أحمد الشيخ رئيس مجلس إدارة الشركة يروي لـ «البيان» قصة النجاح

«دوكاب» تعلن إنجازاً عالمياً تطوير العمر التشغيلي لكابلات «براكة» إلى 60 عاماً

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

تعد محطة براكة النووية أول محطة في العالم تشغّل منشآتها بكابلات متخصصة ومقاومة للحرائق يمتد عمرها التشغيلي لستين عاماً وليس لأربعين عاماً كما كان معتاداً في المحطات النووية في العالم، ويقف وراء هذا الإنجاز الكبير شركة دوكاب التي تمثل نموذجاً متميزاً للشراكة بين حكومتي دبي وأبوظبي، حيث طوّرت كابلات تعد الأولى من نوعها لتشغيل منشآت براكة، ونجحت الشركة لاحقاً في تصدير هذه الكابلات لمحطات نووية أخرى في العالم وحققت عوائد كبيرة منها.

«البيان الاقتصادي» أجرى حواراً مع الدكتور أحمد بن حسن الشيخ رئيس مجلس إدارة دوكاب يروي من خلاله قصة نجاح دوكاب في تزويد مشروع براكة النووي السلمي باحتياجاته من الكلابات بكل أنواعها، والذي أكد فيه أن الشركة نجحت في تزويد محطة براكة بما يعادل 22 مليون قدم من كابلات الجهد المتوسط والمنخفض، والكابلات المقاومة للحرائق وكابلات الإضاءة، بعقود بلغت قيمتها 70 مليون دولار (256.9 مليون درهم).

الأولى في المنطقة

وحول حصد «دوكاب» لعقود توريد كابلات المحطة النووية، قال الشيخ إن أبوظبي كانت الأولى في المنطقة اهتماماً بالاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة وإنشاء محطات عدة للطاقة الشمسية، خاصة مع وجود طلب متزايد على الطاقة تماشياً مع خطة أبوظبي 2030، وحتى ديسمبر عام 2010، لم يكن يعرف سوى القليل من الناس والخبراء عن طموحات أبوظبي لإنشاء مشروع محطة براكة للطاقة النووية التي تتكون من 4 مفاعلات، حيث ستقوم كلّ وحدة بتوليد 1400 ميغاواط من الطاقة.

وأضاف: «دخل مشروع براكة حيز التنفيذ وتم منحه للشركة الكورية للطاقة الكهربائية (كيبكو) والشركة الكورية للطاقة الكهرومائية النووية (KHNP)، حيث تشغل الشركة 20 محطة للطاقة النووية بعمر تشغيلي يمتد إلى 40 عاماً، ودخلت «دوكاب» رحلة التحدي، حيث بدأت في تطوير منتجاتها وتحديثها لتلبية متطلبات أحد أكثر برامج ضمان التدقيق النووي صرامة (NQA1)، وأجرت الشركة الكورية تدقيقاً بين أبريل ومايو من عام 2011، اجتازته مجموعة دوكاب في يونيو من العام نفسه، وتم تأهيل الشركة لاحقاً كمورد لكابلات الكهرباء والإضاءة من فئة class 1E non في يونيو عام 2011، وعلى الفور في يوليو عام 2011، بدأت دوكاب رحلتها لتصنيع كابلات بعمر تشغيلي يمتد إلى 60 عاماً وتعمل تحت ظروف بيئية صعبة ومتطلبة».

الابتكار والإبداع

وتابع: «واجهنا التحدي ووضعنا شعار الابتكار والإبداع محوراً لعملنا، وبدأنا نفكر كيف تمثل التقنية نقطة تحول في منتجاتنا، وبالفعل نجحنا، وكانت «دوكاب» أول شركة صناعية خارج الولايات المتحدة الأمريكية تنجح في اختبار واعتماد مجموعة من الكابلات الكهربائية والكابلات المقاومة للحرائق بعمر تشغيلي لمدة 60 عاماً، وتم اعتماد كابلات «دوكاب»NuBICC 60++non class 1E بعمر تشغيلي يصل إلى 60 عاماً، الأول من نوعه في العالم».

وأوضح: «في ذلك الوقت كان العمر التشغيلي للكابلات المستخدمة في محطات الطاقة النووية 40 عاماً فقط، ولم يكن هناك معيار اختبار مسبق لاعتمادها حتى 60 عاماً، وكانت محطة براكة في أبوظبي أول محطة نووية في العالم تعتمد كابلات بعمر تشغيلي يصل إلى 60 عاماً. ونظراً لكونها جزءاً من سلسلة التوريد المحلية، فقد مثّل تطوير كابلات بعمر تشغيلي يصل إلى 60 عاماً قراراً استراتيجياً وتحدياً بالنسبة لشركة دوكاب، مما ساهم بإرساء معيار جديد في القطاع الصناعي، وأجرت الشركة بحوثاً موسعة وتجارب واختبارات متعددة لتحديد أفضل المواد وتقنيات المعالجة المتطورة للتوصل إلى التصميم الأمثل لهذه المجموعة الواسعة من الكابلات النموذجية».

عملية التطوير

وأفاد: «بدأت عملية البحث والتطوير لتوفير مجموعة الكابلات المستخدمة لمحطات الطاقة النووية بعمر تشغيلي يصل إلى 60 عاماً في عام 2011. واستغرقت نحو 3 سنوات من الدراسة الدقيقة وجمع المعلومات عن معايير اعتماد واختبار الكابلات في أمريكا الشمالية وكندا، وأعقبت ذلك مجموعة من التجارب وعمليات التطوير المتواصلة، مما ساعد «دوكاب» على إطلاق المجموعة الأولى من النموذج الأولي لكابلات الاختبار في مارس 2013 استعداداً لاختبارات اعتماد العمر التشغيلي لمدة 60 عاماً في مختبر Kinectrics الكندي المرموق، وتضمنت عملية تأهيل واعتماد الكابلات أيضاً متطلبات صارمة لأدائها عند الحريق».

وتابع: «تضمن المشروع خطوات عدة شملت الارتقاء بنظام الجودة إلى معيار ضمان الجودة النووية NQA-1، إضافة إلى إجراء تدقيق مستقل عبر الشركة الكورية للطاقة الكهربائية (كيبكو) والشركة الكورية للطاقة الكهرومائية النووية KHNP والموافقة على إدراج «دوكاب» في قائمة الموردين المؤهلين (QSL)، كما شملت الخطوات عملية بحث وتطوير مضنية لتحديد المواد التي تظهر خصائص العمر التشغيلي الطويل، وتصميم الكابلات وفقاً للمواصفات المعتمدة في أمريكا الشمالية و«كيبكو» ومعهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات والرابطة الوطنية لمصنعي الأجهزة الكهربائية، واختيار مواد عالية الاستقرار وتتمتع بعمر تشغيلي طويل ضمن معايير التصميم لاجتياز متطلبات الاختبار، كما تم الاستثمار في أحدث الأجهزة المختبرية للتحقق من خصائص المواد المختلفة واختبار الاتساق بين دفعات المواد قبل بدء التصنيع واختبار الكابلات النووية، ثم نجحنا في تصنيع نموذج الكابلات الأولي، وأجرينا الدراسات على طاقة التنشيط للمواد العازلة المستخدمة في صناعة الكابلات».

وأضاف: «نفذنا الاختبارات الداخلية والخارجية للتحقق من كفاءة المواد والتصميم والتصنيع، وبدأنا تصنيع نماذج الكابلات النهائية حسب المواصفات التي يطلبها العملاء، وأجرينا اختباراً مستقلاً لاعتماد منتج النموذج الأولي في مختبر تابع لجهة مستقلة في كندا بحضور العميل، ثم رصدنا المنافع التي سيحظى بها المستخدم النهائي».

الكابلات الكهربائية

وحول أهمية الكابلات الكهربائية واعتبارها أحد العناصر الرئيسية في المحطة التي يصعب استبدالها، قال الشيخ: «في المحطة النووية يتم تجميع كميات كبيرة لأنواع مختلفة من كابلات الطاقة والإضاءة والتحكم والأدوات ووضعها في خزانة معدنية داخل قنوات خرسانية، فالوحدة الواحدة التابعة لمحطة طاقة نووية نموذجية تحتوي على ما يقارب 8 إلى 9 ملايين قدم من الكابلات، ولابد أن نشير إلى ظروف التركيب المعقدة التي تتضمن عدم وجود أي منافذ محتملة في مبنى المفاعل non class 1E بسبب النشاط الإشعاعي، وهناك ظروف بيئية وتشغيلية قاسية بما في ذلك النشاط الإشعاعي، كما ستكون تكلفة انقطاع توليد الطاقة باهظة؛ عادة ما تتطلب فترة تتراوح ما بين 1 إلى 2 سنة من التوقف عن العمل لاستبدال جزئي أو كلي».

وأكد الشيخ أنه تم اختبار كابلات NuBICC non-class 1E من دوكاب بنجاح ليتم اعتمادها بعمر تشغيلي يصل إلى 60 عاماً، وهذا النجاح كانت له فوائد عدة، حيث أرسى معياراً جديداً لقطاع الطاقة، وعقب النجاح في تنفيذ متطلبات اعتماد مشروع المحطة لعمر تشغيلي للمعدات يصل إلى 60 عاماً؛ بدأت العديد من محطات توليد الطاقة النووية في العالم في اعتماد هذه المتطلبات في الكابلات والمواصفات، وقد تم تصميم المفاعلات الحديثة بعمر تشغيلي يصل إلى 60 سنة بهدف الارتقاء بدورة حياة المحطة، الأمر الذي يفرض تحديات أكبر على مصنعي معدات المفاعلات النووية لتحديد المواد والتصاميم التي توفر عمراً تشغيلياً لمدة 60 عاماً، وربما في العقد المقبل سيكون هناك مفاعلات بعمر تشغيلي يصل إلى 80 عاماً.

تطوير واختبار

ونوه الشيخ إلى أن «دوكاب» نجحت في تطوير واختبار كابلات non-class 1E منخفضة الجهد لوحدة موازنة محطات الطاقة النووية؛ وكابلات الجهد المتوسط بقدرة 15 كيلو فولط، وكابلات مقاومة للحرائق التي تم اختبارها تحت درجة حرارة عالية تصل إلى 140 درجة مئوية لضمان عملها بعمر تشغيلي متواصل لمدة 60 عاماً، وتمكنت «دوكاب» من استكمال تطوير المشروع ضمن الإطار الزمني المحدد وتماشياً مع متطلبات العميل، وفازت بعقد توريد كابلات الطاقة non-class 1E LV/‏‏MV وكابلات مكافحة الحرائق وكابلات الإضاءة لمشروع الطاقة النووية في دولة الإمارات، وسلمت أكثر من 95٪ من الكابلات المطلوبة بما يعادل 22 مليون قدم من كابلات الجهد المتوسط والمنخفض وكابلات المقاومة للحرائق وكابلات الإضاءة، وتمت عملية التسليم والإنجاز في الموعد المحدد بالمناقصات، لتبدأ الشركة بعدها مرحلة تصدير كابلاتها النووية عالية الجودة لمحطات نووية أخرى في العالم لتسطر بذلك قصة نجاح فريدة لشركة في منطقة الشرق الأوسط.

تعقيد وتميز

وأرجع الشيخ النجاح الكبير لـ«دوكاب» إلي تصنيعها لكلابات متخصصة في غاية الصعوبة والتعقيد والتميز، ونجحت الشركة في تدشين خطوط إنتاج مصممة لقطاعات معينة مثل كابلات PetroBICC لقطاع النفط والغاز والبتروكيماويات، وRuBICC للكابلات المطاطية المرنة، وFlamBICC وهي عبارة عن سلسلة كابلات المقاومة للحرائق، وNuBICC، وهي كابلات مستدامة خالية من الهالوجين بعمر تشغيلي يمتد لنحو 60 عاماً تم تخصيصها وتكييفها لقطاع الطاقة النووية، وهو الأول من نوعه بحسب المواصفات المحدثة.

كما تضم المنتجات كابلات الجهد العالي التي تتراوح استطاعتها بين 60 ألف فولط و150 ألف فولط وكابلات الجهد الفائق بين 220 ألف فولط و400 ألف فولط. وتمتلك دوكاب قدرة على تصنيع 6000 طن من كابلات الجهد العالي سنوياً.

مليارا درهم مبيعات «دوكاب للمعادن» وتصدير %75 من الإنتاج

كشف الدكتور أحمد بن حسن الشيخ أن المجموعة صدّرت خلال عام 2019 نحو %60 من إنتاجها إلى 35 دولة، مؤكداً أن الشركة لديها خطة للتوسع في قارات آسيا وأوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.

وقال: إن القدرة الإنتاجية للشركة من المعادن تتجاوز 115 ألف طن على شكل حلول كابلات الجهد المنخفض والمتوسط والعالي، وبقدرة إنتاجية معززة قدرها 175 ألف طن من قضبان وأسلاك النحاس سنوياً، إضافة إلى 55 ألف طن سنوياً من قضبان الألمنيوم والموصلات العلوية.

وشدد على أن الشركة تعد مثالاً متميزاً للشراكة الناجحة بين حكومتي دبي وأبوظبي، حيث تعود ملكيتها بشكل مشترك لمؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية و«القابضة» (ADQ)، وتشغل ستة مصانع في أربعة مواقع في الإمارات، إضافة إلى مصنع في الخارج، وتمثل مجموعة دوكاب، أكبر شركة صناعية في الدولة، لافتاً إلى الأهمية الكبيرة لشركة دوكاب للمعادن، التي تم إطلاقها العام الجاري، بهدف تقديم منتجات متميزة من النحاس والألمنيوم تحمل علامة «صنع في الإمارات»، واستكشاف فرص التوسع الجديدة، عبر توفير خدمات ومنتجات معدنية تلائم احتياجات قطاعات الأعمال المختلفة.

وأوضح أن «دوكاب للمعادن» تقوم حالياً بتصميم حلول النحاس والألمنيوم، التي سيتم تصنيعها في شركة دوكاب للألمنيوم، ومصنع دوكاب للنحاس، بطاقة إنتاجية قدرها 55 ألف طن سنوياً من قضبان الألمنيوم والموصلات العلوية، وبالقدرة على إنتاج 175 ألف طن سنوياً من قضبان وأسلاك النحاس، مضيفاً أنه في عام 2019، حققت دوكاب للمعادن مبيعات تجاوزت 2 مليار درهم، وشكلت الصادرات أكثر من %75 من الإنتاج الإجمالي.

4.6 مليارات درهم مبيعات «دوكاب» في 2019

أكد الدكتور أحمد بن حسن الشيخ رئيس مجلس إدارة دوكاب، أن مبيعات مجموعة دوكاب ارتفعت إلى 4.6 مليارات درهم خلال عام 2019، مشيراً إلى أن المبيعات نمت خلال عشر سنوات (2009 - 2019) بنسبة %94.3 وبقيمة 2.23 مليار درهم، حيث سجلت المبيعات بنهاية عام 2009 نحو 2.36 مليار درهم.

ولفت إلى أن المجموعة حققت نمواً في أرباحها السنوية لعام 2019 بلغت نسبته 5% مشيراً إلى أن هذه الأرباح المتميزة جاءت مدفوعة بالأداء القوي الذي حققته شركات تصنيع الكابلات وحلول المعادن التابعة لها، موضحاً أنه في عام 2019 حقق مصنع دوكاب لمنتجات الجهد العالي تقدماً في تحقيق أهداف استراتيجية ومنها التوسع في المنتجات والأسواق، حيث قام المصنع بتزويد أول حلول كابلات باستطاعة 220 ألف فولط لمصلحة شركة «أدنوك»، محققاً بذلك حجم إنتاج شهري قياسي في نوفمبر 2019.

كما زودت الشركة حلول كابلات متكاملة للمرحلة الثالثة لمجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية باستطاعة 132 ألف فولط، إضافة إلى الانتهاء من اختبار نظام بقوة 220 ألف فولط والبدء باختبار التأهيل المسبق الذي يمتد مدة عام واحد في مختبر أوروبي. وقال إن شركة دوكاب للمعادن حققت نتائج متميزة في عام 2019، حيث تصدّر دوكاب للمعادن نحو ٧٥% من إنتاجها عبر وحدات الأعمال وحققت أعمالها للنحاس والألمنيوم مبيعات بقيمة 2 مليار درهم.

كما قامت الشركة بزيادة قدرتها على إنتاج منتجات وحلول النحاس إلى 30% لتصل إلى 175,000 طن، إضافة إلى زيادة قدرتها على إنتاج الألمنيوم لتصل إلى 55,000 طن، وذلك تماشياً مع طموحاتها لزيادة عدد الأسواق التي تخدمها. وأوضح أن قائمة عملاء دوكاب في الإمارات تشمل شركة (أدنوك)، هيئة كهرباء ومياه دبي، والهيئة الاتحادية للكهرباء والماء، وأبوظبي للتوزيع وغيرها الكثير.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات