حث رامي الناظر الشريك المسؤول عن قطاع الخدمات الخاص في الشركات العائلية في شركة «برايس ووتر هاوس كوبرز» الشركات العائلية في المنطقة على أن تحذو حذو الإمارات في وضع أطر لعمل الشركات العائلية من خلال ميثاق عائلة يرسم خارطة طريق لواقع ومستقبل تلك الشركات، ووصف رامي في حوار خص به صحيفة «البيان» الشركات العائلية في الإمارات بكونها الأنشط والأكثر وعياً وتقدماً مقارنة بنظيرتها في المنطقة فيما يتعلق بإدراك أهمية وجود ميثاق للعائلة يحدد سياسة العائلة تجاه عمل الشركة، وأضاف ان الاستبيان الذي أجرته الشركة وشمل ‬1600 شركة في ‬35 دولة منها ‬8 دول شرق أوسطية يظهر أن ‬60٪ من الشركات العائلية المستطلعة آرائها على مستوى العالم تنوي توسيع أشطتها خلال الـ ‬12 شهراً المقبلة، فيما تنوي ‬27٪ من تلك الشركات تسليم الراية للجيل الثاني خلال السنوات الخمس المقبلة، وأشاد رامي بقدرة الشركات العائلية في العالم على النجاة من تبعات الأزمة إلا انه شكك في عدم قدرة تلك الشركات على حل نزاعاتها العائلية. وفيما يلي نص الحوار :

محرك فعلي

ما الدور الذي يمكن أن تلعبه الشركات العائلية في اقتصاد الدولة في هذا التوقيت بالذات بعد أن عاود النشاط لأسواق الإمارات وبدأ العالم يخرج من عباءة الأزمة وكيف تقارنون وضعية الشركات العائلية في الإمارات مع نظيرتها في المنطقة من حيث الأطر التنظيمية؟

الشركات العائلية تمثل النسبة الأكبر من الشركات العاملة في الإمارات، وهذه الشركات تعد بمثابة المحرك الفعلي للاقتصاد، سواء من ناحية الإنتاج أو توفير فرص العمل. الأزمة المالية أثرت على جميع بلدان العالم وفي الإمارات كان القطاع العقاري الأكثر تأثراً بالأزمة مقارنة بالقطاعات الأخرى، وهو أمر مفهوم، وخاصة أن مدى التأثر ينم عن مدى النضج في الأسواق، ولو عقدنا مقارنة للشركات العائلية في الدولة مع نظيرتها في المنطقة، فسنتحدث عن حوكمة الشركات العائلية فهناك وعي كبير لدى الشركات الكبرى في الإمارات فيما يتعلق أهمية وجود ميثاق يحدد أطر واستراتيجية عمل تلك الشركات وعلاقات أفراد العائلة وتحديد أطر لحل النزاعات إذا ما حدثت.

الغالبية العظمى من الشركات العائلية تدار من قبل الجيل الثاني وبنسبة أقل تدار من قبل الجيل الثالث، ما أهمية وجود عملية واضحة تنظم التعاقب في إدارة تلك الشركات؟

التعاقب على إدارة الشركات العائلية من جيل لآخر والاستمرارية يعدان من أخطر التحديات التي تواجه ذلك النوع من الشركات، فمعظم الشركات العائلية تنهار عند انتقالها للجيل الثالث أي تنتهي الاستمرارية لتلك الشركات، وهناك أسباب عديدة لذلك أهمها افتقاد تلك الشركات العائلية لميثاق عائلي بأطر محددة يحكم موضوع التعاقب والاستمرارية، فأي شركة في العالم عادة ما يكون لديها ميثاق يحدد آلية الانتقال في تلك الشركات من جيل لآخر وهو ما نفتقده بشكل كبير في المنطقة، أيضاً من المهم جداً التركيز على ضرورة وضع تلك الأطر المنظمة في مرحلة مبكرة من عمر الشركة أي في ظل وجود المؤسس الأول للشركة. وقد أظهر الاستبيان الذي أجريناه على الشركات العائلية على مستوى العالم أن ‬27٪ من الشركات العالمية ستسلم الراية للجيل الثاني خلال السنوات الخمس المقبلة.

هل تفتقد الشركات العائلية لسجلات متابعة جيدة فيما يتعلق بحقيقة الوضع المالي للشركة أسوة بالشركات المساهمة العامة؟

الشركات المساهمة العامة تكون استمراريتها أكبر ليس فقط لامتلاكها تلك السجلات ولكن لكون تلك الشركات تمتلك أطراً واضحة للإدارة أي هناك هيكل واستراتيجية ومجلس إدارة المسؤوليات الملقاة على عاتقه واضحة وإذا ما انتقلت تلك الأطر وهذا التنظيم للشركات العائلية فسيكون أمراً جيداً للغاية، ما يحدث الآن في الشركات العائلية هو حصول تداخل بين طريقة عمل العائلة وطريقة عمل الأعمال ولو أن الشركات العائلية تدار بطريقة أقرب إلى إدارة الشركات التجارية مع توفر مبدأ الحساب والعقاب من خلال المحاسبة على أداء أفراد العائلة في هذه الشركة وتحديد من ينتج ومن لا ينتج لو وجدت تلك الثقافة لأصبح من السهل إدارة الشركات العائلية بسلاسة، حيث ان كل فرد في هذه الشركة العائلية يعرف المسؤوليات الملقاة على عاتقه ولكن وجود فرد ما على رأس عمله في الشركة العائلية فقط لأنه ينتمي للعائلة مع افتقاده للمؤهل والخبرة التي تمكنه من تلك الإدارة عندها يحدث الخلل وكلما كثر تعداد أفراد العائلة كلما بحثوا عن المزيد من المناصب وبالتالي إذا ما احتكر أبناء العائلة ممن تنقصهم الخبرات أو المؤهلات الشركة العائلية فمن الطبيعي أن يتأثر أداء وأعمال تلك الشركات.

ضمان الاستمرارية

إذن كيف تحظى الشركات العائلية بالاستمرارية؟

الشركات التي ستحظى بالاستمرارية هي الشركات العائلية المنظمة أي تلك التي تمتلك رؤية واضحة عن توجهاتها الحالية والمستقبلية أي يكون لديها استراتيجية واضحة للعائلة وميثاق يحكم الشركة يحدد من سيدير الشركة ويضع المبادئ التي تحكم دخول العاملين في الشركة من أبناء العائلة أو خروجهم، إلى جانب وجود خطة واضحة لتوزيع الأرباح وإعادة استثمار جزء من الأرباح، ومن هنا نقول انه من الضروري جداً أن يكون هناك مواثيق لدى الشركات العائلية تحدد أطر وهيكلية عمل تلك الشركات حتى تنجح تلك الشركات في الحياة والاستمرارية من جيل لآخر.

النزاعات في الشركات العائلية إلي أي مدى يمكن أن تهدد استمرارية حياة تلك الشركات وهل هناك أطر تنظم حل تلك النزاعات وأين تلجأ الشركات العائلية في حالات النزاعات الداخلية؟

من ضمن الأمور التي يشملها ميثاق العائلة أو مجلس العائلة هو وجود إطار لحل النزاعات الداخلية بحيث إذا ما نشأ نزاع ما في العائلة فكيف يحل هذا النزاع؟ وبالتالي ينبغي أن يكون هناك إطار معين يحدد طرق حل النزاعات من خلال اتفاق العائلة سواء من خلال الاتجاه لطرف ثالث موثوق فيه لإقامة صلح والتحكيم العائلي ويبقى الاتجاه للقضاء هو الحل غير المرغوب فيه لدى الشركات العائلية وخاصة أن النزاع يتحول من عائلي إلى علني وبالتالي يخرج عن دائرة العائلة الواحدة مما قد يؤثر على سمعة العائلة. استبياننا الأخير للشركات العائلية على مستوى العالم أظهر أن ‬70٪ من الشركات العائلية على مستوى العالم ليس لديها إجراءات لحل النزاعات في حين أن ‬7٪ فقط عمدت إلى توثيق إجراءات لحل النزاعات.

ولكن أليس الأمر بمثابة سلاح ذو حدين أي في حالة الفساد أو الرشاوى أو تعرض الشركة لمشكلات مالية، وبالتالي قد يتضرر اسم العائلة بالدرجة التي تتضرر بها الشركة أو أكثر؟

هذا كلام صحيح وبالتالي تأسيس شركة عائلية يضع مزيداً من العبء على مؤسس الشركة أو من يدير هذه الشركة العائلية وبالتالي هذا الأمر يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار.

اتفاقية الافصاح

ليس هناك ما يلزم الشركات العائلية بالشفافية أو الإفصاح مما قد يفوت الفرصة على الشركات العائلية الإدراج في أسواق المال.. وبالتالي كيف يؤثر ذلك على مستقبل الشركات الراغبة في النمو والتوسع؟

ينبغي أن يكون هناك شفافية ويجب أن يكون هناك تقارير دورية تقدم لجميع أعضاء العائلة المساهمة في الشركة لإطلاعهم على أداء الشركة ووضعها المالي وما تحققه من أرباح أو عائدات وخاصة أن الكثير من النزاعات في الشركات العائلية تنشأ حول كيفية توزيع الموارد أو العوائد والأرباح أو النزاع بشأن أين يجب أن يتجه استثمار الشركة وكيف.. الخ وبالتالي الشفافية وإشراك أفراد العائلة في اتخاذ القرارات المهمة يسهل عمل تلك الشركات. أما بالنسبة للشق الثاني من سؤالك وهم مهم جداً فنحن نعلم إن الشفافية والإفصاح مطلب أساسي للشركات الراغبة في الإندراج في الأسواق وبرأينا أن التحول إلى شركة عامة من أفضل التوجهات للشركات العائلية لتحقيق الاستمرارية لأنها بذلك تكون مجبرة لتبني هيكلية وأطر للحوكمة ووضع مجلس إدارة.

وخلال السنوات الثلاث الماضية رأينا تزايداً في تحول الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة في الأسواق. حتى أن بعض الشركات انخفضت سهمها لأقل من سعر الطرح بسبب الأزمة. الاهتمام مازال موجوداً من قبل الشركات العائلية والتي تنظر إلى تجارب شركات عائلية أخرى دخلت أسواق المال وكان لدخولها أثر إيجابي على الشركة، ونحن نساعد العديد من الشركات العائلية للتأهب والاستعداد لدخول أسواق المال عندما تشهد تلك الأسواق تحسناً.

اللامركزية والإدارة

برايكم إلى أي مدى ساهمت اللامركزية في الإدارة واتخاذ القرار في الشركات العائلية في تعقيد هيكلة الشركات وعملياتها التجارية؟

أولاً ينبغي علينا الفصل ما بين العائلة وعمل الشركة العائلية فاتخاذ العائلة للقرارات ينبغي فصله عن كيفية إدارة العمل، إدارة العمل يجب أن يتم بمهنية عائلية اي ما ينطبق على الشركات التجارية الناجحة يجب أن ينطبق على الشركات العائلية وبالتالي أفراد العائلة الذين يتولون المناصب في الشركات العائلية عليهم تقمص أدوارهم في مناصبهم في الشركة كمدراء بعيداً عن العواطف العائلية بحيث تكون مصلحة الشركة فوق كل اعتبار وهذا أمر ضروري فهذا الشخص سيكون محاسباً أمام العائلة عن دوره في الشركة. وبالتالي نود أن نرى عملية اتخاذ القرارات سواء كانت مركزية أم لا في إطار عمل وأنظمة لوائح الشركة.

ما مدى جهوزية الشركات العائلية في المنطقة للمستقبل؟

من خلال استبيان أجريناه مؤخراً شمل الشركات العائلية في العالم شاركت فيها ‬8 دول من المنطقة العربية تطرقنا من خلاله إلى توجيه كم من الاسئلة للشركات العائلية عن قرارتها بشأن من سيقود إدارة الشركة مستقبلا وكذلك توجهاتهم فيما يتعلق بطرق حل النزاعات إذا ما نشبت وكيفية تعاقب الأجيال على إدارة الشركة وكذلك في حالة الوفاة أو العجز إذا ما قدر الله لمؤسس الشركة فكيف ستتعامل العائلة من أملاك وحصص الشركة، بينت الإجابات أن أغلبية هذه الشركات غير مستعدة للمستقبل هناك الكثير من الأمور البديهية التي لا يفكر أو لا يود التفكير فيها أفراد العائلة مثل حدوث حالة وفاة إذا قدر الله فأين ستذهب حصص مؤسس العائلة إلى الأنسباء مثلاً أو سيكون لهم حصص أكبر في الشركة أو كيف بالإمكان شراء حصصه وإن كانت هناك إمكانية لشراء تلك الحصص وبالتالي التخطيط المسبق مهم جداً والبعض يقول لنا نحن لا نعرف من أين نبدأ، وبرأيي بأنه على كل شركة عائلية أن تبدأ في أسرع وقت ممكن في وضع ميثاق يكون بمثابة خارطة طريق لعمل ومستقبل الشركة.

الاستبيان الذي أجريناه أظهر أن الطلب على خدمات الشركات العائلية وبضائعها قد ارتفع حيث قال ‬65٪ ممن استطلعنا آراءهم بأن الطلب على تلك الخدمات قد ارتفع لديهم في حين قال ‬95٪ منهم بأنهم مستعدين للمنافسة بشكل فعال، وهذان الشقان يظهران أن هناك إيرادات لتلك الشركات وبأن التوقعات تشير إلى زيادة تلك الإيرادات في الفترة المقبلة. طبيعة الأزمة تشير إلى أنه قد يكون هناك ضغط على طبيعة الأسعار وهذا قد يكون من ناحية الكفاءة والكلفة وبالتالي هناك حاجة لاتخاذ إجراءات لتوفير الكلفة وأن يكون هناك ابتكار في طريقة عرض خدمات تلك الشركات.