افتتح أحمد حميد الطاير محافظ مركز دبي المالي العالمي المرحلة الأولى من مشروع تطوير مدينة دبي الملاحية، إيذانا ببدء العمليات في أكبر مركز متخصص لخدمة القطاع البحري في منطقة الشرق الأوسط. ويصل إجمالي حجم الاستثمارات التي خصصتها المجموعة لتطوير المراحل الثلاث في المدينة الملاحية إلى 11 مليار درهم من ضمنها 3 مليارات درهم تم تخصيصها للمناطق الصناعية فقط حيث تستمر المرحلة الأولى من المشروع حتى نهاية العام الحالي، ثم يتم افتتاح المرحلة الثانية والتي تركز على زيادة الطاقة الاستيعابية للمدينة بنهاية العام المقبل 2012، فيما يتم افتتاح المرحلة الثالثة والأخيرة والتي تعزز العمليات التجارية للمدينة بنهاية العام 2013. وقامت الشركة بدفع الفوائد المستحقة على التزاماتها التي تبلغ 2,2 مليار دولار في شهر فبراير الماضي، حيث تعود الالتزامات المالية المذكورة بشكل أساسي إلى 9 دائنين رئيسيين بالإضافة إلى عدد من صغار الدائنين. والمجموعة الآن في المراحل النهائية لعملية إعادة الهيكلة، حيث يتم إعداد الوثائق للإعلان عنها، كما تستهدف المجموعة لإتمام العملية بنهاية شهر أبريل المقبل.
إنجاز مهم
وقال الطاير إن افتتاح مدينة دبي الملاحية يعد واحدا من أهم الإنجازات التي تركز عليها حكومة دبي لتطوير قطاع النقل البحري، مشيرا إلى أن المشروع يصب في تعزيز مكانة دبي كمركز إقليمي للقطاع اللوجستي وإعادة التصدير والصناعات البحرية. وأضاف أن دبي شهدت تطورا تدريجيا ملحوظا في قطاع الصناعات البحرية بدءا من إنشاء جداف دبي مرورا بالأحواض الجافة العالمية ـــ دبي، وحتى مدينة دبي الملاحية التي توفر عددا من الخدمات المميزة لشركات الملاحة البحرية وتساعد على تطوير التجارة البينية والشحن البحري. وشهد حفل الافتتاح عبد العزيز الغرير رئيس المجلس الوطني الاتحادي، وخميس جمعة بوعميم، رئيس مجلس إدارة الأحواض الجافة والملاحة العالمية، بالإضافة إلى عدد كبير من الخبراء في القطاع الملاحي وقطاع الصناعات البحرية.
وأشار الطاير إلى أن افتتاح مدينة دبي الملاحية يأتي استكمالا لجهود صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في الارتقاء بدبي كمركز إقليمي لعمليات الشحن والتجارة والصناعات البحرية. وأكد على أن المدينة تمثل أحد المراكز الاستراتيجية للقطاع الملاحي في المنطقة، مشيرا إلى أن إطلاق المدينة في هذه الظروف لا سيما عقب خطوة إعادة هيكلة التزامات مجموعة دبي العالمية، يؤكد على استمرار حرص حكومة دبي على دعم الأنشطة الاقتصادية بكافة أنواعها.
التشغيل الكامل
من جهته أكد خميس بوعميم أن المشروع سيدخل مرحلة التشغيل الكامل خلال العام 2014.
وقال بوعميم إن عدد الشركات التي قامت بالتسجيل في مدينة دبي الملاحية خلال المرحلة الأولى وصل إلى 50 شركة متخصصة في قطاع الملاحة والصناعات البحرية، منها 6 شركات كبرى قامت بإنشاء مقارها الرئيسية في المدينة، حيث تستأجر كل من تلك الشركات الست مساحة تصل إلى 27 ألف قدم مربع تتمتع ببنية تحتية قوية تتماشى مع عمليات تلك الشركات الكبرى وتواكب إطلاق العمليات التشغيلية لها. وأضاف أن إدارة مدينة دبي الملاحية تخطط للتركيز خلال العام الحالي على استقطاب الشركات الكبرى العاملة في مجال الصناعات البحرية، حيث بدأت المفاوضات مع عدد من الشركات العالمية، منها شركة إيطالية تنوي بدء عملياتها في المدينة خلال الأشهر القليلة المقبلة، مشيرا إلى أن المدينة تمنح الشركات التي تعمل فيها عددا من التسهيلات اللوجستية المميزة، وهو ما يؤهلها لأن تصبح مركزا متكاملا للصناعات البحرية في المنطقة.
وأشار إلى أن مدينة دبي الملاحية تقدم المساحات الصناعية بأسعار تنافسية وهو ما يعزز من قدرتها على استقطاب الشركات العالمية العاملة في مجال الصناعات البحرية من مختلف دول العالم، فضلا عن أنه تم تجهيز كافة المساحات المؤجرة بالبنية التحتية المتطورة التي تعزز عمليات الشركات الموجودة فيها، سواء من حيث عمليات التصنيع أو الصيانة.
وأكد على أن المدينة لا تقتصر على استقطاب شركات الملاحة العالمية، حيث تقدم المدينة خدمات متكاملة للعاملين في القطاع منها إنشاء أكاديمية الإمارات البحرية التي تتمتع بشراكة استثنائية مع جامعة نيوكاسل والتي تتيح للدارسين فيها الحصول على درجة الماجستير في عدد من التخصصات الملاحية المتنوعة.
البنية التحتية
وأوضح بوعميم أن جميع استثمارات البنية التحتية في مدينة دبي الملاحية تخضع للتمويل الذاتي من المجموعة عن طريق الإيرادات التي تحققها المجموعة أو المساحات التي تم تأجيرها، مؤكدا على عدم حصول المجموعة على دعم مالي من حكومة دبي حتى الوقت الراهن، حيث شهدت وحدات المجموعة تحسنا ملحوظا في الإيرادات التي حققتها خلال الأشهر التسعة الماضية، إذ ارتفعت الإيرادات المالية لمجموعة الأحواض الجافة العالمية خلال شهري يناير وفبراير من العام الحالي بنسبة كبيرة تصل إلى 25٪ مقارنة بإيرادات المجموعة خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.
وأضاف أن الأحواض الجافة العالمية ـــ دبي تسهم بشكل كبير في إيرادات مجموعة الأحواض الجافة العالمية، حيث تصل نسبة إسهامها في إجمالي إيرادات المجموعة إلى 50٪ في ما تستحوذ الأحواض الخارجية على نسبة 50٪ من إجمالي الإيرادات، لافتا إلى أن الأحواض الجافة العالمية ـــ ماليزيا والأحواض الجافة العالمية ـــ سنغافورة كان لها أثر كبير في تحسين دخل المجموعة خلال الفترة الأخيرة، لا سيما عقب دخول عدد من الأحواض الموجودة في تلك الدول إلى مرحلة الربحية.
أعمال الصيانة
وقال بوعميم إن الطلب على أعمال صيانة وتحويل السفن في الأحواض الجافة العالمية ـــ دبي شهد طفرة غير مسبوقة مطلع العام الحالي، حيث تجاوز الطاقة الاستيعابية للأحواض بنسبة 40٪ خلال شهر يناير المنصرم، في ما ارتفع الطلب خلال شهري فبراير ومارس ليتجاوز الطاقة الاستيعابية للأحواض في الوقت الحالي بنسبة 50٪، وهو ما يدل على انتعاش قطاع صيانة السفن في الوقت الراهن، مشيرا إلى أن المجموعة استطاعت أن تتعامل بنجاح مع فائض الطلب الكبير على الأحواض واستطاعت استيعابه وكسب رضا العملاء.
وأضاف أن الأحواض الجافة العالمية ــــ دبي استطاعت الاستفادة من انتعاش القطاع النفطي في المنطقة عن طريق استقطاب سفن النفط التي ترغب في إجراء عمليات الصيانة، حيث شكلت تلك السفن نسبة كبيرة تصل إلى 45٪ من إجمالي العمليات التي تتم في أحواض الصيانة في الشركة، مشيرا إلى أن السفن العاملة في دبي تستحوذ على نسبة 18٪ من إجمالي عمليات الصيانة في أحواض الشركة، في ما تستحوذ السفن العاملة خارج دبي على 82٪ من إجمالي عمليات الصيانة.
وأكد بوعميم أن المجموعة تعتمد على مواردها الذاتية لتمويل التوسعات الحالية، كما تدرس الخيارات التمويلية للتوسعات المستقبلية، مشيرا إلى أن طرح حصة من أسهم المجموعة للاكتتاب العام وإصدار السندات ضمن الخيارات الخاضعة للدراسة في الوقت الحالي، مشددا على أنه لا نية لاستخدام تلك الخيارات في الوقت الحالي ولن يتم استخدامها إلا عند الضرورة.
