حاكم ساو باولو لـ «البيان»: دبي ملهمتي والإمارات تساعدنا على مواجهة التحديات

في يناير الماضي، انتشر مقطع فيديو على وسائل التواصل، لمسؤول برازيلي يخاطب الوفد الإماراتي رفيع المستوى إلى مؤتمر «دافوس»، طالباً من «طيران الإمارات» أن تضع في حساباتها تسيير رحلة يومية ثانية بين دبي ومدينة ساو باولو. انتشر المقطع، وعكس عمق العلاقات الاقتصادية بين المدينتين، إضافة إلى كونه عبّر عن شخصية المسؤول البرازيلي.

كان ذلك جواو دوريا، حاكم ساو باولو، الذي يعتبر من أشد المعجبين بالرؤية الاقتصادية الملهمة لدبي ودولة الإمارات في مختلف القطاعات وفي خبراتها في مواجهة التحديات لذلك زارها أكثر من 7 مرات خلال السنوات الماضية منذ توليه منصب عمدة ساو باولو، وحتى ما بعد انتخابه قبل 14 شهراً حاكماً للولاية التي يقطنها أكثر من 46 مليون شخص وتعتبر أكبر مدن جنوب أمريكا، وقلب الاقتصاد المحرك لقارة أمريكا اللاتينية.

بعد أقل من 3 أسابيع على لقاء «دافوس» عاد دوريا إلى «ملهمته» الإمارات، وهذه المرة على رأس بعثة رسمية من السياسيين والاقتصاديين ورجال الأعمال، وصفت بالأضخم في تاريخ الولاية، إذ ضمت 6 وزراء و50 من قادة الأعمال و47 شركة من ساو باولو، لكي يجري لقاءات رفيعة المستوى مع قادة ورؤساء تنفيذيين، أثمرت عن اتفاقات وخطط اقتصادية محورية .

«البيان» التقت دوريا، وكشف لها أن قرار «طيران الإمارات» بزيادة رحلاتها إلى ساو باولو، سيحسم في أكتوبر المقبل، كذلك تحدث عن تفاصيل تأسيس مكتب الاستثمار الخاص بالولاية في دبي، والذي يعتبر الثاني عالمياً بعد شنغهاي، إضافة إلى الدور الذي تلعبه الإمارات في مساندة ساو باولو على تجاوز تحديات رئيسة في المواصلات والتغير المناخي، ودعم طموحاتها في التحول إلى مركز تقنية وابتكار متقدمين في البرازيل، وعلى مستوى القارة.

 

مكتب الاستثمار

أعلنتم من دبي عن تأسيس ثاني مكتب في العالم لـ «وكالة تشجيع الاستثمار في ساو باولو»، والذي سيتخذ دبي مقراً له ما الهدف منه؟

تصدير منتجات ساو باولو بالدرجة الأولى. على صعيد الاستثمار، لدينا علاقاتنا مع صناديق الاستثمار في دبي وأبوظبي، والتي لديها استثمارات في الولاية، والتقيت بمسؤوليها أثناء وجودي في الإمارات، وحظيت بتصورات جيدة للسنوات المقبلة، في ما يتعلق بخلق استثمارات جديدة في سكك الحديد والطرقات والمطارات والرياضة، وبرامج أعمال الصرف الصحي، وإنشاء القطارات للمناطق الحضرية.

في الوقت الحالي، الاستثمارات تتوزع على قطاعات العقارات، الترفيه، التعليم، الزراعة، العلوم، والتكنولوجيا، وهذا يدلل على الكثير من الفرص.

 

خبرة الإمارات

أنت اليوم تقود جهود تطوير مدينة تعتبر الأكبر في جنوب أمريكا، وتحرك اقتصاد أمريكا اللاتينية بالكامل، وتواجهك تحديات رئيسة على مستوى جودة الحياة والازدحام المروري وتلوث الهواء، ما قد يعتبر معرقلاً لطموحاتك في جذب الاستثمارات. هل تستفيدون من خبرة الإمارات في التخطيط المدني، ونظام المواصلات المتقدم وجودة الحياة؟

إنني لم أعد العمدة، بل حاكم ساو باولو، حيث لدينا عمدة للمدينة، تقع ضمن مسؤولياته الموضوعات الحضرية، لكننا، وأنت محق، نعمل سوياً على الدوام، ولدينا طموحات كبيرة هنا في دبي، لا سيما في ما يتعلق بالإفادة من تجربة التقدم في أنظمة البيئة والتنمية الحضرية، كما أننا نتطلع لإبرام اتفاقيات مع الإمارة للمساعدة في مجال المعرفة والخبرات، لمساعدتنا على مواجهة تحديات أساسية في إدارة شؤون ساو باولو.

 

هل مشاريع التحول الذكي تسهم في مواجهة هذه التحديات؟

تتمثل واحدة من المسائل المهمة في تحوّل ساو باولو إلى مدينة رقمية، مع اتجاهها لأن تصبح مدينة ذكية، لأننا نستثمر في قطاع التكنولوجيا، ولدينا ثقة بهذا الخيار الذي اعتمدناه العام الماضي. إنه طريق مختصر نحو التأكيد على الحاجة لحماية البيئة واحترامها. وقد عملت مدينة ساو باولو، على توقيع اتفاقية باريس للمناخ، وإعادة التأكيد عليها في مدريد مؤخراً قبل شهرين ونصف. وقد وضعنا سياسةً جيدة في هذا السياق. بالطبع هناك 46 مليون شخص يعيشون في حاضرة ساو باولو 13 مليوناً منهم في المدينة فقط، وليس من السهل إدارة مشكلات السيارات والتلوث والمشكلات الحضرية، إلا أننا نواجهها بعدد من المشاريع والأفكار والمساعدة الجيدة، التي نتلقاها من عدد من الدول، من ضمنها الإمارات.

 

صانع الفرص

تمكنت من جعل ساو باولو تحتل الصدارة في البرازيل كيف فعلت ذلك؟

تعتبر مسألة خلق الوظائف، واحدة من التحديات الكبرى التي نواجهها، كما أنه يحتل المرتبة الأبرز على سلم الأولويات لدينا. أتولى منصب حاكم ساو باولو منذ يناير العام الماضي، بما يعني أني في السلطة منذ 14 شهراً، وقد تمكنا العام الماضي من خلق 341 ألف فرصة عمل في ساو باولو، وهو رقم هائل، يشكل 40 في المئة من مجموع خلق فرص العمل في البرازيل، حتى إن الناتج المحلي الإجمالي، شهد نمواً بمعدل 2.6 في المئة في 2019، أي ما يقارب 3 أضعاف النمو في البرازيل، التي شهدت نمو 1.2 % فقط.

وإذا استثنينا ساو باولو، فسترى معدل النمو لا يتعدى 0.5 في المئة، ما يعني أننا ندفع بالبرازيل قدماً، أما السبب، فيكمن في قيامنا بعمل جيد، ولدينا فريق عمل رائع، حتى إننا حفزنا الاستثمارات الأجنبية العام الماضي في البرازيل وحققنا نتائج جيدة، كما قمنا بإنجاز 38 استثماراً جديداً في ساو باولو، بقيمة تتجاوز 100 مليون دولار في غضون 12 شهراً وهو رقم قياسي.

كما ترى فإن السوق الدولية تتنبه إلى أهمية البرازيل لا سيما ساو باولو وإنه من واجبنا أن نقيم الدعوات.

 

خطط ومشاريع

أعرف أنكم أجريتم محادثات جادة مع «موانئ دبي» و«طيران الإمارات» و«غرفة دبي»، وجهات أخرى متعددة على مستوى الإمارات. ما الذي بالإمكان إطلاعنا عليه؟

يمكنني الإضاءة على اثنين منهما، من ضمن البقية التي كانت جميعها ناجحة ومثيرة للاهتمام: أولهما، لقائي مع وزير الاقتصاد ، سلطان المنصوري، وكان لقاء ملهماً ومفيداً، بفضل الرؤية التي تعلي من شأن التكنولوجيا المتقدمة، وأيضاً إشراك الشباب في العمل الحكومي، ولعب دور في تنمية البلاد، وهذا نموذج جيد، وإننا نفعل ذلك أيضاً، في ساو باولو، إضافةً إلى أننا نضع النساء في مراكز صنع السياسة الاستراتيجية، تماماً كما تفعل حكومة الإمارات.

ثاني اللقاءات الهامة، كانت مع سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للطيران المدني، رئيس مطارات دبي، الرئيس الأعلى، الرئيس التنفيذي لطيران الإمارات والمجموعة، علماً بأنها المرة الثانية التي نجتمع فيها خلال 30 يوماً، حيث اجتمعنا قبل شهر في منتدى دافوس . وقد خططنا في اللقاء الثاني على البدء بتسيير رحلتين يومياً بين الإمارات وساو باولو في العام المقبل ربما، حيث سيتم الإعلان عن إطلاق الرحلة الثانية كل يوم خلال إكسبو 2020. وهذا أمر بغاية الأهمية، من أجل تحسين السياحة من وإلى البرازيل باتجاه دبي، كما تتجلى أهمية الخطوة، في إطار الأعمال، حيث إن تواتر الرحلات الجوية بين البلدين، فإنك تعزز عالم الأعمال.

وفي ظل وجود مكتب ساو باولو هنا في دبي ومكتب غرفة دبي في ساو باولو، وإمكانية فتح مكتب حكومة دبي في المدينة في المستقبل فإننا على ثقة بزيادة حجم الأعمال وعدد الركاب والسياحة والنتائج في كل من الإمارات والبرازيل.

 

هل تأكدت مسألة تسيير الخط الثاني؟

لم يتأكد الأمر بعد، لكنهم يبدون اهتماماً، وإننا نجري مباحثات مع السلطات المعنية في كلا البلدين وسيكون لدينا بحلول نهاية 2021 ربما، رحلتين يومياً بين دبي وساو باولو والعكس.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات