تستضيف بورصة دبي للؤلؤ، التابعة لمركز دبي للسلع المتعددة بدءا من الغد وعلى مدى أربعة أيام اثنين من أكبر المزادات التجارية الدولية للآلئ في مقرها ببرج الألماس، وتأتي هذه المبادرة في رأي أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعدد ضمن سلسة مبادرات متعددة جري تبنيها بهدف تعزيز مكانة إمارة دبي كمركز عالمي لتجارة اللؤلؤ وببورصة دبي للّؤلؤ كمنصة تجارية مثالية لتسهيل وتيسير هذه التجارة .وتصب هذه المبادرات ليس فحسب باتجاه إحياء مكانة دبي كمركز لتجارة اللؤلؤ بوصفها عاصمة اللؤلؤ في العالم ، ولكن كذلك إحياء الميراث الثقافي والتاريخي للؤلؤ في منطقة الخليج ككل .

وينظم المزادين نخبة من أرقى شركات اللآلئ العالمية تضم كل من شركة لآلئ باسبالي وشركة روبرت وان وشركة جولمِر، ومن المتوقع مشاركة كبار تجار اللؤلؤ على المستويين الإقليمي والعالمي.

ويشهد المزادان عرض مجموعة من اللؤلؤ المنثور المناسب للاستخدام في صناعة العقود وترصيع الحلى، بالإضافة إلى عرض تشكيلة من عقود اللؤلؤ وأزواج من اللؤلؤ المتطابق ذي أنواع مختلفة من الجودة تتراوح ما بين المستوى الابتدائي المستخدم في صناعة البضائع التجارية وأعلى درجات الجودة من حيث الندرة والحجم الكبير. ويعرض المزاد الأول والذي يعقد في يومي ‬10 و‬11 يناير نخبة من الدانات البيضاء الحصرية التي استخرجتها من بحر الجنوب شركة لآلئ باسبالي. ويليه مباشرة مزادا يقام في يومي‬12 و‬13 يناير يعرض خلاله مجموعة راقية من اللؤلؤ التاهيتي لشركة روبرت وان وتشكيلة من لآلئ بحر الجنوب الذهبية من شركة جولمِر .

وتتمتع الشركات العارضة بشهرة عالمية واسعة النطاق في تجارة اللؤلؤ ،إذ تشتهر باسبالي، الشركة الرائدة عالمياً في إنتاج لآلئ بحر الجنوب والتي تأسست قبل ‬75 عاماً، بقطع اللؤلؤ الكبيرة ذات الجودة العالية، وتعد إحدى آخر الشركات التي تستخرج اللؤلؤ الطبيعي والمستنبت من المحار البرّي في بحر الجنوب، فيما تختص شركة جولمر التي تأسست عام ‬1979 بإنتاج لؤلؤ بالاوان الذهبي النادر من بحر الجنوب ، وتتمتع شركة روبرت وان بسمعة عالمية في إنتاج اللآلئ التاهيتية.

وجاء تنظيم هذين المزادين بغرض جلب أجود اللآلئ المستنبتة إلى المنطقة وعرضها في المحيط الأكثر ملائمة على نخبة مختارة بدعوة خاصة من تجار اللؤلؤ وصناع المجوهرات وأعضاء بورصة دبي للؤلؤ ، ويأتي المزادان عقب النجاح الباهر الذي شهدته مناقصة دبي للؤلؤ في العام الماضي والتي ضمت مجموعة من أندر اللآلئ الطبيعية والمستزرعة وباعت ما تفوق قيمته بسعر الجملة المليون دولار.

 

مواريث تاريخية

وتحدث أحمد بن سليم عن استضافة بورصة دبي للؤلؤ لهذا الحدث قائلا : تنطوي تجارة اللؤلؤ على دلالات ومعاني بالغة الخصوصية بالنسبة لحياة الشعوب التي قطنت منطقة الخليج العربي ،فمنذ حوالي قرن مضي ،كانت هذه التجارة تمثل عصب الحياة بالنسبة لهذه الشعوب .

وتابع حديثه قائلا: هنا في دبي ،ومنذ وقت ليس ببعيد ، كان غواصو اللؤلؤ يغوصون في أعماق مياه المحيط، ثم يطفون على السطح حاملين في أيديهم محارات تحتوي على كنزهم المدفون ، وكان هذا العمل جزءا من أسلوب حياتهم اليومي في الحصول على قوت عيشهم ، وبالتالي ، يؤشر استضافة هذين المزادين على أن الإمارات تعيد إحياء ذكريات الماضي التي ما زالت واقره في الأذهان ،وهو ما يدل على أن الجيل الحالي يكن كل احترام وتبجيل لمواريث الأجداد ،ويمثل ذلك إقرارا بالعرفان لكل ما منحته لنا الطبيعة من جمال ،ويعد أيضا تعبيرا عن حكمة الآباء في قالب عصري وحديث ، بحيث يكون بمثابة إعادة إحياء للمواريث التاريخية للمنطقة، بما يحقق صالح أجيال المستقبل .

ورغم إقرار أحمد بن سليم بأن دبي لا تعد سوقا استهلاكية أو منتجا رئيسيا للؤلؤ، إلا أنه يؤكد على أن دبي تمكنت من شغل مكانة المركز العالمي لتجارة اللؤلؤ ،بالنظر إلى تمتعها ميزة الموقع الإستراتيجي المتميز كهمزة وصل بين الشرق والغرب ،وتوافر بنية تحتية بالغة التطور، وامتلاكها شبكة من خطوط النقل البحري والجوي تتيح الوصول من وإلي أي بقعة في العالم ، تشغل دبي موقعا مثاليا ، يمكن من خلاله أن تتوسع صناعة اللؤلؤ إلى أسواق الاستهلاك المتنامية في دول مجلس التعاون الخليجي والهند والصين .

توطيد المكانة

واستدرك أحمد بن سليم بقوله :تسهم هذه المبادرات في تشجيع وتسهيل تجارة اللؤلؤ في المنطقة ،حيث تتطلع دبي لتوطيد مكانتها كمركز الشرق الأوسط لتجارة اللؤلؤ ، وأحد المراكز المهمة لتجارة اللؤلؤ على مستوي العالم ، فهي تعد مقصدا رئيسيا للمنتجين الدوليين الساعين إلى دخول الأسواق الصاعدة الجديدة ، كما تعد بورصة لآليء دبي منصة مثالية لهذا النوع من مباشرة الأعمال ، فهي منصة تجارية حصرية على صناعة اللؤلؤ جري هيكلتها لكي تكون بمثابة «محطة واحدة للتسوق» و «مزود للخدمات» و ساهم تزايد أعضائها في ازدهار فرص الأعمال النسبة للاعبين الإقليميين والعالميين في مجال صناعة اللؤلؤ الصناعي والطبيعي على حد سواء نتيجة للمبادرات المتنوعة ذات القيمة المضافة واستدرك في حديثه بقوله : نحن بالفعل شهدنا تدفقا للعلامات التجارية الدولية لتؤسس تواجدا لها في إمارة دبي ، ونشهد كذلك قدم المزيد والمزيد من اللاعبين ، فضلا عن إطلاق الكثير من الحملات الترويجية المرتبطة بصيحات الموضة وتشكيلات المجوهرات التي تمزج حبات اللؤلؤ مع الأحجار الكريمة الأخرى والمعادن النفسية. واختتم حديثه بقوله : تكمن أهمية إقامة هذان المزادان في دبي بأنها المرة الأولى التي تقام مزادات تجارية لللؤلؤ خارج حدود منطقة الشرق الأقصى، إذ تقام هذه المزادات عادةً فيهونغ كونغ واليابان .

 

مناخ تداول عادل

تقوم نخبة من مستنبتي ومنتجي اللآلئ خلال المزادات بعرض مجموعات مختارة من اللآلئ ،تتبعها عمليات المزايدة على تلك المجموعات من قبل مجموعة من بائعي الجملة، وذلك وفقاً للأسعار السوقية للؤلؤ، مما يوفر المناخ العادل لتداول اللآلئ لكل من البائعين والمشتريين. هذا ويتم عادة تداول اللآلئ خلال هذه المزادات باستخدام عملة الين اليابانية، الأمر الذي يدل على أهمية اليابان التاريخية في صناعة وتجارة اللآلئ المستنبتة.

ويتم عرض اللآلئ في مجموعات تتراوح في أحجامها ما بين اللؤلؤة الواحدة لغاية أكثر من ألف لؤلؤة في المجموعة الواحدة، وفي العادة، يتم عرض اللآلئ المتشابهة من حيث النوع والجودة (بأحجام متساوية أو مختلفة) سويةً، ويتم استخدام معظم المجموعات المعروضة في تصنيع العقود وترصيع الحلي، كما تضم بعض المجموعات المعروضة سلاسل أو أزواج من اللآلئ المتطابقة. وبشكل عام، تتراوح جودة اللآلئ المعروضة ما بين المستوى الابتدائي المستخدم في صناعة البضائع التجارية وأعلى درجات الجودة من حيث الندرة والحجم الكبير. ويقوم منظمو المزادات بدعوة المشترين للمشاركة بالمزادات ومعاينة مجموعات اللآلئ المعروضة ومن ثم المزايدة على تلك التي تحظى بإعجابهم، كما يزود منظمو المزادات المشترين بكتيبات إرشادية تحتوي معلومات حول عمل آلية المزادات ومعلومات حول المجموعات المعروضة، والتي يتراوح عددها ما بين ‬200 إلى ‬300 مجموعة مختلفة، وفي بعض الأحيان، يضم الكتيب السعر الأدنى لبعض تلك المجموعات كنوع من الإرشاد للمشترين، وتعتبر تلك المعلومات ذات أهمية كبيرة في عملية الشراء للمستجدين في سوق تجارة اللؤلؤ وأولئك الذين ما زالوا يطورون خبراتهم في تجارة اللؤلؤ.