توقع محللون وخبراء عقاريون سعوديون أن تؤدي قرارات العاهل السعودي بتوفير قروض سكنية للمواطنين إلى كبح أسعار إيجارات المساكن وتوفير مئات الوظائف وفتح فرص استثمارية جديدة أمام الشركات الأجنبية بالقطاع. لكن هناك مخاوف من ارتفاع أسعار الأراضي والمواد الخام مع نمو الطلب على البناء. وأعلن العاهل السعودي الملك عبد الله منحا بقيمة ‬93 مليار دولار تتضمن تخصيص ‬250 مليار ريال أي نحو ‬66,7 مليار دولار لتشييد ‬500 ألف منزل جديد ورفع الحد الأعلى لقيمة قروض صندوق التنمية العقارية إلى ‬500 ألف ريال من ‬300 ألف. ويقول المحللون إن تلك القرارات ستساهم في بناء أكثر من ‬633 ألف وحدة سكنية خلال السنوات القادمة بينما ينادي آخرون بتسريع العمل بنظام الرهن العقاري حيث ان المخصصات التي تضمنتها القرارات الملكية لن تشمل جميع طالبي السكن.

مشكلة إسكان

وتواجه السعودية أكبر اقتصاد عربي مشكلة إسكان كبيرة نظرا لتسارع النمو السكاني وتدفق العمالة الأجنبية على المملكة التي تنفذ خطة إنفاق على البنية التحتية بقيمة ‬400 مليار دولار. وقال فهد السعيد الرئيس التنفيذي المكلف لشركة العقارية السعودية المدرجة بالبورصة السعودية إن القرارات الملكية ستعمل على تهدئة سوق الإسكان في المملكة وستنعكس إيجابيا على تخفيف الارتفاع غير المبرر في أسعار التملك والإيجارات. وأضاف: ستوفر هذه القرارات مئات الفرص الوظيفية في أكثر من ‬108 مهن عقارية وستدعم ‬30 بالمئة من دخل الأسر السعودية كانت تخصصها شريحة واسعة من السعوديين لدفعها كإيجارات للمساكن.

النشاط الاقتصادي

ومن جانبه قال أسامة كردي عضو اللجنة الاقتصادية في مجلس الشورى السعودي إن القرارات الملكية الأخيرة ستعزز النشاط الاقتصادي السعودي وستصل به إلى مستويات غير مسبوقة كما أنها ستساهم في خفض أسعار العقارات وحل أحد أهم المشاكل التي يعاني منها المواطن السعودي. وكان تقرير للبنك السعودي الفرنسي قال إن المملكة تحتاج لبناء ‬1,65 مليون مسكن جديد بحلول ‬2015 لتلبية الطلب المتزايد على المساكن وقال إن من المتوقع أن تحتاج شركات التطوير العقاري الخاصة والحكومية لبناء نحو ‬275 ألف وحدة سنويا حتى عام ‬2015.

المعروض الحالي

وقال المحلل العقاري خالد الربيش إن القرارات الملكية الأخيرة ستساهم في بناء ‬633 ألف وحدة سكنية جديدة في البلاد، مضيفا أن المعروض الحالي يبلغ نحو ‬4,5 ملايين وحدة سكنية تتراوح نسب الوحدات الشاغرة منها بين ثلاثة وخمسة بالمئة. وأضاف الربيش أن الدراسات السوقية تشير إلى أن نسب التملك تتراوح بين ‬25 و‬30 بالمئة في حال كان القياس بنسب تملك الأفراد وما يقارب ‬50 بالمئة في حال تم القياس على نسب تملك الأسر. وتوقع فهد السعيد أن تساهم الطفرة العقارية المتوقعة في رفع أسعار المواد الخام ومواد البناء الأساسية إلا أن الفائدة ستعود على شركات سعودية مثل شركات الأسمنت أو الحديد والدهانات، وأضاف أنه على الرغم من ذلك لا يعتقد أن تكون تلك الارتفاعات مثيرة للقلق.

مخاوف الأسعار

وعبر عدد من الخبراء عن مخاوف من ارتفاع الأسعار إذ قال محلل طلب عدم ذكر اسمه: سوف تقوم الدولة بتسليم ما يقارب ‬20 ألف مواطن سنويا ‬500 ألف ريال سعودي للبناء أو الشراء فلابد أن تنعكس زيادة الطلب على الأسعار الحالية وتتسبب في ارتفاعها سواء في الأراضي أو المواد الخام أو تكاليف البناء. كما شدد المحللون والخبراء على أهمية أن تسرع السعودية في إصدار أنظمة الرهن العقاري حيث قال سعد الرصيص رئيس مجموعة الرصيص العقارية: الرهن العقاري مهم جدا في هذه المرحلة فليس كل المواطنين سيحصلون على القرض أو الوحدات السكنية. ويقول خالد الربيش: الرهن العقاري سيوفر التمويل والبيئة المناسبة لشركات التطوير العقاري لبناء مشاريع بفكر احترافي وسيقلل من فوضى التطوير الفردي الذي تعاني منه السوق السعودية.

ويجري الإعداد لقانون الرهن العقاري المنتظر منذ عشر سنوات تقريبا. وفي يناير قال محمد الجاسر محافظ مؤسسة النقد السعودي إنه لا يعرف حتى الآن الجهة الإشرافية على نظام الرهن العقاري ولم ينط بالمؤسسة الإشراف على النظام حتى الآن. إلا أن هناك توقعات بقرب تمرير قانون الرهن العقاري إذ صرح عبد الله الشيخ عضو مجلس الشورى السعودي في وقت سابق من هذا الشهر إن من المتوقع أن تجري الموافقة على القانون قريبا إذ تأتي على قائمة أولويات مجلس الشورى بعد قرارات العاهل السعودي بدعم القطاع العقاري.