أكد مدراء ومسؤولون في أقسام الموارد البشرية بقطاع السياحة على أن القطاع يفتقر بشكل كبير إلى الكفاءات المواطنة الموجودة في الدولة، حيث يقل عدد المواطنين العاملين في القطاع مقارنة بالعدد الكبير من الوظائف المناسبة التي يقدمها قطاع الضيافة للمواطنين. وقالوا على هامش معرض الإمارات للوظائف 2011، إنه برغم قلة عدد المواطنين العاملين في قطاع الضيافة بدبي والدولة، إلا أنه لوحظ وجود إقبال كبير من المواطنين خلال الدورة الحالية من المعرض، على أجنحة الفنادق والمجموعات الفندقية التي تعمل تحت مظلة دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي مشيرين إلى أن عدد المواطنين العاملين بالقطاع الفندقي بدبي يصل إلى أكثر من 700 مواطن ومواطنة. وأضافوا أن هناك العديد من التحديات التي تقف خلف عزوف الكثير من المواطنين عن الاتجاه إلى قطاع الضيافة، أهمها قلة الوعي بأهمية قطاع الضيافة والوظائف الموجودة فيه، والتي تتناسب مع العادات والتقاليد المحلية، بالإضافة إلى توفير ساعات ومواعيد العمل التي تتناسب مع أوقات المواطنين ورغباتهم.
مشاركة واسعة
وقالت مريم سلطان المعيني مدير إدارة الموارد البشرية بدائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي إن الدائرة تشارك سنويا في معرض الإمارات للوظائف كما تدعو الدائرة المنشآت الفندقية الموجودة بدبي للمشاركة في المعرض تحت مظلتها في جناح الدائرة بالمعرض، مشيرة إلى ان هناك عددا من الفنادق والمجموعات الفندقية التي تشارك في الدورة الحالية من المعرض إلى جانب دائرة السياحة والتسويق التجاري منها مجموعة جميرا، ومجموعة حياة ومجموعة فنادق روتانا، ومجموعة جبل علي الدولية للفنادق، ومجموعة إعمار للضيافة وفندق شانغريلا بالإضافة إلى عدد آخر من المؤسسات المشاركة.
اهتمام كبير
وأضافت المعيني أن هناك اهتماما كبيرا بعملية التوطين من قبل دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي سواء داخل الدائرة أو في المنشآت الفندقية العاملة في إمارة دبي، حيث بلغ إجمالي نسبة التوطين في دائرة السياحة والتسويق التجاري 79٪ وتسعى الدائرة لزيادتها بشكل مستمر تماشيا مع توجيهات حكومة دبي في زيادة أعداد المواطنين في كافة الدوائر الحكومية وتعزيز التوطين، مشيرة إلى أن هناك إقبالا كبيرا من المواطنين على العمل في قطاع الضيافة خلال الدورة الحالية من معرض الإمارات للوظائف. وأشارت إلى أن أعداد المواطنين العاملين في قطاع الضيافة تتزايد بشكل مستمر عاما بعد عام، حيث وصل إجمالي عدد المواطنين العاملين في قطاع الضيافة إلى أكثر من 700 مواطن في الوقت الحالي، لافتة إلى أن الدائرة تأخذ على عاتقها بعض المبادرات التي تزيد من عدد هؤلاء المواطنين، ويتم ذلك بالتعاون مع كافة المنشآت الفندقية الموجودة في إمارة دبي، فضلا عن بعض الدورات التدريبية التي تقيمها الدائرة لمواطني الدولة بغرض رفع نسبة الوعي لديهم بالقطاع السياحي والفندقي.
وأكدت على أن الدائرة تعطي الأولوية للمواطنين بغرض ملء الوظائف الشاغرة كما تسعى دوما إلى زيادة أعداد المواطنين العاملين في قطاع الضيافة، كما تركز الدائرة بشكل كبير على توظيف المواطنين في القطاع السياحي بشكل عام عن طريق ورش العمل التي تقيمها في المعاهد والجامعات بغرض استقطاب المواطنين من الطلبة، حيث شملت تلك المبادرات الدورات التدريبية الصيفية والدورات المختصة بقطاع الضيافة.
جهود متواصلة
وقالت المعيني إن الدائرة تعمل بشكل مباشر مع هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية (تنمية) حيث بدأت العلاقة منذ العام 2005 بغرض استقطاب المزيد من المواطنين للعمل في القطاع السياحي والفندقي، كما تعمل تلك الشراكة على رفع درجة الوعي وإقامة برامج التوعية للمواطنين بالقطاع، كما أطلقت الدائرة مبادرة سميت بمادرة (مهارات) لتوظيف المواطنين، حيث يحصل المواطن من خلال تلك المبادرة على عقد مشروط أنه في حال تم اجتياز مرحلة التدريب بنجاح، يحصل المواطن على فرصة توظيف في أحد الفنادق المشاركة في المبادرة، مشيرة إلى أن البرنامج التدريبي ركز على تدريب المواطنين على أهم المهارات المطلوبة للعمل في قطاع الضيافة، بالإضافة إلى التعريف بأهمية قطاع الضيافة وأهمية خدمة العملاء واللغة الانجليزية، والتعرف على أقسام الفنادق المختلفة.
وأضافت أنه تم تطوير البرنامج في العام 2009 ليصبح باسم (برنامج إعداد المهارات)، حيث تم إلغاء موضوع العقد المشروط بغرض ترك المجال للمتدرب كي يختار أي جهة يلتحق بها، ثم أطلقت الدائرة مبادرة جديدة خلال العام الجاري بالتنسيق مع المعهد الأميركي للضيافة والفنادق، لتوفير التدريب للمواطنين، حيث يمتلك المعهد برنامجا يسمى (إبدع) وهو برنامج معترف به دوليا، تصل مدته إلى 5 أسابيع كما يصل إجمالي عدد الساعات التدريبيه خلاله إلى 180 ساعة.
وأشارت إلى أنه من خلال البرنامج، يحصل المتدرب على معرفة كاملة بالأقسام المختلفة الموجودة في الفنادق، بالإضافة إلى مقدمة عن صناعة الضيافة بشكل عام، كما يتم التنقل بين أقسام الفندق المختلفة ليتعرف المتدرب على طبيعة عملها بطريقة مكثفة، مثل أقسام الأطعمة والمشروبات والحجوزات والاستقبال وتنظيم الحفلات والمعارض، بالإضافة إلى الأعمال الإدارية، ثم يحصل المتدرب على شهادة من المعهد الأميركي للضيافة والفنادق، بالإضافة إلى شهادة مشاركة من دائرة السياحة.
وأكدت على أن قطاع الضيافة لا زال بحاجة أكثر إلى المواطنين، مشيرة إلى أن الدائرة تسعى إلى تعزيز التوعية بأهمية هذا القطاع لدى المواطنين الباحثين عن عمل، كما تعتزم الدائرة التواصل مع المدارس والجامعات في الدولة بغرض تدريب الطلبة في مقر العمل بالفنادق، حيث تم بالفعل تدريب عدد من الطلاب في الكليات والجامعات المختلفة.
نقص التوعية
قالت مديرة إدارة الموارد البشرية بدائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي إن أهم التحديات التي تعوق عمل المواطنين في القطاع الفندقي هي قلة التوعية واحتياج هؤلاء إلى توعية أكثر بقطاع الضيافة، بالإضافة إلى توفير فرص التوظيف التي تتناسب مع المواطنين، حيث تتوفر وظائف في هذا القطاع لحملة الشهادات المختلفة من المواطنين، فضلا عن ساعات العمل التي تعد أحد أكبر التحديات التي تعمل الفنادق الآن للتغلب عليها لزيادة عدد المواطنين العاملين في القطاع. وأضافت أنه يجب على المواطنين الالتحاق بقطاع الضيافة حيث يوفر ذلك القطاع العديد من الفرص سواء لمن يرغبون إتمام حياتهم العملية فيه أو حتى لمن يرغبون الالتحاق بقطاعات أخرى، حيث تهتم الفنادق باستقطاب أهل دولة الإمارات بشكل كبير، مشيرة إلى قدرة المواطنين على تطوير أنفسهم والارتقاء إلى أعلى المناصب في كافة المجالات.
العمل في الفنادق يحجم القدرات.... فكرة خاطئة
قال غانم المري رئيس قسم التوطين بإدارة الموارد البشرية لمجموعة جبل علي الدولية للفنادق إن المجموعة بدأت المشاركة في المعرض منذ العام 2002 تحت مظلة دائرة السياحة إيمانا من المجموعة بواجب تشجيع المواطنين لاقتحام قطاع الضيافة الذي لاقى إقبالا ملحوظا خلال العام الجاري من حيث أعداد المواطنين التي قدمت السيرة الذاتية للمجموعات الفندقية العارضة في المعرض. وأضاف أن عزوف المواطنين عن البحث عن عمل في قطاع الضيافة يرجع للفكرة الخاطئة في أذهان بعضهم عن الفنادق أنها خطوط أمامية وحسب، لكن هناك العديد من الأقسام خلف تلك الخطوط والتي توفر كما هائلا من الفرص للمواطنين، مشيرا إلى أن المجموعة قامت بتنظيم عدد من المعسكرات الصيفية بغرض توعية الأسر المواطنة بماهية قطاع الضيافة وأهميته في مسيرة التنمية.
دعم التوطين
من جهتها قالت أولغا كمبكسي المدير الإقليمي لإدارة الموارد البشرية لمجموعة روتانا في دولة الإمارات إن المجموعة تسعى بشكل كبير إلى دعم التوطين وهذا هو السبب الرئيسي للمشاركة في المعرض، حيث تسعى المجموعة إلى استقطاب أكبر عدد من المواطنين للعمل في مؤسساتها، ووحداتها المختلفة، مشيرة إلى الإقبال الكبير الذي يحظى به قطاع الضيافة من قبل مواطني الدولة خلال الدورة الحالية من المعرض.
وأضافت أن المجموعة ستوفر خلال العام الجاري 3500 وظيفة مختلفة، حيث تسعى إلى استقطاب العدد الأكبر من المواطنين لملء تلك الشواغر، لا سيما مع افتتاح 6 فنادق في الإمارات، مشيرة إلى أنه يجب على العاملين في قطاع الضيافة استحداث الطرق المختلفة بغرض استقطاب العدد الأكبر من المواطنين بالإضافة إلى أنه يجب على مسؤولي قطاع الضيافة في الإمارات تخصيص وظائف لا يشغلها إلا الإماراتيون بغرض تعزيز عملية التوطين ورفع نسبة المواطنين في القطاع.
مبادرات عديدة
وأشارت كمبكسي إلى أن المجموعة تنظم عددا من المبادرات التي تشجع المواطنين على العمل في قطاع الضيافة، حيث أقامت المجموعة يوما مفتوحا في أحد فنادقها لتوعية المواطنين بأهمية القطاع، كما تعمل المجموعة على تعزيز التوطين في فنادقها التي لا تقدم الكحول، حيث يرغب بعض المواطنين في العمل داخل الأماكن التي لا تقدم الكحول طبقا للعادات والتقاليد، وهو ما يعطيهم العديد من الخيارات، كما قامت المجموعة بإنشاء ورشة عمل في أحد فنادقها بالعين، حيث كانت ذلك اليوم مفتوحا للعائلات بغرض تعريفهم بالمجالات المختلفة التي يمكن أن توفر فرصا للتعيين في قطاع الضيافة.
وأكدت على أن هناك العديد من التحديات التي تواجه التوطين في قطاع الضيافة، منها تماشي الوظيفة التي يشغلها المواطن في القطاع مع العادات والتقاليد العربية، بالإضافة إلى تقليل عدد ساعات العمل وتكييفها مع مواعيدهم، مشيرة إلى أن هناك العديد من الوظائف التي يمكن أن يتم تخصيصها للمواطنين في الأقسام الأخرى للفنادق مثل المحاسبة والموارد البشرية والمشتريات والبدالة وإدارة الأمن.
إقبال ملحوظ
وقال خليفة أحمد الشرجي مسؤول التوطين بقسم الموارد البشرية في فندق شانغريلا، إن هناك إقبالا ملحوظا من المواطنين الذين يودون اقتحام قطاع الضيافة والعمل به خلال الدورة الحالية من معرض الإمارات للوظائف، حيث تم استقبال عدد كبير من السير الذاتية يفوق العدد الذي تم استقباله خلال العام الماضي. وأضاف أنه يجب على كافة المنشآت الفندقية العاملة في دبي والإمارات أن تتكاتف لدعم التوطين في ذلك القطاع الذي يفتقر بشكل كبير إلى الكفاءات المواطنة، مشيرا إلى أن قطاع الضيافة يعد قطاعا واعدا وبه العديد من الفرص التي يجب على المواطنين استغلالها. وأشار إلى أن الفندق يتعاون مع أكاديمية الإمارات لعمل برامج لتدريب وتطوير مهارات المواطنين ورفع درجة وعيهم بالقطاع الفندقي، والتعريف بكم الفرص الموجودة في القطاع، والتي لا تتلخص فقط في موظفي الخطوط الأمامية، لكن هناك مئات الفرص الموجودة في الخطوط الخلفية والأقسام الأخرى مثل إدارات الأمن والمحاسبة والمشتريات والمبيعات والتسويق.
