علي العامري رئيس خدمات الشركات في «التجاري الدولي» لـ«البيان الاقتصادي»:

ارتفاع تدريجي للطلب على الائتمان في 2019

صورة

توقّع علي سلطان ركاض العامري، رئيس مجموعة الخدمات المصرفية للشركات في البنك التجاري الدولي أن يشهد القطاع ارتفاعاً تدريجياً في الطلب على الائتمان والتمويل من قبل الشركات الكبيرة والمؤسسات المملوكة للحكومة خلال 2019، وذلك في ضوء تسارع وتيرة نمو الودائع الحكومية التي عادت للارتفاع مجدداً في القطاع المصرفي إلى ما يقارب 298 مليار درهم، خلال شهر يناير الماضي وفقاً لبيانات المصرف المركزي، مدعومة بارتفاع أسعار النفط العام الماضي، الأمر الذي سيعزّز بالتبعية من جودة أصول البنوك.

وأضاف العامري في حوار خاص مع «البيان الاقتصادي» أن عمليات الدمج التي حصلت مؤخراً في القطاع سيكون لها انعكاسات إيجابية على القطاع المصرفي والعملاء على حد سواء هذا العام، لافتاً إلى أن بعض النمو الذي سيتحقق خلال العام 2019 سيكون مدفوعاً بمبادرات التحفيز المالي والاستعدادات الجارية لانطلاق فعاليات إكسبو 2020 دبي، موضحاً أن قسم خدمات الشركات في البنك التجاري الدولي سيركّز على تنمية محفظته الاستثمارية قطاعات رئيسية مثل التصنيع والتعليم والرعاية الصحية والنقل والبناء.

وفيما يلي نص الحوار:

ما هو تقييمكم لوضع السيولة في القطاع المصرفي هذا العام، وما تقييمكم لجودة الأصول في البنوك؟

مستويات السيولة في القطاع المصرفي لا تزال مريحة، وأتوقع أن يشهد القطاع ارتفاعاً تدريجياً في الطلب على الائتمان والتمويل من قبل الشركات الكبيرة والمؤسسات المملوكة للحكومة (GREs)، مصحوباً بتسارع وتيرة نمو الودائع، لقد عملت معظم البنوك خلال العام الماضي على التخلص من الأصول الخطرة وزيادة مخصصاتها، ونجحت بذلك في شطب الأصول المتعثرة من ميزانياتها العمومية والتركيز على الإقراض مقابل ضمانات، وأعتقد عموماً بأن هناك تحسّناً في جودة أصول البنوك.

سياسة الإقراض

كيف يمكن أن تصف سياسة إقراض الشركات في البنك التجاري الدولي خلال عام 2019، وما هي العوامل التي تحدد تلك السياسة؟

يمكن وصف سياسة الإقراض التي ينتهجها البنك التجاري الدولي بالنسبة للشركات الكبيرة بأنها حذرة، فجميع القرارات التي يتخذها البنك في هذا الشأن، كما هو الحال مع البنوك الأخرى بشكل عام، تعتمد على مجموعة واسعة من العوامل، بما في ذلك احتياجات العملاء التمويلية وقوة مركزهم المالي والتدفق النقدي لديهم وغيرها من الاعتبارات الخاصة بالسوق والقطاع والشريحة التي ينتمي إليها العميل ومدة التمويل المطلوب، فضلاً عن المخاطر والضمانات المقدمة ومتطلبات رأس المال.

كيف ترى عمليات الاندماج التي حصلت مؤخراً في القطاع المصرفي، وهل يمكن أن يستفيد القطاع من المزيد من عمليات الاندماج هذا العام؟

نحن ننظر بإيجابية إلى حركة الاندماجات المصرفية الأخيرة، من حيث أثرها في رفع كفاءة وفاعلية القطاع المصرفي المحلي وتعزيز إنتاجيته، وقد شهدت العديد من الأسواق الأخرى حول العالم حدوث اندماجات مماثلة ونحن نؤمن بأن هذه العملية سيكون لها انعكاسات إيجابية على القطاع المصرفي والعملاء على حد سواء.

تحسن الربحية

ما هي نظرتكم لأداء قطاع خدمات الشركات في القطاع المصرفي؟

اتسم أداء قطاع الخدمات المصرفية للشركات في الإمارات هذا العام بالقوة، مع الحفاظ على معدل نمو ثابت للأصول وتحسّن في الربحية وجودة الأصول على خلفية تحقيق أرباح عالية واعتماد نهج أكثر صرامة في التمويل.

ما أهم التحديات التي تواجهها أنشطة الخدمات المصرفية للشركات في البنوك الإماراتية، وكيف يمكن تجاوز تلك التحديات؟

يعتبر القطاع المصرفي في الدولة سوقا تنافسيا للغاية، وبالتالي يصعب تقديم خدمات أو منتجات استثنائية، وباعتبارنا مؤسسة مصرفية متوسطة الحجم، فإننا نركز جهودنا على تقديم خدمات تتسم بالجودة العالية مع الحفاظ على عنصر السرعة والمرونة في تلبية احتياجات عملائنا، وينصب تركيزنا أيضاً على تزويد عملائنا بحلول تمويلية تتناسب مع تطلعاتهم، بما يمكنّهم من مسايرة الدورات الاقتصادية بنجاح.

الاقتصاد الكلي

ما هي أهم عوامل الاقتصاد الكلي التي تؤثر على أنشطة تمويل الشركات في الإمارات؟

أتوقع أن تحقق البنوك العاملة في الدولة انتعاشاً مطرداً على صعيد الأداء المالي، مدفوعة بتحسّن مؤشرات الاقتصاد الكلي، حيث توقّع مصرف الإمارات المركزي أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي للدولة بنسبة 4.2% خلال العام 2019، يقابله توقعات صندوق النقد الدولي بأن ينمو الاقتصاد بنسبة 3.7% خلال العام ذاته، وسيتحقق النمو خلال العام 2019 سيكون مدفوعاً بمبادرات التحفيز المالي والاستعدادات الجارية لانطلاق فعاليات إكسبو 2020 دبي، وستساهم التشريعات والمبادرات التحفيزية التي أطلقتها الدولة مؤخراً ومنها منح تأشيرات الإقامة طويلة الأمد، وتعزيز استثمارات البنى التحتية والخدمات العامة، فضلاً عن تعزيز جاذبية الإمارات للاستثمار الأجنبي المباشر ودعم نمو الأعمال الصغيرة في قطاعات وشرائح معينة، في دفع عجلة النمو الاقتصادي في الدولة خلال العام 2019 والأعوام اللاحقة.

هل تأثر إقراض الشركات في الإمارات بالتوترات التجارية الحاصلة بين الولايات المتحدة والصين؟

لم نشهد أي تأثير لتلك التوترات حتى الآن على قطاع الخدمات المصرفية للشركات، ولا نتوقع أي أن يكون لها أي انعكاسات ملموسة على هذا القطاع في المستقبل.

خطط البنك

ما هي أهم خطط البنك التجاري الدولي في 2019 فيما يتعلق بأنشطة الخدمات المصرفية للشركات؟

استثمرنا في ترقية النظام الخاص بالخدمات المصرفية وبتحديث خدماتنا المقدمة عبر الإنترنت، إلى جانب توسيع مجموعة المنتجات التي نقدمها على صعيد إدارة النقد، كما نعتزم مواصلة نهجنا المتمثل بالعمل الوثيق مع جميع عملائنا وتركيز جهودنا على تقديم خدمات مصرفية عالية الجودة. سنواصل التزامنا بدعم نمو أعمال عملائنا بما يساهم في تعزيز مكانة الدولة كوجهة عالمية للاستثمار.

هل حقق قطاع الخدمات المصرفية للشركات في البنك نمواً خلال العام الماضي؟ وإذا كان فما هي عوامل ذلك النمو؟

على الرغم من تحديات الاقتصاد العالمي إلا أن مجموعة الخدمات المصرفية للشركات تمكّنت خلال العام 2018 من تحقيق نمو في الأصول بنسبة 8% وتسجيل نمو في الإيرادات بنسبة 17%.

وبالمقابل سجلنا نمواً في قاعدة العملاء بنسبة 11% خلال العام المنصرم، ويرجع ذلك إلى تركيزنا على القطاعات الاستراتيجية، وتعزيز جودة الخدمات المقدمة إلى جانب إقامة علاقات متينة مع عملائنا الحاليين والجدد.

محفظة التمويل

ما هي نسبة نمو محفظة تمويل الشركات في البنك التي تستهدفونها هذا العام؟ وما هي القطاعات التي ستركزون على تمويلها؟

نستهدف زيادة أصولنا ودخلنا بشكل تدريجي خلال العام 2019. لقد حددنا قطاعات رئيسية مثل التصنيع والتعليم والرعاية الصحية والنقل والبناء، وهدفنا هو الاستمرار في تنمية محفظتنا الاستثمارية، لا سيما في تلك القطاعات.

ما مدى ارتباط أسعار النفط بأنشطة تمويل الشركات؟

تؤثر أسعار النفط على المستوى العام للسيولة في النظام المصرفي، وبالتالي فإن الزيادة في أسعار النفط ستؤدي إلى زيادة السيولة لدى البنوك وزيادة أنشطة إقراض الشركات، كما سيؤدي تحسّن مستويات السيولة لدى البنوك المحلية والناتج عن ارتفاع أسعار النفط إلى انخفاض المنافسة بين البنوك على جذب الودائع، وبالتالي تخفيف الضغط على تكاليف التمويل.

التقنية المالية تغيّر طبيعة العمل المصرفي

حول المخاوف من دخول المزيد من شركات التقنية المالية إلى السوق الإماراتي، قال رئيس مجموعة الخدمات المصرفية للشركات في البنك التجاري الدولي: «تساهم شركات التقنية المالية بتغيير طبيعة العمل المصرفي بشكل أكبر، وخاصةً في قطاع التجزئة مقارنة بمدى تأثيرها على قطاع الخدمات المصرفية للشركات، ويعمل البنك التجاري الدولي على مواكبة احتياجات العملاء المتغيرة من خلال تعزيز القدرات الرقمية وتطويرها.

ونحن نرحب بأية تقنية جديدة من شأنها أن تساعد المؤسسات على تقديم خدمات أفضل لعملائها.

وأضاف: «لتعزيز قدرتنا على التنافس في السوق المحلي، قمنا بهيكلة فريق عمل الخدمات المصرفية للشركات بما يتناسب مع احتياجات عملائنا والقطاع على حد سواء، نحن على ثقة تامة من أن فريق العمل قادر على تلبية تطلعات كافة عملائنا بغض النظر عن التحديات التي يفرضها السوق أو البيئة التي نعمل فيها».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات