قطعت جهود المصالحة الطريق أمام 7500 نزاع عقاري في سوق عقارات دبي، ومنعت أطرافه من التوجه إلى المحاكم خلال عام 2010 وتمكنت أطراف رسمية من مصالحة المتنازعين عبر سبل التوفيق من دون الإضرار بأي طرف. وتنوعت المنازعات مناصفة بين مستأجرين ومؤجرين وبين مطورين ومشترين للعقارات في مناطق التملك الحر.
وطبقاً لإحصاءات «البيان» فقد نجحت دائرة أراضي وأملاك دبي في التوفيق بين أطراف عقارية متنازعة تجاوزت 3000 قضية منذ بداية 2010 طبقاً لتصريحات أدلى بها لـ«البيان الاقتصادي» محمد سلطان ثاني مساعد مدير عام دائرة أراضي وأملاك دبي لشؤون الحوكمة.
وقال ثاني (ان تلك النتائج الطيبة جاءت محصلة لجهود مركز التوفيق الذي أسسته الدائرة بداية العام الجاري وقام على خبرات متراكمة على مدى 50 عاماً تمثل عمر الدائرة في عمليات التسجيل والتوثيق وحفظ الحقوق العقارية).
وأكد أن الدائرة (تعي حجم مسؤولياتها لذلك لم تدخر لا الوقت ولا الجهد كي تكون صاحبة نظرة استباقية لجهة توقع المشكلات قبل حدوثها ووضع سيناريوهات لمعالجتها وحلها ما يضمن لها أسساً حقيقية لتحقيق النجاح على هذا الصعيد).
منازعات التملك الحر
ويقول ثاني (شهد الربع الأول الوصول إلى 502 اتفاق وتسوية فيما شهد الربع الثاني الوصول الى 860 اتفاقاً وفي الربع الثالث بلغت الاتفاقات 385 اتفاقاً وفي الربع الرابع - وحتى الآن- أكثر من 51 اتفاقاً).
وتتنوع تلك الاتفاقات بين تسويات على صعيد نزاعات تتعلق برد مبالغ أو إعادة جدولة أو تعويض عن مساحة أو تمديد أقساط لكنها لا تتصل بالنزاعات التي تترتب على إلغاء مشروعات برغبة المطورين.
لافتاً (إلى أن نجاح الدائرة في حسم ذلك العدد من القضايا بصرف النظر عن حجمها أو عدد المتنازعين يعكس مدى الاجتهاد الذي بذلته الدائرة في سبيل صياغة معايير نوعية للتوفيق والوصول بعمليات التصالح إلى مديات أكبر حتى لو لم تتسع لحجم السوق المعروف بكبر حجمه وحجم وزخم تعاملاته).
وأضاف ثاني ان (مركز التوفيق العقاري يعمل بمظلة الشؤون القانونية وبدعم وإسناد من الإدارة العليا في الدائرة التي تولي موضوعة التسوية الودية أهمية كبيرة لاسيما وأن النزاعات أمر طبيعي وتحدث في كل مكان وزمان).
مركز التوفيق
وأكد ثاني ان عمل مركز التوفيق العقاري أو لجنة التوفيق العقاري التي أسستها الدائرة مؤخراً يأتي تلبية لمتطلبات التشريعات العقارية ولا يشكل مزاحمة أو تقاطعاً مع عمل المحاكم بقدر ما تصب لجهة دعمها بالوصول إلى تسوية ودية تغني عن إشغال القضاء.
لافتاً إلى أن أراضي وأملاك دبي لا تملك سلطة المحاكم. لكن بعض الأطراف المتنازعة لا ترغب في نقل نزاعاتها إلى سوح القضاء لذلك تلجأ ألينا مستعدة للوصول إلى تسوية وتصالح واتفاق تحت مظلة الدائرة.
لكن ثاني قال: إذا لم تصل الأطراف المتنازعة إلى الاتفاق رغم مساعي الدائرة عبر مركز التوفيق او لجنة التوفيق فإن خيار التوجه إلى المحكمة سيكون هو الغالب.
وحول الفرق بين المركز واللجنة المشكلة حديثاً أجاب دائرة أراضي وأملاك دبي شكلت مؤخراً لجنة للتوفيق العقاري بين المطورين والمستثمرين بما يلبي متطلبات اللائحة التي اعتمدها المجلس التنفيذي لإمارة دبي والخاصة بقانون تنظيم السجل العقاري المبدئي الذي أصدره حاكم الإمارة قبل عامين.
وأضاف ان «الأراضي سبق لها وأسست مركزاً للتوفيق العقاري بداية العام الجاري لينظر في حسم النزاعات البسيطة بين أطراف التعاقد وحقق المركز نجاحات دفعت بالدائرة إلى تشكيل لجنة للنظر في النزاعات التي تتسم بكبر حجمها».
وسألت «البيان» حول ما إذا كان بالإمكان تصديق الاتفاقات التي يتوصل إليها المتنازعون تحت مظلة الدائرة فقال «نحن نعتزم (أراضي دبي» الطلب من محاكم دبي دراسة إمكانية تصديق الاتفاقات الودية بين المتنازعين لضمان إضفاء الجانب القانوني على الجانب الودي المبرم في المنازعات المحسومة».
وبحسب إطلاعه على حجم ونوع المنازعات يرى ثاني ان «أغلب المنازعات التي تشكلت من أجلها اللجنة تلك التي يكون أطرافها كبار المطورين والمستثمرين».
رسوم
وشدد ثاني على أن الدائرة لا تتقاضى أية رسوم أو أجور على عمليات التوفيق التي تجري تحت مظلتها لأن العملية برمتها تصب في خدمة خروج المتنازعين متصالحين لكن في حالة إقرار عملية التصديق من قبل المحاكم فأعتقد انه سيصار إلى فرض رسوم تتطلبها عمليات التصديق المتعارف عليها.
ولم يذكر ثاني قيمة تلك الرسوم لأنه لم يجر تحديدها وقد تصبح معلومة، فيما لو اتفقت الدائرة مع محاكم دبي على آلية لتصديق الاتفاقات.
وبرغم أن اللجنة تشكلت بداية شهر أكتوبر الماضي إلا أنها باشرت النظر في مجموعة نزاعات وتقترب من حسمها ودياً.
ويعتقد محمد سلطان ثاني الذي انيطت به رئاسة اللجنة الجديدة بأن «خطوة الدائرة تعكس سعيها المتواصل لحماية حقوق جميع أطراف التعاقد العقاري وتغليب التصالح على اللجوء الى القضاء».
وأضاف «ان اللجنة تختص بالنظر في المنازعات العقارية بين المطورين والمستثمرين شرط أن تحال عليها من مدير عام الدائرة وبعد موافقة أطراف النزاع على مبدأ التوفيق».
وأشار إلى أن «مهام اللجنة تنحصر في بذل المساعي التوفيقية بين أطراف النزاع ولها حق اقتراح الحلول المناسبة التي تؤدي إلى تسوية ودية بين المتنازعين دون اللجوء للمحاكم». وتضم لجنة التوفيق العقاري أعضاء من رؤساء أقسام حسابات الضمان العقاري وتصفية المشاريع ومركز الشؤون القانونية الى جانب أمانة السر والتدقيق.
ويأتي تشكيل اللجنة الجديدة ليفتح الباب واسعاً أمام إنشاء لجنة عليا للتوفيق لكن اختصاصاتها ستنحصر في النظر في التظلمات ومراجعة قرارات لجنة التوفيق العقاري.
منازعات إيجارية
من جهته قال مسؤول حكومي بدبي (المؤجرون يبدون مرونة عالية لكسب ود المستأجرين)، لافتاً إلى تراجع هائل في كم ونوع المنازعات الإيجارية في الإمارة خلال العام الجاري 2010 مقارنة بالأعوام السابقة. وبلغت نسبة التراجع 80٪ مقارنة بعام 2008 الذي يمثل الذروة التي بلغتها أسعار سوقي الإيجارات والتملك الحر.
وأوضح سعيد محمد الكندي رئيس لجنة المنازعات الإيجارية في بلدية دبي في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي»: المنازعات الإيجارية اليوم تغيرت كما ونوعاً عما كانت عليه في الأعوام السابقة، فالجهود الرسمية على صعيد حماية الوظائف وتأمين حياة مستقرة للأسرة وحركة التصحيح السعري التي شهدها سوق الإيجارات قلبت المشهد تماماً».
وأوضح الكندي أن «اللجنة كانت تستقبل ما بين 11 ألفاً إلى 12 ألف نزاع سنوياً لكننا في العام الجاري استقبلنا 4 آلاف نزاع وجرى حسمها كلها». لافتاً إلى أن «أغلب النزاعات تنتهي بتسويات ودية يرجع الفضل فيها لسعي أعضاء اللجنة في التوفيق بين المتنازعين الذين يبدون سعة صدر وتسامح لإنهاء النزاع على قاعدة لا ضرر ولا ضرار».
وأشار الكندي «إلى ان هناك نزاعات أخرى لاحظنا تزايد عددها وتنحصر برحيل المستأجر وإخلاء العقار من دون علم المالك أو تسديد ما بذمته سواء أكان مديناً بقيمة الإيجار أو أجور الصيانة».
وأكد رئيس لجنة المنازعات الإيجارية في بلدية دبي أن «ملاك العقارات باتوا يقدمون التنازلات للاحتفاظ بالمستأجر في ظل وفرة العروض وتزايد خيارات المستأجرين في المنطقة الواحدة وليس على صعيد سوق الإمارة».
وشدد الكندي على ضرورة أن تراجع الجهات المعنية تكاليف الرسوم التي تفرضها في شتى المجالات لأن من شأن تلك المراجعة دعم جاذبية العيش والعمل في الإمارة وترسيخ موقعها التجاري والسياحي على مستوى المنطقة والعالم».
وضرب الكندي مثلاً على دعوته ضرورة خفض الرسوم «بالتدخل الحكومي على مدى الأعوام الماضية عندما ضبط إيقاع السقف الأعلى للزيادات السعرية في قيمة العقود الإيجارية ما أحدث شعوراً بالطمأنينة لدى السكان وساهم في إضفاء حالة استقرار كانت مفقودة في سوق الإيجارات».
وتقول تقديرات رسمية ان السوق استقبل وسيستقبل ما بين 2009 و2011 أكثر من 100 ألف وحدة سكنية ما يوفر بدائل كثيرة شجعت المستأجرين على التفاوض والحصول على أسعار منافسة عند تجديد عقودهم.
وشهد سوق الإيجارات بداية العام الجاري تحولاً يصفه المراقبون بالمهم لاسيما فيما يتعلق بتعاملات المؤجرين الذين تراجعوا عن مطالبة المستأجرين بالقيمة الإيجارية على دفعتين أو ثلاث واستبدالها بـ12 دفعة.
لجنة للتظلمات
تختص لجنة التظلمات المزمع تشكيلها في أراضي دبي بالنظر في المنازعات العقارية بين المطورين والمستثمرين شريطة أن تحال عليها من مدير عام الدائرة وبعد موافقة أطراف النزاع على مبدأ التوفيق.
وتنحصر مهام اللجنة في بذل المساعي التوفيقية بين أطراف النزاع ولها حق اقتراح الحلول المناسبة التي تؤدي إلى تسوية ودية بين المتنازعين دون اللجوء للمحاكم. وتضم لجنة التوفيق العقاري أعضاء من رؤساء أقسام حسابات الضمان العقاري وتصفية المشاريع ومركز الشؤون القانونية الى جانب أمانة السر والتدقيق.
ويأتي تشكيل اللجنة الجديدة ليفتح الباب واسعاً أمام إنشاء لجنة عليا للتوفيق لكن اختصاصاتها ستنحصر في النظر في التظلمات ومراجعة قرارات لجنة التوفيق العقاري.
