%300 زيادة حركة الإنترنت عبر تطبيقات ومنصات ووسائل العمل والتعلّم

يوهان دينيليند الرئيس التنفيذي للشركة لـ«البيان»: «دو» تمكنت بمرونة من استيعاب النمو في ظل أزمة «كورونا»

صورة

أكّد يوهان دينيليند الرئيس التنفيذي لشركة الإمارات للاتصالات المتكاملة «دو» أن الشركة تتمتع بركائز متينة ومرونة كافية لمواصلة تنفيذ خططها الاستراتيجية للمرحلة المقبلة، مؤكداً أن الشبكات التابعة للشركة تمكنت باقتدار من استيعاب النمو الكبير في حركة البيانات عبر بعض تطبيقات الفيديو على خلفية انتشار فيروس «كورونا» «كوفيد 19» والتي وصلت إلى 500%، وأن الشركة قامت على مدار الأسبوعين الماضيين، بزيادة الطاقة الاستيعابية لشبكتنا الثابتة بهدف مواكبة الزيادة الحاصلة في الطلب على خدمات الإنترنت.

وأشار إلى أن قطاع الاتصالات في الدولة أثبت مرونته وقدرته على مواكبة التطورات الخاصة بأزمة «كورونا»، إلا أن زيادة الطلب على تقنيات وحلول الاتصال من جانب المستخدمين يضع المزيد من الضغط على شركات الاتصال التي ستحتاج إلى ابتكار حلول جديدة تمكنها من تلبية المتطلبات التي ستنشأ في المستقبل.

وأضاف دينيليند في حوار خاص مع «البيان» إن أولوياته كرئيس تنفيذي في «دو» تتمثل في توسيع محفظة الخدمات والحلول التي توفرها الشركة لمختلف شرائح عملائها، ودعم رؤية الدولة في التحول الرقمي والعمل على تنفيذ استراتيجية الشركة في ما يتعلق بنشر شبكة الجيل الخامس لضمان وصول تغطيتها إلى جميع المناطق في الدولة، إضافة إلى تعزيز استراتيجية التوطين وتنمية مهارات الموظفين إلى جانب البحث عن مجالات أعمال جديدة تساهم في زيادة إيرادات الشركة وتوسيع قاعدة عملائها.

وأكّد أن تقنيات وحلول الاتصال ستواصل اكتساب أهمية كبيرة وسيزداد الطلب عليها من جانب المستخدمين، ما يضع المزيد من الضغط على شركات الاتصال التي تحتاج إلى ابتكار حلول جديدة تمكنها من تلبية المتطلبات التي ستنشأ في المستقبل، وفي ما يلي نص الحوار:

فرصة

كيف تؤثر أزمة «كورونا» في قطاع الاتصالات في الدولة في الوقت الراهن برأيكم؟

في الواقع، فرضت هذه الأزمة تحديات كبيرة على جميع القطاعات الاقتصادية حول العالم، وقطاع الاتصالات ليس بمنأى عن هذه التأثيرات، ولكن على الرغم من تحدياتها، وفرت لنا هذه الفترة فرصة إثبات كفاءتنا كشركة متخصصة في مجال خدمات الاتصال وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى جانب قدرتنا على توفير خدمات وحلول اتصال عالية الجودة في جميع الأوقات والظروف.

وباعتقادي أن قطاع الاتصالات ككل في دولة الإمارات أثبت أنه يتمتع بمستوى عالٍ من التطور والمرونة والقدرة على مواكبة التطورات، ويعود ذلك في الحقيقة إلى البنية التحتية المتطورة التي يتمتع بها والتي يجري تحسينها باستمرار.

وكما هو واضح يشكل قطاع الاتصالات الركيزة الأساسية التي تعتمد عليها جميع القطاعات الأخرى لضمان قدرتها على الاتصال والتواصل وإدارة عملياتها وتبادل المعلومات والبيانات.

ومنذ بداية الأزمة، زادت مسؤولية الشركات العاملة في القطاع نظراً للمتطلبات المتنامية على خدمات الاتصال والإنترنت من جانب مختلف قطاعات الأعمال وشرائح المستخدمين ولا سيما مع حزمة الإجراءات التي أعلنتها حكومة الإمارات وتوجيهاتها بالعمل والتعلم عن بُعد حرصاً على صحة وسلامة السكان.

كيف أثرت أزمة «كورونا» في نتائجكم المالية في الربع الأول من عام 2020؟

في الحقيقة لقد كان تأثير فيروس «كورونا» في النتائج المالية للشركة خلال الربع الأول محدوداً كما أظهرت النتائج المالية التي أعلناها مؤخراً، والتي أظهرت تراجع الإيرادات الإجمالية للشركة في الربع الأول من عام 2020 بنسبة 4.8% على أساس سنوي مقارنة بإيرادات الربع الأول من عام 2019 لتبلغ 2.99 مليار درهم مدفوعة بانخفاض عائدات الهاتف المتحرك وعائدات أخرى، والتي عوضها جزئياً النمو المستمر لعائدات الهاتف الثابت.

ونتوقع أن يشهد الربع الثاني من عام 2020 تأثيراً سلبياً أعلى في النتائج المالية، وذلك في حال استمرار الإغلاق العام للأنشطة، ومحدودية نشاط المبيعات وتغير سلوكيات وتوجهات العملاء خلال هذه الفترة، إلى جانب الانخفاض الكبير في النشاط السياحي والتجاري. وقد أجرينا تقييماً للسيناريوهات المختلفة للتكيف مع تطورات الأوضاع وقمنا بإعداد خطط عديدة لاحتواء تأثير الأزمة في أعمالنا.

كيف ستغير أزمة «كورونا» من عمل قطاع مشغلي الاتصالات واستخدامات الإنترنت بالنسبة للمستهلكين برأيكم؟

في الواقع، أثبتت هذه الأزمة فعالية النهج الذي اتبعته شركة الإمارات للاتصالات المتكاملة منذ تأسيسها والذي يرتكز على ضرورة التحديث المستمر للبنية التحتية الشبكية وتعزيزها بأحدث الحلول والتقنيات لضمان استمرار توفير خدمات اتصال عالية الجودة للسكان ومجتمعات الأعمال، وهو ما حرصت الشركة على القيام به على مدار السنوات الماضية، وأثمر نتائج متميزة.

وبلا شك، تفرض هذه الأزمة على جميع الشركات العاملة في القطاع العمل بشكل مستمر على تعزيز البنية التحتية لشبكاتها وضمان تمتعها بالقدرة على استيعاب الطلب المتنامي على خدمات الاتصال.

وباعتقادي أن سياسات العمل والتعلم عن بُعد نجحت حتى الآن في تحقيق نتائج جيدة، الأمر الذي قد يدفع عدداً كبيراً من الشركات والمؤسسات الأكاديمية إلى اعتمادها بشكل أكبر ليس في أوقات الأزمات فحسب وإنما في الأوقات العادية.

ماذا يعني ذلك؟ يعني أن تقنيات وحلول الاتصال ستواصل اكتساب أهمية كبيرة وسيزداد الطلب عليها من جانب المستخدمين، ما يضع المزيد من الضغط على شركات الاتصال التي تحتاج إلى ابتكار حلول جديدة تمكنها من تلبية المتطلبات التي ستنشأ في المستقبل.

مكانة مرموقة

كرئيس تنفيذي جديد في «دو»، ما أولوياتكم التي تخططون لتنفيذها في «دو» هذا العام؟

تمكنت شركة «دو» على مدار الـ15 عاماً الماضية من حجز مكانة مرموقة لها في عالم خدمات الاتصال وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الإمارات، حيث برزت كعلامة تجارية ذات هوية مؤسسية تطمح إلى إحداث تحولات جذرية في مفهوم «التواصل»، ونجحت في ذلك من خلال ابتكار العديد من الحلول وخدمات الاتصال التي غيرت المشهد الرقمي على مستوى الدولة.

وبصفتي رئيساً تنفيذياً للشركة، تتمثل مهمتي بالعمل والتنسيق مع زملائي أعضاء الإدارة العليا لتحقيق الأهداف والتطلعات الاستراتيجية للشركة وترسيخ مكانتها كشركة متخصصة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المتكاملة.

وترتكز أولوياتنا خلال الفترة القادمة على توسيع محفظة الخدمات والحلول التي توفرها الشركة لمختلف شرائح عملائها، هذا إلى جانب تقديم الدعم لحكومة الإمارات في مساعيها الرامية إلى تعزيز التحول الرقمي وتحقيق رؤية الاقتصاد القائم على المعرفة الذي يستند إلى الخدمات والحلول الذكية المصممة للارتقاء بجودة حياة السكان ودعم مجتمعات الأعمال.

إضافة إلى ذلك، سنواصل العمل على تنفيذ استراتيجية الشركة في ما يتعلق بنشر شبكة الجيل الخامس لضمان وصول تغطيتها إلى جميع المناطق في الدولة.

وعلى صعيد عملياتنا الداخلية سنواصل التركيز على تعزيز استراتيجية التوطين وتنمية مهارات موظفينا إلى جانب البحث عن مجالات أعمال جديدة تساهم في زيادة إيرادات الشركة وتوسيع قاعدة عملائها.

هل سيكون هنالك تأخير في خططكم الخاصة بنشر الجيل الخامس بسبب الظروف الراهنة؟

لا يمكن أن ينكر أحد أن هذه الأوقات صعبة ومليئة بالتحديات على الجميع، ولكن هذا الوضع المؤقت لا ولن يؤثر في خططنا. ولا يزال هدفنا في الوقت الحالي هو ضمان صحة وسلامة سكان الإمارات وضمان تزويد الناس كل ما يحتاجون إليه في عالم الاتصالات.

نحن نعمل باستمرار للارتقاء بكفاءة وأداء شبكتنا عبر كامل نطاق عملياتنا وذلك من خلال تسخير جميع مواردنا وخبراتنا، لضمان تواصل الجميع بسلاسة في جميع الأوقات.

وتحتم الظروف الحالية غير المسبوقة على الجميع إعادة تقييم الأولويات. وتتمحور أولويتنا، في الوقت الراهن، على توفير أفضل خدمات الاتصال لسكان الدولة والشركات العاملة فيها والحفاظ على جودة هذه الخدمات بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية.

وعلى الرغم من أنه من المبكر جداً تحديد ما إذا كانت الظروف الحالية سيكون لها تأثير في إطلاق شبكة الجيل الخامس، إلا أن خبراءنا يعملون بجد للتأكد من عدم تأثر خططنا الخاصة بنشر الشبكة الجديدة. وحتى في حال تأثرت، فسيكون هذا التأثير ضئيلاً جداً.

خطوات استباقية

ما الخطوات التي قمتم بها في «دو» للتعامل مع الضغط الحاصل على استخدام الإنترنت في ظل العمل والتعلم عن بُعد؟

يتمتع قطاع الاتصالات في دولة الإمارات ببنية تحتية قوية تمكنه من استيعاب الضغط على خدمات الاتصال والإنترنت، ويعود ذلك في الحقيقة إلى الخطوات الاستباقية التي اتخذتها الحكومة وهيئة تنظيم الاتصالات بالتعاون مع مزودي خدمات الاتصال في الدولة على مدار السنوات الماضية والتي ساهمت في تبوؤ دولة الإمارات مراكز متقدمة عبر مؤشرات التنافسية العالمية، حيث حافظت دولة الإمارات على المركز الأول عالمياً في مؤشر اشتراكات إنترنت النطاق العريض المتنقل، إضافة إلى المركز الثاني في اشتراكات الهاتف المتحرك، وتقدمت إلى المركز الرابع في اشتراكات إنترنت خطوط الألياف الضوئية، وذلك بحسب تقرير التنافسية العالمية 2019 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.

ما أوقات ذروة استخدام الإنترنت في الدولة هذه الآونة؟

شهدت ساعات الذروة تغيرات في ما يتعلق باتجاهات حركة الإنترنت، كما شهدت معدلات استهلاك البيانات من جانب العملاء تحولات هي الأخرى.

وتستحوذ التطبيقات الخاصة بمؤتمرات الفيديو بشكل أساسي على النسبة الأكبر من حركة المرور في فترة الصباح، وذلك مع انتقال الناس للعمل من المنزل. كما لاحظنا نمواً يصل إلى 400 - 500% في حركة المرور عبر بعض تطبيقات الفيديو، وقد نجحت شبكتنا في استيعاب هذا النمو.

كما تبدأ حركة المرور بالانخفاض بدءاً من الساعة الثالثة بعد الظهر. في الوقت نفسه وبدءاً من الساعة الثانية بعد الظهر، تشهد خدمات الفيديو حسب الطلب التي توفرها دو إلى جانب التطبيقات الأخرى لبث المحتوى زيادة في حركة مرور الإنترنت، حيث تستمر في الارتفاع حتى تصل إلى الذروة عند الساعة 8 مساءً والتي تستمر بدورها حتى 10 مساءً.

استيعاب النمو

ما حجم نمو الطلب على اشتراكات الإنترنت لديكم هذه المرحلة التي يعمل فيها الكثير من الناس ويتعلم فيها الكثير من الطلبة من المنزل؟

تتمتع شبكتنا اليوم بالمرونة والطاقة الاستيعابية المثلى التي تخوّلها توفير خدمات اتصال موثوق بها واستيعاب النمو المتوقع في الطلب على الخدمات الشبكية، كما أن التوسعات مستمرة في المواقع المستهدفة لدعم زيادة حركة المرور.

ومع دخول مبادرة التعلم عن بُعد حيز التنفيذ، لاحظنا زيادة كبيرة (300%) في حركة الإنترنت عبر تطبيقات ومنصات ووسائل العمل والتعلم عن بُعد. ونحن في تنسيق وثيق مع شركائنا من المؤسسات التعليمية لتوفير أفضل تجربة تعلم ممكنة عبر منصاتهم.

لقد عملنا بجد منذ بداية الأزمة لتوفير خدمات اتصال تتسم بالكفاءة والجودة من دون انقطاع سواء عبر الهاتف المتحرك أو في المنزل. وقد لاحظنا بعد فترة تعطيل المدارس زيادة بنسبة 19% في حركة المرور عبر الشبكة الثابتة (الشبكة التي نستخدمها جميعاً في منازلنا). وشهدت المناطق السكنية زيادة كبيرة في الطلب على خدمات النطاق العريض والتلفزيون وبث المحتوى.

وحتى الآن تعمل الشبكة بشكل جيد من دون أي مشكلات أو بطء في حركة الإنترنت، كما تعمل فرقنا الفنية على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع لمراقبة الشبكة بشكل مستمر وتحسين تجارب المستخدمين.

وقمنا على مدار الأسبوعين الماضيين، بزيادة الطاقة الاستيعابية لشبكتنا الثابتة بهدف مواكبة الزيادة المتوقعة في الطلب على خدمات الإنترنت، ونعمل على تحقيق زيادة في حركة المرور بنسبة 100٪. وكما هو متوقع، شهدت خدمات البيانات وحركة الإنترنت عبر الهاتف المتحرك انخفاضاً في الأماكن المفتوحة مثل المراكز التجارية والمطارات وغيرها، في حين زاد الطلب على خدمات الإنترنت المنزلي.

مخزون استراتيجي

أكّد يوهان دينيليند الرئيس التنفيذي لشركة الإمارات للاتصالات المتكاملة «دو» أن «دو» تمتلك مخزوناً استراتيجياً من المعدات والتجهيزات التي تحتاجها مواقعنا الشبكية، كما أننا قمنا بإنشاء غرفة اتصال مباشر مع جميع المزودين والشركاء لمشاركة تحديثات مستمرة حول حالة الشبكة على مدار الساعة.

وبهدف ضمان استمرار عملياتنا من دون أي انقطاع أو تأثير قمنا باتخاذ العديد من الإجراءات بما في ذلك زيادة مخزون تجهيزات ومعدات الشبكة، ونشر مستودعات إضافية لضمان توصيل المعدات إلى جميع المناطق الجغرافية بشكل سلس ومضاعفة القوى العاملة في فرقنا الميدانية المسؤولة عن المواقع الحرجة لضمان إجراءات أسرع في حالة حدوث أعطال.

كما قمنا بتعزيز البنية التحتية لنقاط الاتصال الرقمية ورفع طاقتها الاستيعابية تحسباً للنمو المتوقع في المعاملات عبر القنوات الرقمية، ومضاعفة سعة عدة عقد رئيسة داخل شبكتنا الثابتة وزيادة الطاقة الاستيعابية لأدوات وحلول التعلم والعمل عن بُعد بنحو ثلاثة أضعاف وذلك بالتعاون مع شركائنا مثل «مايكروسوفت» و«جوجل» لضمان تجربة استخدام سلسة لتطبيقات العمل والتعلم عن بُعد. كما أن خطة تخفيف المخاطر جاهزة لإعطاء الأولوية لتطبيقات التعلم عن بُعد في حالة ملاحظة زيادة في معدلات الاستخدام على شبكات الهاتف الثابت والمتحرك.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات