جيرار كولومب عمدة ليون لـ«البيان »:

الإمارات واحة للتسامح وبوتقة للأفكار والإبداع

أشاد جيرار كولومب عمدة مدينة ليون الفرنسية بـ«لقاء الأديان» الذي تم أخيراً في دولة الإمارات بين قداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية والإمام الأكبر الشيخ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، موضحاً أن ما زاد من أهمية اللقاء أنه يحدث في مرحلة تشهد فيها المنطقة العديد من التوترات.

وأكد كولومب أن دولة الإمارات باتت واحة للتسامح والحوار بين الأديان وتبادل الثقافات، مشيداً بمكانة دبي العالمية الجاذبة للاستثمارات.

والتي أكد أنها باتت مركزاً للمواصلات والتواصل ذا بعد دولي وهمزة وصل بين قارات العالم، فهي تلك المدينة الخلاقة والمنفتحة على كل الأفكار الجديدة، حيث نظمت أخيراً الدورة السابعة لقمة حكومات العالم، التي جمعت مسؤولين سياسيين واقتصاديين، وباحثين أتوا من العديد من بلدان العالم.

وتطرق عمدة مدينة ليون في حواره مع «البيان» إلى ملفات عدة على غرار العلاقات بين الإمارات وفرنسا، والتعاون القائم بين البلدين في جميع الميادين، معلناً في هذا الصدد أن الفنانين الذين شاركوا في مهرجان الأضواء بدبي الأخير مستعدون لتعبئة جهودهم للمشاركة في معرض إكسبو دبي 2020.

كما تناول جيرار كولومب بعض القضايا الدولية الراهنة مثل آثار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) والتباطؤ الاقتصادي في أوروبا والعالم، وعن ظاهرة السترات الصفراء في فرنسا، كما تحدث عن مشكلة تدفق المهاجرين والعلاقات الدبلوماسية بين باريس وروما وعن علاقة بلاده مع الإمارات بشكل عام وبين دبي وليون على وجه الخصوص.. وتالياً إلى نص الحوار:

واحة السلام

* إنكم تزورون الإمارات في عام التسامح، كيف تصفون تجربة الدولة على مستوى حوار الحضارات؟

أودّ، قبل كل شيء، أن أذكّر أن هذه الزيارة ليست الأولى. لقد زرت الإمارات عدة مرات في السابق، وأستطيع القول إن ما من شخص يزور هذا البلد إلاّ ويرغب في أن يعود إليه. وفيما يخص عام التسامح، أعلم أن قوميات وثقافات مختلفة تتعايش في الإمارات. لقد برهنت الإمارات وتبرهن من جديد أنها واحة للسلام والحوار.

ويشكل اللقاء التاريخي بين قداسة البابا فرنسيس والشيخ أحمد الطيب مثالاً ساطعاً لذلك. فقد بين أن الإمارات العربية المتحدة تأتي في صدارة الدول التي تدافع عن عدد من القيم وبالأخص الاعتراف الكامل بالآخر.

* زيارتكم للإمارات جاءت بشكل مواز لانعقاد قمة حكومات العالم. ما رأيكم في ذلك؟

الجميع يعلم أن دبي أصبحت مركزاً للمواصلات والتواصل ذا البعد الدولي، وأن دولة الإمارات بوتقة للأفكار الجديدة، وساحة لتلاقي القوى المبدعة. وأنا لم أتفاجأ بأن أرى مثل هذا العدد الهائل من المسؤولين السياسيين، والفاعلين الاقتصاديين والباحثين الجامعيين الذين أتوا من العديد من البلدان. وتبرهن دبي بذلك أنها جديرة بالمكانة العالمية التي حققتها.

واحة الاستثمار

* كيف تقيّمون التعاون الاقتصادي بين فرنسا والإمارات بشكل عام وبين دبي وليون على وجه الخصوص؟ هل هناك آفاق جديدة؟

لقد أصبحت الإمارات واحة ضخمة للاستثمار بفضل تطورها الاقتصادي، ولكونها أيضاً بلداً مضيافاً وآمناً.

لهذا السبب هناك عدد كبير من الشركات الفرنسية تتواجد في دبي وأبوظبي، وهو ما يدعم التعاون بين بلدينا.

لقد أتيت إلى الإمارات منذ عام 2008 بصحبة ممثلين لشركات في مدينة ليون، وطورت جراء ذلك علاقات متينة ونُسجت روابط مع مختلف صناديق الاستثمار مثل مبادلة وصندوق أبوظبي للاستثمار المتواجدين حالياً بقوة في مدينة ليون في مجال العقارات والمكاتب والتجارة.

ويمكنني القول إنه تم إقامة روابط صداقة مع بعض من رؤساء هذه الشركات.

وتكلمنا أيضاً خلال هذه الزيارة عن تطوير النقل العام مع مدير هيئة الطرق والمواصلات. وأخيراً التقيت مع داوود عبدالرحمن الهاجري مدير عام بلدية دبي وتباحثنا معاً عن إمكانيات تدعيم التعاون بين المدينتين.

* نظمتم سابقاً مهرجان الأضواء في دبي عام 2014 بالتعاون مع مدينة ليون، فهل سيكون هناك مهرجانات مماثلة قريباً؟

ليون هي مدينة الأضواء. لقد جذبت على سبيل المثال حوالي مليوني زائر أثناء العيد الأخير الذي جرى ديسمبر الماضي وتصدر ليون خبرتها إلى العديد من البلدان في العالم. وشاركت في النسخة الأولى من مهرجان دبي للأضواء الذي جرى عام 2014. كان ذلك حدثاً استثنائياً شهدنا خلاله تعاوناً رائعاً بين مدينة ليون ومجموعة «إعمار».

لقد تحدثنا مع مختلف الشركاء عن إمكانية تنظيم مثل هذا الحدث مجدداً بمناسبة معرض دبي 2020، لا سيما بالنسبة لجناح فرنسا.

مسألة أساسية

* ما ذا بشأن إنشاء خط للرحلات الجوية بين ليون ودبي؟

إن إنشاء الخط الجوي المباشر عام 2012 كان بمثابة فرصة جيدة بالنسبة لمدينتنا. ونحن نعمل قصارى جهدنا كي تصبح الرحلات الجوية الأسبوعية الخمس المتفق عليها رحلات يومية بعد الآن.

هذا الخط الجوي هو مسألة أساسية بالنسبة لنا فمنطقتنا هي منطقة تصدير هامة مثلما هي أيضاَ مركز جذب على المستوى السياحي، ودبي تمكننا من التواصل السهل باتجاه أفريقيا وآسيا وعدة بلدان مثل أستراليا.

شبكة سفراء

* كيف تنظر الجالية الفرنسية إلى الإمارات ودبي بشكل عام؟

أكرر دائماً أن الإمارات هي واحد من أوائل الشركاء التجاريين لفرنسا في المنطقة، العلاقات متينة على المستوى الحكومي، كما أن عدد الفرنسيين الذين يأتون لزيارة أبوظبي ودبي أو الإمارات الأخرى في تزايد مستمر.

أما بالنسبة للفرنسيين سواء من الزائرين أو المقيمين فهم يشيدون بحسن الضيافة.

أما بالنسبة لسكان ليون فإنهم شكلوا شبكة من السفراء من خلال منصة «أونلي ليون» التي بدأت تنظم اجتماعات وندوات لتطوير الجانب الاقتصادي.

أهداف

* ما هي الأهداف التي ترمون إليها بالنسبة للبرامج المشتركة بين ليون ودبي؟

تحدّثت في أبوظبي ودبي مع كبار المسؤولين في المؤسسات، وكذلك أيضاً مع المسؤولين في متحف اللوفر وجامعة السوربون، وعبر لي هؤلاء عن رغبتهم في إمكانية استقبال الطلبة الإماراتيين في ليون بعد أن لاحظنا بوضوح أن طلبة الإمارات يختارون حالياً الذهاب إلى الولايات المتحدة وبريطانيا.

ونحن نطمح أن نقدم لهم في ليون أفضل الظروف من حيث الدراسات والسكن، وإمكانية الاندماج بسهولة في بلدنا.

* تتوقع بروكسل تباطؤ عجلة الاقتصاد في منطقة اليورو خلال هذه السنة، فهل تشاطرون هذا الرأي؟

لا يقتصر التباطؤ الاقتصادي على الاتحاد الأوروبي، بل على كامل الاقتصاد العالمي، بسبب تدهور العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين.

ومن الصواب القول إنه على أوروبا أن تواجه صعوبات إضافية التي يمكن أن يحدثها خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «بريكست» ونلاحظ أن ذلك يؤثر في المقام الأول على بريطانيا نفسها، فيما يخص المنتجات الصحية، ولكنها تهدد بآثارها العديد من البلدان الأوروبية.

* بخصوص اتفاق باريس حول المناخ، ما هي التدابير التي تتخذونها لإنجاز الأهداف المرسومة من هذا الاتفاق؟

كما تعلمون الحكومة الفرنسية ملتزمة بشكل قوي، وكذلك الأمر بالنسبة لمدننا الكبيرة لمواجهة مسألة الاحتراز المناخي.

كل المدن الكبرى بدءاً من باريس، وليون وتولوز أيضاً... تحرص على خفض انبعاثات غاز الكربون فيها. ونحن نعمل كذلك حول هذا الموضوع مع المدن الكبيرة في العالم.

* ما هو رأيكم بخصوص «السترات الصفراء» وهل لها تأثير على مدينة ليون؟

أود في البداية أن أشير إلى أن الحوار الوطني الهام الذي دشنه الرئيس إيمانويل ماكرون والإجراءات التي أعلنها هي جواب أوّلي. ولم تكن ليون حتى اليوم المدينة الأكثر تأثراً من هذه الحركة، حيث استطاعت الحفاظ على قيام عيد الأضواء في ديسمبر الماضي والذي أشرت إليه آنفاً.

علاقات متينة

* كيف ترون التصريحات التي صدرت عن بعض المسؤولين الإيطاليين التي أزعجت باريس، والأزمة التي نجمت عن ذلك بين البلدين؟

العلاقات بين إيطاليا وفرنسا قديمة ومتينة، والصداقة على المستوى الشعبي قوية.

على سبيل المثال، اتصل بي عمدة مدينة ميلانو وطلب أن نعمل سوياً بخصوص مشكلة خط القطار السريع الذي يربط ليون بإيطاليا.

أعتقد أنه بمقدورنا إذاً أن نتغلب في المستقبل على الأزمة الدبلوماسية الناجمة عن تصريحات القادة الإيطاليين.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات