يوسف باصليب المدير التنفيذي لإدارة التطوير العمراني المستدام لـ«البيان الاقتصادي»:

«مدينة مصدر» تحتضن 600 شركة عالمية وناشئة

صورة

أكد يوسف باصليب، المدير التنفيذي لإدارة التطوير العمراني المستدام في شركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر)، أن «مدينة مصدر» تشكل اليوم نموذجاً حياً للاستدامة ومختبراً واقعياً للتقنيات المستدامة كما استهدفتها القيادة الرشيدة، مشيراً إلى أنها تحتضن حالياً 600 شركة عالمية وناشئة.

وشدد باصليب على الإنجازات الكبيرة التي حققتها أول مدينة خضراء متكاملة في العالم في مجال التنمية الحضرية المستدامة. وكشف في حوار مع «البيان الاقتصادي» عن أن «مصدر» تنجز بنهاية العام الجاري 30% من مخططها الكامل، متوقعاً ارتفاع عدد السكان إلى 4 آلاف والموظفين إلى 5 آلاف بالمدينة 2020.

ولفت إلى أن المدينة ستشهد تنفيذ مشاريع جديدة على مساحة 700 ألف متر تشمل مدارس ومكاتب وفنادق ومتاجر تجزئة ومطاعم ومنازل سكنية العام المقبل، كما نجحت المدينة في أن تكون وجهة الاستثمار المفضلة لأكثر من 600 شركة عالمية وإقليمية تستفيد من مزايا المنطقة الحرة لمدينة مصدر. وأشار إلى أن نحو 17500 ميجاواط هي مجمل إنتاج محطة الطاقة الشمسية بالمدينة، كما أن 75% من المياه الساخنة يتم توفيرها عبر لواقط حرارية.. وفيما يلي نص الحوار:

مخطط المدينة

ما نسبة الإنجاز الحالية في مخطط «مدينة مصدر» سواء السكني أو التجاري؟

بنهاية العام الجاري أو بداية العام المقبل على أقصى تقدير نكون قد انتهينا من تطوير 30% من المساحة الكلية لمدينة مصدر، ويشمل هذا التطوير المناطق السكنية والصناعية والتجارية، وتضم المدينة حالياً أكثر من 260 ألف متر مربع من المباني المنجزة والمؤجرة بالكامل، ومن المتوقع إضافة خمسة آلاف متر مربع عليها العام المقبل لتزيد المساحة الإجمالية على 30 ألف متر مربع، ولدينا 700 ألف متر مربع من المشاريع تم الاتفاق على تطويرها، ويشمل ذلك مدارس ومكاتب وفنادق ومتاجر تجزئة ومطاعم ومنازل سكنية.

وفي الوقت الحالي تضم المدينة قرابة 2000 شقة، إما مكتملة البناء أو قيد التطوير، أو في مرحلة التصميم من خلال «مصدر»، أو عبر جهات استثمارية، كما تحتضن المدينة حالياً أكثر من 1300 شخص يعيشون فيها، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى ثلاثة أضعاف بحلول عام 2020 مع الانتهاء من المباني السكنية الجديدة ليصل إلى نحو أربعة آلاف ساكن، ومن المتوقع ارتفاع عدد الموظفين في المدينة من حوالي 2000 اليوم إلى أكثر من 5000 بحلول 2020، ولقد شهدت أعمال البناء في المدينة نمواً متسارعاً أكثر من أي وقت مضى خلال السنوات العشر الماضية، وتشهد المدينة حالياً تطوراً ملحوظاً في الأعمال الإنشائية بعدد من المشاريع، حيث يتم تطوير فندق، ونحو 800 شقة سكنية، بالإضافة إلى 1600 شقة سكنية يتم تطويرها عبر شركات تطوير خاصة.

كما تم أخيراً افتتاح مشروع مركز التسوق «ماي سيتي سنتر مصدر»، لـ«ماجد الفطيم» بالمدينة، وهو الأكثر استدامة في أبوظبي، إضافة إلى افتتاح مركز «هانيويل مصدر للابتكار» بمدينة مصدر في أبوظبي، وجرى تصميم المركز الجديد للابتكار وتبادل المعرفة لدعم مسيرة التحول الرقمي في مجالات النفط والغاز والصناعات البتروكيماوية والبنى التحتية في الإمارات، حيث يستعرض مجموعة من أحدث حلول الأتمتة من مختلف أنحاء المنطقة والعالم، بما في ذلك الحلول التي يجري تطويرها في الدولة، كما تواصل المدينة التزامها بجعل مدينة مصدر نموذجاً يحتذى به للتنمية الحضرية المستدامة.

تقييم

كيف تقيّمون فكرة «مدينة مصدر» اليوم على أرض الواقع؟

كون مدينة مصدر من أوائل المدن المستدامة في العالم، فهي تكتسب زخماً متزايداً من خلال البرهنة على أن الاستدامة تتمتع بقوة المنافسة من حيث التكلفة الاقتصادية، وتمتلك تأثيراً إيجابياً على أفراد المجتمع، و«مدينة مصدر» عند إنشائها كانت تشكل مشروعاً جريئاً وغير مألوف، وكانت آن ذاك من أولى المدن على المستوى العالمي التي تتبنى معايير الاستدامة، إلا أن المدينة اليوم تعتبر نموذجاً حياً للاستدامة، فضلاً عن كون المدينة مختبراً واقعياً للتقنيات المستدامة، حيث إنها تضم محطة توليد الكهرباء بواسطة الألواح الكهروضوئية بقدرة 10 ميجاواط وتوفر المحطة الكهرباء النظيفة لمدينة مصدر.

ومن الناحية العمرانية للمدينة بشكل عام، تعكس مدينة مصدر الحضارة العمرانية الإماراتية الفريدة برؤية مستقبلية، لتمثل النموذج الديناميكي لمدن القرن الحادي والعشرين الحديثة مع الارتكاز على مبدأ الاستدامة الذي يدخل في أبسط عناصر البناء الخاصة بالمدينة ليشمل المواد المستخدمة في تشييد المباني، وطريقة التصميم والتوجيه، والإضاءة، وأنظمة تسخين المياه وتكييف الهواء، والمناطق المظللة والمساحات المفتوحة، والمرافق التعليمية والترفيهية التي تحفل بها مدينة مصدر، كما تستخدم مدينة مصدر في مبانيها أنظمة ذكية مبتكرة في استهلاك المياه، حيث توفر التقنيات المتطورة المستخدمة في هذه المباني 54% من استهلاك المياه و51% من استهلاك الكهرباء، مقارنة بالمعدل السائد في الدولة، وتأتي نسبة 30% من الكهرباء التي تستهلكها مدينة مصدر من الألواح الشمسية الكهروضوئية المثبتة على أسطح المباني.

بينما تأتي نسبة الـ 70% المتبقية من محطة توليد الطاقة الشمسية في مدينة مصدر التي تنتج 17500 ميجاواط من الطاقة الكهربائية النظيفة سنوياً، وتساهم في تفادي إطلاق 15 ألف طن من انبعاثات الكربون سنوياً، وهو يعادل ما يمتصه 400 ألف هكتار من أشجار الغابات، كما يتم توفير 75% من احتياجات المياه الحارة عن طريق لواقط حرارية مثبتة على أسطح المباني، كما يتم إنشاء المباني باستخدام الإسمنت منخفض الكربون والألمنيوم المعاد تدويره بنسبة 90%، بالإضافة إلى مواد أخرى معتمدة يتم استقدامها من السوق المحلية.

وتتضمن مدينة مصدر اليوم مجمعاً متنامياً منخفض الكربون وقائماً على التقنيات النظيفة، ومنطقة حرة، ومنطقة سكنية، ومطاعم ومتاجر تجزئة، ومتنزهات خضراء، كما تشكل مدينة مصدر «بصمة خضراء» للتنمية العمرانية المستدامة في مدننا، مقدمة حلولاً واقعية في مجال المياه وكفاءة استخدام الطاقة والحد من النفايات.

نقل مستدام

ما الإنجاز الذي حققته المدينة في مجال النقل المستدام؟

تتوفر في المدينة خيارات نقل عام متكاملة ونظيفة، منها وجود الحافلات والمركبات ذاتية القيادة الكهربائية، كما تم خفض الانبعاثات الكربونية الناجمة عن الأنشطة والأعمال المعتادة بنسبة 40%، وتعتبر «مصدر» في طليعة الشركات الفاعلة في مجال النقل المستدام، وذلك تماشياً مع استراتيجيتها الرامية إلى تخفيض التكاليف وتحسين نوعية الحياة داخل مدينة مصدر في أبوظبي، واعتمدت مدينة مصدر رسمياً لأول مركبة «نافيا أوتونوم» ذاتية القيادة ضمن شبكتها للتنقل الذاتي، ليكون ذلك بمثابة نقلة نحو المرحلة التالية من تطوير وتوسيع نظام التنقل المستدام ضمن المدينة.

كما تعاونت كل من شركة «مصدر» ودائرة النقل أبوظبي وشركة نافيا الفرنسية ذات الخبرة الكبيرة في مجال تطوير المركبات ذاتية القيادة على تصميم المركبة المخصصة لما يعرف بتنقلات الميل الأول والأخير، والتي تنقل الركاب من وإلى محطات وسائل النقل، وهي مركبة ذاتية القيادة بالكامل، وتضم ثمانية مقاعد قادرة على استيعاب 12 راكباً، وتصل سرعتها القصوى إلى 25 كلم/‏‏س.

شركات دولية

كم عدد الشركات الدولية التي استقطبتها المنطقة الحرة في مدينة مصدر؟ وما أبرز التسهيلات لها؟

نجحنا اليوم في جذب أكثر من 600 شركة من ست قارات إلى مدينة مصدر، حيث أصبحت مقراً لها، ومن ضمنها «سيمنز»، و«لوكهيد مارتن»، و«ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة»، و«شنايدر إلكتريك»، وأخيراً «هاونيويل» العالمية، بالإضافة إلى شركات كبيرة وشركات صغيرة ومتوسطة وشركات ناشئة إقليمية، وبلا شك فإن هذا العدد الكبير للشركات يؤكد أن مصدر جاذبة للاستثمارات الأجنبية، وقد حصدت «مدينة مصدر» جائزة أفضل منطقة حرة لدعم الشركات الناشئة، كما حصلت المدينة أيضاً على جائزة أفضل منطقة حرة في كل من «قطاع الطاقة المتجددة» و«حوافز البحث والتطوير» و«تطوير المرافق»، في حين حلت في المرتبة الثانية ضمن جوائز أفضل منطقة حرة في الشرق الأوسط للشركات الصغيرة والمتوسطة.

وتقدم المنطقة الحرة بمدينة مصدر للمستثمرين مزايا متعددة بما في ذلك 100% نسبة تملك الأجانب للشركات، وإنجاز المعاملات عن طريق النافذة الموحدة للخدمات، وخدمات الدعم للشركات الناشئة من خلال «مبنى مسرّعات الأعمال»، وإمكانية الاستفادة من شراكات البحث والتطوير، وأنشأنا صندوقاً لدعم مبادرات الشباب مالياً لتطوير أعمالهم ويدعم الصندوق حالياً أكثر من 12 شركة، كما حققت «مصدر» وفورات سنوية للعملاء في استهلاك الطاقة تصل إلى حوالي 50 ألف ميجاواط ساعة، مما أسهم في تحقيق وفورات في النفقات التشغيلية بما يزيد على 10 ملايين درهم.

مشاريع بحثية

ما أهم المشاريع البحثية التي تجريها «مدينة مصدر» ومن أهم شركائها في الأبحاث؟

تحتضن «مدينة مصدر» اليوم نحو اثنى عشر مشروعاً بحثياً بالتعاون مع «معهد مصدر» وشركاء آخرين، ويعد «مركز مصدر للطاقة الشمسية»، هو أهم هذه المشاريع، وهو مركز معترف به عالمياً في التميز بتقنيات الطاقة الحرارية الشمسية والكهروضوئية، وتتم إدارته من قبل «مصدر» بالشراكة مع «معهد مصدر»، ولدينا كذلك مشروع «نظام الطاقة بمياه البحر والزراعة» لدعم إنتاج الوقود الحيوي للطائرات في الشرق الأوسط وتعزيز الأمن الغذائي من خلال زراعة نباتات ملحية واستخدام المياه العادمة لأحواض بحرية مخصصة لتربية الأسماك، كما قام نظام النقل الشخصي السريع في «مدينة مصدر» المؤلف من مركبات ذاتية القيادة والذي يربط بين موقف المركبات الشمالي و«معهد مصدر» بنقل أكثر من مليوني شخص حتى نوفمبر 2016 قبل إغلاقه للسماح بإنجاز الأعمال الإنشائية في المدينة.

كما تم الانتهاء من النموذج الأولي لمشروع «الفيلا المستدامة في مدينة مصدر» في يناير 2017، ويتميز المشروع بخصائص تصميمية وتقنيات من شأنها خفض أثره البيئي إلى حد كبير، ويحقق مشروع «الفيلا المستدامة» الممتد على مساحة 405 أمتار مربعة مستويات استهلاك أقل بنسبة 72% للطاقة و35% للمياه مقارنة مع الفيلات التقليدية ذات الحجم المماثل في أبوظبي، وبالتالي سيساهم في خفض انبعاث ثاني أكسيد الكربون بما يقدر بـ63 طناً بشكل سنوي، وتعتبر تكلفة بناء الفيلا مماثلة لتكلفة المنازل التقليدية ذات الحجم المماثل.

مستأجرون

من أبرز المستأجرين الجدد كشركات في المدينة؟

تواصل «مدينة مصدر» الترحيب بالمزيد من المستأجرين والسكان الجدد، وآخرهم حاضنة الشركات الناشئة «كريبتو لابز»، و900 موظف من «الاتحاد للطيران»، كما نقلت «مؤسسة الإمارات للطاقة النووية» مقرها الرئيسي إلى مدينة مصدر، حيث يضم 700 موظف بدوام كامل، كما تم نقل إحدى إدارات شركة «الاتحاد للطيران» إلى المدينة مع كادر عمل يضم 550 موظفاً.

كما تحتضن «مدينة مصدر» مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا)، وهي أول منظمة حكومية دولية تتخذ من الشرق الأوسط مقراً لها. إضافة إلى المنطقة الحرة بمدينة مصدر للمستثمرين.

حرارة المدينة تقل 10 درجات عن وسط أبوظبي

كشف يوسف باصليب، المدير التنفيذي لإدارة التطوير العمراني المستدام في شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» أن درجة الحرارة في «مدينة مصدر» تقل بأكثر من 10 درجات مئوية مقارنة مع درجة الحرارة في وسط مدينة أبوظبي، ولفت إلى أن شوارع «مدينة مصدر» تتوزع على محور الجنوب الشرقي والشمال الغربي لتوفير شوارع مظللة طوال اليوم، كما تجسد الهندسة المعمارية للمدينة التصميم التقليدي للمدن في الشرق الأوسط، مع تميزها بشوارع ضيقة مظللة وتهوية طبيعية.

وأشار إلى استخدام مواد محلية المصدر في بناء المجمعات السكنية، وهي ملائمة للبيئة المحلية، كما يتم زراعة نباتات مقاومة للجفاف ونباتات محلية في المساحات الطبيعية المتواجدة بالمدينة، كما يلتزم مجتمع مدينة مصدر باستيفاء متطلبات «4 لآلئ».

مبادرات لنشر الاستدامة وتعزيز الوعي العام

أكد يوسف باصليب حرص مدينة مصدر على احتضان وتنفيذ مبادرات متعددة ترمي إلى نشر مبادئ الاستدامة وتعزيز الوعي العام بها وبأهمية تطبيقها على مختلف المستويات.

ولفت إلى أن «مدينة مصدر» تستضيف سنوياً آلاف الطلبة والطالبات من مدارس وكليات وجامعات الدولة للاطلاع على عناصر الاستدامة المنتشرة في مختلف أركان المدينة، بالإضافة إلى إقامة فعاليات مؤسسية ومجتمعية تسهم بشكل كبير في إتاحة الفرصة أمام الجميع لاختبار وعيش أنماط الحياة المستدامة وتلهمهم لتبنيها في حياتهم اليومية ومثال ذلك المهرجان الذي يقام سنوياً على هامش فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة ضمن أجواء وفعاليات تعزز مفهوم الاستدامة. وأشار إلى التزام المدينة بركائز الاستدامة الثلاث المتمثلة في الاستدامة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.

ريادة عالمية في مجال التنمية العمرانية المستدامة

شدد يوسف باصليب، المدير التنفيذي لإدارة التطوير العمراني المستدام في شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» على أن شركة «مصدر» تعد من خلال «مدينة مصدر» رائدة في مجال التنمية العمرانية المستدامة، مشيراً إلى أن مدينة مصدر تشكل «بصمة خضراء» للتنمية العمرانية المستدامة في مدننا، مقدمةً حلولاً واقعية في مجال المياه وكفاءة استخدام الطاقة والحد من النفايات.

وأكد أن مدينة مصدر تؤكد على ريادة الإمارات عامة وأبوظبي خاصة في مجال الاستدامة ولاسيما الاستدامة العمرانية، مشيراً إلى أن إنشاء المدينة جاء متماشياً مع الرؤية الحكيمة لقيادتنا الرشيدة التي تستشرف المستقبل وتسعى دائماً لتحقيق التميز، حيث تتوقع الأمم المتحدة ارتفاع معدل الأشخاص الذين يعيشون في المناطق الحضرية من 50% اليوم إلى 70% في 2050.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات