أعلن سوق دبي المالي أمس عن توحيد نطاق تقلب جميع أسعار الأسهم المدرجة في السوق خلال الجلسة الواحدة إلى 15٪ صعوداً و10٪ هبوطاً اعتباراً من 2 يناير 2011. كما أعلن السوق عن اعتماد مجموعة من التعديلات على قواعد المؤشر العام لضمان تحقيق أعلى تمثيل ممكن للأسهم الأكثر تداولاً بما يعكس حركة النشاط في السوق بصورة أدق. وبمقتضى تلك التعديلات ترتفع نسبة تمثيل الأسهم الأكثر تداولا في المؤشر إلى 81٪.وبموجب التعديلات الجديدة سيتم توحيد الأوراق المالية المدرجة في السوق ضمن فئة واحدة بدلاً من تقسيمها إلى فئتين واحدة للأسهم النشطة والثانية لغير النشطة، وبالتالي ستتحرك مختلف أسعار الأسهم ضمن نطاق تقلب واحد على خلاف النظام المتبع حالياً والذي يحدد نطاق تحرك الأسعار عند 15٪ صعوداً و10٪ هبوطاً للأسهم النشطة، و5٪ صعوداً وهبوطاً بالنسبة للأسهم غير النشطة.
دراسة متأنية ووافية
وقال عيسى كاظم، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة سوق دبي المالي: يحرص سوق دبي على دراسة تطورات السوق بانتظام ومتابعة حركة التداول بهدف الوصول إلى أعلى مستويات الدقة وتطبيق أفضل المعايير في هذا المجال. وفي ضوء ذلك فقد تمكنا من صياغة أكثر قواعد المؤشر مرونة وفعالية. وبعد دراسة متأنية ووافية لهذا الأمر بما في ذلك مراجعة حركة الأسهم الممثلة أو غير الممثلة في المؤشر، وكذلك تأثير نطاقي التقلب الحاليين، فإننا على ثقة من أن القواعد المعدلة ونطاق التقلب الموحد من شأنهما التعبير بصورة واقعية ودقيقة عن نشاط السوق، علماً بأن المراجعة الدورية التي نجريها مرتين سنوياً تتيح مواكبة تطورات حركة التداول، ومن ثم تحديث نسب تمثيل الأوراق المالية في المؤشر تبعاً لذلك.وأضاف: ومن شأن التعديلات الجديدة أيضاً تعزيز حركة التداول على ما يعرف حالياً بفئة الأسهم غير النشطة التي تضم شركات مساهمة عامة إماراتية عدة بينها شركات ذات أهمية كبيرة في السوق مثل بنك الإمارات دبي الوطني وشركة شعاع كابيتال وبنك المشرق وبنك دبي التجاري والشركة الخليجية للاستثمارات العامة وغيرها من الشركات.
التعديلات الجديدة
ووفق التعديلات الجديدة سيتم تخفيض الحد الأقصى لوزن الشركة الواحدة في المؤشر بحيث لا يتجاوز 20٪، بدلا من 25٪ وذلك للحد من تأثير حركة أسعار أسهم الشركات مرتفعة القيمة السوقية، ويحقق مزيداً من التوازن مع أسهم الشركات الأخرى. كما وضعت إدارة السوق مجموعة من الضوابط يتم بموجبها تحديد عدد الأسهم الحرة المتاحة للتداول والمدرجة في المؤشر عند 20٪ فقط للشركات الأقل تداولاً، وذلك للحد من تأثير هذه الشركات على المؤشر بشكل ملحوظ.
وفيما يتعلق بالشركات الأكثر تداولا فسوف يتم تطبيق النسب المعيارية الواردة في قواعد المؤشر على هذه الشركات، وذلك لتحديد القيمة السوقية لكل شركة. وتجدر الإشارة إلى أن المؤشر العام لسوق دبي المالي يعتمد على القيمة السوقية معدلة وفقا لأسهم التداول الحر، حيث يتم قياس وزن الشركة في المؤشر بعدد الأسهم الحرة المتاحة للتداول فقط مع استبعاد أسهم الحكومة، ومجموع الملكيات التي تبلغ 5٪ أو أكثر في رأسمال الشركة. ويستمر المؤشر وفق القواعد الجديدة في احتساب القيمة السوقية على أساس آخر سعر تداول للورقة المالية، وهي الصيغة الأكثر تعبيراً عن أحدث اتجاه لحركة الأسعار في السوق.
ترحيب الوسطاء
ومن جهتهم اشاد الوسطاء بقرار سوق دبي. وقالوا ان من شأن هذه القرار زيادة الشفافية وتمكين المؤشر العام عكس حقيقة ما تكون عليه التعاملات بصورة اوضح من الطريقة المتبعة حاليا والتي ربما تتيح للبعض التلاعب بالمؤشر من خلال رفع او خفض سعر اسهم محددة غير نشطة اصلا في السوق ولكنها تمتلك ثقل وزني كبير في المؤشر .الامر الذي لا يعبر بوضوح عن السوق.واكدوا ان الفترة القادمة ستكون اكثر توازنا من حيث اداء المؤشر العام للسوق بعد اعتماد المعايير الجديدة التي يتم بموجبها احتساب الثقل الوزني للاسهم المدرجة في المؤشر.
ووصف عميد كنعان المدير العام لشركة الجزيرة للخدمات المالية القرار بانه خطوة ايجابية وبالاتجاه الصحيح تأتي في اطار تعزيز الشفافية في تعاملات السوق والمؤشر العام على وجه الخصوص مشيرا الى ان من شأن القرار منع التلاعب بالمؤشر العام وجعله يعكس الواقع على حقيقته. واوضح ان المعايير التي تم اقرارها لاحتساب الثقل الوزني للاسهم المدرجة في السوق تعد افضل بكثير من المعايير المطبقة حاليا والتي كانت في الغالب لا تساهم في عكس حقيقة ما يجري من تعاملات في السوق وتظهر من خلال اغلاق المؤشر العام.
نسبة التذبذب
وفيما يتعلق بتوحيد نسبة التذبذب للاسهم المدرجة خلال الجلسة الواحدة ب 5-1٪ صعودا و10٪ هبوطا قال كنعان: ربما يساهم الامر في اعطاء فرص متساوية لجميع الاسهم من حيث نسبة التذبذب. ولكن اعتقد من وجهة نظري انه كان من الافضل تخفيض النسبة الى 5٪ صعودا وهبوطا لجميع الاسهم خاصة بعد الازمة الاقتصادية. وذلك نظرا لكون هذا الاجراء سيعطي فرصة للمستثمرين للتفكير في نسبة التذبذب التي ستكون معقولة سواء في حالة الارتفاع او الهبوط عند استثمارهم في السوق بدلا من ارتفاع قد تصل نسبته إلى 30٪ خلال جلستين او انخفاض بنفس النسبة يوحي بان السهم قد انهار وهو ما يربك المستثمرين.
وكرر كنعان التأكيد رغم ذلك على اهمية اقرار المعايير الجديدة لاحتساب الثقل الوزني للاسهم في المؤشرات وقال: كنا بانتظار هذه الخطوة منذ فترة طويلة خاصة بعدما شاهدنا اكثر من مرة ان المؤشر لا بعكس حقيقة ما جرى في السوق نتيجة تلاعب البعض باسعار اسهم ثقيلة في المؤشر ولكنها غير نشطة في السوق.وتطرق كنعان الى المعانة التي تواجهها الاسواق قائلا. يتطلب الامر اهتماما اكبر من قبل الاسواق والجهات المعنية رغم ادراكنا لوجود اولويات. ولكن اعتقد ان حل مشكلة كل القطاعات سواء العقار او البنوك او غيرها يكمن في اعادة الثقة للتعاملات في اسواق الاسهم.
فرصة الأسهم الصغيرة
ومن جانبه قال محسن الخطيب المحلل المالي: اعتقد أن توحيد النطاق يشكل خطوة جيدة تتيح الفرصة أمام الأسهم الصغيرة والضعيفة لكي يتم استهدافها من قبل لاعبي السوق والمضاربين بشكل أكبر بحيث ان نطاق حركة السعر أصبح أكبر مما يمكن من الدخول في عمليات تجميع وتصريف أكثر مرونة، وتابع الخطيب حديثه قائلا من المؤكد ان تحول هذه الأسهم من أسهم نائمة الى أسهم ذات تذبذبات جيدة يساهم في مساعدتها على استقطاب مستثمرين جدد وسيولة جديدة اليها بما يعزز دورها في نشاط السوق و التداول.واوضح انه يوجد في المؤشر القديم أسهم ذات ثقل وزني الا انها مصنفة غير نشطة كأسهم الامارات دبي الوطني وبنك دبي التجاري وبنك المشرق والعديد غيرها شكل المؤشر القديم كابحاً لفرص نشاطها.
وقال: اعتقد أن هذا التغيير قد ينعكس على توزيع التداولاتألاعلى الاسهم بحيث أنه خلال الفترة المقبلة قد لا نشاهد الاستحواذ الكبير في قيم التداولات لأسهم محددة، وربما نشاهد تنوعا أكبر في التداولات فيما بين الأسهم و القطاعات. وبخصوص تعديل الأوزان قال الخطيب: اعتقد أنه منطقي خاصة واننا كنا نشاهد في سوق دبي ألامجموعة أسهم تسيطر بشكل فج على اتجاه المؤشر بما لا يعكس حقيقة نشاط معظم السوق وهذه المؤشرات عادة ما يكون بهاألاعيوب ومميزات وهي دائمة العرضة للتجدد والتغيير، واعتقد ان القرار في الظرف الحالي يمثل تغييرا مناسبا وجيدا للاسواق.
