التقنيات الرقمية تكبح الانبعاثات في النفط والغاز

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

قال سعد توما؛ المدير العام لشركة أي بي أم للشرق الأوسط وأفريقيا، إن التقنيات المتقدمة تلعب دوراً محورياً في الارتقاء بصناعة النفط والغاز عالمياً، كما يمكنها أن تسهم بفاعلية في دعم قدرة القطاع على خفض الانبعاثات الكربونية لتلبية احتياجات الطاقة المستقبلية.

وأضاف أنه في ظل التوجه العالمي نحو التحول إلى مستقبل خالٍ من الكربون، تتطلع شركات الطاقة لتنفيذ الحلول التي تلبي متطلبات القطاع الحالية على أفضل وجه وبطريقة أكثر استدامة. إلّا أن هذه الشركات تجد نفسها أمام عقبة أخرى تتمثل في مدى قدرتها على استخلاص معلومات مفيدة من البيانات المجزأة الموجودة ضمن أنظمتها المغلقة، لا سيما أن صناعة التنقيب والإنتاج تضخ كمّاً هائلاً من البيانات يومياً.

الثروة الجديدة

وقال المدير العام لشركة أي بي أم للشرق الأوسط وأفريقيا، إن الشركات أدارت عبر تاريخها أصولاً متنوعة من المنشآت والمحطات والمعدات والمخزون والنقد وحقوق الملكية. وفي عالمنا الرقمي اليوم، تظهر البيانات كنوع جديد من الأصول، حيث تقوم الشركات بجمع وتحليل كميات هائلة من البيانات، التي تحولت إلى معيار أساسي لقياس مدى مواكبة الشركة للثورة الرقمية.

وتسهم صناعة النفط والغاز في توليد كميات كبيرة من البيانات التي تقدم معلومات حول الخزانات لمساعدة المهندسين على استكشاف حالتها، واتخاذ قرارات إنتاج سريعة ومستنيرة. كما تسهم البيانات التي يتم جمعها عبر الأقمار الصناعية والطائرات دون طيار Drones في رسم الخرائط وكشف الملوثات والتسربات، إلى جانب استكشاف الأخطاء وإصلاحها وتقييم مدى كفاءة الأداء، والأهم من ذلك مساهمتها في تخفيف المخاطر المحتملة على البيئة، ومن المتوقع أن تصبح منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا أكبر سوق لتحليلات النفط والغاز تليها أمريكا الشمالية وآسيا والمحيط الهادئ.

وأضاف أنه على الرغم من دور التقنيات القائمة على البيانات في تعزيز قدرة القطاع على تحقيق الكثير بأقل الموارد، ومساعدة الصناعة في بلوغ أهدافها وسط عمليات التحول الحالية، فقد وجدت دراسة استقصائية أجرتها شركة أي بي أم بأن نسبة المديرين التنفيذيين الذين يوظفون البيانات لدفع عجلة الابتكار في هذا القطاع هي أقل من النصف.

وقال سعد توما، إن الشركات اليوم غارقة وسط بحر واسع من البيانات، ولا تمتلك رؤية واضحة حول سلاسل الإمداد، مما يضعف قدرتها على الاستجابة للتغييرات، ويزيد من أعباء التكاليف والخسائر في المبيعات. ومن هنا تتضاعف الحاجة لاستخلاص مزيد من المعلومات من البيانات. فعلى سبيل المثال، ثبت بأن التخطيط للمستقبل غير كافٍ في ظل عدم القدرة على التنبؤ بالتغييرات وتوقعها بالسرعة الكافية. وللحد من هذه المشكلة، يجب تحديث البيانات واستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي، لذلك تقوم معظم شركات النفط والغاز بتطبيق هذه التقنية ضمن مستويات متفاوتة من الدقة.

وأوضح أنه لمواجهة هذه التحديات، تتعاون شركة أي بي أم مع عدد من أهم الشركات في قطاع الطاقة لتمكينهم من الاستفادة لأقصى درجة من قدرات الابتكار التقني، حيث تعاونت مع شركة «شلمبرجير» (Schlumberger) لبناء منصة لإدارة البيانات، يمكن إدارتها عبر السحابة العامة أو الخاصة، بما يتوافق مع معايير القطاع الخاصة ببيانات النفط والغاز. وبذلك سيتمكن المشغلون والمطورون والباحثون الجيولوجيون والمهندسون من العمل من خلال مصدر واحد موثوق واستمداد القيمة المطلوبة بسرعة أكبر، بناءً على الكمية الكبيرة من البيانات الناتجة عن القطاع، سواء كانت هذه البيانات تخص القيم الزلزالية المعقدة التي يتم استخدامها في تحديد أفضل موقع للحفر، أو البيانات اليومية التي تنتج عن كل بئر نفط ويبلغ حجمها حوالي 1 تيرابايت وسطياً.

وتعاونت أي بي أم مع شركة أمازون ويب سيرفيسز (AWS) للجمع بين إمكانات وفوائد المنصة السحابية IBM Open Data for Industries for IBM Cloud Pak for Data وسحابة أمازون ويب سيرفيسز لخدمة العملاء من الشركات العاملة في مجال الطاقة. وقد جاء التعاون بين أي بي أم وأمازون ويب سيرفيسز لمعالجة الحاجة المتزايدة لوصول البيانات بشكل دقيق وسريع، وذلك عبر إزالة العوائق التي تحول دون وصولها بالسرعة المطلوبة. وكان ذلك بعد تسجيل أبرز شكاوى القطاع حول قدرة الوصول إلى البيانات في الوقت المناسب، إذ تصل بيانات السوق الرئيسية بشكل مجزأ أو معزول، وتستهلك عادةً حوالي 80% من وقت علماء البيانات لتحويلها إلى معلومات مفيدة.

تغيير المسار

وقال سعد توما، إن قطاع الطاقة قد ساهم في تغيير مسار العالم الحديث عبر قرون من الزمن، واليوم يقف العالم مرة أخرى أمام مفترق طرق حاسم، حيث تشكل البيانات محركاً رئيسياً للأداء والخط الأول في مواجهة تحديات القطاع مستقبلاً.

واليوم، تعمل التقنيات الرقمية على تحويل قطاع الطاقة نحو التحليلات التنبؤية. ويتم توليد ثروة من البيانات من خلال عدد كبير من أجهزة الاستشعار للمساعدة في تحديد الأنماط التي تضمن سير العمليات بأمان أكبر. ويمكن أن تساعد هذه التحليلات في توقع حادث ما ومنع وقوعه. وانطلاقاً من أهمية الصحة والسلامة وحماية البيئة في قطاع النفط والغاز، لم تعد مسألة السلامة مرتبطة بسرعة الاستجابة فحسب، بل بالقدرة على استباق الحوادث بالاستفادة من التحليلات التنبؤية.

الاستراتيجية المناسبة

وأوضح أن قطاع النفط والغاز ليس حديث العهد في عالم الابتكار، إذ يمكن اعتباره من أوائل الرواد الذين اعتمدوا على التكنولوجيا لاستخراج البنزين من الغاز الطبيعي بطريقة الضغط في عام 1904. واليوم نرى نفس الحماس، فقد باتت البيانات الكبيرة والتعلم الآلي والذكاء الاصطناعي من ركائز قطاع التنقيب، مشيراً إلى أنه يمكن لقادة قطاع الطاقة الذين يوظفون البيانات والتقنيات المتقدمة بشكل جيد الاستفادة منها بشكل كبير ضمن أعمالهم. إلا أن جني الثمار المرجوة من هذه الفرص يتطلب تطبيق المزيد من المبادرات القيادية التي تضمن توجه المؤسسات في المسار الصحيح. وهنا يعتبر التعاون أداة أساسية في طريق النجاح، إذ يمكّن التعاون بين قادة الصناعة من التغلب على العقبات مع عدم التفريط بالسيادة على البيانات، وتعزيز استدامة الابتكار الرقمي في آن واحد.

وأضاف أنه يجب على قادة قطاع النفط والغاز تعزيز ثقافة الابتكار ضمن مؤسساتهم. وقد كشفت دراسة لشركة أي بي أم بأن 8 من كل 10 قادة لديهم مؤهلات قيادية قوية قادرة على إنجاح الابتكار مقارنة بأقل من نصف أقرانهم. ويقول 95% إن ما يميّز شركاتهم عن منافسيها هو عقلية الابتكار التي تتحلى بها قياداتهم.

ولتعزيز نجاحها، يرى المدير العام لشركة أي بي أم للشرق الأوسط وأفريقيا، أنه يتعين على شركات النفط والغاز ربط البيانات والتحليلات بتحديد قيمة الأعمال التي تقوم بها. فمثلاً، يمكن تعزيز المنفعة من استخدام الأصول بمراقبة المعدات. ويمكن خفض تكاليف الصيانة، وتكاليف الموارد، ووقت تهيئة العمل، وفترات الأعطال، وتقليل نسب عيوب الإنتاج عبر استخدام معدات تصنيع تعمل بأجهزة الاستشعار، موضحاً أن عالمنا يمر اليوم، بينما يمر بنقطة تحوّل تاريخية، سيتمكن القادة المبدعون ممن يقومون بتسخير البيانات لتنظيم استراتيجية فعالة من تغيير القطاع وبناء إرث مهم يمتد لأجيال قادمة.

طباعة Email