زاهر الحبتري نائب الرئيس لعمليات التكرير في الإمارات العالمية للألمنيوم لـ «البيان الاقتصادي»:

مصفاة «الطويلة» إنجاز مهم في مسيرة الدولة الصناعية

حقق التشغيل الكامل لمصفاة الطويلة للألومنيا في أبوظبي الخطوة الاستراتيجية الأهم لشركة الإمارات العالمية للألومنيوم للتحول من شركة لصهر الألمنيوم إلى منتج متكامل للألمنيوم، بدءاً من تعدين البوكسيت وتكرير الألومنيا وانتهاءً ببيع وتسويق الألمنيوم وتأكيد مكانتها المرموقة باعتبارها أكبر منتج للألمنيوم عالي الجودة في العالم.

مصفاة الطويلة للألمنيوم الإنجاز الصناعي الضخم الذي تحقق لصناعة الألمنيوم في الإمارات خلال الأيام الماضية باستثمارات زادت على 11 مليار درهم، لم يكن سهلاً وحمل تحديات كثيرة تغلبت عليها شركة الإمارات العالمية للألمنيوم بجدارة ونجحت في تشغيل ثاني أضخم مصفاة للألومنيا في المنطقة.

«البيان الاقتصادي» حاور زاهر عبدالله الحبتري نائب الرئيس الأعلى لعمليات التكرير في شركة الإمارات العالمية للألمنيوم، المسؤول الرئيسي عن المصافة حيث روى الكثير من التحديات التي واجهتها الشركة، كما تحدث عن الفوائد الكبيرة للمصفاة على صناعة الألمنيوم في الإمارات.

فوائد المصفاة

أكد زاهر الحبتري أن المصفاة تعد أحد مشاريع التنمية الاستراتيجية لقطاع صناعة الألمنيوم في الإمارات، باعتبارها نشاطاً جديداً في الدولة، والتي تعزز من قدرات الشركة في مجال التكرير ضمن سلسلة قيمة صناعة الألمنيوم، ومن المتوقع أن تنتج المصفاة حوالي مليوني طن من الألومنيا سنوياً عند عملها بكامل طاقتها، لتحل محل بعض الواردات وتؤمّن 40% من إمدادات الشركة من هذه المادة الخام، علماً أن الإمارات تستورد حالياً كل كميات الألومنيا التي تحتاجها من الخارج.

وتوقع أن تقوم المصفاة بتحويل حوالي خمسة ملايين طن من البوكسيت إلى الألومنيا سنوياً عند عملها بكامل طاقتها، وسيتم استيراد البوكسيت للمشروع من شركة «كومباني دي بوكسيت دو غيني» للتعدين في غينيا، كما تقوم الشركة أيضاً ببناء منشآت لتعدين وتصدير خام البوكسيت في غينيا بمشروع تنموي استراتيجي آخر لإنتاج المواد الخام، مرجحاً أن يتم تصدير أول شحنات البوكسيت خلال النصف الثاني من هذا العام وبيعها للعملاء في مختلف أنحاء العالم.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن استثمارنا في مجال تكرير الألومنيا سيخلق مزيداً من الفرص التجارية والاقتصادية لميناء خليفة، حيث ستزداد وارداتنا من المواد الخام، عبر سفن ضخمة (180000 طن)، ما دفع موانئ أبوظبي إلى تعميق قناة ميناء خليفة لاستيعاب تلك السفن، وبما يعني إمكانية الشركات الأخرى من استخدام السفن الضخمة أيضاً.

منتج متكامل

وشدد على الأهمية الكبيرة للمصفاة في خطة التحول الاستراتيجي للشركة من شركة لصهر الألمنيوم إلى منتج متكامل عالمي للألمنيوم، مؤكداً أن الشركة تتمتع بسجل عريق في مجال صناعة الألمنيوم يمتد على مدار 4 عقود، حيث تحول مسحوق الألومنيا إلى معدن، ولطالما كانت ولا تزال عملية صهر الألمنيوم تشكل نشاطاً ناجحاً جداً للشركة ولدولة الإمارات بشكل عام، فالألمنيوم هو أكبر منتج تصدره دولة الإمارات بعد النفط والغاز، ويشكل مصدر إيرادات تقدر بمليارات الدولارات سنوياً.

ونوه إلى أن ضخامة مشروع المصفاة تظهر من مساحته، حيث تقع المصفاة على مساحة 1.4 كيلومتر مربع، وبما يكافئ 200 ملعب كرة قدم، وتم جلب المعدات واللوازم لإنشاء المصفاة من 21 دولة، وتطلبت عملية الإنشاء 52.000 طن من الفولاذ، بما يكفي لإنشاء سبعة أبراج إيفل، وتحتوي المصفاة على 2.454 كيلومتراً من الكابلات، بما يكفي للامتداد من أبوظبي إلى القاهرة، كما تحتوي المصفاة على 439 كيلومتراً من الأنابيب، بما يكفي لوصل أبوظبي بمسقط، وضم فريق العمليات 37 امرأة من بينهن 20 مواطنة إماراتية.

أسعار تنافسية

ولفت إلى أن بدء عمليات تشغيل المصفاة يعد حدثاً مهماً في مسيرة التطور الصناعي في الدولة، وهي واحدة من أهم مراحل النمو الاستراتيجية للشركة لهذا العام، يليها مشروع تعدين البوكسيت في غينيا والتي ما زالت على قيد الإنشاء، وسيعمل المشروعان على إمداد الشركة بالمواد الخام الأولية التي نحتاجها بأسعار تنافسية، كما سيساهمان في تعزيز أنشطة الشركة لعقود مقبلة.

وأشار إلى أن قطاع تكرير الألومنيا يعد اليوم قطاعاً جديداً تماماً بالنسبة للشركة وللدولة، مؤكداً أن مستقبلاً واعداً ينتظره في الإمارات، كما يعزز قدرات الشركة الصناعية ويخلق المزيد من فرص العمل والفرص الاقتصادية، فتشغيل المصفاة يتطلب نحو 600 فرد، ويتيح تشغيلها في خلق صناعات محلية جديدة، وعلى سبيل المثال، وقعنا أخيراً اتفاقية توريد طويلة الأمد لشراء الصودا الكاوية - وهي مادة نحتاج إليها في صناعتنا - من شركة جديدة تخطط لإنشاء مجمع لإنتاج المواد الكيميائية في مدينة خليفة الصناعية (كيزاد) في أبوظبي.

وأوضح: «بدأت الاستعدادات لتشغيل المصفاة في أكتوبر 2013، قبل بدء البناء، واستغرق استكمالها 500.000 ساعة عمل، حيث يضم فريق العمليات حوالي 585 موظفاً من 27 جنسية، من بينهم خبراء متمرسون في تعدين الألومنيا تم استقدامهم من عددٍ من الدول، من أستراليا إلى جامايكا، و66 مواطناً إماراتياً تم إعدادهم من قبل الشركة لأداء أدوارهم بأعلى مستويات الكفاءة، بالإضافة إلى التدريبات التي تلقوها من مصفاة الألومنيا بالمملكة العربية السعودية، والتي كانت تعد الوحيدة في المنطقة».

حلم كبير

قال الحبتري: «ما تحقق حلم كبير، فمصفاة الطويلة مثلت تحدياً كبيراً للشركة من النواحي الإنشائية والفنية والإدارية، فلأول مرة يتم إنشاء مصفاة عملاقة بهذا النوع والجودة في الدولة والمنطقة على الإطلاق مما يؤكد أنها إنجاز صناعي ضخم غير مسبوق، وواجهنا تحديات وصعوبات كثيرة، وتمثل أول تحدٍ في تمكننا من بدء العمليات التشغيلية والمحافظة على سير العمل لعقود، خاصة وأنها عملية صناعية جديدة بالكامل على دولة الإمارات، فمصفاة الطويلة للألومنيا تعد بمثابة آلة صناعية ضخمة، وبدأنا بالفعل استعداداتنا لعمليات التشغيل منذ سنوات، ويعمل حالياً أكثر من 500 شخص على ذلك الآن، ويملك الكثير منهم تاريخاً مهنياً طويلاً بالفعل في بلدان ذات باع في صناعة الألومنيا من جامايكا إلى أستراليا.

كما نعمل على توظيف وتدريب المواطنين الإماراتيين لنقل المعرفة والخبرات لهم وتأهيلهم لقيادة صناعة الألومنيا في المستقبل، كما عملنا بشكل وثيق مع مقاولي بناء المصفاة (في وقت الذروة كان هناك أكثر من 13000 عامل في الموقع)، كما نتسلم تدريجياً معدات وأقسام من المصنع عند اكتمالها، لإجراء الاختبارات عليها والتأكد من جاهزيتها، وفضلاً عن ذلك عززنا فريقنا باستقدام خبراء من جميع أنحاء العالم.

زيارة مصافي

أضاف الحبتري: «انطلاقاً من حرصنا على فهم التحديات التي تواجه المصافي الأخرى وتفاديها، قمنا بزيارة العديد من المصافي لإعداد أنفسنا للتعامل مع أي مشكلات محتملة قد تنشأ، مع التأكيد على أن مصافي الألمنيوم غير متماثلة، وتصمم كل مصفاة بما يلائم الخصائص المحددة للمواد الخام، والتي هي البوكسيت من جمهورية غينيا في غرب أفريقيا في حالتنا».

وأشار إلى أن التحدي الرئيسي الثاني هو استكمال أعمال تشغيل المصفاة بأمان وسلامة، وبينما يتحمل الجميع مسؤولية سلامتهم الشخصية وعن الأشخاص من حولهم، فإن المسؤولية النهائية عن السلامة تقع على عاتق الشركة، حيث تحتل سلامة وأمان الجميع صدارة أولوياتنا، وقد استثمرنا الكثير من الوقت والموارد في التدريب والتأهيل.

غرفة التحكم

وتابع: «التحدي الثالث تمثل في قضاء الموظفين ساعات طويلة في غرفة التحكم، فإلى جانب تركيزنا على الأنظمة والتكنولوجيا الحديثة، راعينا من خلال تصميم غرفة التحكم قضاء الموظفين ساعات طويلة بداخلها، ومن ثم، تعاقدنا مع مهندس تصميم داخلي يتمتع بخبرة صناعية عميقة لتصميم غرفة التحكم لخلق أجواء عمل مناسبة للمشغلين، وبما يسهم في تذليل العقبات المصاحبة للطبيعة المهنية للعمل الصناعي، وتُدار المصفاة اليوم من غرفة تحكم متطورة مجهزة بثلاثة أضعاف أجهزة أحدث الطائرات، وتتشابه غرفة التحكم في مصفاة الألومنيا بشكل كبير مع نظام قمرة القيادة في الطائرة، حيث نتمكن من خلالها من تشغيل المصفاة بأكملها والتحكم بها من مكان واحد، وتتكون الغرفة من أربع وحدات تحكم مختلفة تختص كل واحدة منها بإحدى العمليات الأربع الرئيسية التي تنطوي عليها عملية تكرير الألومنيا (التذويب، التنقية، الترسيب، والتكليس)».

وأضاف: «عبر غرفة التحكم يتمكن تقنيو المصفاة من الإشراف على هذه العمليات والتأكد من سير عملية التنفيذ والتحكم في المتغيرات المختلفة لعملية التكرير، مثل مستويات ارتفاع المواد وسرعة تدفقها وكثافتها ودرجات الحرارة والضغط التي تتعرض له، وتم تصميم غرفة التحكم وفق أحدث المواصفات القياسية العالمية في هذا المجال لتضم أكثر التقنيات المتوفرة تطوراً مقارنة بالمصافي والمرافق الأخرى، فلدينا أجهزة وأدوات تحكم تعادل 3 أضعاف الموجودة في طائرات بوينغ A350، وبلا شك فقد أثمر العمل الجاد لسنوات عدة من التحضير عن استعدادنا بشكل جيد لبدء الأعمال التشغيلية والإنتاجية للمصفاة بنجاح كبير».

5 جنود مجهولون وراء الإنجاز

5 جنود مجهولون وراء إنجاز المصفاة الضخم، أولهم يوسف عبد الله البستكي نائب الرئيس التنفيذي لعمليات المواد الأولية، والذي يعد من الآباء المؤسسين لصناعة الألومنيوم في الإمارات، ولعب دوراً كبيراً في إنجاز مشروع مصهر الطويلة منذ تأسيسه 2009 والمصفاة ومنجم غينيا.

وشغل يوسف البستكي منصب نائب الرئيس التنفيذي لعمليات الإنتاج الأولية في شركة الإمارات العالمية للألمنيوم منذ العام 2016، وهو مسؤول أيضاً عن المشاريع الاستثمارية الرئيسية ومشتريات المواد الرئيسية.

وانضم يوسف البستكي إلى شركة دبي للألمنيوم «دوبال» في العام 1985 كخريج متدرب، واكتسب منذ ذلك الحين خبرة تقنية وإدارية وقيادية تزيد على 30 عاماً في قطاع صناعة الألمنيوم.أما الجندي الثاني فهو زاهر عبدالله الحبتري الذي يشغل منصب نائب الرئيس الأعلى لعمليات التكرير في شركة الإمارات العالمية للألمنيوم في أبوظبي منذ العام 2014.

وتزيد خبرته على 18 عاماً من العمل في مجال البترول والغاز والمعادن والتعدين، وانضم لشركة أبوظبي الوطنية للبترول «أدنوك» بصفة مهندس متدرب عام 1998، كما شغل أيضاً منصب نائب رئيس خدمات البترول في شركة مبادلة للبترول من العام 2007 وحتى 2011، ومدير المشاريع في شركة بترول أبوظبي الوطنية لعمليات البترول (زادكو) من العام 1999 وحتى العام 2007، وشارك زاهر في عضوية مجلس إدارة بتروفاك الإمارات وشركة الخدمات والحلول التوربينية، ويحمل زاهر الحبتري شهادة البكالوريوس في الهندسة الكيميائية من جامعة تولسا وشهادة الماجستير في إدارة الأعمال من الجامعة الأمريكية في الشارقة.

وتعد نوف العبيد المهندسة في المشاريع الرأسمالية للشركة هي الجندي المجهول الثالث وراء إنشاء المصفاة، وهي مهندسة إماراتية تعمل في شركة الإمارات العالمية للألمنيوم منذ 9 سنوات، وهي واحدة من المهندسات الرائدات في عملية بناء أول مصفاة للألومنيا، وهى حاصلة على شهادة في الهندسة الميكانيكية من جامعة دبلن في أيرلندا، كما حصلت على مرتبة الشرف في الهندسة الميكانيكية الطبية.

أما الجندي المجهول الرابع فهو سيف بن رحال المهندس في إدارة الشبكات، ويعمل كمشرف أول على سلامة وصيانة أنظمة التحكم في مصفاة الطويلة للألومنيا، ويعاون سيف فريق مكون من 16 شخصاً يشرفون على ضمان عمليات التشغيلية السلِسة وسلامة أنظمة التشغيل الآلي في جميع أنحاء المصنع.

ويعد بن رحال أحد أصغر الأفراد في الفريق بعمر الثامنة والعشرين فقط، ومن أهم التحديات المهنية التي واجهها سيف بن رحال هي مساهمته في إنجاح التشغيل النهائي للمصفاة، حيث إنه استطاع إدارة مهام صعبة للحفاظ على سلامة كل من المعدات والموظفين.

أما الجندي الخامس فهو شوقي البستكي مدير أول عمليات التكليس في المصفاة.

4 مراحل رئيسية لعملية تكرير الألومنيا في المصفاة

تمر عملية تكرير الألومنيا بأربع مراحل رئيسية وهي (التذويب، التنقية، الترسيب، والتكليس)، تبدأ العمليات باستلام شحنات خام البوكسيت من السفن العملاقة القادمة إلى رصيف الميناء التابع للشركة في منطقة الطويلة، والذي شهد مؤخراً عمليات تطوير كبرى.

يتم نقل البوكسيت عبر شبكة من الأحزمة الناقلة، تمتد لمسافة تزيد على 8 كيلو مترات، إلى مخزن البوكسيت بمقر الشركة في الطويلة، والذي تم بناؤه بطاقة استيعابية تصل إلى 450,000 طن، أي ما يعادل وزن برج خليفة، ويضمن هذا المخزن توافر المواد الخام أثناء العمليات، واستمرارية الإنتاج حتى في حالة انقطاع شحنات البوكسيت لأي سبب.

المرحلة الثانية وهي مرحلة التحليل، حيث يتم تحليل عينات الألومينا في المختبر، والتحقيق من جودتها ونقاوتها، بعد ذلك يدخل البوكسيت منشأة عمليات الهضم، والتي يتم فيها مزج خام البوكسيت مع الصودا الكاوية، ويتم تسخينه لإذابة الألومينا، ثم بعد ذلك يدخل الخام منشأة عملية التنقية، حيث يتم فصل السائل الغني بالألومينا عن المواد الصلبة الأخرى.

ومن ثم يتم نقله لاستكمال عمليات المعالجة في منشأة عملية الترسيب والهيدرت، حيث تتشكل بلورات الألومينا الرطبة، وتنمو إلى الحجم المطلوب، وبعد ذلك يدخل سائل الألومنيا منشأة عملية التكليس، حيث تشهد المرحلة النهائية وهي «طريقة باير» لتنقية البوكسيت والمستخدمة لتكرير خام البوكسيت إلى مادة الألومينا، وتنطوي هذه العملية على إزالة الماء المتبقي من بلورات الألومينا، ويمكن أن تصل درجات الحرارة في أفران التكليس إلى 1,000 درجة مئوية.

وتحتوي المصفاة على فرني تكليس تم تصميمهما بكفاءة عالية، وتبلغ الطاقة الإنتاجية لكل فرن 3,500 طن في اليوم، وطول كل منهما 84 متراً وارتفاعهما 46 متراً، وهما مزودان بمدخنتين يصل ارتفاع كل منهما إلى 60 متراً، وفي هذه المرحلة وهي المرحلة النهائية، تقوم الأفران الكبيرة بفصل الماء عن بلورات الألومينا لإنتاج مسحوق الألومينا، الذي يتم توفيره لمصهر الألمنيوم في الطويلة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات