برعاية سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي ورئيس مركز دبي المالي العالمي، انطلقت أمس بدبي فعاليات المؤتمر العربي الثالث للتنمية العقارية والعمرانية تحت شعار (البيئة العقارية العربية ما بعد الأزمة العالمية) ويستمر على مدى يومي 16-17 مارس الجاري.
ويشارك في أعمال المؤتمر 30 متحدثاً رسمياً يمثلون 18 دولة عربية وأجنبية وهي (الإمارات والسودان وليبيا والسعودية وفلسطين ومصر والجزائر وسوريا وموريتانيا والأردن وعمان والعراق وقطر ولبنان والكويت وجزر القمر وإثيوبيا) إلى جانب حشد من المتخصصين يتجاوز عددهم 400 خبير عربي وأجنبي يساهمون في إثراء فعالياته.
وأخذت دائرة الأراضي والأملاك في دبي وذراعها التنظيمية مؤسسة التنظيم العقاري على عاتقهما تنظيمه بالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الإدارية التابعة للجامعة العربية ومركز دبي المالي العالمي.
تحديات وفرص
يناقش المؤتمر جملة المستجدات التي تشهدها صناعة الاستثمار العقاري في العالم العربي في أعقاب الأزمة المالية العالمية، وما أسفرت عنها تداعياتها من فرص وتحديات تفرض على القائمين على صناعة العقار العربي التعاطي معها بأساليب مبتكرة رائدة تتصل بالعمل العقاري في أهم مفاصله وفي مقدمتها التنظيم والتقييم والرهن وبرامج التمويل المبتكرة وصناديق الاستثمار واستراتيجيات الإدارة والتنفيذ لمختلف الأنشطة العقارية.
وقال سلطان بطي بن مجرن مدير عام دائرة أراضي وأملاك دبي بأن (دولة الإمارات العربية المتحدة تجدد عبر احتضانها ودعمها لأعمال المؤتمر في دورته الثالثة التزامها وحرصها في تسخير جهودها وخبراتها المتراكمة والمتطورة لتعضيد وتقوية للعمل العربي المشترك إيمانها بأهمية تعزيز الشراكة المعرفية العربية على صعيد الاستثمار والتطوير العقاري)، وأثنى المشاركون في المؤتمر على الدور الذي تلعبه الإمارات ودبي على هذا الصعيد ووصفوه بأنه (خطوة جبارة لدعم العمل العربي).
ولفت بن مجرن إلى أن الأزمة العالمية لم تثن الدوائر المعنية بالقطاع العقاري وصناعته الحيوية عن استثمار كل التحديات التي أفرزتها تداعياتها كي تتقدم عالمياً في مؤشر تنافسية البيئة العقارية، ورسخت دبي مكانتها على الخارطة العقارية في صفوف الأعلى شفافية.
اندفاع عربي
من جهته عبر الدكتور رفعت الفاعوري مدير عام المنظمة العربية للتنمية الإدارية المنضوية تحت مظلة الجامعة العربية عن (ثقته الكاملة في نجاح أعمال المؤتمر في دورته الثالثة لما نلمسه من اندفاع عربي وحماسة غير مسبوقة على تفادي الاقتصاديات العربية عموماً وأسواقها العقارية، خصوصاً لتأثيرات أداء الاقتصاديات العالمية، إذ لطالما كانت المنطقة العربية مسرحاً لتلك التداعيات المؤثرة على نموها وتطورها).
وأضاف بأن ما تقوم به أراضي وأملاك دبي ومؤسسة التنظيم العقاري من جهود في وضع النظم واللوائح والمعايير التي تحكم صناعة العقار وتنظيم العلاقة بين الأطراف المختلفة العاملة في هذا المجال يعد تجربة فريدة لم تبخل الإمارة في وضعها تحت تصرف الجهات المعنية في الدول العربية لتستفيد منها.
وأكد الفاعوري أن العقارات العربية تعرضت لصدمة جراء الأزمة المالية العالمية لكن ذلك لم يفقدها مكانتها كأفضل الأوعية الاستثمارية طويلة الأمد سواء في حالتي الازدهار الاقتصادي وفي حالة تراجعها أيضاً ففي الحالة الأولى يستفيد المستثمرون جني الأرباح التي تتمثل بالإقبال المتزايد على امتلاك العقارات بدرجاتها المختلفة، أما في الحالة الثانية فتمثل محفظة لقيمة النقود خشية استثماراتها في مجالات أخرى غير مضمونة عملاً بالمقولة المشهورة «العقار يمرض ولا يموت»
نقاشات وورش عمل
شهد المؤتمر في يومه الأول أمس عرضاً قدمه سلطان بطي بن مجرن مدير عام دائرة أراضي وأملاك دبي، بعنوان (تنافسية البيئة العقارية في دبي). فيما ألقى المهندس مروان بن غليطة المدير التنفيذي لمؤسسة التنظيم العقاري فسيلقي محاضرة بعنوان (خبرة دبي في التنظيم العقاري).
وألقى إيان إلبرت المدير الإقليمي في الشرق الأوسط لشركة كوليرز إنترناشيونال كلمة بعنوان (مستجدات السوق العقارات العربية) داعياً إلى استحداث وسائل مبتكرة، بينما تحدث بلير هاجكول رئيس مجلس إدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في جونز لانغ لاسال عن (فرص الاستثمار العقاري في العالم العربي)، وتفوقها عن مثيلاتها العالمية. وشهد المؤتمر في يومه الأول حلقة نقاش بعنوان (استراتيجية الاستثمار ما بعد الأزمة المالية العالمية) بينما ألقاها علي السويدي مدير أول إدارة المرافق بشركة موانئ أبوظبي محاضرة بعنوان (ربط استراتيجية إدارة المرافق لاستراتيجية الأعمال) أعقبته جنيفر بلاكويل مستشار إدارة مرافق في سبنسر بالحديث حول (جمعيات الملاك والسوق العقاري العربي) ومسك ختام اليوم الأول كانت حلقة نقاش حول (حماية المستثمر).
مبادرتان لتوريق الرهن العقاري وتحفيز البنوك لإطلاق القروض
كشف الدكتور ناصر السعيدي رئيس الشؤون الاقتصادية ورئيس العلاقات الخارجية لسلطة مركز دبي المالي العالمي، عزم المؤتمر مناقشة مبادرتين من (دبي المالي العالمي) وتهدفان إلى استعادة وبناء تمويل الإسكان في دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة، والتي يمكن أن تمتد إلى دول أخرى في المنطقة. وتهدف المبادرة الأولى إلى وضع آلية لتوريق الرهن العقاري بغرض بناء سوق الرهن العقاري على غرار تلك الموجودة في الدنمارك والتي أثبتت نجاحها. وترمي المبادرة الثانية إلى تأسيس نظام ضمان الرهن العقاري بهدف توفير حوافز للبنوك وشركات التمويل العقاري لاستعادة وتطوير التمويل الإسكاني.
وأضاف أن هاتين المبادرتين تأتيان حرصاً من مركز دبي المالي العالمي ضمن استراتيجيته الرامية إلى تطوير البنية التحتية للأسواق المالية الإقليمية لتستطيع أن تنافس الأسواق العالمية. وقال السعيدي بأن الانتعاش المستدام للقطاع العقاري ضرورة حتمية لاستمرار النهضة في منطقتنا والتي تتمتع بأسس اقتصادية وديمغرافية إيجابية وواعدة تؤهلها لأن تسبق المناطق الأخرى في العالم وتتقدم عليها.
مؤكداً ان بلدان المنطقة تتمتع بنسبة عالية من السكان الشباب ومن المتوقع أن تستمر هذه الشريحة العمرية بالارتفاع، مما يضع ضغوطاً على البنية التحتية. فالنقص في المساكن في كثير من بلدان المنطقة يشكل عائقاً اقتصادياً واجتماعياً، إضافة إلى أن فرص تمويل الإسكان غير كافية ومحدودة الوصول إلى فئات الدخل المنخفض والمتوسط.
مشيراً إلى أن من أهم العناصر لإنعاش القطاع على الأجل المتوسط والطويل هو إصلاح وتنمية صناعة تمويل الإسكان. فحجم أسواق الرهن العقاري في المنطقة ضئيل جدا مقارنة مع الأسواق الدولية، فمثلاً يشكل سوق الرهن العقاري كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي في الدنمارك ما يعادل 93٪ و78٪ في الولايات المتحدة و62٪ في أسبانيا. أما في بلدان المنطقة فتصل هذه النسبة إلى 15٪ في البحرين وإلى 8٪ و6٪ في قطر والكويت على التوالي. أما في الإمارات العربية المتحدة فتصل هذه النسبة إلى 5٪ وفي المملكة العربية السعودية فهي 2٪ فقط.
لافتاً إلى أن من أهم أسباب تباين هذه النسب بين دول الشرق الأوسط والدول الصناعية هو عدم تطور أسواق الدين والنقص في الحماية الكافية لحقوق الملكية، وعدم شفافية العلاقة بين الملكية والحق في الإقامة، وضعف الأسس القانونية والتنظيمية لسوق الرهن العقاري، بالإضافة إلى النقص في مصادر التمويل الطويلة الأجل.
تجميد حسابات المشاريع المتعثرة وتأهيل شركات لإدارة جمعيات الملاك
كشف المهندس مروان بن غليطة المدير التنفيذي لمؤسسة التنظيم العقاري على هامش المؤتمر بأن (دائرة أراضي وأملاك دبي جمدت حسابات الضمان العقاري للمشروعات العقارية المتعثرة في الإمارة) لكنه فضل عدم الخوض في تفاصيل عددها، واكتفى بالتأكيد أن (الدائرة رأت في هذا القرار ضماناً لحقوق المستثمرين في تلك المشروعات لاسيما أولئك الذين لا يعلمون بأن تلك المشروعات تعثرت لأسباب مختلفة). وأضاف (بأن العديد من المشترين استفادوا من القرار باستعادة أموالهم التي دفعوها بعد أن تقدموا بطلبات بذلك الخصوص للدائرة التي سارعت لإعادة أموالهم التي سددوها في إطار دفعات مالية ثمناً لمشترياتهم العقارية).
وأشار بن غليطة إلى أن (الدائرة تحقق قفزات نوعية على صعيد حماية المستثمر الذي بات مطمئناً أكثر من السابق على استثماراته، فهو الآن يستثمر في سوق منظم بالقوانين وشفاف في تعاملاته، فضلاً عن التنافسية التي يشهدها السوق لجهتي الأسعار والجودة في العقارات المطروحة للبيع بنظام التملك الحر).
كما كشف بن غليطة عن جهود حثيثة تبذلها الدائرة في تدريب وتأهيل عدد من شركات إدارة العقارات بهدف رفع جاهزيتها لإدارة جمعيات الملاك التي بلغ عددها 161 في دبي بحلول نهاية فبراير الماضي من العام الجاري).
لكن بن غليطة انتقد بعض ملاك العقارات لانشغالهم عن تفعيل الجمعيات التي تدير مبانيهم وقال بأن ذلك لن يخدمهم طالما لم يشاركوا في إثراء عمل جمعياتهم على النحو الذي يضمن إدارة فاعلة وحصول العقارات على أفضل الخدمات بأسعار منافسة).
وأكد بن غليطة في استعراض قدمه في اليوم الأول للمؤتمر حول جانب من الحقائق في السوق العقاري أن (سوق عقارات الإمارات زاخر بالفرص الاستثمارية) وقال مستعرضاً معلومات عن قطاع دبي العقاري ومؤشرات القطاع على مستوى العالم بأن مقومات بيئة دبي العقارية جاذبة للاستثمارات لأنها تتمتع بـ(الشفافية والحوكمة والأنظمة والإجراءات الواضحة والتواصل ومزودي الخدمة المنتجات المتنوعة). مؤكداً نجاح الإمارات عموماً ودبي خصوصاً في نشر الثقافة العقارية وزيادة المعرفة في السوق العقاري وهو جزء من خطة دائرة الأراضي تحقيق التوعية العقارية الكاملة لبناء سوق مهني.
نتائج
تصرفات عقارات دبي تتجاوز ربع مليار درهم
تجاوزت تصرفات العقارات في دبي أمس أكثر من ربع مليار درهم بعدما حققت 309,86 ملايين درهم شملت تصرفات أراض وشقق وفلل ورهون، حيث ضمت التصرفات إجراءات البيع والرهن والإجارة المنتهية بالتملك، وبلغت قيمة تصرفات جميع الأراضي في دبي 128,61 مليون درهم ،أما قيمة تصرفات جميع الفلل والشقق في دبي 181,25 مليون درهم، جاء ذلك في التقرير اليومي للتصرفات الذي تصدره دائرة الأراضي والأملاك في دبي. وشهدت الدائرة تسجيل 13 مبايعة كان أهمها مبايعة بقيمة 22,40 مليون درهم في منطقة البطين وأخرى بقيمة 7,30 ملايين درهم في منطقة نخلة جميرا وأخرى بقيمة 7,25 ملايين درهم في منطقة نخلة جميرا. وتصدرت الثنية الرابعة المناطق من حيث عدد المبايعات إذ سجلت بعدد 3 مبايعات بقيمه 11,18 مليون درهم وتلتها الورقاء الأولى بعدد 3 مبايعات بقيمة 12,50 مليون درهم وتلتها نخلة جميرا بعدد 2 مبايعات بقيمة 14,55 مليون درهم وتلتها الثنية الثالثة بعدد 1 مبايعة بقيمة 4,14 ملايين درهم. وكانت الورقاء الأولى اكبر مبايعة من حيث المساحة بمساحة 16,85 ألف قدم مربع وبيعت بمبلغ 4,21 ملايين درهم، أما المساحة الثانية فكانت في الورقاء الأولى بمساحة 16,84 ألف قدم مربع وبيعت بمبلغ 4,21 ملايين درهم. دبي - «البيان»
اجتماع
شبكة المجلس العالمي للأبنية الخضراء تلتقي في دبي
استضاف «مجلس الإمارات للأبنية الخضراء» أمس بدبي أول اجتماع إقليمي لــ«شبكة المجلس العالمي للأبنية الخضراء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا». وبالتزامن مع هذا الاجتماع التاريخي، أعلن «مجلس الإمارات للأبنية الخضراء» أنه يعتزم قريباً نقل مكتبه إلى مركز الجود، الذي يجري تطويره وفق أفضل الممارسات الدولية الخضراء في مجال البناء والواقع على شارع الشيخ زايد بالقرب من التقاطع الثالث.
وناقش اجتماع «شبكة المجلس العالمي للأبنية الخضراء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، الذي ترأسه «مجلس الإمارات للأبنية الخضراء»، بمشاركة مجالس الأبنية الخضراء في كل من قطر وسلطنة عمان والمملكة العربية السعودية والبحرين والكويت ومصر والمغرب وسوريا وتونس والأردن وفلسطين، استراتيجية عمل خاصة بمجالس الأبنية الخضراء في المنطقة، وتم خلاله تسليط الضوء على الفرص والتحديات التي تواجه عملية تطوير بيئات مستدامة في المنطقة.
وقال الدكتور صادق عويناتي، رئيس مجلس الإدارة المؤسس لـ «شبكة المجلس العالمي للأبنية الخضراء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»: «يضيف الاجتماع الأول من نوعه لـ «شبكة المجلس العالمي للأبنية الخضراء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» بعداً جديداً على صعيد الالتزام الذي توليه مختلف مجالس الأبنية الخضراء في المنطقة تجاه تعزيز التنمية المستدامة في مجال البناء. ويسلط الاجتماع الضوء على الجهود المتضافرة التي تقوم بها كافة المجالس وأعضائها لترسيخ ثقافة التنمية المستدامة، التي تعتبر ذات أهمية كبيرة في مواجهة التحديات المعاصرة كتغير المناخ والطلب المتزايد على الطاقة».
من جهته، قال عدنان شرفي، رئيس مجلس إدارة «مجلس الإمارات للأبنية الخضراء»: «تمثل شبكة المجلس العالمي للأبنية الخضراء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مبادرة رائدة تهدف إلى تعزيز ثقافة ممارسات البناء المستدامة في مختلف أنحاء المنطقة. دبي - «البيان»
