كشف الدكتور إغور إيغاروف رئيس مجلس العمل الروسي في دبي عن رفع صندوق أبوظبي للاستثمار حصته الاستثمارية في منتجع غورنايا كاروسيل للتزلج الروسي والذي سيحتضن الألعاب الأولمبية في روسيا في عام ‬2012 من ‬3,5 ٪ إلى ‬10٪ من خلال استثمار ما قيمته ‬1,5 مليار دولار في المشروع . وتحدث الدكتور إغور لـ«البيان» في اول حوار له مع صحيفة عربية منذ تأسيس المجلس في سبتمبر الماضي عن تدفق ملحوظ للشركات الروسية الصغيرة والمتوسطة الحجم على اللإمارات، وخاصة أن تلك الشركات كانت الأكثر تأثرا بالأزمة المالية العالمية.

وقال إغور إن الفرص الاستثمارية المتاحة في السوق العقارية في دبي لا تزال جاذبا كبيرا للمستثمرين الروس، واصفا تلك الفرص بالمثالية.

وتحدث إغور عن اعتزام تنظيم احتفالات روسية في دبي بالتزامن مع احتفالات ستقام في روسيا احتفالا بذكرى وصول أول إنسان للفضاء الخارجي وهو روسي، قائلا إن دبي تعد المكان الأمثل لتلك الاحتفاليات، وخاصة في ظل سير دبي في طريق تأسيس صناعات فضائية على أراضيها.

وكشف إغور أن القطاع الخاص في أبوظبي يتحدث عن مشروع بناء منصة فضائية، مؤكدا أن فرص التعاون الفضائي بين البلدين كبيرة، وخاصة أن المشاريع الفضائية عادة ما تساندها صناعات أخرى مرتبطة بها كالصناعات الفضائية والخدماتية، وتوقع أن يستضيف احتفاليات الحدث عدد من الشخصيات الروسية الرفيعة.

مجلس العمل الروسي في دبي حديث الـتأسيس، ما الدور الذي تتطلعون للعبه على مستوى العلاقات بين روسيا والإمارات؟

نحن مجلس العمل الروسي مؤسسة غير ربحية، شأنه شأن مجالس العمل الأخرى التي تقع تحت مظلة غرفة تجارة وصناعة دبي، وأولوياتنا هي مساعدة الشركات الروسية على تأسيس أعمالها في أسواق الدولة، وأيضا تقديم المساعدة للشركات الإماراتية الراغبة في الدخول والاستثمار في أسواق روسيا، والمجلس لا يزال تأسيسه حديثا، فقد تأسس في سبتمبر الماضي، ويضم تحت مظلته ‬30 شركة روسية فقط، كونه لا يزال حديث التأسيس، والشركات الروسية الأعضاء فيه تعمل في مختلف قطاعات الدولة التجارية واللوجستية والنفط والغاز والبنية التحيتة والقطاع الصناعي والطيران المالي ..الخ، وهو ما نريده؛ أن نجمع أكبر قدر من الشركات التجارية والمصنعة والخدماتية والمالية تحت مظلتنا، ونتوقع أن يجتذب المجلس مزيدا من الأعضاء العام المقبل. وبشكل عام هناك نحو ‬350 شركة روسية مسجلة تحت مظلة غرفة تجارة وصناعة دبي، وهناك أيضا نحو ‬400 شركة روسية في أبوظبي، ورقم مماثل في رأس الخيمة، ومع تواجد الشركات الروسية في باقي إمارات الدولة فبإمكاننا القول إن هناك بحدود ‬2000 شركة روسية لها تواجد في الإمارات، مع التذكر بأن هناك شركات روسية غير مسجلة في غرف الدولة.

 

احتفالية فضائية

تستعد روسيا قريباً للاحتفال بالوصول للفضاء الخارجي، وستكون هناك احتفالية كبيرة بهذه الذكري في دبي حسب علمي، إلى جانب الاحتفاليات في موسكو، هل بالإمكان إعطاؤنا مزيداً من التفصيل؟

ليس فقط روسيا، وإنما العالم كله سيحتفل بمرور ‬50 عاما على وصول الإنسان للفضاء الخارجي، ونحن نفخر بأن يكون أول إنسان وصل إلى الفضاء الخارجي روسياً، وبالتالي المناسبة تعني لنا الكثير، ونعد لاحتفالات بهذه المناسبة في روسيا، وكذلك في دبي، وخاصة في ظل سير دبي في طريق تأسيس صناعات فضائية على أراضيها. أيضا القطاع الخاص في أبوظبي يتحدث عن مشروع منصة فضائية، وبالتالي هناك فرص للتعاون الفضائي بين البلدين، وعلينا ألا ننسى بأن المشاريع الفضائية عادة ما تساندها صناعات أخرى مرتبطة بها كالصناعات الفضائية والخدماتية، إضافة لارتباط المؤسسات المالية بالأمر، وخاصة أن مشاريع بهذا الحجم تتطلب تمويلات كبيرة وتأمينات ..الخ. والاحتفالية الكبرى ستتم في ‬12 إبريل المقبل، وسنحتضن عددا من الأحداث قبل أيام من هذا الحدث، ونتوقع استضافة عدد من الشخصيات الرفيعة في تلك الاحتفاليات .

الإنتاج الزراعي في روسيا شهد تراجعا بنسبة ‬9.9٪ سنويا مقارنة بعام ‬2010، وخاصة في ظل موجة الجفاف التي واجهتها روسيا، ما دعا الحكومة الروسية لفرض حظر على صادرات روسيا من القمح ..كيف انعكس هذ التراجع على صادرات روسيا من القمح إلى المنطقة؟

الصيف الماضي كان صعبا في روسيا، والعديد من الأقاليم في روسيا تأثرت بالارتفاعات الكبيرة في درجات الحرارة، ومن أجل إحداث استقرار في أسعار القمح في السوق المحلية ولكبح مستويات التضخم، قررت الحكومة الروسية حظر تصدير القمح، وفي العام الماضي كانت روسيا مصدرا مهما للقمح في العالم، ولروسيا احتياطات استراتيجية من القمح ، وعليها أن تحافظ على مستويات معنية من مخزوناتها من القمح لتلبية الطلب الداخلي على القمح في روسيا. كما أن زراعة القمح زراعة موسمية، وبالتالي علينا الانتظار للعام المقبل، فالتنبؤ بالطقس للموسم المقبل سيكون أمرا صعبا للغاية.

هل ترون بأن روسيا بإمكانها أن تكون نافذة للصناعات الإماراتية لآسيا الوسطى كما هو الحال في الإمارات، وتحديداً دبي؛ كونها بوابة للصناعات الروسية للمنطقة؟

بالتأكيد تربطنا علاقات متينة مع أسواق وسط آسيا، فقد كنا في الماضي دولة واحدة، وبالتالي روسيا هي النافذة لأسواق آسيا الوسطى، وما نراه مشوقا هذا العام هو أن العديد من الشركات الروسية، بما فيها شركات من بلدان الاتحاد السوفييتي سابقا، تأتي إلى دبي بسبب تداعيات الأزمة لتؤسس مكاتب إقليمية لها هنا في دبي، ومن ثم تنطلق من خلالها إلى باقي أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لاستكشاف الفرص الاستثمارية والتجارية المتاحة، وخاصة أسواق السعودية وقطر.

 

العلاقات التجارية

إلى أين وصلت العلاقات الروسية الإماراتية منذ انطلاقها وحتى الآن؟، وهل لا تزال الشركات الروسية تنظر للإمارات، بما فيها دبي، كوجهة استثمارية جاذبة؟

العلاقات التجارية بين روسيا والإمارات تدخل مرحلتين مختلفتين؛ ففي التسعينات كانت بداية ولادة علاقات دبلوماسية بين البلدين، تبعتها علاقات الأعمال، ومن ثم تطورت العلاقات بين الحكومتين في كلا البلدين بفضل الصادرات الكبيرة لروسيا من المواد الخام، وكذلك المعدات العسكرية والتقنية، كما أن الأعمال الصغيرة والمتوسطة أيضا تطورت هي الأخرى في اتجاهات عديدة كالتجارة، وبعد الأزمة الاقتصادية التي ضربت روسيا ‬1998 تغيرت الصورة منذ ذلك الحين، وأصبح هناك ثقل تأسيس للشركات الروسية في الإمارات، بدلا من تواجد أعمال روسية هنا وهناك في دبي، وفي عامي ‬2000 و‬2002 عندما أدخلت قوانين وتشريعات في الدولة محفزة للمستثمرين، تشجع المستثمرون الروس على التدفق إلى السوق الإماراتية، بما فيها سوق دبي، وبالتالي بدأنا نرى تواجداً أكبر للشركات الروسية في أسواق الإمارات في الوقت الراهن.

ماذا عن المخططات المقبلة؟

لقد كانت قد أسست لجنة مشتركة بين البلدين من أجل التباحث حول القضايا الكبيرة التي تهم البلدين من أجل تعزيز العلاقات بين البلدين على كافة المستويات، بما فيها قضية فرض التأشيرات، حيث مواطنو البلدين بحاجة لتأشيرة متبادلة لدخول كل من روسيا والإمارات، وفي حقيقة الأمر هذه من الأمور التي نحتاج إلى أن نرى تغييرات بشأنها، وخاصة في ظل تدفق المستثمرين ورجال الأعمال والسياح على دبي والإمارات بشكل عام. كذلك كان هناك مخطط في عام ‬2007 لإنشاء مركز للابتكار والعلوم الروسية في الإمارات، وكان هناك مخططات لمشاريع مشتركة بين البلدين، وجاءت الأزمة لتأخر تلك الخطط، ولكن على المدى الطويل مشروع تأسيس مركز علوم روسي في الدولة مازال يحظى باهتمامنا. أيضا نحن في مجلس العمل الروسي نخطط لدعوة الجامعات الروسية للإمارات لتأسيس تمثيل ومراكز لها في الدولة.

ماذا عن العلاقات التجارية بين البلدين؟

بالنسبة للعلاقات التجارية بين البلدين فقد سجل إجمالي التبادل التجاري بين البلدين ‬670 مليون دولار في ‬2009، في حين سجل التبادل الجاري بين البلدين حتى إبريل الماضي من هذا العام ‬2010 ما إجماليه ‬276,6 مليون دولار. على سبيل المثال ما بين عامي ‬2002 وحتى عام ‬2008 ارتفع التبادل التجاري بمعدل ‬200 مليون دولار سنويا، وعندما ضربت الأزمة المالية العالمية العالم تناقصت تلك الأرقام بعض الشيء، ولازلت أتذكر أول زيارة لرئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتن للإمارات، وفي ذلك الوقت كان الهدف المراد تحقيقه هو الوصول بالتبادل التجاري بين البلدين إلى مليار دولار، ولكن جاءت الأزمة لتؤخر تلك الأهداف .

 

ثقل استثماري

أين يتركز ثقل الاستثمار الروسي في الإمارات، وهل تتوقعون أن يزداد تدفق الشركات الروسية على دبي والإمارات بشكل عام في العام المقبل؟

العام الماضي شهد تأسيس شركات روسية كبيرة في أسواق الإمارات، بما فيها دبي، حيث يحرص رجال الاعمال والمستثمرون والشركات الروسية على ترسيخ أقدامهم في السوق الإماراتية. وقد أسست شركات روسية كبرى مثل لوكويل اوفيرسيز وفولغا دنيبر وكورغان وماش زافود وأمتيل وستروي ترانس غاز وشركة التعدين والانابيب وانتر كوم هولدينغ و(الروسا) وميتال انفيست، إلى جانب شركات أخرى تنتمي لمجموعة غاز بروم، كما أسست بنوك روسية تواجدا لها في مركز دبي المالي العالمي. وقد اقترحت دبي على روسيا تقديم المساعدة عند إنشاء بنى تحتية لمركز مالي عالمي في موسكو بفضل الخبرة الكبيرة التي تتمتع بها دبي في هذا الجانب.

وإذا ما تكلمنا عن القطاع التجاري، فلا يزال هناك تواجد كبير لمجموعات صناعية في قطاع تصدير الآلات الضخة والمعدات العسكرية في أسواق الإمارات، وكذلك في القطاع العقاري هناك تواجد للشركات الروسية، وأيضا في قطاع الطاقة، فقد كانت شركتا «ستروي ترانس غاز» و«دولفين انرجي» قد وقعتا في يوليو من عام ‬2008 عقد انشاء خط انابيب الغاز (طويلة- فجيرة) . والذي يعد اول مشروع واسع النطاق في مجال الطاقة ينجزه الجانب الروسي في الإمارات . أيضا كانت شركة «مبادلة» للتنمية التي تمتلكها حكومة أبوظبي قد وقعت اتفاقا مع شركة (فيرنو كابيتال) الروسية ستستثمر بموجبه مبادلة ‬100 مليون دولار في المشاريع التي تديرها مؤسسة (فيرنو كابيتال) .

وفي عام ‬2009 وقعت شركة أبوظبي للاستثمار اتفاقا لشراء حصة في منتجع جبل (غورناياكاروسيل) في منطقة (كراسنا بوليانا)، والتي تبعد ‬30 دقيقة عن مطار سوشي الدولي، حيث غورنايا كاروسيل والتي ستحتضن المركز الوطني الروسي لألعاب التزلج الأولمبية في عام ‬2012، والمزودة بنحو ‬20 تلفريكاً، حيث سيستضيف المنتجع سباقات التزلج على الجليد الأولمبية، وفي عام ‬2010 رفعت أبوظبي للاستثمار حصتها من ‬3,5 ٪ إلى ‬10 ٪ من خلال استثمار ما قيمته ‬1,5 مليار دولار. وبالتالي نتوقع أن تستمر الرغبة لدى البلدين في توسيع استثماراتهما في كل من روسيا والإمارات.

ماذا عن قطاع الطاقة في الإمارات، هل أصبح أكبر جذبا للشركات الروسية للاستثمار فيه؟

روسيا لا تزال لديها خطط لتأسيس مركز للعلوم والابتكار في الإمارات، ورغم أن هذا المخطط قد تأخر قليلا بفعل اندلاع الأزمة المالية العالمية، إلا ان هذه الخطط لا تزال قائمة، وروسيا لا تزال مهتمة بتحقيقها، وعلينا أن نتذكر بأن الشركات الروسية الكبرى العاملة في قطاع الطاقة متواجدة في أسواق الإمارات، والبعض من الشركات الروسية تلك ربما لا تقوم بعمليات التنقيب عن النفط في الإمارات، ولكنها تتخذ من الإمارات مركزا لانطلاقها لأسواق المنطقة والعالم.

 

تجاوز الأزمة

رغم الحديث عن تجاوز روسيا الأزمة المالية العالمية إلا أن روسيا تواجه أزمة تتمثل بمستويات بطالة مرتفعة، هل ستنجح روسيا في خفض مستويات البطالة على أراضيها؟

طبقا لتصريحات رئيس وزراء روسيا فإن روسيا تجاوزت الأزمة المالية العالمية، فالقطاعات الحكومية في روسيا لم تتأثر كثيرا بالأزمة، مقارنة بتأثر الشركات الروسية الصغيرة والمتوسطة الحجم الكبير بالأزمة، هذا الأثر لا يزال مستمرا، حيث خفضت تلك الشركات إنفاقها واستثماراتها بفعل الأزمة، وربما كان ذلك أحد الأسباب التي دفعت الشركات الروسية تلك للتدفق إلى دبي والإمارات بشكل عام لبحث فرص الاستثمار المتاحة في أسواق الإمارات، مقارنة بعام ‬2005 و‬2006 حيث كانت تلك الشركات تفضل البقاء في أسواق روسيا، حيث ازدهرت الأعمال والفرص الاستثمارية في ذلك الوقت، واليوم تلك الشركات تبحث عن فرص استثمارية متاحة في أسواق الإمارات، وخاصة أن كلفة المعيشة في الإمارات قد انخفضت عما كانت عليه قبل اندلاع الأزمة المالية العالمية، وهذا جعل الإمارات وجهة أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب، وخاصة من روسيا، ونحن في مجلس العمل الروسي نركز على الشركات الروسية الأعضاء تحت مظلة مجلسنا، ونشجع على استقدام مزيد من الشركات الروسية لأسواق الإمارات، ومؤخرا زار دبي ‬30 شركة روسية بحثت فرص الاستثمار المتاحة في القطاع العقاري في دبي، وهذا يعكس اهتمام الشركات الروسية بأسواق دبي والإمارات بشكل عام.