ساهم ارتفاع وتيرة البيع العشوائي الذي شهدته أسواق المال المحلية في تكبد الأسهم خسائر قوية مما دفع المؤشرات إلى بلوغ أدنى مستوياتها منذ عام ‬2004 في خطوة زادت من حدة المعاناة التي تواجهها أصلاً هذه الأسواق دون تدخل من محافظ البنوك أو تلك التابعة للصناديق السيادية. وتراجعت القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة خلال جلسة الأمس بنحو ‬7,5 مليارات درهم مغلقة عند مستوى ‬354,5 مليار درهم بحسب الإحصائيات الصادرة عن هيئة الأوراق المالية والسلع.

وفي ظل ارتفاع وتيرة الخسائر التي تأتي نتيجة لما يحدث في السوق السعودي فقد انضمت أسهم جديدة إلى نادي الأسهم الصغيرة، فيما هبطت أسعار بعض الأسهم إلى مستويات غير مسبوقة بعد كسر المؤشرات العامة في السوقين حواجز تعد الأدنى منذ عدة سنوات. فقد تخلى سهم صروح عن قيمته الاسمية لأول مرة منذ الإدراج مغلقاً عند ‬99 فلساً، وعاد كذلك سهم تبريد إلى دون مستوى الدرهم مجدداً. وانخفض سهم الدار العقارية بنسبة تجاوزت ‬9٪ الى ‬1,27 درهم، مما يجعله مرشحاً قريباً لأخذ عضوية الأسهم الصغيرة إلى جانب سهم ارابتك المنخفض الى ‬1,22 درهم، كما تراجع سهم إعمار الى ‬2,50 درهم بعدما كان الأكثر تعرضاً لعمليات البيع التي شهدها السوق.

وبلغة الأرقام فقد انخفض المؤشر العام لسوق دبي المالي بنسبة ‬3,53٪ متخلياً بذلك عن مستوى ‬1400 نقطة بعد إغلاقه عند ‬1374 نقطة، فيما تراجع المؤشر العام لسوق أبوظبي للأوراق المالية إلى مستوى ‬2527 نقطة وبنسبة ‬1,82٪ مقارنة باليوم السابق.

من جانبه فقد أغلق المؤشر العام للسوق عند مستوى ‬2425 نقطة بانخفاض نسبته ‬2,07٪ وسط تداولات بلغت قيمتها ‬341 مليون درهم.

سوق دبي

وفي التفاصيل لم يكن الوضع يوحي بأية إيجابية قبل انطلاق التعاملات في سوق دبي المالي، حيث بدا واضحاً تحفز الجميع للبيع والتخلص من الأسهم خاصة من قبل المضاربين الذين دخلوا في الجلسة السابقة وحققوا بعض الأرباح، فلم يكن أمامهم سوى التخلص من الأسهم في الدقائق الأولى من التداولات مما ساهم في زيادة مساحة الخوف لدى بقية المتعاملين الذين أخذوا بالتدافع للبيع خوفاً من تحمل المزيد من الخسائر.

وفي ظل ارتفاع وتيرة البيع العشوائي تكبدت الأسهم خسارة كبيرة مما دفع عدداً كبيراً منها لبلوغ قاع جديد، الأمر الذي أصبح معه المتابعون غير قادرين على التنبؤ بالقاع الذي من المفترض أن تصل إليه الأسعار بعد بلوغها مستويات تعد الأدنى منذ أكثر من ‬5 سنوات.

وجاءت التراجعات التي شهدها سوق دبي نتيجة الانخفاض الحاد الذي سجل في السوق السعودي يوم الثلاثاء الماضي وهو السوق الذي طالما كانت تعاملاته تؤثر في الأسواق المحلية منذ فترة طويلة رغم أن نسب التأثر تأتي بشكل مبالغ فيه في كثير من الأحيان بحسب رأي العديد من المتابعين.

ويظهر الرصد اليومي للتعاملات في السوق أن التراجع جاء شاملاً لكن الأسهم القيادية كانت الأكثر تأثراً، حيث انخفض إعمار إلى ‬2,50 درهم وهو الأدنى منذ عامين، وقد لوحظ استمرار عمليات البيع المكثف على السهم لليوم الثاني على التوالي، كما هبط سهم ارابتك بنسبة تجاوزت ‬9٪ مغلقاً عند ‬1,22٪ مما زاد من معاناة السهم الذي يعد أحد أنشط الأسهم المتداولة في السوق.

وشملت قائمة الأسهم الخاسرة الاتصالات المتكاملة المتراجع إلى ‬2,87 درهم، وهبط سهم الاتحاد العقارية بالحد الأدنى المسموح به يومياً بالغاً أدنى مستوى له منذ الإدراج بعد إغلاقه عند مستوى ‬0,257 فلساً، ولم يكن الوضع أفضل حالاً بالنسبة لسهم تبريد الذي انخفض من جديد دون قيمته الأسمية حتى بعد تعديل سعره نهاية العام الماضي وأغلق عند مستوى ‬97 فلساً إلى جانب سهم الخليج للملاحة ‬30 فلساً وطيران العربية ‬0,777 فلساً وبنك دبي الإسلامي ‬2,03 درهم وأمان ‬63 فلساً ودبي للاستثمار ‬0,741 فلساً ودريك اند سكل ‬86 فلساً وسهم السوق ‬1,17 درهم وديار للتطوير العقاري الذي يعد الأكثر معاناة من بين الأسهم المتداولة، حيث هبط سعر السهم إلى ‬0,229 درهم. وحافظ سهم بنك الإمارات دبي الوطني على سعره السابق مما قلص من خسائر السوق.

وفي ظل هكذا وضع فقد انخفض المؤشر العام لسوق دبي إلى أدنى مستوى له منذ عام ‬2004 بعد إغلاقه عند ‬1374 نقطة بانخفاض نسبته ‬3,53٪ طبقاً للأرقام الصادرة عن السوق.

ومع ارتفاع وتيرة البيع فقد بلغت قيمة الصفقات المنفذة ‬226 مليون درهم فيما وصل عدد الأسهم المتداولة ‬170 مليون سهم نفذت من خلال ‬3214 صفقة.

وعاد اللون الأحمر ليستحوذ على المساحة الأكبر من شاشة العرض، حيث انخفضت أسعار أسهم ‬24 شركة من إجمالي أسهم ‬29 شركة جرى تداولها في السوق مقابل ارتفاع أسعار أسهم ‬3 شركات ومحافظة أسهم شركتين على أسعارهما السابقة.

وفيما يتعلق بأسهم بورصة ناسداك فقد اقتصر التداول على سهم موانئ دبي العالمية الذي عاد للتراجع إلى مستوى ‬0,545 سنتاً.

سوق أبوظبي

وعلى الجانب الآخر من الصورة فقد ارتفعت وتيرة الخسائر في سوق ابوظبي للأوراق المالية مع زيادة نسبة التراجع في أسعار الأسهم وفي مقدمتها أسهم العقار والبنوك والطاقة مما دفع المؤشر العام للسوق للانخفاض الى مستوى ‬2527 نقطة وبنسبة ‬1,82٪ مقارنة باليوم السابق.

وأخيراً انضم سهم صروح المدرج ضمن القطاع العقاري الى نادي الأسهم الصغير بعدما تخلى عن قيمته الاسمية للمرة الأولى منذ الإدراج في سوق العاصمة هابطاً الى ‬99 فلساً، فيما تجاوزت نسبة تراجع سهم الدار خلال جلسة الأمس ‬9٪ مغلقاً عند ‬1,27 درهم لذا فإنه هو الآخر مرشح لأخذ عضوية النادي في حال استمرار الوضع على ما هو عليه سوءاً في السوق. وانخفض سهم رأس الخيمة العقارية إلى ‬35 فلساً.

وفي قطاع البنوك سجلت غالبية الأسهم انخفاضاً كبيراً بقيادة الأسهم الثقيلة وفي مقدمتها سهم بنك الخليج الأول الذي هبط الى مستوى ‬15 درهماً تلاه سهم بنك الاتحاد الوطني ‬3,09 دراهم وبنك ابوظبي التجاري ‬2,12 درهم، ومصرف ابوظبي الإسلامي ‬2,96 درهم، وبنك ابوظبي الوطني ‬11,05 درهماً وبنك ام القيوين الوطني ‬2,05 درهم، ولم تكن أسهم قطاع الطاقة أفضل حالاً حيث انخفض سهم ابوظبي للطاقة الى 14,‬1 درهم والدانة غاز الى ‬59 فلساً.

وبلغت قيمة الصفقات المبرمة في سوق العاصمة ‬114 مليون درهم فيما وصل عدد الأسهم المتداولة ‬78 مليون سهم نفذت من خلال ‬1334 صفقة، ومن إجمالي أسهم ‬33 شركة جرى تداولها في السوق تراجعت أسهم ‬26 شركة في حين ارتفعت أسعار أسهم ‬5 شركات فقط واستقرت أسعار أسهم شركتين عند أسعارهما السابقة.