محمد الشرف مدير عمليات «مجموعة التزام» لـ« البيان الاقتصادي»:

22 مليار درهم سوق إدارة الأصول في الإمارات

قال محمد الشرف، مدير عمليات «مجموعة التزام» لـ «البيان الاقتصادي»: إن اللاعبين الرئيسيين في سوق إدارة الأصول؛ هما إدارة الأملاك وإدارة المرافق.

ويشير «تقرير إدارة المرافق العالمي 2018»، الصادر عن «فروست أند سوليفان»، إلى أن قيمة سوق إدارة المرافق في دولة الإمارات تبلغ 5.236 مليارات دولار سنوياً، بنمو قدره 11% سنوياً، أما حجم سوق إدارة الأملاك، فيبلغ بحسب تقديراتنا بين 400 و500 مليون دولار سنوياً في الدولة، لذلك يمكننا أن نقدر أن سوق إدارة الأصول تراوح بين 5.7 و 6 مليارات دولار أي ما يعادل 22 مليار درهم.

وتوقع الشرف أن يتواصل نمو قطاع إدارة المرافق بوتيرة متسارعة خلال العام الحالي، مدعوماً بمشاريع التطوير العمراني، لافتاً إلى أن خدمات إدارة المرافق تستحوذ على أهمية متزايدة باعتبارها لاعباً محورياً في دعم المشاريع التنموية الداعمة لـ«رؤية الإمارات 2021» في تطوير البنى التحتية الوطنية وتنويع القاعدة الاقتصادية.

وأشار إلى أن المجموعة تعمل على التوسع في سلطنة عُمان والكويت والمملكة العربية السعودية، وقد خصصت 200 مليون درهم لخطط الدمج والاستحواذ فضلاً عن خطط لاستثمار 18 مليون درهم في التكنولوجيا العقارية في المجموعة، التي يعمل فيها 2000 موظف، فضلاً عن إلى إطلاق أكاديمية تدريبية لزيادة حرفيتهم. ويرى الشرف أن السنوات الخمس المقبلة قد تشهد تمكين المستأجرين من تلبية جميع احتياجاتهم العقارية من خلال تطبيق إلكتروني بدءاً من تجديد عقود الإيجار إلى حجز ملعب للتنس وطلب خدمات التنظيف، وإلى التفاصيل:

استحواذات

ماذا عن خططكم فيما يتعلق بعمليات الاستحواذ التي تتطلع الشركة للقيام بها؟

نؤمن بـ«مجموعة التزام لإدارة الأصول» بأهمية عمليات الدمج والاستحواذ كونها دعامة أساسية لتوسيع منصة خدماتنا استناداً إلى دعائم متينة قوامها التميز والكفاءة التشغيلية والتكنولوجيا. ومن هنا، نضع الاستحواذ على الشركات المختارة العاملة في مجال إدارة المرافق والأصول وجمعيات الملاك والعقارات في دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي في مقدمة أولوياتنا الاستراتيجية، مدفوعين بسعينا الدؤوب لتعزيز مكانتنا الرائدة ضمن السوق الإقليمية.

وتماشياً مع تطلعاتنا المتمحورة حول التوسع في عُمان والكويت والسعودية، قمنا بتخصيص 200 مليون درهم لخطط الدمج والاستحواذ وحزمة المشاريع الاستراتيجية المشتركة، ما سيسهم في خدمة قاعدتنا الواسعة والمتنامية من العملاء. ونحن حالياً بصدد إجراء محادثات مباشرة مع عدد من أبرز الشركات، من أجل استكمال صفقات هامة بحلول نهاية العام الجاري، مع مواصلة خططنا لإتمام عمليات استحواذ عدة في الفترة بين عامي 2019 و2020.

أين تكمن أهمية التدريب في قطاع إدارة الأصول؟ وكم يبلغ عدد الكوادر العاملة في مجموعتكم؟

يمثل التدريب حجر الأساس للارتقاء بقطاع إدارة الأصول بما يواكب التطورات العالمية المتلاحقة. ونولي في مجموعة «التزام» اهتماماً كبيراً بالاستثمار الأمثل بالعناصر البشرية باعتبارها أحد أهم مواردنا، ما دفعنا إلى إطلاق أكاديمية تدريبية موجهة لرفد موظفينا، البالغ عددهم نحو 2000 موظف، بالمعرفة الحديثة والمهارة المتقدمة التي تؤهلهم لتحقيق التطور الوظيفي والمهني، بما ينعكس إيجاباً إلى جودة وكفاءة وتميز الخدمات المقدمة، ما يؤدي إلى سعادة عملائنا.

وتتفرّد «أكاديمية التزام للتدريب» التي أطلقت في الربع الثاني من هذا العام، بتوفير حزمة من البرامج التعليمية وورش العمل التفاعلية والمكثفة التي من شأنها تطوير موظفينا وفق أفضل الممارسات العالمية، تماشياً مع أهداف برنامج تحويل الأعمال «رؤية 21». وانطلاقاً من حرصنا المستمر على تحقيق سعادة المتعامل باعتبارها أولوية قصوى، تقدّم أكاديميتنا سلسلة من الدورات التدريبية المصممة لتعزيز المهارات القيادية والفنية والتقنية والتواصل وخدمة العملاء لدى كوادرنا البشرية، من المديرين وأعضاء الفريق المالي وفريق مركز الاتصال والموظفين الفنيين والإداريين والمنقذين والمشرفين ورؤساء الفرق.

ما حجم سوق إدارة الأصول اليوم؟

في الواقع لا توجد بيانات رسمية وإحصاءات حديثة حول حجم سوق إدارة الأصول في دولة الإمارات، إلا أنه يمكننا معرفة حجم المكونين الرئيسيين لسوق إدارة الأصول؛ وهما إدارة الأملاك وإدارة المرافق. ويشير «تقرير إدارة المرافق العالمي 2018»، الصادر عن «فروست أند سوليفان»، إلى أن قيمة سوق إدارة المرافق في دولة الإمارات تبلغ 5.236 مليارات دولار سنوياً، بنمو قدره 11% سنوياً، أما حجم سوق إدارة الأملاك، فيبلغ بحسب تقديراتنا بين 400 و500 مليون دولار سنوياً في الدولة، لذلك يمكننا أن نقدر أن سوق إدارة الأصول في المنطقة يتراوح بين 5.7 و 6 مليارات دولار.

نمو القطاع

ما توقعاتكم للنمو في قطاع إدارة المرافق في الفترة بين عامي 2019 و2020 وبعدهما؟

نتوقّع أن يتواصل نمو قطاع إدارة المرافق بوتيرة متسارعة خلال العام الحالي، بالنظر إلى عوامل عدة، أولها تنامي أعداد مشاريع التطوير العمراني وإدارة الأصول. وتمتلك دولة الإمارات خطط طموحة تتعلّق بالتملّك الحرّ بالإضافة إلى البنية التحتية المدعومة من الحكومة مثل المترو والسكك الحديدية والمطارات، إلى جانب اتسّاع نطاق المشاريع الاستراتيجية الجارية استعداداً لـ«إكسبو 2020».

وتحظى خدمات إدارة المرافق بأهمية متزايدة باعتبارها لاعباً محورياً في دعم المشاريع التنموية الداعمة لـ«رؤية الإمارات 2021» في تطوير البنى التحتية الوطنية وتنويع القاعدة الاقتصادية. ونتطلع بثقة وتفاؤل حيال آفاق نمو القطاع الحيوي، في الوقت الذي تفيد فيه الدراسات المتخصصة بتحقيق سوق خدمات إدارة المرافق في الشرق الأوسط نمواً سنوياً مركباً بمعدل يتجاوز 11% ليصل حجمه إلى 29,2 مليار دولار في الفترة بين عامي 2019 و2023.

ما اتجاهات الشركة الحالية والمستقبلية في ظل نمو سوق إدارة المرافق؟

في ظل النمو المتواصل لقطاع إدارة المرافق الإقليمي، تظهر تحديات عدة، أولها تحسين مستويات الخدمة وتلبية احتياجات العملاء الأكثر تطلباً. وانطلاقاً من موقعنا الريادي كوننا مزوداً رائداً لخدمات إدارة المرافق، نعمل بشكل مستمر على التصدي بفعالية للتحديات الحالية والناشئة، من خلال التركيز المستمر على تلبية معايير الخدمات المقدمة وإدارة تكاليف التسليم بعناية لضمان الحفاظ على الأصول في حالتها المثلى، كما أننا نعمد إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لتشغيل أماكن العمل، من خلال تقديم حلول متكاملة ومستدامة.

ونلتزم من جانبنا بتفعيل اعتمادنا على «إنترنت الأشياء» التي تعتبر إحدى أبرز الاتجاهات المستقبلية في العديد من المجالات، وأبرزها الصيانة التنبؤية، التي تسهم في خفض تكاليف التشغيل وزيادة الإنتاجية و«حلول إدارة المرافق القائمة على السحابة». ونعمل على تبني تقنيات تكنولوجيا الاتصالات الميدانية القريبة، إيماناً بالدور الحيوي الذي تقوم به الاتصالات بين الأجهزة مثل الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية في عملية تبادل البيانات.

ما أهمية مسيرة التحول الذكي وبناء المدن الذكية في دولة الإمارات؟

شهدت إدارة المرافق تطوراً جذرياً في مهامها، إذ تحولت من إدارة المباني إلى توفير تجربة متكاملة في هذا المجال. وبفضل التكنولوجيا الحديثة والتحول الرقمي الحاصل، حولت فرق إدارة المرافق تركيزها من عملية توفير خدمات تعتمد على التكلفة إلى تطوير خدمات ذات قيمة مضافة. ويتميز قطاع إدارة المرافق في دول مجلس التعاون الخليجي بآفاق واعدة لمواصلة النمو وتحسين الأداء، حيث نتوقع المزيد من الازدهار في الأعمال مع الاستمرار في مواكبة أفضل الممارسات والمعايير العالمية.

وانطلاقاً من موقعنا الريادي، نسعى إلى الاستفادة من الفرص الناشئة بالتزامن مع تسارع الاستعدادات الجارية لانطلاق معرض «إكسبو 2020»، فضلاً عن تعزيز قاعدة عملائنا والوصول إلى جمهور أوسع بالاستفادة من أحدث التقنيات المبتكرة لتوفير أعلى مستويات الخدمة وتحقيق رضا العملاء. ونتطلع قدماً إلى قيادة ومواكبة التطورات المتسارعة في الوقت الذي تنتهج فيه دولة الإمارات مسيرة التحول الذكي وبناء المدن، إيماناً منا بأن التحول التكنولوجي الحاصل سيسهم إلى حد كبير في تحقيق هدفنا المتمثل في إسعاد العملاء وتقديم الحلول المبتكرة والمتطورة التي ترقى إلى مستوى التطلعات.

تكنولوجيا عقارية

ما حجم الاستثمارات التي قامت بها الشركة مؤخراً في التكنولوجيات العقارية الجديدة؟

يمثل الاستثمار في الابتكار أحد أهم الاتجاهات الرئيسيّة التي نقودها في مجموعة «التزام»، حيث نخطط لاستثمار 5 ملايين دولار (18.31 مليار درهم) في التكنولوجيا العقارية الجديدة على مدى السنوات الثلاث المقبلة، مدفوعين برؤيتنا المتمحورة حول بناء حضور قوي محلياً وإقليمياً وتسريع وتيرة تنفيذ برنامجنا الطموح لتحول الأعمال «رؤية 21»، وكلنا ثقة بأن الخطوة المرتقبة ستمثل دفعة قوية بالنسبة لنا، وقد حددنا من خلال خريطة طريق التكنولوجيا الخاصة بنا، مجالات الابتكار التي ستؤدي إلى إدخال تحسينات كبيرة على أعمالنا الأساسيّة وعلاقتنا مع العملاء.

ونتبنّى نهج الابتكار التكنولوجي وفق ثلاثة مسارات أعمال رئيسية تتمثل في «الأعمال الأساسية» و«تجربة العملاء» و«العمل بذكاء»، فعلى صعيد «الأعمال الأساسية»، قمنا بنشر الحل المتطور للصيانة النقالة لإدارة أهم العمليات التشغيلية بسهولة تامة عن طريق الأجهزة النقالة، بما فيها فحص المعدات وإعداد قوائم تدقيق عمليات الصيانة وتنظيم المخزون وتتبع الحضور. ويسهم التكامل التام للحل المبتكر مع نظام «ساب لتخطيط موارد المؤسسات» (SAP ERP) المتبع لدينا في زيادة الكفاءة والتخفيف من الأعباء الإدارية.

ونضع على عاتقنا مسؤولية إرساء دعائم التكنولوجيا ضمن قطاع إدارة المرافق، من خلال شركة «تفوق لإدارة المرافق»، إحدى الشركات التابعة لـ«مجموعة التزام لإدارة الأصول»، التي تقدم محفظة واسعة من خدمات وحلول إدارة المرافق المتكاملة، بما فيها حل الصيانة «تفوق غو» المتاح عبر تطبيق الهاتف النقال. وكلنا ثقة بقدرتنا على مواصلة مسيرة الريادة التكنولوجية بإشراف كوادر كفؤة ومؤهلة لمواكبة ركب التقدم التقني، في الوقت الذي تتطلع فيه «تفوق لإدارة المرافق» إلى إطلاق حل «آسيت تشيك» لضبط جودة عمليات الصيانة.

ما مدى التنافس في السوق بين شركات إدارة الأصول وما هي خطط الشركة لمواجهة ذلك؟

عند الحديث عن المنافسة السوقية، لا بد من النظر إلى شريحتين رئيسيتين؛ تشمل الأولى المطورين الذين يقومون بخدمة محافظهم الخاصة، فيما تتمثل الثانية في «السوق المستقل». وغالباً ما تكون المنافسة ضمن الشريحة السوقية الأولى محدودة أو معدومة على اعتبار أن كل مطوّر يقوم بخدمة محفظته الخاصة (أو محافظ الأطراف ذات الصلة) من خلال فريق داخلي لإدارة الأصول. وينطبق ذلك عادة على الشركات العائلية الكبيرة أو المطورين شبه الحكوميين للعقارات المستأجرة.

أما في الشريحة الثانية، والمتمثلة في «السوق المستقل»، فيوجد عدد من شركات إدارة الأصول التي تقدم خدماتها للفئات المتوسطة إلى العالية من السوق العقاري. وتشمل المنافسة كلاً من اللاعبين المحليين والدوليين الذين يتمتع كل منهم بمجال خبرة مختلف، مع التركيز على بعض العقارات المستأجرة وغيرها من محافظ التملك الحر.

وتمتد المنافسة في إدارة الأصول لتشمل المجال التكنولوجي، كما أن إشراك المستأجرين في هذا المجال يعتبر أمراً مهماً لإسعاد العملاء وأيضاً لتوفير خدمات معقولة التكلفة للمحافظ الكبيرة. ولا نرى أن هناك أي سبب لعدم تمكن المستأجرين خلال فترة 3 إلى 5 سنوات من تلبية جميع احتياجاتهم العقارية، من خلال تطبيق إلكتروني بدءاً من تجديد عقود الإيجار إلى حجز ملعب للتنس وطلب خدمات التنظيف.

تشريعات

هل تحتاج البنية التحتية إلى تشريعات تواكب اتساع قطاع إدارة الأصول أم أن الحالية كافية؟

نحن بحاجة مستمرة لتشريعات حديثة تواكب النمو المتسارع لقطاع إدارة الأصول الذي يعتبر ركيزة أساسية لضمان استدامة خدمات البنية التحتية. وعلى الرغم من أن التشريعات الحالية ذات كفاءة عالية، إلا أنه من المهم تبني أطر تشريعية جديدة تتواءم ومتطلبات نمو وتطور البنية التحتية إقليمياً، في الوقت الذي يتزايد فيه حجم الاستعانة بإدارة الأصول في مؤسسات تخطيط البنى التحتية. ومن الضروري حالياً حشد وتوظيف كفاءات إدارة الأصول لدعم ثورة البنية التحتية في الإمارات في ظل المشاريع الطموحة الجارية على نطاق واسع.

الطاقة تستحوذ على 40% من التكلفة التشغيلية للعقارات

قال محمد الشرف، مدير العمليات «مجموعة التزام لإدارة الأصول»، إن رسوم تكلفة الخدمة ضمن قطاع العقارات ذات الملكية الحرة تعد أحد معوقات تحقيق رضا العملاء. وتزداد معدلات عدم الرضا كلما تقلصت العائدات خلال فترات انخفاض إيرادات الإيجار.

ومما لا شك فيه فإنّ هذا الأمر متوقع بالنظر إلى أنّ تكاليف تشغيل وصيانة الأصول لا تواكب في الغالب آليات وديناميكيات العرض والطلب ضمن السوق العقارية. وتابع: «عند التدقيق في مسألة التكاليف، نجد أن أكبر عنصر تكلفة لأي أصول تشغيلية في الإمارات هو الطاقة، التي تستحوذ على حوالي 40% من إجمالي التكلفة التشغيلية.

ومع تحديد تعرفة الطاقة من قبل مزودي الخدمات الحكوميين، يكون لدى ملاك ومشغلي الأصول خيار واحد وهو البحث عن طرق لتقليل استهلاك الطاقة».

وفيما يخص التكاليف غير المتعلقة بالطاقة، يجب على العملاء أن يدركوا أن المعايير المتوقعة ضمن قطاع العقارات في دولة الإمارات لها تكلفة مماثلة - سواء ما يتعلق بفرق الإنقاذ في أحواض السباحة أو الفحص الدوري لجودة المياه لأغراض الصحة والسلامة ومراكز الاتصال العاملة على مدار الساعة، وهي المعايير المتبعة في المجمعات التي تديرها مجموعة شركات «التزام».

ويرى الشرف أن هناك إمكانية لخفض التكاليف في المستقبل من خلال زيادة استخدام التكنولوجيا لمراقبة معدلات استهلاك الطاقة وتعزيز كفاءة القوة العاملة. وفي ظل وجود بيانات أفضل سيكون هناك قرارات أفضل، مع السعي لتحقيق الهدف النهائي المتمثل في تخفيض الموارد اللازمة لتشغيل العقارات وصيانتها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات