توقع شهاب بن محمود نائب الرئيس الأول لشركة ( جونز لانغ لاسال) لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا في حديث خاص للبيان أن تحافظ دبي على مرتبتها الريادية ( الفئة ‬1) في تقرير الشفافية لعام ‬2012 وهو التقرير الذي تصدره شركة (جونز لانغ لاسال) كل عامين حيث كانت دبي قد حصلت على تصنيف ( الفئة ‬1) في عام ‬0102 حيث كانت الأكثر شفافية على مستوى أسواق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (مينا) وتقدمت على اقتصاديات ناشئة كالبرازيل والهند والصين حيث أن الشفافية التي حصدها مؤشر دبي تجاوز تلك الأسواق.

وعلل بن محمود توقعاته تلك بالنظر للقوانين والتشريعات والنظم الأخيرة التي أطلقتها حكومة دبي مؤخراً لتنظيم القطاع العقاري في دبي مؤكداً على أن هذا التنظيم من شأنه أن يعزز الشفافية والتنافسية في دبي ويساهم في جذب أكبر للشركات العالمية لدبي والتي أصبحت ترى دبي أكثر جاذبية بعد انخفاض كلفة الإيجارات السكنية والمكتبية فيها .

من جانب آخر قال بن محمود ان تفعيل قانون الملكية المشتركة والذي يسمح بتأسيس جمعيات للملاك والمتوقع تطبيقه خلال الأسابيع القليلة المقبلة هو تفعيل هام من شأنه أن يعزز الشفافية في السوق العقارية في دبي ويجعل الأمور أكثر وضوحاً ويعطي دفعة نشاط للقطاع العقاري في دبي.

وأكد بن محمود على ان العقارات أصبحت عنصراً إيجابياً في جذب الشركات العالمية إلى دبي وخاصة مع انخفاض إيجار العقارات بعد الأزمة مقارنة بما كانت عليه قبل الأزمة وتوقع بن شهاب دخول ‬93 ألف وحدة سكنية إلى سوق دبي هذا العام ‬2011 قائلا بأن المعروض من العقارات في السوق لا يزال يتجاوز الطلب متوقعاً تعادل العرض مع الطلب خلال عامين . وفيما يلي نص الحوار :

متى تتوقعون أن تصدر جونغ لانغ لاسال تقريرها الخاص بالشفافية العقارية والذي تصدره كل عامين وهل ستبقى الإمارات ضمن( الفئة ‬1 ) للأسواق عالية الشفافية هذا العام ‬2011 وهي المرتبة التي تصدرتها في عام ‬2008 ؟

منظومة الاستثمار العقاري والأعمال بصفة عامة في دبي في تقدم مستمر وتزداد قوة يوماً بعد يوم وكل لبنة جديدة تضيف قوة لبنيان الإمارات ولو أنه في بعض الأحيان يقع بعض التباطؤ في وضع اللبنة الجديدة للبناء في المنظومة ونحن هنا نتحدث عن الإطار التنظيمي والقانوني للاستثمار العقاري والذي يعزز الشفافية وهذا الإطار هو نتاج خطوات متوالية . الأمر الإيجابي بالنسبة للإمارات هو أن تلك الخطوات تعد إيجابية على المدى الطويل فكل خطوة جديدة تعزز الخطوة التي سبقتها ولاحظنا في الإمارات أن اتخاذ تلك الخطوات يتم بصورة منتظمة من أجل تعزيز الإطار القانوني والتنظيمي للاستثمار العقاري . وبالنظر إلى التقدم الحاصل على مستوى النظم والتشريعات العقارية نتوقع أن تحافظ دبي على مرتبتها الريادية ( الفئة ‬1) في تقرير الشفافية للعقارات لعام ‬2012 والتي كانت قد حققتها في عامي ‬2010 و ‬2008 حيث كانت كالأكثر شفافية على مستوى أسواق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (مينا) كما تقدمت في عام ‬2008 و ‬2010 على اقتصادات ناشئة مثل البرازيل والصين والهند ( من دول البريك) حيث ان الشفافية التي حصدها مؤشر دبي تجاوز تلك الأسواق .

شهدنا مؤخرا خروج تشريعات ونظم جديدة لتنظيم القطاع العقاري في دبي برأيكم ما أهم ما خرجت به تلك التشريعات والنظم وإلي مدى من شأنها أن تشجع على تحفيز النشاط العقاري مجددا في دبي ؟

كما تعلمين هناك وقت تخرج فيه التشريعات والنظم والقوانين وبعد فترة يتم تفعيلها على الأرض وتدخل حيز التطبيق وبرأيي أن أهم ما سيدخل من نظم وقوانين جديدة حيز التنفيذ هذا العام ‬2011 هو تفعيل قانون الملكية المشتركة والذي يسمح بتأسيس جمعيات للملاك والتي تتيح لملاك العقارات التحكم بكلفة الصيانة والخدمات التي يحصلون عليها بعد شرائهم للعقار وبالتالي تفعيل هذا القانون المتوقع خلال الأسابيع القليلة القادمة وكذلك إلزام المطورين العقاريين بالإفصاح عن مدى إنجازهم للمشاريع العقارية ومدى تقدم تلك المشاريع في مراحل البناء وإعطاء تفاصيل كاملة عن مراحل إنجاز تلك المشاريع سواء التي تخضع للإنجاز أو تلك التي يعتزم إنجازها هو تفعيل هام من شأنه أن يعزز الشفافية في السوق العقارية في دبي وكذلك يعزز حقوق المشترين ويحدد المسؤولية ما بين المطور وما بعد التطوير ولذلك تصبح الأمور أكثر وضوحاً وشفافية وبالتالي ذلك سيمنح دفعة نشاط للقطاع العقاري في دبي وخاصة انه سيتم تحديد المسؤوليات في مدة التطوير للعقار وما بعد التطوير وكل مرحلة لها ضوابطها وبالتالي لها خصوصيتها . وكما نرى في الأسواق الناضجة كل مرحلة لها الشركات والكفاءات المختصة بها فتكون اما أن تكون تطوير أو إدارة أصول وخدمات . كما أن تفعيل جمعيات الملاك أيضا من شأنه تعزيز القدرة التنافسية والنجاعة حيث انه سيكون هناك تقسيم واضح لمختلف المسؤوليات في القطاع العقاري وهذا سيخلق الاختصاص .

تغير في الملامح

ما الذي تغير في ملامح القطاع العقاري في دبي قبل وبعد الأزمة المالية العالمية ؟

التغير الكبير الذي حصل هو في وضعية المستأجرين والساكنين للعقارات بأشكالها لأن العقار له وظيفتان أحدهما استثمارية والأخرى للسكن وفي المرحلة الماضية ولسنوات كان من الصعب على المستأجر استئجار السكن أو المكاتب نظراً لكلفة الشراء والإيجار المرتفعة حتى ان قواعد السوق ونسقها لم تكن منظمة بالشكل الكافي أو المطلوب الأمر الآن تغير تماماً حيث أصبح بإمكان الأفراد والشركات الراغبة في الاستئجار أن تجد محيطا إيجابيا حيث كلفة التأجير أقل والمعاملات أكثر سهولة ومهنية وأكثر اتزانا وهذا يجعل الشركات العالمية توطد تواجدها في أسواق دبي وبالتالي تعززت القدرة التنافسية لدبي كوجهة للأعمال ومثال على ذلك فإن شركة جونز لانغ لاسال نجحت خلال الربع الأخير من العام ‬2010 في عقد صفقات هامة في قطاع المكاتب حيث استأجرت شركة ديلوي العالمية عن طريق شركتنا مساحات مكتبية تقدر بنحو ‬20 ألف قدم مربع وكذلك رويال بانك أوف سكوتلاند استأجر عبرنا مساحات مكتبية بمساحة ‬12 ألف قدم وكذلك ماستر كارد في تيكوم استأجر عبرنا هو الآخر مساحات مكتبية بلغت ‬11 ألف قدم وهي شركات عالمية تعزز وتوطد تواجدها في دبي لأن مساحات المكاتب اصبحت متاحة بتكلفة معقولة والنوعية جيدة ومن خلال معاملات متوازنة هذا فيما يخص الشركات الموجودة في دبي وتبحث عن توسيع أنشطتها في سوق دبي .

هل سنشهد إذن تدفق مزيد من الشركات العالمية على دبي هذا العام بفعل انخفاض كلفة التأجير في دبي ؟

من ناحية العقارات فهي أصبحت عنصراً إيجابياً في جذب الشركات العالمية إلى دبي مقارنة بالماضي حيث كانت كلفة تأجير المكاتب في دبي مرتفعة جداً وبالتالي كانت تخلق نوعاً من التردد لدى بعض الشركات لتأسيس تواجد لها في سوق دبي والأمر الآن قد تغير بعد انخفاض كلفة التأجير وأصبح الأمر مغايراً وأصبحت تلك العقارات أكثر جذباً للشركات العالمية وأصبحت الوحدات السكنية كالشقق والفلل متاحة أمام المستأجرين وهناك تعامل أكثر اتزاناً في سوق التأجير وهذا ما يشعر المستأجرين بالراحة . هناك عوامل أخرى تتعلق بحجم السوق بشكل عام، فالنشاطات أصبحت أقل مما كانت عليه خلال ذروة النمو في دبي وهذا قد يلعب دوراً معاكساً ولكن نؤكد على أن العقار يلعب دوراً إيجابياً للغاية في استقطاب أنشطة الأعمال بمختلف أصنافها وبالتالي العاملين في تلك الأنشطة وأسرهم التي تبحث عن السكن.

قطاع العقار كان يحتل قمة هرم الوجهات الاستثمارية في دبي قبل الأزمة.. هل ما زلتم تنظرون للاستثمار العقاري على أنه لايزال استثماراً مجدياً وهل تنصحون المستثمرين بتوجيه بوصلة استثمارهم نحو العقار وخاصة ما الانخفاض في أسعار الشراء مقارنة بما كانت عليه قبل الأزمة ؟

الاستثمار العقاري يخضع إلى ضوابط وبشكل عام ينبغي التأكيد على ضرورة استعانة المستثمرين بمستشاريين ماليين بحيث تكون المحفظة الاستثمارية للشخص موزعة في وجهات استثمارية مختلفة بنسب مناسبة أي عدم وضع البيض كله في سلة واحدة وهذا أمر مهم للغاية ولاسيما أن العقار ميزاته هو في كونه استثماراً طويل الأمد ويتطلب نسبة تداين أعلى مقارنة بالاستثمارات الأخرى وهذا يجعل الأمر أكثر حساسية وربما أكثر عبئاً على المستثمر ولذلك قرار الاستثمار بشكل عام يجب أن يكون مبنياً على خبرة ودراسة وأن لا يكون قراراً اعتباطياً .

إقراض مدروس

رغم الحديث عن حلحلة فيما يتعلق بعودة البنوك للإقراض والتمويل مجددا ولكن لايزال التحفظ قائماً ما مدة الأذى الذي ألحقه استمرار هذا التحفظ على فرص انتعاش القطاع العقاري مجدداً ؟

هناك عودة مدروسة للإقراض المصرفي ولكن بنسب معينة وفي حدود ضوابط معينة ، هناك إنفراج مدروس في التمويل العقاري من قبل البنوك وهناك استخلاص للعبر من الأزمة المالية العالمية والتي واجهها العالم بما فيه البنوك والقطاع المالي عالمياً . البنوك لا يمكنها أن تتوقف عن الاقراض فهو جزء من نشاطها الأساسي ولذلك هناك عودة للتمويل والإقراض مدروسة في حدود ضوابط وقواعد معنية وهذا الانفتاح سيستمر وسيكون لها تأثير إيجابي على الدورة الاقتصادية بصفة عامة وعلى النشاط العقاري بصفة خاصة .

هل لك أن تعطيني صورة عن تعداد الوحدات السكنية الموجودة في السوق الجديدة المتوقع دخولها للسوق هذا العام ‬2011 ؟

في العام الماضي ‬2010 دخل في سوق دبي ما يقرب من ‬36 ألف وحدة سكنية جديدة ما بين شقق وفلل وهذا العام ‬2011 نتوقع أن يصل تعداد تلك الوحدات في حدود ‬39 ألف وحدة سكنية .

تعافٍ وإيجابية

هل تعافي قطاع العقار في دبي هو مؤشر على تعافي اقتصاد دبي من الأزمة ؟

الإمارات تعيش مرحلة تعافٍ من ازمة القطاع العقاري يسير في اتجاه إيجابي والرؤية باتت أوضح في هذا القطاع حيث اصبحت تدرك كل الأطراف في المعادلة العقارية ما لها وما عليها من مسؤوليات وكذلك ما يجب القيام به والتحرك فليس من المعقول أن تجلس جميع الأطراف مكتوفة الأيدي في ترقب شيء لن يحدث وانتظار خروج معجزة لحل المشكلات وبالتالي الأطراف في المعادلة العقارية أكثر وعياً وشفافية فيما يتعلق بما يجب القيام به وأيضاً في تضافر جهود المؤسسات المالية وجميع الأطراف بشكل عام .

ما هي توقعاتكم لقطاع التجزئة في دبي هذا العام ‬2011 ؟

قطاع التجزئة كان قد شهد نمواً كبيراً خلال السنوات الماضية في دبي بنسب غير موجودة في أي مكان آخر في العالم وخاصة فيما يسمى «مراكز التسوق الكبيرة» والتي تمثل نسبة تتجاوز ‬75 ٪ من إجمالي المساحات التجارية في دبي . وباعتقادي أننا وصلنا إلى الحد في بناء تلك المراكز والاتجاه هذا العام سوف يكون نحو بناء المراكز الخدمية الصغيرة والتي تخدم الاحياء السكنية الداخلية وليس كمراكز التسوق الكبرى التي تجتذب السواح والزوار من المناطق المجاورة والعالم .

إشكالية الرسوم

كيف يمكن رفع قيمة الأصول العقارية مع ضمان إدارة جيدة للمخاطر كيف يمكن خلق هذا التوازن ؟

ما بإمكاني قوله بأننا في الإمارات انتقلنا من مرحلة خلق العقارات إلى مرحلة إدارة العقارات هناك عقارات وإنجازات عقارية هامة وإيجابية في الإمارات بما فيها دبي الهدف الأول كان البناء والإنجاز العقاري والهدف الحالي المهم هو إدارة الاصول والعقارات بدأ من النواحي اليومية والعملية ووصولا بإدارة طويلة المدى تأخذ بعين الإعتبار المحافظ وكيف تقع قيادة تلك العقارات الضخمة ذات القيمة المرتفعة في ظل ظروف اقتصادية متغيرة على مرور سنوات وتلك الظروف تتأثر بالاقتصاد العالمي حيث ان الإمارات جزء من منظومة العالم . وبالتالي هناك نقلة هامة من خلق العقارات والأصول إلى مرحلة إدارة الأصول والعقارات وهذا أمر مهم للغاية . الإمارات نجحت في إدارة الأصول ولكن هناك تحديات ما زالت قائمة .

أثارت إشكالية فرض رسوم من قبل المطورين العقاريين على ملاك العقارات في مناطق التملك الحر ودخول البلدية على الخط لفرض الرسوم ذاتها علما أن تلك المناطق خارج نطاق الخدمات قلق مشتري العقارات ..كيف تنظرون إلى هذه الإشكالية وما تقييمكم لها ؟

من خلال تفعيل قانون الملكية المشتركة والذي يسمح بتأسيس جمعيات للملاك ستكون الأمور أوضح وسيكون لدى الملاك الإلمام بكل ما يحصل . أما بالنسبة بهذا الموضوع فالبعض ينظر للفكرة بشكل غير دقيق ففي بعض الاحيان كان المطور هو من يقوم بتقديم تلك الخدمات لملاك العقارات في المناطق الحرة كانت الأمور غامضة بالنسبة للملاك ولكن من خلال تفعيل جمعية الملاك أصبحت الأمور أكثر وضوحا وأصبح بالإمكان تحديد ما هو تحت سلطة سيطرة وسلطة الملاك من جهة وما هو خارج سلطة الملاك وتابع للبلدية والأمور صارت أوضح والقانون يضمن رؤية واضحة لجميع الأطراف .