قال مسعود أحمد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي في حوار خاص لـ(البيان الاقتصادي) أن القرار الناجح بإعادة هيكلة دبي العالمية وإصدار السندات من قبل حكومة دبي يعد مؤشرا قويا على ان دبي تعيش بالفعل في خضم الانتعاش كما كشف عن أن حصة الإمارات في صندوق النقد الدولي سوف ترتفع ‬70 ٪ أي من حصة ‬0,286٪ في الوقت الراهن إلى حصة ‬0,485 ٪ في ظل الإصلاحات الأخيرة للصندوق والتي تمنح الإقتصادات الناشئة قوة تصويت أكبر حيث ستؤدي تلك الإصلاحات إلى تحويل أكثر من ‬6 ٪ من الحصص إلي الأسواق الناشئة الحيوية والدول النامية وأكثر من ‬6٪ من حصص الدول التي تتمتع بتمثيل كبير إلى الدول ذات التمثيل المحدود في الصندوق مؤكدا على أن الإصلاحات الأخيرة التي أعلن عنها صندوق النقد الدولي من شأنها أن تعزز بصورة أكبر من شرعية الصندوق إلى جانب كونها تعكس الحقائق الجديدة في الإقتصاد العالمي متوقعا أن تصبح الإصلاحات الجديدة نافذة المفعول بحلول الاجتماعات السنوية للصندوق المزمع إنعقادها في أكتوبر ‬2012 .

وتوقع مسعود أحمد أن تحقق دبي نموا في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لها من ‬0,5 ٪ في عام ‬2010 لتتجاوز ‬2 ٪ في ‬2011العام المقبل . وأشاد أحمد باستمرار النمو في القطاعات غير النفطية في ‬2009 رغم التراجع الملحوظ في الاقتصاد العالمي وذلك بفضل قوة الروابط التجارية مع آسيا واستقرار النشاط السياحي ذو الصلة في الجزء الأخير من السنة. كما توقع استمرار النمو في محركات النمو التقليدية غير النفطية ، مثل الخدمات اللوجستية والسياحة .

 

ارتفاع خليجي

وخليجيا توقع مسعود أحمد أن تحقق البلدان الخليجية متوسط نمو في إجمالي الناتج المحلي الحقيقي لها إلى ما يقرب من ‬6 ٪ في العام المقبل ‬2011 مسجلة ارتفاعا مقارنة بنسبة نمو بلغت ‬4,5 ٪ سجلت في العام الحالي ‬2010. ويرى مسعود أحمد أن التحدي الرئيسي لبلدان المنطقة الخليجية يكمن في المضي قدما لتجاوز النمو الذي يقوده التحفيز والسماح للقطاع الخاص بأخذ زمام المبادرة في التوسع الاقتصادي. وأكد مسعود أحمد على أن أربع دول في مجلس التعاون الخليجي سوف تشهد زيادة في الحصص الخاصة في ظل الإصلاحات الأخيرة للصندوق وهي (البحرين ، عمان ، قطر ، الإمارات) في حين سترتفع حصة دول مجلس التعاون الخليجي في الصندوق من ‬3,4 ٪ مقارنة بحصتها ‬1,6 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي ،وهو ما يعكس ، جزئيا الدور المهم الذي تلعبه هذه الاقتصادات من حيث الطاقة ورأس المال بالنسبة للاقتصاد العالمي.

 

إصلاحات تاريخية

الإصلاحات الأخيرة التي أعلن عنها من قبل المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي توصف بالتاريخية هل تتوقعون أن تنفذ بحلول عام ‬2012؟ وما هي التحديات التي تواجه مثل هذه الإصلاحات؟

الحزمة التي اتفقنا عليها هي في الواقع رائدة حيث سيتم مضاعفة حصص صندوق النقد الدولي ، وسيكون هناك تحول في الحصص لأكثر من ‬6 ٪ لصالح الأسواق الناشئة والبلدان النامية الأخرى (حَّ) الأقل تمثيلا في الصندوق أيضا سيتحول مقعدان في المجلس التنفيذي من الدول الأوروبية المتقدمة للأسواق الناشئة والبلدان النامية . نحن نعترف بأن المفاوضات كانت صعبة ولكن أعضاءنا في الصندوق قد أبدوا استعدادهم لتقديم تنازلات وإبداء المرونة اللازمة للتوصل الى اتفاق من اجل المصلحة المشتركة الأكبر. وأيد المجلس التنفيذي الجدول الزمني الذي يدعو الى اصلاحات لتصبح نافذة المفعول بحلول الجمعية العمومية السنوية المزمع إنعقادها في أكتوبر ‬2012 ونحن واثقون بأنه ستتم تلبية الجدول الزمني الموضوع .

الإصلاحات .. صندوق النقد الدولي.. جاءت لصالح الأسواق الناشئة والبلدان النامية ، هل هو اعتراف من قبل صندوق النقد الدولي بالدور المتنامي لتلك الإقتصادات في الاقتصاد العالمي؟

بالتأكيد! إصلاح تاريخي وأسفر عنه تحول أكبر من أي وقت مضى للنفوذ لصالح الأسواق الناشئة والحيوية والبلدان النامية. وبمجرد أن الإصلاحات تطبق بشكل كامل سيكون هناك تحول لاكثر من ‬6 ٪ من حصص التصويت للأسواق الديناميكية والأسواق الناشئة والبلدان النامية وأكثر من ‬6٪ من حصص الدول التي تتمتع بتمثيل كبير إلى الدول ذات التمثيل المحدود في الصندوق مما يعكس الحقائق الجديدة في الاقتصاد العالمي . ومع هذا فإن دولا مثل دول مجموعة (البريك ) كالبرازيل وروسيا والهند والصين ستكون من بين أعلى ‬10 مساهمين لدينا في الصندوق تلك الإصلاحات مما لا شك فيه ساهمت بالتالي في تعزيز أكبر لشرعية صندوق النقد الدولي.

هذه التغييرات ستطال أيضا تشكيلة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي ، وهو المسؤول عن العمليات اليومية في صندوق النقد الدولي. وإعادة خلط المقاعد في المجلس التنفيذي هو لضمان تمثيل أكبر للأسواق الناشئة سريعة النمو والبلدان النامية. وبينما لم تتقرر بعد تلك التغيرات فسيكون هناك عدد أقل من اثنين من الكراسي في المجلس للبلدان الأوروبية المتقدمة. وتأتي هذه الخطوة تجاه مجلس منتخب بالكامل ومراجعة تكوين المجلس كل ثماني سنوات لضمان أن المجلس لايزال ممثلا للأعضاء في الصندوق . وأخيرا من المهم أن نلاحظ أن عملية توزيع الحصص عملية ديناميكية وأن التغيرات المستقبلية في الاقتصاد العالمي سوف تستمر في الإنعكاس في الهيكل الإداري لصندوق النقد الدولي. وسوف يتم الانتهاء من المراجعة المقبلة لحصص التصويت بحلول يناير من عام ‬2014.

 

خطوة حاسمة

هناك أكبر عشر دول مساهمة في الصندوق تمثل الدول الكبرى العشر في العالم .. بينما لا نزال نفتقد أي وجود لبلدان مجلس التعاون الخليجي ضمن هؤلاء المساهمين لماذا؟

الإصلاحات أتفق عليها ما بين أعضاء صندوق النقد الدولي وهذا يمثل خطوة حاسمة نحو تأمين هيكلية الحكم في صندوق النقد الدولي الذي يعكس الحقائق الاقتصادية التي نعيشها اليوم. وعموما هناك ‬102 دولة من الدول الناشئة والبلدان النامية حافظت أو ارتفعت حصتها في الصندوق ترتيب الدول الآن في وضعية أفضل بكثير بالنظر إلى مرتبة تلك الدول في الاقتصاد العالمي. على الرغم من أن دول مجلس التعاون الخليجي توسعت بسرعة خلال العقد الماضي فإنها لا تندرج في الاقتصادات العشرة الأوائل على أساس حصتهم من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. المملكة العربية السعودية إقتربت بعض الشىءعلى الرغم من فقدانها بعضا من حصتها كجزء من حزمة الإصلاح ومع ذلك ستكون المساهم ‬12 الأكبر .

 

اتخاذ القرارات

الركن الأساسي للإصلاحات سيتمثل في مضاعفة حصص الدول الناشئة في الصندوق أي تحويل ‬6 ٪ من حصص التصويت لصالح الدول الناشئة والبلدان النامية. ماذا عن نفوذ التصويت فيما يتعلق باتخاذ القرارات في الصندوق للدول المنتجة للنفط مثل دول مجلس التعاون الخليجي ، هل سيتاح للإمارات أن تتمتع بنفوذ تصويت أكبر نظرا لثقلها وإنجازاتها الإقتصادية الكبيرة ؟

الجزء الأكبر لتحول أكثر من ‬50 ٪ يأتي من انخفاض حصص الاقتصادات المتقدمة في الصندوق ، و‬30 ٪ تأتي من منتجي النفط ، بما في ذلك المملكة العربية السعودية والكويت.

ومع ذلك ، فإن أربع دول في مجلس التعاون الخليجي تشهد زيادة في الحصص الخاصة بهم نتيجة لهذا الإصلاح (البحرين ، عمان ، قطر ، الإمارات العربية المتحدة). فسوف ترتفع حصة الإمارات العربية المتحدة بنسبة نحو ‬70٪ . وعموما فإن حصة دول مجلس التعاون الخليجي في الصندوق سترتفع من ‬3,4 ٪ مقارنة بحصة ‬1,6 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي ، وهو ما يعكس ، جزئيا الدور الهام الذي تلعبه هذه الاقتصادات من حيث الطاقة ورأس المال بالنسبة للاقتصاد العالمي.

 

إقتصاد الإمارات

هل يمكنكم القول إن إقتصاد الإمارات تعافى بوتيرة أسرع من المتوقع ، وما هي توقعات صندوق النقد الدولي بالنسبة لمستقبل اقتصاد الإمارات بما فيه اقتصاد دبي ومنطقة الخليج بشكل عام؟

من المتوقع أن ينمو اقتصاد الإمارات إلى ما بين ‬3 و ‬3,5 ٪ في العام المقبل ‬2011 ، وهو تحسن مقارنة بنمو بنسبة ‬2,4 ٪ سجل في عام ‬2010 ويعزى هذا النمو جزئيا زيادة الطلب العالمي على النفط ولكنه يعكس أيضا الانتعاش في قطاعات التجارة والسياحة. القرار الناجح لإعادة هيكلة ديون دبي العالمية ، وإصدار السندات من قبل حكومة دبي مؤشر على أن دبي هي بالفعل في خضم الانتعاش.. أما بخصوص دول مجلس التعاون الخليجي ككل فنحن نتوقع وصول متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى ما يقرب من ‬6 ٪في ‬2011 ارتفاعا من ‬4,5 ٪ في ‬2010عام . وبطبيعة الحال فإن التحدي الرئيسي هو المضي قدما لتجاوز النمو الذي يقوده التحفيز والسماح للقطاع الخاص بأخذ زمام المبادرة في التوسع الاقتصادي.

هل تتوقعون أن يعود اقتصاد دبي للنمو مجددا إلى مستويات ما قبل نشوب الأزمة المالية العالمية؟

دبي لا تزال تواجه تحديات هامة في مجال تعزيز إدارة الاقتصاد الكلي. وعلى وجه الخصوص ، إعادة هيكلة الديون الجارية من المؤسسات الحكومية ذات الصلة (الشركات الحكومية) والتي تحتاج إلى أن تكتمل ، والجهود المبذولة لتعزيز الشفافية وتحسين إدارة المخاطر ، لا سيما الناجمة من الشركات الحكومية والتي تحتاج إلى متابعة. وفقا لتقديراتنا ، من المرجح أن تحقق دبي معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي من ‬0،‬5 ٪ في عام ‬2010 لتتجاوز ‬2 ٪ في ‬2011. أما القطاعات غيرالعقارية والغير النفطية فقد إستمرت في النمو في ‬2009 رغم التراجع الملحوظ في الاقتصاد العالمي ، وذلك بفضل قوة الروابط التجارية مع آسيا واستقرار النشاط السياحي ذات الصلة في الجزء الأخير من السنة. نتطلع ونتوقع استمرار النمو في محركات النمو التقليدية غير النفطية ، مثل الخدمات اللوجستية والسياحة ونحن. ومع ذلك ، فإن الفائض في القطاع العقاري لا يزال يشكل مصدر ضغط.

مساعدات

ارتفاع أسعار المواد الغذائية يضع مزيداً من الضغوط على الصندوق

قال مسعود أحمد ان الارتفاع الأخير في أسعار السلع الغذائية ، خصوصا القمح يظهر إلى حد كبير بسبب عوامل مؤقتة تؤثر على العرض ، وتوقعات السوق الحالية تشير إلى أن احتمال وجود ارتفاع أسعار السلع الأساسية على نطاق واسع بعيد على المدى القريب. وكان الدافع وراء ارتفاع سعر القمح مرتبطا بعوامل الطقس التي ترتبط بصدمات العرض ذات الصلة بالمنتجين الرئيسيين للقمح ومن المتوقع أن يستعيد الإنتاج عافيته بسرعة في عام ‬2011 على افتراض أوضاع اعتيادية للمناخ. ومن المتوقع أن تكون الآثار غير المباشرة للسلع الغذائية الأخرى محدودة ، بالنظر إلى الطابع المؤقت لصدمة أسعار القمح وازدهار المحاصيل الرئيسية الأخرى.

ومع ذلك فإن ارتفاع أسعار القمح يكون لها تأثير ، ولا سيما بالنسبة للأسر التي تعتمد بشكل كبير على القمح ومنتجات القمح ذات الصلة لتناول وجباتهم الغذائية. وكثف عدد من الحكومات للمساعدة في الأسر الفقيرة التعامل مع هذه الصدمة. من الأفضل أن يتم ذلك من خلال التحويلات النقدية المستهدفة ولكن في الحالات التي تكون فيها شبكات الأمان الاجتماعي لا تزال غير متطورة ، دعم المواد الغذائية بشكل مؤقت أو تخفيض في الرسوم الجمركية على الواردات يمكن أن تساعد أيضا.

تفاؤل

إقتصادات الشرق الأوسط تحقق نموا بنسبة ‬5٪ في ‬2011

توقع مسعود أحمد أن تحقق إقتصادات منطقة الشرق الأوسط نموا بنسبة ‬5 ٪ تقريبا في العام المقبل ‬2011 ارتفاعا من ما يزيد قليلا على ‬4 ٪ في ‬2010 ، مدفوعة إلى حد كبير من جانب البلدان المصدرة للنفط ، التي تستفيد من الانتعاش المستمر في إنتاج النفط وأسعاره. ولا سيما النمو الكبير المتوقع لقطر (‬19 في المئة ٪ ) والعراق (ما يقارب من ‬12 ٪ ) ، وكلاهما نتيجة للزيادات الكبيرة في مجال النفط (أوإنتاجية الغاز الطبيعي السائل) ولكن ينبغي أن يتواصل النمو في القطاع غير النفطي في هذه البلدان أيضا والتسارع الى نحو ‬4,5 ٪، وحتى بينما العديد من البلدان تعمل على التخلص التدريجي من التحفيز المالي.

التوقعات بالنسبة للبلدان المستوردة للنفط من الشرق الأوسط أيضا إيجابية على نطاق واسع. حيث صمدت هذه البلدان في مواجهة الأزمة المالية العالمية بشكل جيد نسبيا ، ونموها الاقتصادي يتعافى نحو معدلات ما قبل الأزمة. ونحن نتوقع أن يستمر هذا الزخم من خلال العام المقبل ‬2011. ومن المتوقع أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نموا أكبر في كل من مصر وسوريا في عام ‬2011 لينمو في كلتا الحالتين بنسبة ‬5,5 ٪ ويعكس ذلك جهود السنوات الأخيرة لتلك الدول من خلال فتح إقتصاداتها أمام التجارة والمنافسة.