كشف سيف هادف الشامسي المدير التنفيذي الرئيسي لدائرة الخزانة في المصرف المركزي عن أن قيمة شهادات الإيداع المتوافقة مع الشريعة الإسلامية التي يصدرها المصرف المركزي ارتفعت الى نحو 5 مليارات درهم.
وقال الشامسي في تصريح لـ «البيان الاقتصادي» ان شهادات الإيداع المتوافقة مع الشريعة الإسلامية التي طرحها المصرف المركزي اعتبارا من شهر نوفمبر الماضي شهدت منذ اطلاقها اقبالا كبيرا ومتصاعدا.
واوضح أن هذه الشهادات المبنيــة على مفهـوم المرابحة تمثل أولى أدوات إدارة السيولة المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية التي يصدرها المصرف المركزي، ومكنت هذه الشهادات البنـوك الإسـلامية من تحسين إدارتها للسيولة المتوافرة لديها، كما هي الحال بالنسبة للبنوك الأخرى العاملة في الدولة، حيث تمثل هــذه الإصدارات خطـوة مهمة نحو تطويـر الصيرفة الإسلامية في الدولة.
وأكد المصرف المركـزي - في وقت سابق - نجاح بدء عمليـة المزاد الخاصة بشهادات الإيداع المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، مشيرا الى ان البنوك الإسلامية العاملة في الدولة بادرت بالمشاركة في عملية المزاد هذه ولفترات استحقاق تتراوح بين أسبوع واحد وحتى 12 شهراً.
واشارت مصادر مصرفية الى ان ارتفاع قيمة شهادات الإيداع المتوافقة مع الشريعة الإسلامية التي يصدرها المصرف المركزي تعطي مؤشرا واضحا على تحسن ملحوظ بالسيولة بالقطاع المصرفي الاسلامي، مشيرين الى انه رغم مرور اسابيع قليلة على اطلاق هذه الشهادات الا انها اصبحت تشكل ما نسبته 5,3٪ من اجمالي قيمة شهادات الإيداع التي يصدرها المصرف المركزي التي وصلت إلى أعلى مستوى لها في نحو 3 سنوات وبلغت 94 مليار درهم بنهاية عام 2010 مقابل 92,8 بنهاية شهر نوفمبر الماضي، بنمو شهري بلغت قيمته 1,2 مليار درهم وبلغت نسبته 1,3 ٪ ومقابل 66,1 مليار درهم في نهاية عام 2009 بارتفاع سنوي قياسي بلغ مقداره 27,9 مليار درهم ونسبته 42,21٪.
وارجعت المصادر هذا الارتفاع الكبير فى حجم شهادات الايداع التى يصدرها المصرف المركزي إلى التحسن المضطرد فى حجم السيولة المحلية الذي أدى إلى الاتجاه العام نحو شراء شهادات الإيداع التي تعتبر أداة استثمارية مستقرة وآمنة لاستثمار السيولة الفائضة لدى البنوك.
وأوضحت المصادر أن عملية إعادة الشراء التي يقوم بها المصرف المركزي مع البنوك العاملة في الدولة تعتبر الآلية التي يتم بموجبها تغيير أسعار الفائدة على درهم الإمارات في النظام المصرفي، حيث تسترشد بها البنوك لقبول الودائع والقروض التي تقدمها لعملائها.
وذكرت ان الاداة الاستثمارية الاسلامية الجديدة مشابهة لشهادات الايداع التى يصدرها المصرف المركزى منذ عدة سنوات لتوفير فرصة للبنوك العاملة بالدولة لاستثمار فائض السيولة لديها داخليا بالدرهم بدلا من ان تضطر البنوك لتوجيه فوائض السيولة لديها للاستثمار في الاسواق العالمية خارج الدولة بالعملات الاجنبية.
وأشارت الى ان مسؤولي المصرف المركزي كانوا قد عقدوا عدة اجتماعات متتالية مع الخبراء والمسؤوليين ولجان الفتوى والتشريع بالمصارف الاسلامية العاملة بالدولة للوصول الى افضل اداة استثمارية تتيح لهذه المصارف استثمار السيولة الفائضة لديها بالدرهم بما يتوافق مع الشريعة الاسلامية.
وأوضحت انه قبل عدة سنوات كانت البنوك العاملة بالدولة تضطر لاستثمار السيولة الفائضة لديها بالعملات الاجنبية في الاسواق العالمية خارج الدولة، وحرصا من المصرف المركزي على توفير نافذة للبنوك العاملة بالدولة لاستثمار هذه الفوائض محليا من خلال اداة اكثر امنا وضمانا وبالعملة المحلية قام المصرف المركزي منذ فترة طويلة بطرح شهادات الايداع للاستثمار بالدرهم، ونجحت هذه الاداة في تحقيق اهدافها واكتسبت ثقة البنوك بصورة كبيرة، موضحين انه نظرا لأن هذه الشهادات يتم التعامل بها بنظام الفائدة المحددة فإن المصارف الاسلامية لم تتمكن من الاستفادة منها لذلك تم التوجه لاصدار اداة مماثلة متوافقة مع الشريعة الاسلامية.
واشارت المصادر الى ان المصرف المركزي يولي العمل المصرفي الاسلامي اهتماما كبيرا ومتناميا، مؤكدين ان هذه الاداة الاستثمارية الاسلامية الجديدة ستحسن عوائد المصارف الاسلامية بالدولة وتحسن ربحيتها وتعطي لاستثماراته في هذه الاداة الجديدة حجم مخاطرة صفرية، وبالتالي سترفع كفاية رأس مال المصارف الاسلامية وستزيد نسب السيولة لديها نظرا لأن اموالها المستثمرة بهذه الاداة ستكون متوافرة لها في أي وقت وبالدرهم ودون الحاجة للتحويل من عملة الى عملة.
