محمد بن فيصل القاسمي رئيس «إم بي إف» الوطنية لـ«البيان الاقتصادي»:

الإمارات جسر الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى العالمية

قال الشيخ محمد بن فيصل القاسمي، صاحب ورئيس مجموعة «إم بي إف» الوطنية، إن دولة الإمارات العربية المتحدة أصبحت المنصة المفضلة للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تسعى للوصول إلى العالمية. وأوضح في حوار مع «البيان الاقتصادي» أن البنية التحتية التشريعية والاستثمارية توفر لتلك الشركات «الوقود» الذي تحتاجه لانطلاقتها وتوسعها وصولاً للعالمية.

وكشف القاسمي ترخيص «إم بي إف هيلث كير» للاستثمارات الصحية في مركز دبي المالي وهو ما يدعم خطط المجموعة في الذهاب إلى الاكتتاب العام والتي تسير عملياتها قدماً. وتوقع جمع 6 مليارات درهم في الإدراج الأولي، لافتاً إلى طرح أول محفظة وطنية لتبني المشاريع الذكية لرواد الأعمال، وستكون المحفظة ضمن مجموعة «إم بي إف كابيتال» التي جرى تسجيلها في مركز دبي المالي، وتضم أيضاً «إم بي إف هيلث كير».

ودعا القاسمي شركات التطوير إلى عدم تشييد العقارات من دون دراسة لنوعية الطلب لأن السوق في الوقت الراهن يشهد متغيرات على صعيد نوع العقار وليس حجمه. مؤكداً أن صناعة التجزئة والمراكز التجارية تنمو رغم التحديات القائمة... وإلى التفاصيل:

 

محفظة استثمارية تقنية

أعلنتم عن قيام «إم بي إف» بإنشاء محفظة استثمارية تقنية فما الهدف الذي تسعون إلى تحقيقه؟

بالتأكيد ليس الهدف أن تكون أول محفظة من نوعها في الإمارات تستهدف تبني ورعاية أصحاب المشاريع التقنية، إنما الهدف هو في عدم ترك أصحاب الأفكار والمشاريع التقنية يبحثون على حلول تمويلية وبيئة راعية خارج البلد.

وبالطبع الكل يدرك ضرورة توفير مثل هذا النوع من المحافظ الاستثمارية ونتوقع أن يشهد المستقبل القريب إنشاء محافظ عدة في السوق المحلي الذي نجزم أنه يحتاج إلى هذا النوع من الاستثمارات المهمة التي تستهدف شريحة من الشركات التي تمارس أنشطة لها وجود متواضع في الوقت الراهن لكنها تمثل عصب الخدمات في المستقبل.

لذلك باشرت مجموعة إم بي إف الاستثمارية، إنشاء محفظة استثمارية تقنية، تتبع «إم بي إف كابيتال» التي جرى تسجيلها في مركز دبي المالي، وتتولى المحفظة تمويل الأفكار الجديدة والمبتكرة وخاصة من لديها أعمال فعلية في مجال التقنية، وبرأس مال متوقع يصل إلى 50 مليون دولار وسيكون أساس هذه المحفظة الاستثمار في القطاعات الجديدة والمجالات المبتكرة وخاصة المرتبطة بالخدمات، مثل الخدمات الصحية والاجتماعية والتقنيات الاقتصادية، وقد استكملنا اختيار الطاقم البشري الذي سيدير المحفظة طبقاً لاستراتيجية الاستثمار ومن جهة ثانية فإن هذه المحفظة تمثل بالنسبة للمجموعة شكلاً من أشكال الحد من المخاطر أو ما يعرف بالتنويع الأصول.

سيحظى هذا الأمر باهتمام كبير، لأن قوة المحفظة في إدارتها، على أن يتم إدراج المحفظة لاحقاً في سوق دبي المالي وفق الإجراءات المتبعة. وستوفر المجموعة 10% من رأس مال المحفظة، بينما يتم التنسيق والتعاون مع العديد من البنوك المحلية لتمول باقي المبلغ المستهدف، بالإضافة إلى رجال أعمال، وقد لاقت المحفظة قبولاً واسعاً من بعض الصناديق الاستثمارية الحكومية، رجال الأعمال وبنوك عبروا عن رغبتهم الجادة بالدخول في المحفظة.

 

خطط الاكتتاب قائمة

ما مدى تأثر إدراج المجموعة في أسواق المال لاسيما وأنها وقعت مذكرة تفاهم مع أحد البنوك التي تجري محادثات اندماج مع بنوك أخرى.

خطط الإدراج لم تتغير، وهو قرار استراتيجي معتمد لدينا وأمامنا 3 أعوام قبل التوجه بـ 65% من أسهم المجموعة إلى الاكتتاب الأوليّ في أسواق الأسهم، ونحن نعتقد أن خطوة الاكتتاب ضرورية بحد ذاتها، ناهيك عن المناخ الاستثماري الملائم لهذه الخطوة، فالمجموعة تنشط بقوة في مجالات التطوير والإدارة والتشغيل في ميادين اقتصادية تشهد طلباً متنامياً في السوق، لاسيما قطاعات البناء والتشييد والعقارات والتعليم والصحة وتجارة التجزئة، لذلك فإن اغتنام الفرصة يشكل قيمة مضافة للمجموعة ولأسواق المال والمساهمين على حد سواء. وقد باشرنا بالفعل تطبيق إجراءات التحول بحسب القانون فقد وقعنا مذكرة تفاهم مع أحد البنوك للقيام بإجراءات التحول والإدراج.

ومن المناسب أن نذكر أن رأس المال المصرح به للمجموعة يصل إلى 5 مليارات درهم، فيما يتجاوز رأس المال المصدر والمدفوع 2.751 مليار درهم. وبالنسبة للطرح الأوليّ فنحن نتوقع طرح نحو 6 مليارات درهم للاكتتاب الأوليّ.

وبعيداً عن المبالغة وبكل وضوح يحقق الاكتتاب سلة من الأهداف الضرورية لتمكين المجموعة من بلوغ هدفها في قيادة القطاع الخاص على صعيد الرعاية الصحية وفي توسيع محفظتها الاستثمارية المتنوعة من جهة أخرى، ومن البديهي أن يتيح الاكتتاب جذب التمويل لاستثمارات الشركة من أجل بيع أسهمها، وتستطيع المجموعة بعد ذلك أن تحصل على قيمة مخزونها في السوق من خلال الاعتماد على استراتيجية تمويلية للأسهم في المستقبل، ولأن مشروعات المجموعة لا تقتصر على التواجد الجغرافي المحلي بل تتعداه إلى الإقليمي فإن الاكتتاب يوفر تقييماً مُستقلاً من خلال مُتابعتها منذ دخولها إلى السوق عن طريق رصد استثماراتها، وخياراتها، وتحرّكاتها التي يتمُّ تقييمها من خلال كل المُستثمرين.

ولا ننسى مكسباً مهماً مفاده أن الاكتتاب يعد أفضل وسائل الحوكمة؛ إذ إن كل الشركات تهتم بتطبيق الحوكمة من خلال مُراقبة الشركة لتطوّرها، وتقييم مُشاركتها بالسوق، ما يُسهم في دعم حوكمة الشركات ضمن الشركة بالاعتماد على معايير الأسواق، وينتج عن ذلك حمايتها من الضّرر.

 

توسعات في جميع الاتجاهات

استثمارات المجموعة تتوسع وتطال أنشطة عدة بدأت في الاستثمارات المتعلقة بالطب والصحة ثم التعليم وأيضاً في العقارات والإنشاءات وأخيراً التقنية. ما دوافع المجموعة في التنويع؟

مبدأ التنويع في الاستثمار، يمثل فلسفة عمل المجموعة وأسلوب عملها ونحن نعتقد أن حصر الاستثمار في نشاط تجاري واحد لن يمنحنا أكثر من محفظة استثمارية متقلبة وغير مستقرة. لكن إضافة أنشطة أخرى داعمة سوف تمكننا من تقليل معدلات عدم استقرار المحفظة الاستثمارية.

مثلاً لدينا نشاط في تطوير العقارات ووسعنا ليشمل الإنشاءات، ولدينا الرعاية الصحية ووسعناها إلى مشروعات تصل إلى أندية اللياقة، وفي كل الأحوال لا يمكن للمرء أن يتوقع ما سيكون في صالحه في المستقبل. ولكن بتنويع الاستثمار ما بين هذا النشاط وذاك أو بين مختلف العمليات الاستثمارية، مثل العمليات الكمية، فإنه سيصبح لديك محفظة استثمارية مستقرة، وهذا يعني أنه سيمكنك استثمار المزيد من الأموال في نشاط آخر وهو ما يحقق عائداً أعلى مع وجود المستوى نفسه من المخاطرة.

 

على ذكر مشروعات مراكز اللياقة والترفيه ما الجديد على صعيد إطلاقكم لمشروع أول وأكبر مركز ترفيهي مستدام؟

انتهت مجموعة إم بي إف القابضة من وضع التصاميم الهندسية لأول وأكبر مركز ترفيهي يراعي المعايير العالمية في الاستدامة بهدف المساهمة في خفض البصمة الكربونية في الإمارات، ويعد المشروع الثالث من نوعه على مستوى العالم، وسيجري تشييده في دبي العام المقبل ليسجل نقلة نوعية تعيد صياغة المفاهيم الترفيهية المرتبطة بالأنشطة الرياضية والمجتمعية والثقافية.

إن من بين الأهداف التي يريد المشروع تحقيقها هو تقديم تجربة مغايرة لما هو سائد على صعيد المشاريع العقارية التي تقدم حزمة واسعة من الأنشطة الترفيهية تحت سقف واحد. موضحاً أن مساحة المركز الجديد هي الأكبر على مستوى مراكز الترفيه المتخصصة في الدولة إذ تصل مساحته إلى 3000 متر مربع تقريباً.

أما الزجاج فيعد عنصراً جمالياً رئيساً في التصميم وعاملاً مهماً في توظيف الإضاءة الطبيعية، فضلاً عن استخدام الصلب في هيكل المبنى المكون من طابقين. ويضمان مناطق لممارسة الرياضة للرجال وأخرى للنساء تخدمهما أجهزة ومعدات رياضية عصرية بالإضافة إلى مناطق لرياضات الأطفال وتجديد نشاطهم الذهني والجسدي، وقاعات تفاعلية وأخرى للمكتبة إلى جانب المطعم والمقهى. يقول القاسمي إن المجموعة تدرس أحد 3 مواقع في دبي في الوقت الراهن وربما تتجه إلى دراسة جعلها سلسلة من مراكز الترفيه انطلاقاً من دبي إلى باقي مدن الدولة.

 

كيف تقيّمون المشهد في السوق العقاري؟

من وجهة نظرنا فإن تراجع معدلات الانخفاض في جميع قطاعات سوق العقارات بدبي يؤدي إلى بدء حالة من زيادة الاستقرار، مع توقف حركة التصحيح في الأسعار التي طرأت على السوق خلال العام الماضي والجاري فقد جاءت معدلات متوسط أسعار الوحدات السكنية مقبولة إلى حد كبير. ونعتقد أن على المطورين طرح ما يحتاجه السوق على أساس نوع الاستخدام وليس على أساس الحجم.

بالطبع هناك مؤشرات نمو إيجابية لسوق العقارات تماشياً مع الزيادة المتوقعة في الإنفاق الحكومي للفترة المقبلة، في أعقاب إصدار مجلس الوزراء في شهر سبتمبر للميزانية الجديدة لدولة الإمارات بقيمة 60.3 مليار درهم (16.4 مليار دولار)، حيث ستترك تلك السياسات أثراً إيجابياً على قطاع العقارات في المدى المتوسط.

 

ماذا بشأن التأثيرات المتوقعة للقرارات التي اتخذتها الدولة، ذات العلاقة بالاستثمار في العقارات؟

إن تطبيق السياسات الجديدة وتخفيف القيود التنظيمية في إطار أهداف رؤية 2021، الرامية لتنويع مصادر الاقتصاد في دبي، سيسهم في دعم السوق العقارية خلال عام 2019. ولذلك نرى اليوم انفتاحاً من جانب المتعاملين المهتمين بتملك المنازل في سوق عقارات دبي بهدف الاستثمار أو السكن للتعرف بقوة إلى أفضل العروض وأقل الأسعار وأعلى مستويات الجودة مع اتساع دائرة القناعة لديهم بأن الأسعار وصلت إلى مستويات القاع، وبات الوقت الجاري هو الأفضل لاتخاذ القرار بهذا الشأن.

 

أعلنتم عن مشروع مركز تجاري في وقت يرى كثيرون أن سوق مشروعات التجزئة مشبع!

لدينا قناعاتنا ودراساتنا لحاجة السوق، فربما ما ينطبق على تجارة التجزئة في هذه المنطقة لا ينطبق على غيرها، ونحن ماضون قدماً في تطوير مشروع المركز التجاري فضلاً عن السكني، وسنقوم بإصدار مناقصات «إم بي إف مول» الذي يقع في منطقة الخان في بداية العام المقبل 2019، وربما تصل تكلفته إلى 1.3 مليار درهم، ويتوقع إنجازه في العام 2021، وسيكون أيقونة معمارية يلبي احتياجات السكان والمتسوقين، حيث سيضم مطاعم ومحلات وأسواقاً، وأبرز ما يميزه دخول المتسوق في رحلة عبر الزمن عبر دمجه بين الترفيه والتعليم والتسوق والتعرف على الحضارة العربية والإسلامية. على صعيد متصل انتهينا من وضع التصاميم الهندسية للبرج السكني «إم بي إف» وسيجري تشييده قريباً على كورنيش البحيرة.

 

تنافس على الصدارة

برزت أخيراً ملامح ميزة جديدة تضاف إلى سجل تقدم الإمارات وتنافسها عـــلى الخريطة العالمية في كل المجالات، مفادها أن يصبح هذا البلد الآمن وجهة للسياحة العلاجية، فهل هناك سقف زمني لبلوغ ذلك بما ان المجــــموعة تعد لاعبا رئيسا في هذا المجال؟

بالفعل هذا ليس حلماً وردياً أو كلاماً عاطفياً، بل هو ما يحدث بالفعل على أرض الواقع، هناك مشروعات عملاقة يجري تطويرها وأخرى قيد التصميم، وهذه واحدة فقط من تلك الملامح التي تعكس أن الإمارات تمتلك إمكانات كبيرة وضخمة تؤهلها لتصبح وجهة مفضلة من ضمن أكثر الوجهات العالمية التي تستقطب السياح للعلاج، وبلغة الأرقام فقد بلغت المعدلات العامة لنمو السياحة العلاجية نحو 10% سنوياً في دبي.

ولو ألقيت نظرة على سجلات وبيانات مستشفى الزهراء الذي تمتلكه المجموعة ستفاجأ بأن هذا المستشفى وحده استقبل آلاف السياح من دول أميركا وأوربا وتحديداً من كندا.. أستطيع أن أجزم بأن الإمارات تمتلك الموارد والمؤهلات التي تجعلها قادرة على تبوأ الصدارة..

شراكات

يعتقد الشيخ محمد بن فيصل القاسمي، صاحب ورئيس مجموعة «إم بي إف» الوطنية بأهمية الانفتاح على المنافسين في العمل الاقتصادي، إذ سيكون من الأفضل " أن ندرس شراكات مع المنافسين وغير المنافسين لضمان التكامل، وقد نجحت المجموعة في إبرام وتوقيع شراكات نوعية واستراتيجية مع شركات عالمية أبرزها «سيمنز» الألمانية لتوظيف تقنياتها وابتكاراتها، هذا غير شركة «إتش سي جي» وهي معروفة عالمياً.

 

المجموعة توسّع استثماراتها لتشمل الإنشاءات والتعليم

وقّع الشيخ محمد بن فيصل القاسمي، صاحب ورئيس مجموعة «ام بي اف» الوطنية، اتفاقية تعاون مع ممثل مدرسة كينجز ايلي، لبناء مدرسة ام بي اف ايلي كينجز الجديدة بدبي، على مقربة من منطقة عقارات الجميرا للجولف، وذلك بحضور روضة بنت مكتوم بن راشد آل مكتوم.

وأعلن الشيخ محمد بن فيصل القاسمي، عن دخول المجموعة للاستثمار في قطاع التعليم بالدولة، ليكون ثالث القطاعات التي تضخ فيها المجموعة استثماراتها بعد قطاعي العقارات والصحة، مشيراً إلى أن «ام بي اف» تستهدف تعزيز ودعم تقديم تعليم عالي الجودة ويعتمد أفضل المناهج العلمية.

وأشار القاسمي، إلى مواصلة مجموعة «ام بي اف» تعزيز استثماراتها في مجال القطاع التعليمي بالدولة خلال الفترة المقبلة، منوهاً إلى أن «ام بي اف» اختارت الدخول في شراكة مع مدرسة ايلي كينجر البريطانية، وهي من أعرق المدارس في العالم وتأسست عام 970 ميلادية في مقاطعة كامبريدج بإنجلترا.

كما وقع رئيس المجموعة مذكرة تفاهم مع ماهندرا فيجايا، مدير عام مشاريع ما وراء البحار في الشرق الأوسط وأفريقيا لشركة «ويكا» الإندونيسية العالمية للمقاولات، بحضور رضوان حسن القنصل العام لجمهورية إندونيسيا.

وتنص مذكرة التفاهم على تدشين الشركة العالمية المشتركة MBF-WIKA للمقاولات، لتقدم حلولاً هندسية مبتكرة وفريدة من نوعها، تتبع أفضل ممارسات العمل الفني والهندسي.

وقال الشيخ محمد بن فيصل القاسمي: إن الشركة المزمع إنشاؤها تتولى تنفيذ المشاريع الهندسية داخل وخارج الإمارات، لتستفيد من إمكانات «ام بي اف»، والقدرة الفنية لشركة «ويكا» لتنفيذ مشاريع هندسية ضخمة ومميزة. دبي - البيان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات