيدا من الانتعاش نتيجة هذه التطورات الايجابية، مشيرا الى ان العالم كان ولازال يثق تماما باقتصاد دبي والاقتصاد الإماراتي وبقدرة الشركات والمؤسسات الاقتصادية بدبي على تجاوز هذه المرحلة بسلام والعودة للانطلاق مجددا إلى افاق جديدة معتمدة على جذورها الراسخة والانجازات الاقتصادية الكبيرة التي تحققت على مدى عشرات السنين.
وقال إن هذه الخطوة ساهمت في اظهار الوضع الحقيقي للمجموعة بشفافية تامة مما اجهض كل محاولات النيل من امارة دبي ومكانتها كمركز تجاري ومالي وسياحي رئيسي ليس على الصعيد الاقليمي فقط ولكن على الصعيد العالمي. واضاف ان الحقيقة الراسخة ان مجموعة شركات دبي العالمية ونخيل هي صروح اقتصادية عملاقة تم اطلاقها في ظل طفرة اقتصادية غير مسبوقة بامارة دبي شكلت نموذجا يحتذى به اقليميا ودوليا ومن بين اهداف هذه الصروح الاقتصادية الهامة بيع عقارات واصول اخرى بدبي واستثمار هذه السيولة بالخارج بالاسواق العالمية.
اجتياز الصعاب
واكد الدكتور همام الشماع المستشار المالي في شركة الفجر للأوراق المالية في أبوظبي على الأثر النفسي للاتفاق، مشيرا إلى أنه سيرسخ حالة التفاؤل التي تسود أسواق الدولة منذ أيام قليلة كما أن آثار هذا الاتفاق ستظهر بصورة أكبر على المدى المتوسط والبعيد بما يسمح لدبي العالمية أو لشركات إمارة دبي لإصدار سندات وتسويقها في الأسواق الدولية بما يسمح لعودة العمل مرة أخرى بالمشاريع ذات الجدوى المهمة للإمارة والتي توقفت خلال الفترة الماضية.