أكد لورنس فينك رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمؤسسة « بلاك روك» ان الامارات تمضي في تحقيق استقرارها لاقتصادي وتعد « بلاك روك» الاكبر على مستوى العالم في إدارة الأصول حيث تدير المؤسسة اصولا يبلغ إجمالها 3,45 تريليونات دولار على مستوى العالم منها أكثر من 60 مليار دولار في المنطقة الخليجية إلى جانب إدارتها للاستثمار والمخاطر وتقديم الخدمات الإستشارية على ان دبي بدات بالعودة إلى مستويات الاستقرار. ونصح فينك خلال حوار خاص لـ«البيان» المستثمرين بمضاعفة استثماراتهم في أسواق الأسهم وخاصة في ظل انخفاض أسعار الأسهم، وأكد أهمية التزام بلاك روك بالمبدأ الذي أسست عليه الشركة وهو إدارة المخاطر قائلا: نحن نقوم دائماً بدور الأمناء على أموال عملائنا، ولا نجري أية تداولات رئيسية لصالحنا بل نقوم بها بالنيابة عن عملائنا. كما أكد التزام بلاك روك بتزويد عملائها بمجموعة واسعة من حلول الاستثمار سعياً منها إلى تحقيق التوازن الأفضل بين المخاطر والفرص. وأكد الفرص الاستثمارية الكبيرة المتاحة في الأسواق الناشئة كاشفا عن نية الشركة توسيع تواجدها في المنطقة . وفيما يلي نص الحوار :
سجلت بلاك روك نموا ملحوظا خلال العشرين عاما الماضية عبر سلسلة من عمليات الاستحواذ الناجحة هل يمكن أن تعطينا لمحة عن تاريخ الشركة ونموذج أعمالها وكيف حققت هذا النجاح الكبير ؟
شركتنا فتية لم يتجاوز عمر تأسيسها 22 عاما وقد أسست تبعا لمبدأ أساسي قائم على أهمية إدارة المخاطر، وفي الماضي لم يكن أحد يفهم تلك الأهمية. فالكثير من المستثمرين لم يكن لديهم فهم كاف عما يشترونه ويستثمرون فيه، ونشوب الأزمة المالية العالمية يعد مثالا عالميا على ما حدث من تغيير في هذا الجانب، اي النظر بأهمية أكبر نحو إدارة المخاطر. قد يكون الأمر احتاج عشرين عاما لكي يفهم العالم أهمية عنصر إدارة المخاطر. وفي ضوء حاجة العملاء للمساعدة اليوم، نقدم ما لا تستطيع شركة أخرى تقديمه للعملاء حيث نقدم قاعدة واسعة من حلول إدارة الاستثمار بما في ذلك «بيتا»، وتتبع المؤشرات، والدخل الثابت، وأسواق المال، والأسهم، والمشتقات. ويمكننا أن نقوم بدور على مستوى أعلى من التواصل الائتماني مع عملائنا بمساعدتهم لإدراك مخاطرهم من خلال إدارتنا للمخاطر. ويستفيد عملاؤنا من حلولنا الاستثمارية عبر مجموعة متنوّعة من الهيكليات التي تتضمن حسابات فردية ومؤسساتية منفصلة وصناديق تبادلية، وغيرها من أدوات الاستثمار الموحّدة وصناديق ىسوفْمَّ- شئَّ المتداولة في البورصات. وتشتمل قاعدة عملائنا حول العالم على خطط معاشات التقاعد الخاصّة بالشركات والقطاع العامّ والنقابات والقطاعات الصناعية؛ والهيئات الحكومية وشركات التأمين وصناديق الطرف الثالث التبادلية والصناديق الوقفية والمؤسَّسات والجمعيات الخيرية والشركات والمؤسَّسات الرسمية والصناديق السيادية والمصارف والمحترفين في القطاع المالي والأفراد.
مشكلات اوروبية
من خلال عملكم عن قرب مع بنك الاحتياطي المركزي الأميركي ومع مصارف أميركية شهدنا خلال الأزمة المالية العالمية تهاوي وإفلاس ما يقرب من 120 بنكا أميركيا. أين أخطأت تلك البنوك لتنهار في مواجهة الأزمة ؟
عالميا وليس فقط على مستوى البنوك الأميركية فنحن نرى اليوم البنوك الأوروبية تواجه اليوم مشكلات أكبر من تلك التي تواجهها البنوك الأميركية . أين حدث الخطأ ...أعتقد أنه نتاج مزيج من أخطاء مشرعين لم يشرعوا وبنوك أخذت على عاتقها مخاطر كبيرة في الإقراض.. كان هناك مخاطرة مفرطة في جميع بلدان العالم وربما الجميع كانوا متحسسين جدا سواء في إسبانيا أو المملكة المتحدة أو الولايات المتحدة فالمشكلة كانت عالمية. لم يكن هناك تقدير كاف للسيولة، فعندما تكون هناك سيولة كبيرة حتى ولو كان هناك مخاطرة بالإمكان النجاة ولكن إذا لم تكن هناك سيولة وكانت هناك مخاطرة كبيرة فالسقوط حتما هو النهاية واليوم بلاك روك تدير أصولا يقارب إجمالها 3,45 ترليون دولار وبالتالي هي أكبر مؤسسة لإدارة الأصول في العالم. لدينا أيضاً أصولاً تبلغ 9,5 تريليونات دولار من خلال منصة حلول بلاك روك سليوشن حيث نحلل المخاطر بالنيابة عن صناديق الثروة السيادية والبنوك وشركات التأمين وخطط التقاعد. وتستخدم منصة تحليل المخاطر وأنظمة الاستثمار للإشراف على السندات والمشتقات لأكثر من 140 عميلا، وكثير منهم من أكبر وأرقى المؤسسات المالية في العالم.
ماذا عن تواجدكم في المنطقة وأين ترون فرص الاستثمار في أسواق المنطقة وخاصة أسواق الإمارات؟
في المنطقة الخليجية نحن ندير أصولا تزيد على 60 مليار دولار وبالتالي نحن من أكبر مؤسسات إدارة الأصول في المنطقة الخليجية ولكن بالرغم من ذلك. نعتقد أن انتشارنا يمكن أن يكون أكبر بكثير في المنطقة وبالتالي هدفنا خلال السنوات الخمس المقبلة هو تعزيز تواجدنا في أسواق المنطقة من خلال إدارة الثروات وإدارة ثروات العائلات الغنية..الخ وبالتالي نخطط للتوسع في أسواق المنطقة . هناك فرص كبيرة في الأسواق الناشئة كأسواق المنطقة هنا ولكن تحدث الجميع عن الفرص الكبيرة في المنطقة هكذا تحدث الفقاعة .. يجب الإدراك تماما بأن استمرار الاستثمار في الأسواق الناشئة يتطلب فهم للمخاطر في هذه السوق فالاستثمار في الأسواق الناشئة في الوقت الراهن هو أشبه بالخط التصاعدي وبشكل عام إذا ما كان لدينا خط أفقي تصاعدي فهذا يعني أنه سيكون لدينا أحيانا هبوط تنازلي وبالتالي نحن نؤمن أنه بالإمكان الاستثمار في شركة كبرى مثل نستلة على سبيل المثال والتي تحقق 20 ٪ من أرباحها في الأسواق الناشئة وإذا ما أردت أخذ مخاطرة أقل أحيانا والبقاء نشطا في السوق الناشئة يمكنك الاستثمار في شركات كبيرة مثل نستلة ويونيليفر. هناك طرق للاستثمار بمستويات مخاطرة أقل على عكس الاستثمار مباشرة في الأسواق الناشئة ، اليوم نحن متفائلون حيال الاستثمار في المنطقة الخليجية ونستثمر بثقل في قطر والسعودية . أما بالنسبة للإمارات فنرى العديد من الفرص للمستثمرين لوضع مزيد من استثماراتهم في خانة الأسهم حيث لم ينشط هذا القطاع بعد كالقطاعات الأخرى وعلينا أن نتذكر بأن جودة الشركات التي تحقق المكاسب اليوم أقوى مما كانت عليه في عام 2008 أو 2006 أيضا أداء اقتصادات المنطقة أصبحت أقوى مقارنة بالماضي فلو عدنا لعام 2006 فسوف نرى أن الاقتصادات الخليجية إعتمدت على النفط والغاز بالدرجة الكبرى الأوضاع تغيرت الآن حيث أصبحت دبي وجهة مركزية ولازالت فرص الاستثمار فيها كبيرة وأبوظبي غنية بالنفط وتنمو في قطاعات أخرى وكذلك قطر الغنية بالغاز والسعودية التي تحقق نقلة كبيرة في البناء وبالتالي من الممتع رؤية هذا النمو الهائل. هناك تنوع كبير في الاقتصادات التي تأخذ طابعاً محلياً بشكل متزايد.
استراتيجيات الاستثمار
كيف يمكن إحداث توازن بين المخاطرة والفرص في الاستثمار هل هو أمر سهل التحقيق وخاصة أنك تقول بأن الأسواق الناشئة الفرص فيها كبيرة ولكن المخاطرة فيها كبيرة أيضا ؟
نحن نؤمن بأهمية الأسواق الناشئة ونؤمن بأن تلك الأسواق ستستمر في تحقيق النمو فنحن نحب دولا مثل أندونيسيا والبرازيل ودول الخليج وهذه هي المناطق الثلاث التي نسعى لأن نكون بنائين فيها. ولكن من يستثمر يجب أن يكون مدركاً لمدى تحمله للمخاطر والسيولة. بما أن الاستثمار المباشر في تلك الأسواق سيكون فيه مستويات المخاطرة أكبر، وبالتالي ما نحاول قوله لعملائنا هو أنه إذا ما أرادوا الاستثمار في الأسواق الناشئة فعليهم أن يكون لديهم سيولة كافية وأيضا أن يكون لديهم تحليل دقيق تماما عن مستويات المخاطرة في ذلك الاستثمار فإذا ما أراد المستثمر أن يكون لديه سيولة ومحفظة قيمة ومستقرة فإن الاستثمار في الأسواق الناشئة يجب أن يكون صغيرا وإذا كان المستثمر أو الشركة لديها السيولة الكافية والقابلية لتحمل المخاطر فنحن ننصح باستثمار زائد في تلك الأسواق لأنه في أفق خمس إلى عشر سنوات نحن نؤمن بأن منطقة الخليج وبلدان أخرى مثل أندونيسيا والهند سيكون أداؤها جيدا .ولكن إذا ما كان استثمار المستثمر عاجلا لتحقيق أرباح سريعة فإن المستثمر معرض لمخاطر الاستثمار. ومن المهم جدا أن يفهم المستثمر بأنه لا يوجد استثمار مجاني. ولو كان مجانيا فلن يحصل المستثمر على أية عائدات عالية. نعم الأسواق الناشئة تحقق للمستثمر عائدات كبيرة ولكن عندما يكون الإستثمار في الأفق لخمس او عشر سنوات مقبلة حيث تكلفة الاستثمار تلك ستكون ضئيلة جدا ولكن الاستثمار لعام واحد فقط مستويات المخاطرة فيه عالية جدا.
كيف تقرؤون أداء اقتصاد الإمارات وهل لديكم خطة للتوسع في أسواق الإمارات والمنطقة ؟
دبي تعمل على تحقيق الاستقرار في اقتصادها في الوقت الراهن وأبوظبي اقتصادها قوي والإمارات ودول منطقة التعاون الخليجي تستفيد من الاستقرار في أسعار النفط الحاصلة حاليا. وإن أحد عوامل القوة في اقتصادات المنطقة الخليجية هو الإنفاق الحكومي حيث تنفق حكومات البلدان الخليجية أموالا طائلة على مشاريع البنية التحتية .
دبي أنفقت أموالا طائلة لخلق بنية تحتية متينة.
تعمل بلاك روك في إدارة الأصول بالمنطقة منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، وهي تتمتع بتنوع في أعمال إدارة الأصول من خلال حلول استثمارية نشطة وغير نشطة تتوزّع عبر أعمالنا مع المؤسَّسات وقطاع التجزئة hiShares.
نصائح للمستثمرين
أين تنصح المستثرين بالاستثمار في المرحلة المقبلة في أي القطاعات؟
الأمر يتوقف على حجم السيولة المتوفرة لدى المستثمر فمثلا سأسأل المستثمر كم من السيولة يمتلك إذا لم تكن السيولة مهمة بدرجة كبيرة لهذا المستثمر فإن القطاع العقاري يعتبر استثمارا جيدا بالنسبة لهذا المستثمر ، ولكن إذا ما احتاج المستثمر لسيولة كبيرة فإن قطاع الأسهم يعد مناسبا في الوقت الراهن أنا من المؤمنين جدا بالأسهم وربحيتها، وخاصة أنها رخيصة في الوقت الراهن وعلى مستوى العالم وأفضل أسهم الولايات المتحدة فأنا أعتقد أن الولايات المتحدة أعادت تنظيم قطاع الأسهم بشكل أسرع من اي مكان آخر في العالم.
كيف ترى مستقبل صناديق التحوط في المنطقة؟
هناك صناديق تحوط جيدة وأخرى سيئة الأمر أشبه بوجود شركات جيدة واخرى غير جيدة، المشكلة في صناديق التحوط هو إعتقاد الناس بأن جميعها متشابهة وهذا إعتقاد خاطىء ، للإستثمار في صناديق التحوط يطلب ذلك أن يكون هناك فهم محترف للمخاطر الموجودة في صناديق التحوط بأنواعها ولذلك لا أنصح المستثمرين الذين يفتقدون لمعلومات كافية عن تلك الصناديق الاستثمار فيها . يجب أن يكون هناك إلمام كاف بعمل وأساليب ومخاطر تلك الصناديق ، هناك صناديق تحوط رائعة في المنطقة الخليجية كما في الولايات المتحدة الأمريكية ، وهناك صناديق تحوط مستويات المخاطرة فيها منخفضة جدا وأخرى كبيرة جدا وبالتالي نحن نسيء إستخدام مفهوم صندوق التحوط فالبعض منها يستثمر في استراتيجية واحدة والبعض منها متناهي الصغر.
هل ترون زيادة في استخدام استراتيجيات الاستثمارات البديلة لدى بلاك روك؟
نعم، هذه واحدة من أسرع القطاعات نمواً لدى بلاك روك، لدينا وجود راسخ في الاستثمارات البديلة وخاصة في صناديق التحوط.
نعتقد أن تقوم الاستثمارات البديلة بدور أكبر مع بعض عملائنا، ولكنهم سيقومون بذلك بأسلوب حذر، فلن يضعوا كافة أموالهم في الاستثمارات البديلة، بل من المحتمل أن يضعوا نسبة كبيرة من محافظهم في الاستثمارات البديلة، ولكن بفعل ذلك سيوجهون مزيداً من الاهتمام إلى سيولتهم وربما يضعون مزيداً من أموالهم في صناديق المؤشرات. ونحن ندعو ذلك بتوزيع الثقل، حيث لديك ثقل أكثر على جهة اليمين وعلى جهة اليسار وثقل أقل في المنتصف. ولطالما استثمر المستثمرون في المنتصف فقط. أما الآن، ونظراً لقلق المستثمرين حيال المخاطر، نجد هذه الاستراتيجية تزداد لدى عملائنا.
استمرار تحفظ البنوك عن الإقراض في العالم إلي أي درجة يمكن أن يؤذي محاولات العالم للتعافي والخروج من الأزمة ؟
أنا أتفق معك جدا البنوك ما زالت متمنعة عن الإقراض فالبنوك تجلس على تريليونات الدولارات من السيولة ولكنها ترفض الإقراض ولكن لو نظرنا إلى آخر بيانات البنك الاحتياطي الفيدرالي فسترين أن الإقراض المصرفي بدأ بالازدياد قليلاً تجاه الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم وبدأنا نرى نموا صغيرا في عمليات الإقراض لذلك النوع من الشركات ، عندما يبدأ العمل بقواعد بازل الجديدة سيكون هناك تأثير حيث إن البنوك بحاجة لتوليد الأموال وهذا لن يحدث من خلال إقراض الشركات الكبرى وهناك جهود لدفع البنوك للإقراض مجددا للشركات الصغيرة والمتوسطة .في ظل توفر سيولة كبيرة لدى النبوك .
