أكد سنجاي فيرما القنصل العام لجمهورية الهند في دبي والإمارات الشمالية على أن زيارة رئيسة الهند براتيبا باتيل الأخيرة للإمارات ساهمت في إعطاء دفعة قوية للعلاقات الهندية الإماراتية، وقال فيرما ان الإمارات لا تزال الشريك الأكبر للهند في المنطقة حيث سجل إجمالي التبادل التجاري بين البلدين ما قيمته 32 مليار دولار خلال التسعة أشهر الأولى من عام 2010 مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2009 والتي كانت قد سجلت ما قيمته 29 مليار دولار واصفا الزيادة بالنسبة للتبادل التجاري بين البلدين بالإيجابية.
من جانب آخر توقع فيرما تدفق أكبر للبنوك الهندية على دبي إذا ما سمح للبنوك الهندية بممارسة كافة أشنطتها المصرفية في الدولة وخاصة أن بنك بارودا الهندي هو البنك الوحيد الذي يسمح له بمزاولة جميع أنشطته المصرفية في الدولة.
ودعا فيرما إلى ولادة شراكة إماراتية هندية في قطاع التصنيع، مؤكدا على الإمكانيات الهائلة التي يمتلكها البلدان ما يمكنهما أن يصبحا مراكز تصنيع مرموقة في العالم وخاصة في قطاع صناعات النفط والغاز والطاقة المتجددة.
ودعا فيرما الأجيال الشابة في كل من الهند والإمارات إلى اغتنام الفرص التجارية والاستثمارية الكبيرة المتاحة في أسواق كل من الإمارات والهند.
وأكد فيرما على ثقة المستثمرين الهنود في القطاع العقاري في الإمارات، قائلا ان أحدث التقارير تشير إلى أن الهنود استحوذوا على 40 ٪ من إجمالي الصفقات العقارية التي تمت في دبي في الفترة ما بين يناير إلى أكتوبر من العام الماضي 2010.
وكشف فيرما أن الهند تدرس إمكانية إعفاء الدبلوماسيين الإماراتيين من الحصول على تأشيرة مسبقة لدخول أراضيها وفيما يلي نص الحوار :
كيف تصفون العلاقات التجارية والاقتصادية والاستثمارية بين الإمارات والهند؟
الهند لاتزال الشريك التجاري الأكبر للإمارات على مستوى المنطقة ففي عام 2009 سجل التبادل التجاري بين البلدين ما يقارب 48 مليار دولار وفي الفترة ما بين يناير وحتى شهر سبتمبر من عام 2010 سجل التبادل التجاري بين البلدين ما إجماله 32 مليار دولار مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2009 حيث كان قد سجل 92 مليار دولار، وبالتالي هناك زيادة وهذه أخبار إيجابية ونأمل ان يتواصل الارتفاع في التبادل التجاري بين البلدين. ونحن في القنصلية الهندية في دبي ندعم الزيارات التي يقوم بها رجال الاعمال والمستثمرون والشركات والبعثات التجارية من الهند إلى دبي والإمارات بشكل عام دبي لحضور المعارض والفعاليات التجارية والاقتصادية التي تحتضنها دبي حيث سيساهم ذلك في تعريف الشركات الهندية بالفرص الاستثمارية والتجارية المتاحة في الإمارات بما فيها دبي. أما بشأن العلاقات الاستثمارية فقد تأثرت بعض الشيء بتداعيات الأزمة ولكننا بدأنا نرى تدريجيا اهتماما أكبر من المستثمرين الإماراتيين تجاه الهند. من المهم القول بأنه على الأجيال الجديدة سواء هنا في الإمارات أو في الهند أن تدرك حجم الفرص الكبيرة المتاحة في كل من الإمارات والهند كإدراك الأجيال الأولى لتلك الفرص وبالتالي استغلال تلك الفرص على أفضل وجه، هناك فرص ضخمة متاحة بين البلدين على الجيل الجديد الانتباه لها والتركيز عليها وخاصة أن الإمارات أكبر شركاء الهند في المنطقة، الأجيال الجديدة تضيع منها تلك الفرص فعلى سبيل المثال الاقتصاد الهندي يسجل أداء ونموا جيدا رغم تداعيات الأزمة، فاقتصاد الهند ينمو بنسبة 9 ٪ ويتوقع أن يكون الأكبر نموا بحلول 2018 وبالتالي فرص الاستثمار في قطاعات الهند كبيرة.
برأيكم كيف ستنعكس زيارة رئيسة الهند الأخيرة للإمارات على مستقبل العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين وهل ترون أنها أعطت دفعة لتلك العلاقات؟
ترتبط الهند والإمارات بعلاقات قوية تزداد متانة يوما بعد يوم كما أن علاقات الأعمال هي الأخرى تزداد قوة بشكل مستمر. وباعتقادي أن الزيارات السياسية بين البلدين تعطي انتعاشا وخصوصية لتلك العلاقات وتزيدها متانة وتعزيزا، واعتقد أن هذا كان نتاج زيارة رئيسة الهند للإمارات في نوفمبر الماضي حيث اننا بدأنا نرى العلاقات بين البلدين تتجه إلى مستويات أعلى من الموجود وخاصة عقب زيارة رئيسة الهند حيث قامت بزيارة عدة إمارات في الدولة والتقت أصحاب السمو حكام تلك الإمارات، وعلينا ألا ننسى بأن رئيسة الهند اصطحبت معها خلال تلك الزيارة وفد أعمال هنديا يتكون من 57 ممثلا عن شركات هندية وقد بحث هؤلاء مع نظرائهم في الدولة سبل التعاون والشراكة والاستثمار والتجارة المتاحة بينهما. وبالتالي العلاقات بين البلدين تتحرك للأمام في قطاع الأعمال والقطاعات الاقتصادية الأخرى فعلى سبيل المثال خلال زيارتها افتتح المركز التجاري الهندي الدائم في منطقة التعاون بجوار مركز اكسبو الشارقة.
وسيسهم المركز والذي أقيم على مساحة 20 ألف قدم مربع في تدعيم حركة التبادل التجاري بين الهند والإمارات بصفة عامة والشارقة بصفة خاصة، وخاصة أن الإمارات الشريك التجاري الأول للهند في المنطقة، كما تباحثت مع رجال الأعمال والمستثمرين الهنود ونظرائهم في الإمارات وحثتهم على اغتنام فرص الاستثمار والشراكة المتاحة في كل من الهند والإمارات.
هل ستسهم زيارة رئيسة الهند الأخيرة إلى الإمارات في جذب المستثمرين من الإمارات للاستثمار في قطاع البنية التحتية في الهند؟
نتوقع أن ينظر المستثمرون من الإمارات بشكل أكبر لفرص الاستثمار المتاحة في الهند وخاصة في قطاع البنية التحتية فهناك فرص استثمارية كبيرة في هذا القطاع في الهند تصل في قيمتها الإجمالية إلى تريليون دولار خلال السنوات الخمس المقبلة. المستثمرون في الإمارات متواجدون في واقع الأمر في قطاع البنية التحتية في الهند في الموانئ والعقار فدبي العالمية لها تواجد في الهند وكذلك شركة إعمار العقارية واعتقد أن تلك الزيارة ستهم في تدفق مزيد من الشركات الإماراتية إلى الهند في المستقبل القريب.
هل نتحدث عن جذب أكبر للقطاع الخاص للاستثمار في الهند أم بشكل أكبر عن جذب للصناديق السيادية من الإمارات للهند؟
قد يكون كلاهما معا، فالصناديق السيادية تقليديا تتجه للاستثمار في أسواق المال ولكن نحن هنا نتحدث عن الاستثمار من خلال مشاريع القطاع الخاص من الإمارات في الهند. وبالتالي نتوقع أن نشهد توجها أكبر من القطاع الخاص في الإمارات إلى الهند لاغتنام الفرص الكبيرة المتاحة في الهند في شتى القطاعات وخاصة مشاريع البنية التحتية.
ماذا عن مستقبل الاستثمارات في قطاع تكنولوجيا المعلومات هل تتوقعون أن يحظى هذا القطاع بفرص استثمارية أكبر وخاصة أن هناك تعاونا إماراتيا هنديا في هذا المجال؟
بالتأكيد الفرص الاستثمارية المتاحة بين البلدين في هذا القطاع كبيرة وبرأيي أن الشركات الهندية المتخصصة في قطاع تكنولوجيا المعلومات لا تتواجد في الإمارات بالمساحة التي نرغب في رؤيتها حيث تواجد تلك الشركات ليس بالكبير في الإمارات رغم فرص الاستثمار الكبيرة المتاحة للشركات الهندية العاملة في هذا القطاع في أسواق الإمارات فلا تزال تلك الشركات الهندية لا تدخل أسواق الإمارات بشكل مباشر ولكن إما عبر الشركات الأجنبية الكبرى أو عبر المقاولين الفرعيين وبالتالي ما نريد رؤيته هو تدفق الشركات الهندية العاملة في قطع تكنولوجيا المعلومات بشكل مباشر لأسواق الإمارات لأن ذلك سيعطي قيمة أكبر لتلك الشركات الهندية وسيتيح لها التفاعل مباشرة مع الأسواق في الإمارات.
ما تعداد الشركات الهندية العاملة في أسواق الإمارات وهل تتوقعون تدفقا أكبر للشركات الهندية على الإمارات بما فيها دبي هذا العام ؟
بالنسبة إلى دبي والإمارات الشمالية هناك نحو 22 ألف شركة هندية مسجلة في الدولة تنشط في مختلف القطاعات وعلى رأسها العقارية والبناء والتصنيع والتجارة والخدمات المالية الفنادق والسياحة قد تكون هناك أيضا شركات هندية عاملة ولكن غير مسجلة في غرف التجارة في إمارات الدولة.
كان هناك تواجد كبير وملحوظ للمستثمرين الهنود المشترين للعقارات في الإمارات وخاصة في دبي قبل نشوب الأزمة المالية العالمية في ظل الانخفاض في أسعار العقار بفعل الأزمة، هل سنرى تدفق، أكبر للمستثمرين الهند على شراء العقار ؟
في تقرير حديث أصدرته شركة استشارات عقارية تحدث التقرير على أن الهنود يمثلون أكثر من 40 ٪ من إجمالي الصفقات العقارية التي تمت في دبي في الفترة ما بين يناير إلى أكتوبر من العام الماضي 2010 وهذا يعكس الثقة الكبيرة التي يوليها المستثمرون الهنود للسوق العقارية في دبي والإمارات بشكل عام. المستثمرون الهنود لديهم إلمام كبير بالسوق العقاري في دبي والإمارات بشكل عام، فالتواجد الهندي في الإمارات لا يقتصر على العمالة وإنما أيضا على كبار المستثمرين وكبار الشركات الهندية والمهنيين المحترفين.
هل ترون أن هناك مؤشرات واضحة على تعافي اقتصاد دبي من تداعيات الأزمة ؟
السنوات الثلاث الماضية كانت صعبة على جميع اقتصادات العالم بما فيها اقتصادات المنطقة. ودبي تحملت جزءا من تلك الصعوبات التي خلقتها الأزمة. اقتصاد دبي يرتكز على قطاعات أساسية وهي البنية التحتية واللوجستية والسياحة والتجارة والعقار وجميع القطاعات تلك بدأت تتحرك للأمام وبدأت بالعودة إلى أدائها الطبيعي. بالتأكيد نحن نرغب في رؤية تعاف بشكل كامل في اقتصاد دبي والإمارات في أسرع وقت ممكن وخاصة أن ذلك سينعكس بشكل جيد على الجالية الهندية الكبيرة في الإمارات والتي يقدر تعدادها بنحو 1,75 مليون نسمة.
ما أرقام السياحة التي سجلت من الإمارات إلى الهند العام المنصرم، وهل هناك توجه لإعفاء الإماراتيين من تأشيرة زيارة الهند وخاصة في ظل تمتين أكبر للعلاقات بين البلدين ؟
قنصلية الهند اصدرت العام المنصرم أكثر من 38 ألف تأشيرة للمواطنين الإماراتيين لزيارة الهند وهو رقم جيد مرشح للتزايد مع التذكر بأن بعض الزوار من الإمارات حصلوا على تأشيرة متعددة لدخول الهند مما يرفع أرقام الزائرين من الإمارات للهند. وبالنسبة للتأشيرات لزيارة الهند هناك عشر دول في العالم لا يتطلب من مواطنيها الحصول على تأشيرات مسبقة لزيارة الهند ويمكن الحصول على تلك التأشيرة لحظة دخول مطارات الهند ونأمل أن تصبح الإمارت في المستقبل القريب ضمن اللائحة التي لا يحتاج رعاياها للحصول على تأشيرة مسبقة لدخول الهند أعتقد أنه في الوقت الراهن يتم دراسة إعفاء الدبلوماسيين في الإمارات من ضرورة الحصول على تأشيرة مسبقة لدخول الهند.
دائما تجدد الشركات الهندية والمستثمرون الهنود في الدولة دعواتهم لإعادة النظر في حصص الشراكة المحلية والتي تمنح الشريك الأجنبي نسبة 49 ٪ والشريك المحلي 51 ٪ هل تساندون تلك الدعوات ؟
يجب أن تدرس تلك المطالبات لتحديد مدى تشجيعها لجذب أكبر للاستثمارات والشركات الاجنبية والإنتاجية بشكل عام للدولة وفي الوقت ذاته ينبغي دراسة أيضا ماذا يعني إجراء تغييرات بهذا الصدد على الحاجات الاجتماعية في أن يكون هناك حصص إماراتية في تلك الأعمال الأجنبية وبالتالي قرار توزيع الحصص في الشراكات المحلية هو قرار للحكومة الإماراتية وليس للمستثمرين الأجانب.
قطاع الصناعة في العالم تأثر بشكل كبير بتداعيات الأزمة..كيف كان أداء القطاعات الصناعية في الهند وهل سنرى مزيدا من المصانع الهندية تؤسس تواجدا لها في الإمارات في المستقبل القريب ؟
لدي اهتمام كبير بالقطاع الصناعي وهناك ثقل صناعي في الإمارات ولكن أعتقد بأن شركات التصنيع لا تعي أهميتها الكبيرة في إمكانياتها أن تكون وجهة تصنيع مهمة في المنطقة هناك بنية تحتية قوية في الإمارات وهناك أيد عاملة أجنبية محترفة ذات جودة عالية وفي ظل توفر إمدادات الطاقة يتيح ذلك إنتاجية تصنيع عالية والتصنيع في قطاع التكنولوجيا المتقدمة وأنا فخور بأداء شركات تصنيع هندية في السوق الإماراتية في قطاع صناعات النفط والغاز وصناعات الطاقة الشمسية. وبالتالي الإمارات والهند تمتلكان جميع الإمكانيات التي تؤهلهما لتكونا مراكز صناعية مهمة في العالم وخاصة في قطاع صناعات النفط والغاز والطاقة المتجددة .
في ظل النمو الكبير والمتسارع لاقتصاد الهند هل تتوقعون أن يتزايد الطلب الهندي على نفط الإمارات ؟
80 ٪ من احتياجات الهند من النفط في الوقت الراهن يتم استيرادها من الخارج وخلال 20 إلى 30 عاما المقبلة وفي أفضل الأحوال وحتى في ظل توفر الطاقة المتجددة فإن 60 ٪ من حاجة الهند من النفط سيستمر في استيرادها من الخارج وبالتالي استيراد الهند للنفط على المدى الطويل أمر أكيد.
شهدنا خلال العامين الماضيين تأسيس بنوك هندية في دبي هل تتوقعون أن نشهد هذا العام تدفقا أكبر للبنوك الهندية على دبي؟
بنك بارودا الهندي هو البنك الوحيد الذي يحظر برخصة لمزاولة جميع خدماته وأعماله المصرفية في الإمارات أما باقي البنوك الهندية فلديها مكاتب تمثيل ولكنها غير مخولة بمزاولة جميع أنشطتها وبرأيي أنه إذا ما سمح للبنوك الهندية ممارسة جميع أنشطتها المصرفية وتقديم خدماتها المصرفية في أسواق الإمارات فسنرى تدفقا كبيرا من البنوك الهندية في دبي والإمارات بشكل عام وخاصة أن هناك جالية كبيرة من أبناء الجالية الهندية تعيش وتعمل في الإمارات.
