كشف أسامة آل رحمة نائب رئيس مجلس الإدارة لمجموعة مؤسسات الصيرفة والتحويل المالي والمدير العام لمجموعة الفردان للصرافة في حديث خاص لـ «البيان» أن دبي اختيرت لاحتضان مؤتمر (سايبوس) أحد أكبر المؤتمرات المصرفية في العالم في 2013 قائلا ان اختيار الإمارات لاحتضان هذا الحدث العالمي هو اعتراف دولي بثقل الإمارات المصرفي وكان المؤتمر الذي احتضنته العاصمة أمستردام في 2010 قد جذب أكثر من ثمانية آلاف مصرفي من مختلف بنوك العالم .
وتوقع آل رحمة أن يكون إجمالي تحويلات المغتربين من الإمارات إلى مختلف دول ومناطق العالم أن تكون قد سجلت 25 مليار دولار في 2010 وأكد آل رحمة وجود مؤشرات إيجابية على أداء قطاع الصرافة خلال الربع الاخير من العام الماضي 2010 يعد الأفضل خلال 20 شهرا الأخيرة وتوقع أن يستمر نمو هذا القطاع خلال هذا العام 2011 .
من جانب آخر رسم آل رحمة صورة عن التحديات التي تواجهها شركات الصرافة والمتمثلة في ارتفاع كلفة التشغيل واستنزاف العمالة المتخصصة لدى شركات الصرافة لصالح البنوك، داعيا إلي ضرورة أن يكون هناك نوع من التفاهم الأخلاقي ما بين البنوك وشركات الصرافة بهذا الصدد، وخاصة أن شركات الصرافة تخسر عمالتها المتخصصة لصالح البنوك التي تستهدف تلك العمالة من خلال تقديم حوافز وظيفية أكبر .
وأشاد آل رحمة بجهود الإمارات في محاربة عمليات غسيل الأموال قائلا بأن الدولة تعتبر من اوائل الدول في العالم التي وضعت التشريعات والنظم لحماية أنظمتها المالية ومحاربة عمليات غسيل الأموال، حيث دخلت الإمارات في جملة اتفاقيات دولية وأوجدت وحدة متخصصة في المصرف المركزي (وحدة مكافحة غسيل الأموال والعمليات المشبوهة) والتي تعتبر نموذجا لباقي الدول . كما أشاد آل رحمة بالدور الكبير الذي يلعبه المصرف المركزي في تأهيل شركات الصرافة والبنوك فيما يتعلق بمعرفة النظم والقوانين وآليات التطبيق وضرورة الالتزام بآليات التطبيق تلك . وفيما يلي نص الحوار :
ما الذي تغير في حجم التحويلات المالية قبل وبعد اندلاع الأزمة المالية العالمية ؟
شركات الصرافة تمثل أحد القطاعات الموجودة في إطار الاقتصاد العام في الدولة، وبلا شك فقد تأثر قطاع الصرافة بالأزمة المالية العالمية بشكل أو بآخر، ولكن حجم هذا التأثر مقارنة ببعض القطاعات الأخرى لا يكاد يذكر فقطاع الصرافة يعتمد بشكل رئيسي في نموه على النمو السكاني وعلى نمو العمالة، وبالتالي التحويلات المالية لتلك العمالة وبالتالي إذا تضرر هذان البعدان فبطبيعة الحال ستتأثر حركة التحويلات تلقائيا، وأحيانا يتأثر حجم التحويلات وعلينا التفريق ما بين حجم التحويلات وعدد التحويلات، حيث يعتمد حجم التحويلات على مدى ثقة العامل بوظيفته، أي أن الأمر مرتبط بعامل الادخار لدى هذا العامل، حيث يزداد أو ينقص عامل الادخار تلقائيا لدى العامل بحسب عامل الاطمئنان لديه فيما يتعلق بديمومة الوظيفة لديه. لم يتضرر قطاع الصرافة في 2008 ولكن في عام 2009 كان هناك نوع من التباطؤ البسيط في قطاع الصرافة ويعبر عنه أحد الخبراء بالقول بأن المنظومة المالية قد تأثرت بشكل متباعد بنسبة لتداعيات الأزمة المالية العالمية فصدمة الأزمة لم تأت بشكل مباشر على قطاع الصرافة وصدمة الأزمة وصلت متأخرة لقطاع الصرافة. عام 2009 بالنسبة للعمالة كانت فترة مضطربة بعض الشيء بفعل الأزمة كون أن بعض الشركات اتجهت لتخفيض عمالتها بفعل الأزمة، مما أثر نوعا ما على حجم التحويلات المالية ولكن بشكل عام قطاع الصرافة لم يتأثر بشكل سلبي بالأزمة لأن نقارن وضعية القطاع بأوقات الطفرة في أداء هذا القطاع، فعلى مدى عقد كامل من الزمن كان قطاع الصيرفة يسجل نموا بمعدل مضاعف وبطبيعة الحال لا يوجد قطاع خدمي يسير بهذا التسارع الذي سار فيه قطاع الصيرفة. وما أستطيع قوله اليوم ان بداية عام 2010 كانت المحك الأكبر، حيث سجل قطاع الصرافة تباطؤا للمرة الأولى أما على المستوى العالمي فقد كان التباطؤ لهذا القطاع في عام 2009 وهو ما عبر ت عنه تقارير البنك وصندوق النقد الدوليين، حيث كان أداء قطاع الصرافة سلبيا في حين عاد هذا القطاع للنمو مجددا في عام 2010 بنسبة 6٪. قطاع الصرافة قطاع متنام عالميا وعلينا إدراك ذلك ونحن جزء من هذا العالم ، أما بالنسبة لقطاع الصرافة في الدولة فقط كان هناك تباطؤ في بداية عام 2010 ولكن بدأ هذا القطاع في تسجيل نمو إيجابي للغاية خلال النصف الثاني من العام 2010 ولكن هذا النمو لا يشابه معدلات نمو ما قبل الأزمة باعتبار أننا نعيش مرحلة تعاف، نحن مستبشرون خيرا باستمرار هذا النمو في 2011.
حجم التحويلات
ما إجمالي تحويلات المغتربين في الدولة في عام 2010 ؟
من الصعب وضع رقم لتلك التحويلات، فنحن نتحدث عن حجم تحويلات مجمع والمصرف المركزي هو الجهة الأكثر معرفة بتلك الأرقام، كونها تستلم تقارير من جميع شراكات الصرافة والبنوك في الدولة. ولكن أتوقع شخصيا أن يصل إجمالي حجم التحويلات لشركات الصرافة في الدولة ما بين 22 و 25 مليار دولار في 2010، في حين هناك ما بين 110 و 115 شركة صرافة في الدولة تمتلك أكثر من 600 فرع مع الذكر بأنه ليس جميع الشركات مصرحا لها بممارسة نشاط التحويل المالي . واستنادا في توقعاتي إلى دراسة نشرتها غرفة تجارة وصناعة أبوظبي قبل اربع سنوات وأضفت لها عامل النمو، فقد كانت لي دراسة نشرت في عامي 2006 و 2007 وعلى ضوء هذه الدراسة، والتي كانت تظهر مسار حجم النمو في قطاع الصرافة، ومن ثم أضيف عليه سنويا عامل النمو المتوقع ومن ثم خرجت بحصيلة تلك الأرقام .
ربما أحد أهم التحديات التي تواجهها شركات الصرافة بشكل عام هو الهاجس الأمني، وخاصة في ظل القيود والتشريعات التي تنطلق على المستوى الدولي لمواجهة التحويلات المشبوهة التي قد تغذي الإرهاب والجرائم ، كيف انعكست مطالبات العالم بالصرامة في قضية التحويلات على شركات الصرافة ؟
لا أعرف مدى إيجابية وصف الصرامة الذي ذكرته.. وأنا أقول الالتزام والانضباط، ففي النهاية القرارات دولية وبحكم أن الإمارات جزء من المنظومة الدولية فإن التعاملات المالية والمصرفية هي عابرة للحدود، وبالتالي يجب أن تخضع لضوابط واضحة فيما يتعلق بقضية مكافحة غسيل الأموال وتمويل الأرهاب، وهما بعدان مهمان للغاية، وبالتالي شركات الصرافة هي من تقف في الخط الأول باعتبار أنها تتعاون مع العميل مباشرة .. وإذا ما اضفنا تعبير الصرامة.. فالصرامة هنا ضرورية جدا، فوصول تحويلات عبر قنوات بنكية طبيعية حيث تصل تلك الأموال لقنوات مشروعة أمر لا غبار عليه، وستصل تلك التحويلات للطرف الآخر بشكل سلس، الأمر أشبه ببوابات الحدود والمطارات ومداخل وخارج الدول، حيث يجب أن تضبط والتحقق من هوية الداخل والخارج إليها وكذلك هو الحال مع التحويلات، يجب التحقق من التحويلات المالية والقضية ليست الصرامة للشخص الطبيعي الراغب في تحويل أموال تم تحصيلها من قنوات شرعية ومن ثم تحويلها لقنوات شرعية أخرى، هذا الشخص لا يواجه اي مشكلة في تلك التحويلات سواء صغر حجم التحويلات المالية الراغب في تحويلها أم كبر، فالنظام البنكي وجد لتسهيل عملية تحويل رؤوس الأموال والأرباح وما شابه وتقديم خدمات للأفراد.. الخ . ودراسات العمالة من قبل البنك وصندوق النقد الدوليين أثبتت أن عامل انتقال الأموال له دور في خفض مستويات الفقر في دول العالم، فكثير من دول العالم اليوم يضع مستقبلا كبيرا لتحويلات المغتربين، فعلى سبيل المثال الهند تستقبل سنويا ما يزيد على 40 مليار دولار سنويا من تحويلات المغتربين، والفلبين 13 مليار دولار سنويا ومصر تستقبل 8 مليارات دولار سنويا، ولك أن تقيسي باقي دول العالم الأخرى المصدرة للعمالة هذه المبالغ المالية الكبيرة من العملة الصعبة تسهم في دعم الاقتصاديات المحلية لتلك الدول إذا ما مرت تلك التحويلات عبر القنوات الرسمية.
منظومة تكنولوجية
بينما تستثمر المصارف وشركات الصرافة في التكنولوجيا المتقدمة للكشف عن التحويلات المشبوهة أو السرقات ..الخ، نجد في الوقت ذاته المخترقين للنظم أو القراصنة الإلكترونيين يستثمرون بثقل للتقدم في عملية الاختراقات تلك.. ما الثقل الاستثماري لشركات الصرافة تكنولوجيا؟
الأمر أشبه بالمنظومة المتكاملة والتكنولوجيا هي إحدى الأدوات والوسائل ولا تغني عن وجود الشخص الخبير الذي يمتلك الحس الواعي للكشف عن أية تحويلات مشبوهة التحويلات المالية يصل تعداداها بالآلاف يوميا، وبالتالي الطريقة اليدوية والاعتماد على أفراد لمتابعة كل حوالة أمر صعب للغاية، وبالتالي لابد من وجود بعض الضوابط الإلكترونية والتي نعبر عنها بالفلترة للعمليات، وبالتالي العمليات التي تتم خارج الفلترة بحاجة إلي أشخاص مختصين يمتلكون حسا واعيا، حيث يدرس ما وراء تلك التحويلات وهو ما نطلق عليه نماذج التحويلات أي طريقة وأهلية الشخص للتحويلات المالية، فهناك جملة من المعايير يتم اتباعها تتعلق بالانضباط . وفي حالة اكتشاف حوالة مشبوهة يتم رفع تقرير للمصرف المركزي عن وجود شبه في تحويلات مالية معينة، والأمر يترك للمصرف المركزي الذي يمتلك قنوات للاتصال للتحقق في خلفية القضية .
باعتباركم المظلة التي تحتضن مؤسسات الصيرفة والتحويل المالي ما التحديات التي تواجهها تلك المؤسسات ؟
كان هناك اهتمام بصناعة الصرافة في الدولة كقطاع يخدم عددا كبيرا من السكان المغتربين في الدولة، وكان لابد من وجود منظومة تأسس للاهتمامات المشتركة وترتقي بها ومن ضمنها قضايا مكافحة غسيل الأموال والانضباط ومتابعة تنفيذ القوانين.. الخ، فنحن لا نقبل بأن تشوه شركة ما سمعة قطاع بأكمله يخدم اقتصاد الدولة ويوظف أعدادا كبيرة من الأيدي العاملة. أما بالنسبة للتحديات التي تواجهها شركات الصرافة وتحويل الأموال فأحد تلك التحديات الرئيسية يتمثل في ارتفاع كلفة التشغيل بالنسبة لهذه الشركات، وخاصة أنها تلتزم بكل النظم والقوانين الموضوعة، إلا أن كلفة التشغيل عالية فالموارد البشرية في هذه الشركات بالذات تحتاج إلي نوع من التخصص والخبرات والبنوك تسحب تلك الموارد البشرية من شركات الصرافة والتي ليس لديها قدرة على التحكم في الموارد البشرية، فنحن نستحضر الفرد ونقوم بتدريبه، وبعد فترة يقوم البنك بالتقاطه من خلال عروض أفضل، ونحن بصراحة لا نستطيع مجاراة البنوك في تلك العروض باعتبار أن مداخيلنا من قنوات محددة، بينما البنوك مداخيلها وقطاعاتها عديدة كالتمويلات التجارية والقروض والتعاملات.. الخ، وبالتالي مداخيل البنوك أكبر مقارنة بشركات الصرافة وهذا بالفعل تحد حقيقي تواجهه العديد من شركات الصرافة وهو استنزاف العمالة المتخصصة لديها لصالح البنوك، ففي فترة من الفترات كانت البنوك ترسل مسؤولي التوظيف لديها إلى شركات الصرافة بحثا عن تلك العمالة المتخصصة، وهذا أصبح نوعا من التحدي، وقد طرحنا هذه القضية حتى أمام المسؤولين في وزارة العمل .
تفاهم أخلاقي
هل تتوقع إمكانية خروج قرار من وزارة العمل يمنع انتقال العامل من شركات الصرافة إلي البنوك لوقف استنزاف الموارد، وهو ما تواجهه شركات الصرافة على حد وصفك، وكيف تنظر إلى بدء تطبيق وزراة العمل لقراراتها الجديدة التي تتيح للعامل حرية تنقله بين الأعمال ؟
ما نريده هو أن يكون هناك نوع من التفاهم الأخلاقي ما بين البنوك وشركات الصرافة. وأنا شخصيا من المشجعين وبقوة للقرارات الجديدة لوزارة العمل وحرية تنقل العامل بين الأعمال، حيث ان بيئة العمل يجب أن تكون مشجعة وجاذبة لأي عامل، بحيث بإمكان صاحب العمل استقطاب الكفاءات وأنا اؤمن بضرورة أن يكون لدى العامل حرية الاختيار للعمل . لقد واجهتنا مشكلة حقيقية عندما ترين أن مجموعة كبيرة من الموظفين تنتقل للبنوك، وفي الوقت ذاته ليس بإمكانك منع هؤلاء للانتقال للعمل في البنوك، وهو تحد حقيقي تواجهه شركات الصرافة . أيضا هناك كلفة التشغيل، فهناك ما يعرف بـ ( حوالة دار) وهم مرخصون ولكن لا يعانون من منظومة كلفة التشغيل والتي تعاني منها شركات الصرافة الأخرى (حوالة دار) شركة تجارية تحصل على رخصة التحويل وبالتالي تمارس دور التحويل، ولكن ليس لديها دوائر حسابية أو تكنولوجية أو دوائر مكافحة غسيل أموال.. أي الدوائر الأخرى التي تمتلكها شركات الصرافة الأخرى والمكلفة بطبيعة الحال. وبالتالي شركات الحوالة التجارية تلك تشكل تحديا لشركات الصرافة، وقد طرح هذا الموضوع للنقاش، حيث إن تلك الشركات تمارس تحويلاتها بكلفة لا تكاد تذكر فيما تتحمل شركات الصرافة الأخرى كلفة كبيرة من خلال الإنفاق على دوائر عديدة لتحقق الانضباط المنشود في التحويلات .
هل هناك حدود لحجم التحويلات المالية، أي هل هناك حد أدنى أو أعلى سقف لتحويل مبلغ مالي معين ومتى يمكن أن تثير حوالة ما الشك لديكم ؟
نبدأ بأخذ معلومات كاملة عن الشخص المرسل للتحويل عندما يتجاوز حجم الحوالة ألفي درهم، وعلينا أن نفرق ما بين الفرد أو الشركة المرسلة للحوالة، فعندما يكون هناك نشاط تجاري واضح للشركة بحسب رخصتها التجارية ولديها تعاملات تجارية مع دول العالم الأخرى على سبيل المثال كالاستيراد والتصدير يستدعي تحويل حوالات مالية كبيرة لصالح شركات تجارية مصدرة للبضاعة في الصين أو الهند وتكون أعمال تلك الشركات واضحة لنا، وبالتالي لا يوجد حدود لحجم التحويلات كونها معاملات تجارية واضحة مدعومة بوثائق واضحة تساند العملية، أما بالنسبة للأفراد فالأمر مختلف، حيث يجب على الفرد أن يفصح عن مصدر الأموال إذا كان المبلغ لا يتناسب مع الوظيفة أو المهنة للفرد، فعلى سبيل المثل إذا جاء مهندس أو طبيب وطلب تحويل عشرة آلاف درهم فهذا يمكن فهمه ولكن عندما يأتي عامل راتبه لا يتجاوز الألف درهم ويرغب في تحويل 100 ألف درهم فهذا بالـتأكيد تحويل يثير القلق وطاقم الموظفين الذين يقابلون العميل مدربين تدريبا جيدا ويمتلكون القدرة على التمييز، وقد يطلب هؤلاء مستندات ووثائق لتفسير حجم الحوالة .
