ذكرت مجلة ميد الاقتصادية في تقرير لها أمس بعنوان «دبي تستعيد نشاطها الاقتصادي» أن الإمارة تمكنت بنجاح من هيكلة ديونها. مشيرة إلى أن النظرة المستقبلية أضحت أكثر تفاؤلا. مؤكدة أن ثقة المستثمرين في الإمارة تتزايد في ضوء تجنب العجز عن سداد الديون.

وأضاف التقرير أن فاروق سوسة الخبير الاقتصادي في سيتي جروب في دبي يعد من بين الأكثر تفاؤلا متوقعا نموا لاقتصاد الإمارة بنسبة ‬4,7٪ في ‬2011 وقرابة ‬6,2٪ في ‬2012.

وفي السياق ذاته قال سيمون ويليامز خبير الخليج الاقتصادي في بنك اتش اس بي سي إن جوهر الاقتصاد في دبي جرى إغفاله، مؤكدا وجود عمق وجوهر في ما تفعله الإمارة، التي تبقى في رأيه مزودا رئيسا للخدمات في المنطقة مستبشرا لها الازدهار.

وأضافت المجلة أنه منذ إعلان دبي في نوفمبر ‬2009 اعتزامها إعادة هيكلة دين بقيمة ‬25 مليار دولار، فإن الأوضاع فيها تحسنت بدرجة كبيرة. مشيرة إلى ما ذكرته مونيكا مالك رئيسة الخبراء الاقتصاديين في بنك الاستثمار إي اف جي هيرمس من أن دبي تجاوزت المرحلة الأسوأ. مدللة على ذلك بالإدارة الناجحة لحكومة دبي في إصدارها لسندات بقيمة ‬1,25 مليار دولار في سبتمبر ‬2010.

 حيث ان تغطية الاكتتاب فاقت المتوقع مستقطبة اهتماما واسع النطاق من جميع أنحاء العالم ونقلت المجلة عن مصرفي مقرب من الإصدار أنه لم يكن بالإمكان القيام بذلك في شهر يناير ‬2010. في حين تواصل السندات الاستئثار بدعم قوي في السوق الثانوية، مما يشير إلى تعطش المستثمرين إلى ضخ مزيد من الأموال في الإمارة.

‬2011 أفضل

وقالت ميد إنه بعد سحابة العامين الماضيين فإن انقشاع غمامة الأزمة بات جليا. مضيفة أن النظرة الاقتصادية في ‬2011 أفضل بكثير عما كانت عليه منذ بعض الوقت.

وأكد التقرير أن التغير السريع في حظوظ دبي جاء نتيجة للتقدم الكبير الذي أحرزته في تسوية ديونها في ‬2010. فقد توصلت دبي العالمية إلى إعادة هيكلة ديونها مع الدائنين. كما أن شركة نخيل للتطوير العقاري التابعة لها ستسدد آخر قروضها في الأسواق الرأسمالية منتصف الشهر الجاري.

وأضاف التقرير أن عملية إعادة الهيكلة ماضية في طريقها لكن بأسلوب منهجي. فدبي القابضة تحقق تقدما في التزاماتها الاقتراضية وضمنت مؤخرا فترة تمديد لخمس سنوات لقرض بقيمة ‬555 مليون دولار. وانخفضت هوامش مقايضة عجز الائتمان بصورة ملموسة مع تزايد ثقة المستثمرين في ضوء تجنب العجز عن السداد.

ثمار الهيكلة السريعة

وتابعت المجلة قائلة: حصد التقدم السريع في إعادة هيكلة دبي العالمية ثمرتين رئيسيتين، الأولى أنه أعطى الدائنين ثقة بإمكانية التوصل إلى إعادة هيكلة ودية. والثانية أنه أزال أي إحساس فوري بالفزع، وكما أشار أحد المستشارين الذين ساهموا في إعادة هيكلة دبي العالمية فإنه ما زال هناك إحساس بالاستعجال في عملية إعادة الهيكلة، لكنه ليس في مستويات الأزمة التي كانت عليها العام الماضي.

وأضاف ذلك المستشار قائلا إن العدائية لم تعد موجودة من جانب الدائنين. فقد لمسوا أن إعادة الهيكلة تمت وأن الاقتصاد بدأ يسير نحو التعافي، ولذلك فإن شاءوا البقاء في دبي والحصول على مزيد من الاستثمار فإن مصلحتهم تصب في البقاء في جانب الحكومة.

وجهة إقليمية للخدمات

وأكدت ميد في تقريرها أن قدرة دبي على المحافظة على دورها كوجهة إقليمية للخدمات أخذت تبرهن الآن على كونها دافعا قويا للاقتصاد. وراح معظم المحللين يتوقعون النمو لدبي في عام ‬2011 والأعوام التالية.

وخلصت المجلة إلى القول إن دبي في نهاية ‬2010 تجاوزت أكثر التحديات أهمية في الأزمة المالية، وفي ‬2011 ستكون الأخبار المتسربة من الإمارة أكثر إيجابية. مضيفة أن التعافي الكامل قد يتطلب جهدا أكبر. وأن الأزمة قصيرة المدى أمكن تجنبها، أما المسألة متوسطة المدى فتكمن في كيفية سداد الدين ومن أين ستكون مصادر التمويل في المستقبل، وهل ستحدث عملية لبيع بعض الأصول؟