أكد سمو الشيخ عبد الله بن سالم القاسمي نائب حاكم الشارقة ان ملتقى الشارقة الأول للأعمال ‬2011 يأتي تجسيداً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة التي دعا من خلالها الى تحقيق توازن فريد يميز امارة الشارقة ويجعلها قبلة للزوار والمستثمرين من كافة الأقطار يلقوا فيها الحفاوة التي تليق بهم ويحققون عن طريق ما تقدمه لهم اهدافهم التي يرنون إليها. ويشارك في فعاليات الملتقى مجموعة من كبار المسؤولين والمعنيين والمهتمين ونخبة من كبار المستثمرين ورجال الأعمال من دول المنطقة إضافة إلى المديرين والرؤساء التنفيذيين للشركات المحلية والإقليمية وكذلك عدد من المهتمين بمجال الاستثمار من المستثمرين وصناع القرار والأكاديميين والتطبيقيين المتخصّصين في مجال الاستثمار ويشارك في فعاليات الملتقى ما يزيد عن ‬300 مشارك من داخل الإمارات وخارجها.

وأشاد سمو الشيخ عبد الله بن سالم القاسمي برعاية سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي العهد نائب حاكم الشارقة والتي تضيف بعداً آخر من الاهتمام الذي يحظى به هذا الملتقى. وقال إن تنظيم مثل هذا الملتقى يأتي ليكون فرصة لتدعيم اقتصاد دول المنطقة عبر دراسة مناخاته وآفاقه ووضع أسس متينة من خلال جلساته وتوصياته لاستثمارات جديدة ومتنوعة ترقى باقتصاد المنطقة الى مستوى المنافسة العالمية. وأثنى على الدور البارز لغرفة تجارة وصناعة الشارقة وريادتها الدائمة لمثل هذه المبادرات التي تسعى من خلالها إلى تطوير منظومة العمل الاقتصادي في الدولة بشكل عام وفي إمارة الشارقة بشكل خاص.

جاء ذلك خلال افتتاح سمو الشيخ عبد الله بن سالم القاسمي صباح امس لفعاليات ملتقى الشارقة الأول للأعمال ‬2011 والذي يقام بتنظيم من غرفة تجارة وصناعة الشارقة وبرعاية كريمة من سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي العهد نائب حاكم الشارقة تحت شعار (التكاملية بين السوق الخليجية وقطاع الأعمال) في مقرّ الغرفة صباح امس ويتناول في جلساته أطراً رئيسة وموضوعات حيوية حول كيفية تفعيل والاستفادة من الفرص المتاحة والممكنة وعرض آلية عملية تساعد على تشخيص وتحديد وسائل التعامل مع تحديات الواقع والمستقبل بما يسهم في تعزيز الشراكة الاستثمارية والاقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجي عامة وفي دولة الإمارات وإمارة الشارقة خاصة .

خطى ثابتة

وقال احمد المدفع رئيس مجلس إدارة غرفة الشارقة ان الامارات تسير بخطى ثابتة واثقة نحو تحقيق أهداف استراتيجية التطوير على كل المستويات والتي تفتح بها آفاقاً أرحب للاستثمار والتنمية في جميع القطاعات، بما يعزز من مكانتها المرموقة كنموذج يحتذى به إقليميا ودولياً ويعبر دوما عن سياسة دولة الإمارات الناجحة ومبادئها الراسخة ومواقفها الثابتة ومبادراتها الرائدة على كافة الصعد في ظل حكمة وحنكة القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه، والرؤى الثابتة لإخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات حفظهم الله .

نهج جديد

واضاف المدفع :على الرغم من النجاح المشهود الذي حققته مسيرة مجلس التعاون الخليجي على مدى ثلاثة عقود تجسدت فيها إنجازات مضيئة متعددة ومتنوعة ... فإن ملتقى اليوم يطرح نهجاً جديداً يمكن ان يعزز من جهود مواصلة هذا النجاح من خلال تفعيل مشاركة وإسهامات قطاع الأعمال الخاص الخليجي وبصورة مباشرة في بحث بعض المحاور الهامه وتناول انعكاسات التحديات التي يمكن أن تؤثر على طبيعة الأداء في المرحلة المقبلة بما يسهم في تعزيز الاستفادة من فرص الاستثمارات الخليجية في دول المجلس ... ويساعد على مضاعفة معدلات نمو حركة التجارة البينية بين تلك الدول ومن ثم إطلاق مبادرات تمكن القطاع الخاص ومن واقع شراكته الفاعلة مع القطاع الحكومي من إعادة ترتيب أوراقه ليكون أكثر قدرة على التنافسية والانطلاق بمشروعاته بل وتوسيع حجم استثماراته ذات الجدوى الاقتصادية وبما يسهم في تحقيق المزيد من التكاملية التي تعزز من نجاح السوق الخليجية المشتركة. وعلى الرغم من انعكاسات وتداعيات الأزمة المالية العالمية على معدلات النمو الاقتصادي والاستثماري في غالبية دول العالم إلا أن دول مجلس التعاون الخليجي استطاعت وبإجراءات وقائية وخطوات عملية واقعية أن تحد من التأثيرات السلبية لهذه الأزمة على حركة نمو معظم القطاعات الاقتصادية ... ولعل ما يؤكد هذه الحقيقة أن أسواق دول المجلس ماضية في جذب استثمارات أجنبية مباشرة في ظل التحول المتسارع نحو طرح العديد من المشاريع في تلك الأسواق والتي يجب ان تكون الأولوية في الاستفادة منها للاستثمارات الخليجية المشتركة .

منظمة المؤتمر الإسلامي

وتحدث بعد ذلك البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلو الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي وقال: انني سعيد بأن ينطلق هذا الملتقى من الشارقة بما يتفق مع جدول الأعمال الاقتصادي الحالي للمنظمة وبخصوص برنامج العمل العشري. فقد احتلت مسألة تعزيز وتيسير التجارة الإسلامية البينية بين دول المنظمة الأعضاء موقعا بارزا على ما تضمنه البرنامج في مجال التعاون الاقتصادي. وذلك بالإضافة إلى السياسات الهادفة التي وُضعت دائما لضمان قيام القطاع الخاص بدور كبير في دعم التنمية الاقتصادية في الدول الأعضاء في المنظمة البالغ عددها ‬57 دولة.

وقال إن تنوع الموارد الطبيعية التي أنعم الله بها على بلدان المنظمة تجعل التعاون ذا فوائد متبادلة. فبلدان المنظمة تملك نحو ‬70٪ من احتياطيات النفط في العالم و‬40٪ من صادرات المواد الخام على الصعيد العالمي.

وبالرغم من هذه النعم الكبيرة ظل انخفاض مستوى الإنتاجية في بلدان المنظمة من الشواغل التي تتطلب إجراءاً عاجلا من جانب القيادات في هذه البلدان. فمجموع الناتج المحلي الإجمالي الذي بلغ ‬4,2 تريليونات دولار أميركي في عام ‬2009 أي ما يمثل ‬7,2٪ من إجمالي الناتج المحلي العالمي يشير إلى الحاجة الماسة للزيادة السريعة في القاعدة الإنتاجية بأكملها في بلدان المنظمة مع مراعاة أن سكان بلدان المنظمة يمثلون نحو‬25٪ من سكان العالم بمعدل نمو سكاني سنوي يصل في بعض الأحيان إلى ‬2,6٪ في بعض الدول الأعضاء. وتشكل الأنشطة التجارية في بلدان المنظمة نحو ‬10٪ من التجارة العالمية بأكملها. ونتيجة لذلك فإن القيمة الإجمالية للتبادل التجاري في البضائع بين الدول الأعضاء في المنظمة وبقية بلدان العالم في عام ‬2009 بلغت ‬2,56 تريليون دولار منها ‬426,75 مليار دولار حجم التجارة الإسلامية البينية في العام نفسه. ويشير هذا الرقم الأخير إلى أن التجارة الإسلامية البينية وصلت إلى ‬16,65٪ في عام ‬2009 بعد أن كانت ‬14,44٪ في عام ‬2004 قبل بداية برنامج العمل العشري للمنظمة.

التصدي لشبح الفقر

ووفقاً لذلك تهدف المبادرات الاقتصادية في المنظمة إلى التصدي لشبح الفقر وانعدام الأمن الغذائي والبطالة في المناطق الريفية في بلدان المنظمة. واقتضت الآثار الضارة التي نجمت عن الأزمة المالية العالمية وأزمتي الغذاء والطاقة القيام بسلسلة جهود لتمويل عدد من المشاريع لاحتواء هذه الأزمات التي تسبب في مشاكل خطيرة تتعلق بميزان المدفوعات في بلدان المنظمة. وتفاقمت هذه الأزمة نتيجة انخفاض عائدات الصادرات والمساعدات الإنمائية الخارجية المقدمة إلى هذه البلدان. وزاد من تفاقم هذا الوضع ظاهرة العجز في تجارة الأغذية الذي قفز إلى ‬24,5 مليار دولار في عام ‬2007 وكذلك الآثار السلبية المتراكمة لتغير المناخ والكوارث الطبيعية التي ضربت بعض الدول الأعضاء في المنظمة في الآونة الأخيرة.

السوق الخليجية المشتركة

وتحدث عبد الرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربي الى الحضور فأكد على الدور الذي قامت به دولة الامارات في دعم مسيرة العمل الخليجي المشترك وتعزيز أركانه حيث كان لها السبق في اتخاذ القرارات التنفيذية التي تترجم قرارات أصحاب الجلالة والسمو في شأن السوق الخليجية المشتركة إلى واقع عملي وملموس وبالقرار التاريخي في اقامة السوق الخليجية المشتركة تكون دول مجلس التعاون انجزت مرحلة متقدمة على طريق التكامل والاندماج الاقتصادي حيث ان هذا القرار يعتبر خطوة مهمة بل ونقلة نوعية في ترجمة أهداف المجلس نظرا لما لهذا من آثار ايجابية على مختلف المسارات وسوف يحصد ابناء المجلس ثمارها خلال السنوات القليلة القادمة وكما يظهر ذلك مليا في القطاعين الاقتصادي التجاري العام والخاص ثم على صعيد الانسان والمجتمع لاسيما وان هذه الخطوة تمثل كذلك بعدا اجتماعي أمنيا اضافة لكونها ذات ابعاد اقتصادية وتجارية كمان ان قرار قيام السوق الخليجية المشتركة جاء تتويجاً لخطوات سابقة اتخذها مجلس التعاون ابتداء من السنوات الاولى لتأسيسه حيث عملت دول المجلس على استحداث مفهوم المواطنة الاقتصادية الخليجية والتوسع في تطبيقاته العملية وفق منهج متدرج ومدروس ليشكل مفهوم المواطنة الاقتصادية في مجالات واسعة مثلت النواة التي هيأت الارضية فيما بعد لقيام السوق الخليجية المشتركة.

تصاعد اعداد المستفيدين

وأضاف: تدل الإحصائيات على التزايد المتصاعد في اعداد المستفيدين من قرارات السوق الخليجية المشتركة فهناك زيادة مضطردة في أعداد مضطرة في أعداد المواطنين الذين ينتقلون فيما بين دول المجلس والتي تتم بالبطاقة الذكية، يسرت لهم قرارات العمل المشترك إمكانية التنقل بسهولة والإقامة الكريمة في الدول الأعضاء الأخرى الأمر الذي يؤكد على ترسيخ الواقع الاقتصادي الجديد الذي يمثله مجلس التعاون حيث يلعب هذا الانتقال دورا مهما في تغذية الترابط الاقتصادي والسوق الخليجية المشتركة نتيجة طبيعية لذلك الترابط المتزايد. كما تظهر الاحصائيات زيادة متصاعدة في اعداد مواطني دول المجلس الذين يمارسون الانشطة الاقتصادية والمهن في الدول الاعضاء الاخري، وفيما بعد يتعلق بأعداد مواطني دول المجلس المتملكين للعقار في دول المجلس الأخرى فإن الإحصائيات تشير الى زيادة متواصلة في اعداد المستفيدين من القرارات الخاصة بتملك العقار أما في مجال تداول الاسهم فان المؤشرات الاحصائية تظهر تفاعلا كبيرا مع القرار الخاص بذلك، بحيث بلغ عدد المساهمين من مواطني دول المجلس في الشركات المساهمة بالدول الأعضاء الأخرى .

وعلى صعيد الشخصيات الاعتبارية فإن السوق الخليجية المشتركة من شأنها نقل اقتصاديات دول المجلس من الحجم الصغير إلى الحجم الكبير الأمر الذي يخلق بيئة استثمارية مشجعة لرؤوس الأموال و الاستثمارات الوطنية وإتاحة الفرصة كاملة أمام الشركات والمصارف لممارسة انشتطها في إطار سوق تجارية واسعة.

وقال: من الطبيعي أن يقفز حجم التجارة البينية لدول المجلس من حوالي ‬6 مليارات دولار في العام ‬1983 إلى حوالي ‬65 مليار دولار في العام ‬2008م، ثم إلى ‬76,5 مليار دولار في العام ‬2009. وشهدت التجارة البينية بين دول المجلس زيادة ملحوظة في السنة الاولى لقيام الاتحاد الجمركي حيث سجلت معدل نمو سنوي بلغ حوالي ‬27٪. وأكد أن عوائد النفط في دول المجلس تمكنها من تنفيذ رؤاها الوطنية الطموحة بالفترة القادمة وتنفيذ اصلاحات شاملة تؤهلها للتعامل مع الاقتصاد العالمي والمؤسسات الدولية من موقع القوة والندية .