أحمد محبوب مدير عام «جمارك دبي» لـ«البيان»:

266 فكرة إبداعية لمواجهة تحديات «كورونا»

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

كشف أحمد محبوب مصبح المدير العام لدائرة جمارك دبي، أنه خلال فترة العمل عن بعد، نظم مركز الابتكار في الدائرة سلسلة جلسات للعصف الذهني لموظفي الدائرة، ناقشت 79 تحدياً جمركياً وتجارياً نشأت نتيجة لأزمة «كورونا»، تم خلالها التوصل إلى حلول مبتكرة لتحديات الأزمة شملت 266 فكرة إبداعية في كل المجالات المرتبطة بالتجارة الخارجية والعمل الجمركي. وأكد أن الدائرة عازمة على تطوير استراتيجيات وخطط عملها، خلال الفترة المقبلة، على أساس المستجدات، التي نشأت نتيجة لجائحة «كورونا»، مؤكداً أن دعم دور دبي مركزاً للربط بين الأسواق العالمية أولوية المرحلة المقبلة. 

وقال مصبح في حوار خاص مع «البيان» عن بعد عبر الإنترنت: إن الثورة الصناعية الرابعة وتقنيات الذكاء الاصطناعي هي شعار المرحلة المقبلة، والتي ستعكف الدائرة على تعزيزها لمرحلة ما بعد «كورونا»، موضحاً أن الدائرة طبقت استراتيجية متكاملة لمواجهة الجائحة، شملت حماية المجتمع من المخاطر الصحية مع المحافظة على دورها في تيسير التجارة، وتسهيل عودة المواطنين إلى الدولة والمغادرين منها إلى بلدانهم مع إعطاء الأولوية على صعيد التجارة إلى ضمان تدفق الغذاء والمستلزمات الطبية والصحية لمواجهة الوباء إلى الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية.

وأضاف: «انطلاقاً من توجيهات القيادة الحكيمة ولتحقيق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عززت جمارك دبي جهودها، للقيام بدورها الحيوي في حماية صحة وسلامة واقتصاد المجتمع من مخاطر التجارة غير المشروعة، وتيسير حركة التجارة والسياحة والسفر دعماً لنمو الاقتصاد الوطني».

إمكانات متطورة

وأفاد أن الجائحة أبرزت الأهمية العالمية للقدرات والإمكانات المتطورة لدبي في الموانئ والمطارات والمناطق الحرة المدعومة بكفاءة الخدمات اللوجستية والجمركية، ما يعزز دورها في مواجهة هذه الصعوبات على المستوى العالمي، مؤكداً أن الخدمات الجمركية ستواكب هذه التطورات من خلال تطوير سرعة وكفاءة إنجاز التخليص الجمركي، عبر العمل على تحقيق المزيد من التطوير لقدراتنا في مجال ابتكار واستخدام أحدث التطبيقات الذكية لتقنية المعلومات في كل جوانب العمل الجمركي، والعمل على الارتقاء المستمر بقدرات الموارد البشرية في الدائرة، من خلال دورات التدريب المتطورة للموظفين والمفتشين في كل المراكز والإدارات الجمركية.

وذكر أن الدائرة ستعكف على تطوير الخدمات الجمركية، التي تقدمها لدعم دور دبي الرائد في تطوير قطاع التجارة الإلكترونية، حيث تصدرت دبي قائمة أسرع أسواق التجارة الإلكترونية نمواً وتطوراً على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مشيراً إلى أن الدائرة بادرت بإطلاق منصة للتجارة الإلكترونية عبر الحدود تعتمد على تقنيات الثورة الصناعية الرابعة والبلوك تشين وأتمتة العمليات لتحفيز شركات التجارة الإلكترونية على تأسيس مراكز توزيع إلكترونية لها في دبي.

ونوه بأن الدائرة تحرص على قيادة الابتكار والتطوير الجمركي على المستوى الدولي لتعزيز دورها العالمي كونها نموذجاً يُقتدى به كل الدول في تطوير العمل الجمركي، مشيراً إلى أنها ستعمل على الاستفادة من التطور العلمي والتقني الكبير، الذي تشهده الإمارات لتحقق تطلعات القيادة الرشيدة بالوصول إلى الصدارة العالمية في كل المجالات والمساهمة الفاعلة في قيادة الثورة الصناعية الرابعة، بعد أن حققت الدولة تقدماً كبيراً في هذا المجال مع إطلاق «مسبار الأمل» لاستكشاف المريخ.

منصة عالمية

وأضاف أن جمارك دبي أطلقت مبادرة تأسيس منصة عالمية لبرنامج المشغل الاقتصادي المعتمد، بهدف تسهيل تبادل البيانات بين الدول الأعضاء في البرنامج، حيث تستضيف دبي خلال الفترة من 15 إلى 17 فبراير 2021 المؤتمر العالمي الخامس للمشغل الاقتصادي المعتمد، الذي تنظمه جمارك دبي بالتعاون مع منظمة الجمارك العالمية والهيئة الاتحادية للجمارك، مبيناً أن عدد الشركات الأعضاء في البرنامج بلغت 77 شركة، فيما وصل عدد المعاملات الجمركية، التي تمت عن طريق البرنامج في النصف الأول من العام 2020 نحو 4.424 ملايين معاملة.

وذكر أن الدائرة حصلت على اعتماد المعهد العالمي للابتكار بالولايات المتحدة الأمريكية لــ18 ابتكاراً نوعياً طورتها جمارك دبي وأسهمت بتوفير 280 مليون درهم على الدائرة و5.2 ملايين درهم على المتعاملين، ومن هذه الابتكارات منصة التجارة الإلكترونية، عبر الحدود باستخدام تقنية البلوك تشين وتطبيق «المُنسق» ومساحة العمل الذكية والتدقيق الجمركي باستخدام تقنية الروبوت والذكاء الاصطناعي.

تجربة رائدة

وأكد مصبح أن الدائرة رسخت دورها العالمي من خلال نقل تجربتها الرائدة في مواجهة الأزمة إلى الإدارات الجمركية في الدول الشقيقة والصديقة، حيث عقدت لقاءات متتابعة بواسطة تقنية الاتصال الإلكتروني مع رؤساء ومديري الهيئات الجمركية في عدد من الدول الشقيقة والأوروبية.

ولفت إلى أن الدائرة حرصت على الاستفادة من فترة العمل عن بعد في تطوير قدرات موظفيها، عبر تكثيف الدورات التدريبية بواسطة تقنية الاتصال إلكتروني، حيث نفذ مركز التدريب الجمركي، خلال هذه الفترة 362 دورة تدريبية بإجمالي 1,074 ساعة إلكترونية، بما يوازي 4,296 ساعة تدريبية اعتيادية، كما أطلق المركز وبالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة UNODC منصة خدمة التعلم الإلكتروني GO LEARN، بهدف تقديم برامج تدريبية وتطويرية للموظفين في المجالات المتخصصة (الاستخبارات الجمركية، إدارة المخاطر، مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة، مكافحة الإرهاب).

خطة استراتيجية

وأفاد أن الدائرة اتخذت إجراءات عدة لمواجهة الجائحة، أهمها تطبيق قطاع التفتيش الجمركي خطة استراتيجية من خلال التواصل الدائم مع كل الجهات المعنية، للاطلاع على آخر المستجدات والمشاركة الفاعلة في تنفيذ الخطط والأهداف التي يتم الاتفاق عليها، وتفعيل غرفة عمليات على مدار الساعة لتلقي التعاميم والملاحظات المحدثة، كما زودت الدائرة ضباط التفتيش الجمركي في كل مراكزها الجمركية بكل التجهيزات، التي تحميهم من مخاطر تفشي وباء «كورونا» ومن ضمنها الملابس الواقية والقفازات والكمامات، لضمان سلامتهم ودعم دورهم الحيوي في حماية المجتمع من تفشي هذا الوباء، مع التشديد على الالتزام بتعليمات السلامة، التي عممتها الجهات الصحية في الدولة ولجنة الأزمات والكوارث بترك مسافة أمان كافية وفق المعايير المطبقة دولياً عند التعامل الضروري المباشر مع الأفراد.

وأضاف «في الوقت ذاته بادرت الدائرة بإطلاق حزمة تحفيزية تعنى بإلغاء الغرامات المترتبة على تأخير تجديد أو إلغاء بطاقة المخلص الجمركي، لتقليل الكلفة على المتعاملين، وتوفير سيولة مباشرة للشركات لدعم أعمالهم وتخفيف حدة الآثار المترتبة على تداعيات الأزمة العالمية الناجمة عن الجائحة».

مبادرات تحفيزية

وقال «نفذت الدائرة مبادرات تحفيز النشاط الاقتصادي التي أعلنتها دبي، وتضمنت مبادرة لرد ما قيمته 20% من التعرفة الجمركية البالغة 5% والمدفوعة للبضائع المستوردة التي يتم بيعها محلياً، كما تم إلغاء اشتراط الضمان البنكي أو النقدي المطلوب لمزاولة نشاط التخليص الجمركي، بالإضافة إلى إعفاء السفن التجارية والخشبية من رسوم الرسو والتحميل».

وأوضح أنه ورغم تراجع التجارة العالمية نتيجة للجائحة، فقد بلغت قيمة تجارة دبي الخارجية غير النفطية في الربع الأول من العام 2020 نحو 323 مليار درهم، وتمكنت جمارك دبي من جني ثمار الاستثمار الناجح في التقنيات والتطبيقات التكنولوجية المتطورة في مواجهة الأزمة، حيث أصبحت الموافقة الإلكترونية التلقائية تنجز بدون أي تدخل بشري لنحو 96% من المعاملات الجمركية المتعلقة بالتخليص والإفراج عن الشحنات والبضائع.

وتابع: «بفضل نموذج العمل الجمركي المدعوم ببرامج تسهيل التجارة من ناحية وبقواعد ومنظومة إدارة مخاطر استخباراتية محكمة وموثوقة من ناحية أخرى، والتي اختصرت وقت إنجاز البيان الجمركي إلى 4 دقائق فقط».

دروس مستفادة

وأفاد أن قطاع التطوير الجمركي وضع خطة متكاملة للتطوير لمرحلة ما بعد جائحة «كورونا»، ويعتبر دعم الاستثمارات في التقنيات والابتكارات المتطورة أحد أهم الدروس المستفادة خلال فترة الجائحة، ولذلك ستعتمد الدائرة في أداء مهامها الجمركية بشكل أكبر على الثورة الصناعية الرابعة وتقنيات الذكاء الاصطناعي والتطبيقات المتطورة استعداداً لمرحلة ما بعد «كورونا».

وأكد أن الدائرة ستواصل تطوير منظومة متكاملة من الأنظمة الإلكترونية المتنوعة التي تمكنها من تقديم الخدمات للمتعاملين على مدار الساعة من خلال برامج متقدمة، يستخدمها الموظفون لإنجاز مهامهم من حواسيبهم وأجهزتهم الذكية مثل برنامج سطح المكتب الافتراضي «الحاسب الافتراضي» وهي تقنية تقوم على إعطاء المستخدم سطح مكتب افتراضياً يقوم على استضافة تطبيقات الحاسب الآلي، ونظام «المزلاي» الذي يخول موظفي الدائرة صلاحية الوصول إلى بريدهم الإلكتروني، وتطبيقات جمارك دبي الأخرى بطريقة آمنة في أي وقت ومن أي مكان، وتطبيق «مايكروسوفت تيميز» للتواصل الفعال سواء الصوتي أو المرئي أو الرسائل المكتوبة ولعقد الاجتماعات والفعاليات واللقاءات المرئية».

وأكد أن الدائرة حريصة على الالتزام بإسعاد العملاء كونها أولوية قصوى تسعى لتحقيقها من خلال تطوير العمل الجمركي، ولذلك نعمل على تعزيز مستوى سعادة العملاء من خلال ميثاق سعادة المتعاملين، مشيراً إلى سعي الدائرة باستمرار إلى تحديث الميثاق بشكل يعكس توقعاتهم المتعلقة بمستوى الخدمة المقدمة.

خدمات استثنائية للمتعاملين

أوضح أحمد محبوب مصبح أن خطة الدائرة لرفع نسبة الرضا والسعادة في مركز خدمة المتعاملين ترتكز على وضع برامج تطويرية، لتقديم خدمات استثنائية للمتعاملين وفتح قنوات تواصل دائمة معهم لمعرفة متطلباتهم، حيث نواصل العمل على تطوير أدائنا بالشراكة مع التجار والشركات من القطاع الخاص، من خلال اجتماعات المجلس الاستشاري لمجموعات التجار والأعمال واللقاءات المستمرة مع الهيئات الدبلوماسية ومجالس الأعمال عبر مبادرة ارتباط.

وأشار إلى أن الدائرة تنظم مجموعة من ورش العمل ضمن مبادرة جلسات «الطاولة المستديرة» بالإضافة إلى خبراء من القطاع التجاري وممثلي مجموعات العمل والتجارة للخروج بتوصيات ومقترحات، يتم رفعها إلى اجتماعات المجلس الاستشاري الدورية، لمناقشتها بهدف الخروج برؤية استشرافية لسلسلة الإمدادات والفرص المتاحة لترسيخ دور دبي كونها محوراً عالمياً للتجارة.

وأضاف: «نحرص على تقديم الخدمة المتميزة لجميع عملائنا، ونركز على الفئات التي تحتاج لمتطلبات خاصة، مثل أصحاب الهمم، وكبار السن، والمرضى، والعملاء الذين لا يتقنون اللغتين العربية والإنجليزية، حيث نلتزم بتوفير موظفين للتعامل مع الاستفسارات والاقتراحات والشكاوى الواردة من أصحاب الهمم، والوصول لأماكن وجودهم عند الضرورة وتوفير الميثاق بلغة بريل للمكفوفين، كما بإمكانهم تقديم استفساراتهم واقتراحاتهم بلغتهم الأم مع التزامنا بالرد عليها باللغة نفسها».

3.1 ملايين دقيقة

بيّن أحمد مصبح أن قطاع التطوير الجمركي سيعكف على الارتقاء بقدرات الأنظمة الإلكترونية الذكية للدائرة، لتعزيز انسيابية آلية العمل التي تحققت خلال فترة العمل عن بعد لموظفي الدائرة، حيث بلغ عدد دقائق المحادثات الصوتية للموظفين عبر برنامج «تيمز» 3.1 ملايين دقيقة، وسجل مجموع الرسائل المرسلة 440 ألف رسالة، وعدد مرات استخدام البرنامج اكثر من 615 ألف مرة، ومجموع الاتصالات الفردية والجماعية نحو 109 آلاف اتصال، وعدد الدقائق المستخدمة في مشاركة الشاشة 719 ألف دقيقة.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات