كشف المكتب الخاص لسمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة الثقافة والفنون بدبي أن الدعوة مفتوحة للشركات الوطنية والخاصة وكذلك المؤسسات الحكومية للمشاركة في برنامج التدريب الإداري للمواطنين. ويستقبل المكتب طلبات المواطنين خلال فعالية معرض الإمارات للوظائف ‬2011 في جناح مكتب سموه في مركز دبي التجاري العالمي. وسيتم فرز الطلبات ومقابلة المواطنين على مرحلتين، هما: الأولى مع مكتب سمو الشيخ، ومن ثم مع الشركات المسؤولة عن عملية التدريب. وستسهم رؤية سموه في فتح أبواب جديدة أمام الإماراتيين الموهوبين للعمل في مختلف القطاعات.

وفي السياق ذاته، أجمع مسؤولون وخبراء في قطاع الموارد البشرية والتدريب أن مبادرة سموه ممتازة وتصب في مصلحة تأهيل الكوادر الوطنية وتطوير قدراتهم نحو دخول سوق العمل في مختلف فئاته بشكل إيجابي. وذكر هؤلاء أن التدريب هو عنصر أساسي في بناء وصقل الكفاءات والقدرات المهنية للمواطنين، كما أن البرامج القيادية واحدة من المبادرات التي تفعل دور المواطنين وتعمل على تدوير المناصب القيادية. وفقاً لرؤية سمو الشيخ ماجد بن محمد فقد تم دعوة كبرى الشركات العالمية والوطنية في الدولة للمشاركة في مبادرة سموه للتطوير المهني لشباب الإمارات. وتتمثل الرؤية في تطوير المهارات الوظيفية لفئة الشباب من مواطني الدولة لتولي المناصب التنفيذية والإدارية في مجموعة واسعة من القطاعات مع كبرى الشركات العالمية والوطنية وإعطاء الفرصة الدولة الموهوبين لتطوير مهاراتهم ومعارفهم وخبراتهم في كبرى الشركات العالمية والوطنية، وبالتالي تعزيز مسيرتهم المهنية، وتعريف الخريجين الإماراتيين بالشركات العالمية والوطنية العاملة في مختلف القطاعات، بما في ذلك العلوم المالية والخدمات الاستشارية التجارية والتسويق والإعلام، وغيرها من القطاعات الرئيسية في الدولة، إلى جانب إقامة شراكات استراتيجية مع كبرى الشركات العالمية والوطنية لمنح المرشحين أفضل مستويات التدريب التي ستوفر لهم في المستقبل فرص العمل في القطاعات التي يرغبون بالانضمام إليها.

 

صقل المهارات

وعلى نحو متصل، أشاد أحمد البنا الخبير الاقتصادي بمبادرة سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة الثقافة والفنون بدبي، معتبرا إياها إحدى المبادرات الممتازة في تأهيل الكوادر الوطنية وتطوير قدراتهم نحو دخول سوق العمل في مختلف فئاته بشكل إيجابي. وأضاف: يلزمنا الكثير من هذه النوعية من المبادرات والشراكات الاستراتيجية مع المؤسسات الحكومية والخاصة لاتباع نظم التدريب التي تشمل الآتي: منطلق التأهيل لدخول السوق الوظيفي والتأهيل خلال فترة العمل والتطوير الدوري والمستمر للموظفين بهدف زيادة الإنتاجية وتعزيز قدرات المواطن خلال تنقله في السلم الوظيفي.

وأشار البنا إلى أن التدريب كفكرة عامة، سواء كان تدريب الموظفين بعد التخرج لتأهيلهم في دخول سوق العمل، أو تنمية المهارات الوظيفية خلال فترة العمل، يشكل أهمية كبيرة للمواطنين، ومسؤوليته تقع على الهيئات والمؤسسات الحكومية من جهة، وهي مسؤولية اجتماعية على الشركات والمؤسسات الخاصة من جهة أخرى. وقال: يجب على الدوائر والمؤسسات المعينة لعب دور الرقيب في تأهيل المواطنين عبر خلق الحوافز وليس خلق نظم وقرارات تلزم الشركات بنسبة معينة من التوطين، ومثل هذه الحوافز تلبى بشكل أكبر وتؤهل الكادر المواطن لعمليات التوظيف. وأضاف: بعض القرارات تعمل على إنشاء العمالة المقنعة التي تستخدمها بعض الشركات من خلال توظيف بعض المواطنين برواتب معينة دون الحضور وتأدية مهام وظيفية، وهو ما يؤثر سلباً في جودة الإنتاج وتسلم المواطنين وظائف قيادية خلال السنوات المقبلة.

وأوضح أن البرامج القيادية مثل برنامج محمد بن راشد للقيادات لاستلام الوظائف العليا واحد من المبادرات التي تفعل دور المواطنين وتعمل على تدوير المناصب القيادية، ولا توجد برامج مخصصة في القطاع الخاص، ما عدا بعض المؤسسات التي تقدم برامج خاصة لتسلم مناصب قيادية في الصفين الثاني والأول. وأفاد البنا أن هناك دورا كبيرا يجب استغلاله في المراحل التعليمية مثل الجامعة والثانوية العامة من خلال تقديم برامج تأهيلية ضمن المواد التي تدرس في تلك المرحلة بحيث تركز على التدريب والتأهيل المهني. وقال: لو نظرنا إلى المراحل الدراسية الأخيرة نرى أن كل المواد نظرية بحتة، ولا توجد هنالك برامج ومواد متخصصة لتدريب هؤلاء الطلاب واكتسابهم الخبرة اللازمة للالتحاق بسوق العمل.

وعلى الصعيد ذاته، أكد جمال أحمد الجسمي مدير عام معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية أن مبادرة سمو الشيخ ماجد بن محمد تدفع وتيرة التوطين للأمام، وتعزز من رفع نسبته، وفي نهاية المطاف سيشمل التوطين جميع الوظائف، واعتبر التدريب العنصر الأساسي في بناء وصقل الكفاءات والقدرات المهنية للمواطنين. وقال: هناك الكثير من المؤسسات التي تلحق موظفيها في برامج تدريبية متنوعة ولمختلف المستويات الإدارية لديها، ولكن يجب على المؤسسات العمل على تحديد مسار مهني للمواطنين لديهم بحيث يستطيعون من خلالها استقراء مستقبلهم المهني مما يساعد ويسهم في الاستقرار الوظيفي لهم من جهة، والمحافظة على نسبة التوطين وزيادتها من جهة أخرى، ويأتي ذلك من خلال خطط تدريبية وبرامج متخصصة تساعد المواطنين على التطور المهني بسلاسة ويسر.

وطالب الجسمي بأهمية توطين المناصب القيادية والمتخصصة والتي تحتاج إلى برامج تدريبية ومهنية متخصصة، وهذا بدوره يساعد المواطنين على تبوؤ المناصب القيادية، ومن خلال تلك المناصب سيتم استقطاب المزيد من المواطنين بشكل طبيعي نتيجة لانتقال المواطنين من الإدارات الدنيا إلى الأعلى حتى رأس الهرم الوظيفي، مما يستدعي استقطاب مواطنين جدد للعمل والانطلاق مجددا والتدرج، وهكذا حتى يتم تعزيز ورفع نسبة التوطين إلى مستويات مرضية ومقبولة وفقا لسوق العمل، كما يحافظ على توطين المناصب المهمة لدى مؤسسات الدولة ويسهم في توظيف المواطنين.

ومن جهة أخرى، ذكر الجسمي أن الخبرة لا تأتي من خلال الدراسة، ولا بد من إعادة النظر في شرط الخبرة للوظائف الدنيا، بل الاستعاضة عنها من خلال تدريبهم ضمن دورات تدريبية متخصصة وتأهيلية مع تطبيق عملي بشكل متزامن من قبل تلك المؤسسات والشركات، حتى يكتسب المواطنون الخبرة النظرية والتطبيقية بنفس الوقت لتجسيد النظريات إلى واقع عملي. وقال: تعتبر الخبرة عائقا أمام الوظائف الأولى والبسيطة، على عكس الوظائف القيادية والمتخصصة، والتي تحتاج الى سلسلة من المهارات والسلوكيات التي تكتسب من خلال البرامج والشهادات المهنية المتخصصة.

وأشار الجسمي إلى ان هناك دورات تدريبية تغني عن سنوات الخبرة للخريجين الجدد، وتأكيداً على ذلك يطرح المعهد برنامج (موارد) الموجه للمواطنين حديثي التخرج الباحثين عن عمل لدى مصارف الدولة، وقد أثمر هذا البرنامج عن تخريج وإلحاق العشرات من المواطنين للعمل لدى مختلف مصارف الدولة، حيث يشتمل البرنامج على برامج تدريبية مكثفة على مدى ثلاثة شهور في أساسيات العمل المصرفي، تشمل أصول ومبادئ العمل المصرفي وما يحيط به من مؤشرات وبيئة اقتصادية، مما يجعله مؤهلا للعمل في القطاع المصرفي.

 

الادارات العليا

وقال الجسمي: نحن حريصون دائما على توطين المناصب القيادية والتخصصية لدى المؤسسات المصرفية والمالية، اذ تشير الإحصاءات لدينا إلى أن ‬76٪ من المواطنين في القطاع المصرفي يعملون في الإدارة الدنيا، وبالرغم من أن توطين الوظائف بشكل عام يؤدي إلى الغرض، إلا إننا نحتاج إلى التركيز على توطين بعض المناصب القيادية لكي نضمن دعم سياسات التوطين لكافة الهيكل التنظيمي للمؤسسات، فقد طالبنا كافة المصارف بضرورة توطين وظيفة مديري شؤون الموظفين ومديري الموارد البشرية، فتجربتنا في هذا الشأن نجحت، حيث كنا نطالب بتأهيل وتدريب المواطنين ليتبوؤا هذه المناصب، وحاليا فإن جميع المصارف تقريبا لديها مديرون مواطنون مسؤولون عن قسم شؤون الموظفين والموارد البشرية، وهذا يسهم بشكل او بآخر في دفع وتيرة التوطين ويعزز من رفع نسبته، وفي نهاية المطاف سيشمل التوطين جميع الوظائف. كما قمنا بمخاطبة القطاع المصرفي بهدف توطين المناصب القيادية والمهمة مثل إدارات الخزينة والاستثمار والائتمان والعمليات المصرفية والتدقيق المحاسبي، وغاليبة هذه الإدارات تخلو من المواطنين او تقل نسبتهم فيها، والجميع يعلم بأن تلك التخصصات هي العمود الفقري لمصارف، وهي مناصب حساسة، لذلك كنا وما زلنا نطالب بضرورة توطينها نظرا لأهميتها.

وقالت مريم البناي النائب الأول للرئيس التنفيذي لمركز دبي التجاري العالمي للشؤون الإدارية إن الإدارة تؤمن بأن نجاح المركز ووصوله إلى العالمية ينبع من تعزيز طاقات وإمكانيات المواطنين والعمل بروح الفريق، حيث يساعد المركز ويدعم المواطنين ويوفر لهم الخبرات العملية وفرص الاحتكاك المباشر مع خبراء في جميع فروع صناعة المعارض والمؤتمرات، مما يساعدهم بقوة على بناء خبرات عملية بفضل التجارب العملية الحقيقية التي يخوضونها باستمرار.

وأضافت: نهدف في العام ‬2011 إلى مواصلة سعينا لاستقطاب مختلف الكوادر الشابة التي تمتلك الموهبة والرغبة في تعلم فنون صناعة المعارض والمؤتمرات للعمل في جميع الإدارات.وأشارت مريم إلى أن المركز يوفر ‬7 برامج تفصيلية ودورات مخصصة للمواطنين في كافة المستويات الإدارية وفي كافة تخصصات العمل أيضا، وتشمل هذه البرامج: التدريب على كيفية مواجهة مشاكل العمل اليومية ووسائل حلها والتعامل معها وفق أرقى النظم المتبعة في المراكز العالمية لتنظيم واستضافة الفعاليات ومجموعة من البرامج التدريبية المتخصصة في المهارات الشخصية، ودورات تدريبية متقدمة في فنون ومهارات التفاوض، ودورات خاصة في التسويق والمبيعات، ودورات تدريبية متقدمة في كيفية التعامل مع وإدارة فريق العمل، وبرامج ودورات خاصة في خدمة العملاء، ويحرص المركز التجاري على تعزيز تجربة الزوار وتقديم أرقى مستوى من الخدمات العالمية لشركات تنظيم المعارض والعارضين، ويوفر إلى جانب ذلك تدريبا عمليا للمواطنين بجميع الإدارات بحسب احتياجاته على مدار العام.

 

ارتقاء وظيفي

وقالت أمل بن عدي مدير عام دائرة الموارد البشرية لحكومة دبي: تشكل عمليات التدريب والخبرات العملية معاً الجسر الذي ينتقل عبره الموظفون لارتقاء الوظائف القيادية في مؤسساتهم، وإلى جانب برامج التدريب المرتبطة بتنمية المهارات الأساسية وبرامج التدريب الفني، تبرز برامج إعداد وتأهيل القيادات والتي يعتمد عليها في تهيئة وانتقاء الكوادر القيادية وتتمتع بخصوصية تميزها عن برامج التدريب الأخرى، فهي تركز على تنمية مهارات وقدرات قيادة الآخرين ومهارات الإشراف والتنظيم والتخطيط والتفكير الاستراتيجي. وتلك هي المنهجية المتبعة في تأهيل القيادات الحكومية بدوائر حكومة دبي.

وأضافت: عمليات التدريب تمثل ركناً أساسياً في بناء وتطوير القدرات باعتبارها نشاطاً معرفياً يستهدف تعزيز ومهارات وقدرات ومعارف تطبيقية مرتبطة بشكلٍ وثيق بأداء مهام و مسؤوليات وظيفية بعينها على العكس من عمليات التعليم التي تقوم على اكتساب معارف ومفاهيم تتسم بالعمومية وتبرز أهمية برامج التدريب في عملية تأهيل الكوادر المواطنة وتهيئتها لولوج سوق العمل نتيجة لارتباط مخرجات التدريب بتلبية المتطلبات الحقيقية للوظائف بشكل مباشر وفي توجهها لتعزيز الكفاءات المهنية الضرورية للعمل، ولكونها عمليات مستمرة وذات ديناميكية ترتبط بالتغير في مهام الوظائف وأساليب العمل والتطورات التقنية.

وأكدت أمل أن العلاقة بين التدريب والخبرات العملية علاقة جدلية وتكاملية، حيث إن التدريب يمثل مرحلة اكتساب المهارات والقدرات والمعارف والإلمام بأساليب العمل وتقنياته، بينما الخبرات العملية تمثل المرحلة التطبيقية لهذه المهارات والقدرات والأساليب والتقنيات ونقلها للعمل. فكلاهما مرتبط بالآخر ولا ينفصم عنه.