قال مخترع شبكة اتصال «واي لان» Wi-LAN وعالم الفيزياء المصري الدكتور حاتم زغلول، إن شركة «فوتيرا» Futira التي قام بتأسيسها في القاهرة بهدف بناء شبكات الاتصال اللاسلكية في الدول الفقيرة من خلال تقنيات «واي فاي» و«بلوك تشين»، ستقوم في فبراير المقبل بإطلاق عملتها الرقمية «فوتيرا» من خلال عملية إصدار الأصول الرقمية ICO في جورجيا، وذلك في أول مبادرة عالمية من نوعها يتم من خلالها توفير خدمات الاتصال بالإنترنت بوساطة العملات الرقمية بشكل متكامل.

وأفاد زغلول لـ«البيان» بأن «فوتيرا» تخطط لافتتاح شركات تابعة لها في العديد من المدن، ومنها دبي، وذلك في مركز دبي المالي العالمي، وذلك في فبراير المقبل، مضيفاً: سيمكن ذلك المستثمرين من إبقاء أموالهم بدبي والاستثمار في إحدى الدول الإفريقية مثلاً، ولكن الشركة ستؤسس وتقوم بدفع الرسوم بدبي.

وأفاد زغلول، الذي يقوم بزيارة الإمارات، بأن شراء «فوتيرا» التي تستخدم منصة ترون يتم من خلال التواصل مع الشركة عبر موقعها الإلكتروني، لافتاً إلى أن الشركة تستهدف 400 مليون مستخدم للعملة في العامين المقبلين.

وأضاف: قمنا باختيار منصة ترون بسبب سرعتها وقلة تكلفتها بالمقارنة بمنصة مثل «إيثيريوم» مثلاً، وهو ما يخفض بالتالي تكلفة التحويل على المستثمرين في «فوتيرا». وأفاد زغلول بأن ما يميز عملة «فوتيرا» أنها تخدم مشروعاً حيوياً وإنسانياً ويقوم بإدارته رجال أعمال ومستثمرون معروفون، موضحاً أن صافي العائد من العملة سيستثمر في بناء شبكات اتصال الجيل الرابع بهدف تقديم خدمة الاتصال بالإنترنت في الدول الفقيرة في إفريقيا التي لا يملك أكثر من 900 مليون نسمة فيها فرصة الاتصال بالإنترنت بسبب ارتفاع تكلفة البنية التحتية اللازمة.

وأضاف: نهدف إلى دعم تلك البنية التحتية من خلال عملة «فوتيرا» التي ستسمح ببنائها من خلال تقنياتنا السابقة بتكلفة لا تتجاوز 1 /‏‏‏‏‏ 10 من تكلفة الشبكات التقليدية. وستقوم شركة «إنوفاشيان»، التي قام بتأسيسها الدكتور زغلول كذلك، بإدارة الشبكة بتمويل من عملة «فوتيرا»، لتملك شركة «فوتيرا» 50% و«إنوفاشيان» 30% وسيذهب الباقي لحاجة تكاليف الرخص المطلوبة.

وتأتي زيارتنا للدولة ولمنطقة الخليج في إطار تشاورنا مع المستثمرين بهدف جمع 400 مليون دولار بحلول موعد عملية الإصدار الرقمي للعملة والمقرر في 25 فبراير المقبل. وقال إن الإصدار الرقمي لعملة فوتيرا الخدمية سيكون بحجم 4 مليارات وحدة «فوتيرا» وبمتوسط سعري 10 سنتات للوحدة.

وأوضح: ستكون «فوتيرا» وسيلة التداول على شبكة الاتصالات، إذ سيتمكن المستخدمون في الدول المستهدفة من شراء «فوتيرا» من خلال الموزعين هناك ووضعها في المحفظة الرقمية الخاصة بالشركة لاستخدامها في الحصول على خدمات الاتصال المختلفة. ولن يكون بوسع المستخدم استرجاع نقوده ولكن سيمكنه تحويل «فوتيرا» إلى مستخدمين آخرين.

كما سيكون هناك إمكان زيادة خدمات الاتصال المتاحة له في حال ارتفعت قيمة «فوتيرا»، بينما في حال خسرت من قيمتها فإن المستخدم لن يخسر شيئاً. وأشار زغلول إلى أن «إنوفاشيان» ستقوم ببناء شبكات اتصال 4G. وأضاف: آمل أن نتمكن من جمع 3 مليارات دولار في العامين المقبلين ونقوم بتغطية المناطق المأهولة الفقيرة غير المغطاة بشبكات الاتصال في أكثر من 20 دولة في العالم معظمها في القارة الإفريقية.

ثلاث تقنيات

وأوضح أنه ولتوزيع البيانات لمستخدمي «فوتيرا» ستقوم الشركة بالاستفادة من ثلاث تقنيات تتمتع بها شركة «إنوفاشيان» وهي زيادة طول الهوائيات التي تنصب على برج شبكة 4G الواحد إلى 250 متراً ليكون قادراً على تغطية مساحة 28 كيلومتراً، وبالتالي خدمة عدد أكبر من الناس. ولفت إلى أن تقنية اتصال «إنوفاشيان» بالإنترنت تختلف عن خدمة الإنترنت الفضائي المزمعة التي قال عملاق الشبكات الاجتماعية مارك زوكربيرغ إنه سيطلقها من القمر الصناعي «يوتلسات» بشكل مجاني ومباشر لقارة إفريقيا، من ناحية أن الأخيرة لا تعمل داخل البيوت أو الأماكن المغلقة إذ توجد فواصل مع القمر الصناعي.

وقال إن «إنوفاشيان» ستسمح لمستخدمي فوتيرا بشراء أجهزة تقوية الإشارة وتحقيق عائد يبلغ 20% من حجم بيانات المستخدمين التي يتم مرورها عبر تلك الأجهزة، مشيراً إلى أن التكنولوجيا المالية ستحل محل البنوك هناك بالنتيجة.

فرص التشفير

وأفاد بأن العملات الرقمية ستنجح حيث فشلت البنوك، في إشارة إلى أن معظم سكان القارة الإفريقية لا يمتلكون حتى الآن حسابات بنكية، علاوة على تشدد بعض البنوك في إجراءات «اعرف عميلك»، وتشدد الاشتراطات الأمريكية في عمليات تحويل النقود ما فوق 50 ألف دولار، وهو ما يعوّق تطوير العديد من المشاريع في الدول النامية.

وأضاف إن العملات والرموز المشفرة التي تتمتع بنماذج أعمال واضحة لن تختفي بل ستبقى وستحل محل العملات التقليدية في العديد من الدول، محذراً في الوقت نفسه من الانسياق وراء العملات المشفرة التي تهدف إلى خداع المستثمرين أو التي تستخدم في عمليات غير مشروعة والتي تتجاوز نسبتها 75% من إجمالي العملات المشفرة والتي يصل عددها اليوم إلى أكثر من 8000 عملة، معظمها من دون أي تداولات أو تداولات محدودة للغاية.

وأكّد ضرورة أن يقوم المستثمرون بالاستقصاء جيداً عن العملات الرقمية قبل الاستثمار بها، مشيراً إلى أن «إنوفاشيان» ستطبق إجراءات «اعرف عميلك» قبل السماح للمتداولين بشراء أو استخدام «فوتيرا» مع الحفاظ على سرعة تحويل الأصول وهو ما يميز العملات الرقمية في الأساس. وكان موقع «بين كريبتو» المختص بأخبار العملات المشفرة ذكر أخيراً نقلاً عن تقرير لشركة «تشيناليسيس» أن حجم الجرائم المرتبطة بالعملات المشفرة عالمياً تضاعف تقريباً العام الماضي إذ قفز من 7.8 مليارات دولار في 2020 إلى 14 مليار دولار العام الماضي بزيادة 79%.

وتعليقاً على هبوط عملة «بيتكوين» أشهر العملات الرقمية إلى نحو 40 ألف دولار، وهو أدنى مستوى لها منذ سبتمبر الماضي، قال زغلول: أعتقد أن ما حدث من تراجع لقيمة «بيتكوين» أمر جيد جداً لبيتكوين، لأن وصولها بشكل سريع إلى مستويات 100 ألف دولار المتوقعة سيجعل قيمة العملة تهبط إلى 20 ألف دولار ولن تعود للصعود قبل وقت لا يقل عن عامين. وعن مشهد ضوابط العملات الرقمية في الإمارات، قال زغلول: بلا شك فإن الإمارات تقدمت على دول كبيرة مثل الولايات المتحدة وكندا في ما يخص قوانين العملات المشفرة، وما يشهد لذلك نقل العديد من منصات التداول الشهيرة ومنها «باينانس» مقارها إلى الإمارات.

وأعتقد أن جائحة كورونا قد أخرت من عملية إصدار الضوابط التي من المتوقع أن تتمتع بالمرونة المطلوبة وهو ما سيحول دبي والإمارات إلى وجهة لإصدار العملات الرقمية، مستفيدة في ذلك من مكانتها مركزاً عالمياً للمال والأعمال والتكنولوجيا المالية، وخصوصاً أن هناك فوائد اقتصادية كبيرة لاقتصاد الدول المصدرة للعملات.

اعرف عميلك

وقال زغلول: بلا شك فإن العملات الرقمية سهلت من عملية نقل الأموال، بعيوبها وميزاتها. وفي ذلك بعض العيوب بطبيعة الحال مثل غسيل الأموال والتهرب من الضرائب والتجارة غير المشروعة، الخ. ولكن في المقابل، سنقوم بالتأكد من أن عمليات تحويل الأموال في شبكة عملتنا الأصلية «فوتيرا تشين» لن تكون مجهولة المصدر. أي لن يستطيع أي مستخدم نقل أي عملات من محفظته قبل التحقق من هوية هذا المستخدم وذلك من خلال تطبيق إجراءات «اعرف عميلك» بشكل كامل. في النتيجة نحن شركة اتصالات وبالطبع لا نستطيع تقديم خدمات الاتصالات إلى أشخاص مجهولي الهوية. ونأمل أن نتمكن من تقديم خدماتنا إلى مليار شخص في العالم بحلول 2026.

مؤسس

يعد الدكتور حاتم زغلول أول من طور بروتوكول اتصال الأجهزة الإلكترونية بشبكة الإنترنت في عام 1992 عبر مقياس IEEE 802.11 والمسؤول عن اتصالات شبكات WLAN كما أسهم في زيادة سرعتها ونقلها للهواتف النقالة. ودرس الدكتور زغلول الهندسة الإلكترونية في جامعة القاهرة، ودرس الرياضيات التطبيقية بجامعة عين شمس، وعمل مدرساً مساعداً في جامعة كالجاري كبرى مدن ولاية ألبرتا الكندية، ليحصل على درجة الماجستير في الفيزياء من الجامعة نفسها عام 1985.