مدير عام «البحيرة للتأمين» لـ«البيان الاقتصادي»:

اندماجات التأمين تُحقق التوازن وتنهي حرق الأسعار

أكد نادر قدومي المدير العام لشركة «البحيرة الوطنية للتأمين»، أن حدوث الاندماجات بين الشركات داخل قطاع التأمين، وخصوصاً بين شركات التأمين التكافلي بات يشكل ضرورة ملحة مشيراً إلى أن عمليات الاندماج في القطاع من شأنها خلق التوازن والمساهمة في حل مشكلة حرق الأسعار وتعزيز قدرة الشركات على التوسع في أنشطتها بالإضافة إلى تحسين جودة الخدمات التأمينية المقدمة للعملاء.

وتوقع استمرار قطاع التأمين في تحقيق نمو ملحوظ في السنوات المقبلة، مدعوماً بحيوية وتنوع الاقتصاد الوطني والانعكاسات الإيجابية للقرارات والأنظمة التي أصدرتها هيئة التأمين وتطبيق التأمين الصحي الإلزامي في دبي، مشيراً إلى وجود فرص كبيرة لنمو التأمينات الفردية للأشخاص وتأمين المسؤوليات والأخطار الخاصة، لافتاً إلى أن تطبيق إلزامية التأمين الصحي في بقية إمارات الدولة وطرح منتج تأمين الشقق السكنية على مستوى الدولة سيدفع باتجاه تحقيق نتائج إيجابية أفضل لشركات التأمين خلال السنوات المقبلة.

وقال قدومي في حوار خاص مع «البيان الاقتصادي» إن القرارات والأنظمة التي أصدرتها هيئة التأمين بشأن الملاءة المالية وإطلاق وثيقة تأمين السيارات الموحدة دعمت قدرة الشركات على تحسين أدائها في ما يخص قبول الأخطار والاعتماد على احتياطيات مالية كافية لتغطية الأخطار المكتتبة، محذراً في الوقت نفسه من أن سياسة حرق الأسعار التي تتبعها معظم شركات التأمين وخصوصاً في مجال التأمين البحري تشكل التحدي الأكبر في سوق التأمين الإماراتي حالياً، داعياً هيئة التأمين إلى التدخل للحد من هذه السياسة والعمل على تثبيت أسعار التأمين على البواخر أسوة بتأمين السيارات.

وأوضح أن قطاع التأمين الإماراتي يعد قطاعاً داعماً للاقتصاد الوطني سواء من ناحية استثمار الأموال في القطاعات الاقتصادية أو توفير الحماية التأمينية لهذه القطاعات معتبراً أن إطلاق المنظومة المتكاملة لتأشيرات الدخول يندرج ضمن المبادرات والتشريعات الحكومية المرنة التي تهدف إلى استقطاب الكفاءات والمواهب في كافة القطاعات الإنتاجية الحيوية للاقتصاد الوطني كما أن رفع نسبة تملك المستثمرين العالميين في الشركات بنسبة 100% مع نهاية العام الجاري والتي تترافق مع منح المستثمرين تأشيرات إقامة تمتد إلى عشر سنوات سوف يسهم من دون أدنى شك في تعزيز ثقة المستثمرين بإقامة مشاريع تنموية طويلة الأمد في مختلف القطاعات الاقتصادية الحيوية في الدولة.

وتوقع قدومي أن تحقق «البحيرة للتأمين» نمواً في صافي الأرباح بنسبة 12% في 2018 مقارنة بالعام السابق، مشيراً إلى التحسن الكبير في المؤشرات المالية التي أظهرتها نتائج الشركة خلال العامين الماضيين، لافتاً إلى أن الخطة الاستثمارية للشركة تدفع باتجاه تعزيز السيولة النقدية من خلال الاستثمار في أدوات الدين (سندات وصكوك) ذات العائد الثابت وذات التصنيف الائتماني الجيد بالإضافة إلى الودائع لدى البنوك الوطنية كما تقضي سياسة الشركة الاستثمارية بتجميد التداول في الأسهم بالنظر إلى الظروف السائدة في أسواق المال في المرحلة الراهنة. وإلى نص الحوار:

مؤشرات مالية

ما تقييمكم لأبرز التطورات التي شهدتها «البحيرة للتأمين» في العامين الماضيين، وما توقعاتكم للنتائج المالية للشركة بنهاية العام الجاري؟

أظهرت نتائج الشركة تحسناً كبيراً في المؤشرات المالية وتجلى ذلك في ارتفاع إجمالي صافي الأرباح خلال السنتين المنصرمتين، وذلك نتيجة للتدابير التي اتخذتها إدارة الشركة حيث تم اعتماد سياسة اكتتابية انتقائية أكثر تشدداً تجاه وثائق وعقود التأمين التي عكست نتائج سلبية خلال الفترة السابقــة. أما في ما يتعلق بالعام الجاري فتشير التوقعات إلى إمكانية نمو إجمالي صافي الأرباح بنسبة %12 مقارنة بالعام السابق.

منتجات جديدة

ما أبرز المنتجات التي تركز عليها الشركة، وهل هناك خطط لطرح منتجات جديدة؟

تركز الشركة على المنتجات التقليدية التي تلبي متطلبات العملاء مثل تأمين الممتلكات والتأمينات الهندسية للمشاريع وعطل المكائن والمعدات وتأمين المسؤوليات، والتأمينات الفردية مثل تأمينات السفر والمنازل واليخوت وتأمين السيارات والتأمين الطبي الفردي والجماعي حسب متطلبات هيئات الصحة في الدولة وتأمين نقل البضائع البحري والجوي والبري وأجسام السفن.

وتعتمد الشركة في تسويق منتجاتها على حرصها على توفير أفضل التغطيات بأسعار مناسبة وخدمة مميزة. حيث يقوم الموظفون المختصون بعمل دراسة لمتطلبات العميل التأمينية تقدم بناء عليها التوصيات والاقتراحات بتوفير التأمينات اللازمة. وتواكب الشركة التطورات الحاصلة في سوق التأمين المحلي والدولي وعليه تعمل على تطوير المنتجات الحالية لتناسب متطلبات واحتياجات العملاء.

خطة مرنة

ما ملامح خطتكم الاستثمارية خلال الفترة القادمة، وما أبرز المجالات التي تعتزمون الدخول فيها؟

تتلخص الخطة الاستثمارية للشركة حالياً في تعزيز السيولة النقدية من خلال الاستثمار في أدوات الدين (سندات، صكوك) ذات العائد الثابت وذات التصنيف الائتماني الجيد إضافة إلى الودائع البنكية لدى البنوك الوطنيـة. كما تقضي السياسة الاستثمارية حالياً بتجميد التداول في الأسهم بالنظر إلى الظروف السائدة في أسواق المال في المرحلة الراهنة.

- هل تدخل عمليات الاستحواذ ضمن خطط الشركة بالفترة المقبلة؟

لا يوجد حالياً لدى الشركة أي توجه للاستحواذ على شركات أخرى أو تملك حصص مؤثرة فيها مع عدم وجود تحفظ تجاه مثل هذه العمليات في حال توافرت شروط مناسبة للقيام بذلك.

الذكاء الاصطناعي

تسهم التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي في إحداث تغيرات ملموسة بأعمال الشركات على مستوى العالم فإلى أي مدى تسايرون التطورات الخاصة بهذه التكنولوجيا؟

تطورت صناعة التأمين كغيرها من الصناعات وخصوصاً في العقدين الأخيرين، حيث أدخلت التكنولوجيا الرقمية في أعمال التأمين على سبيل المثال وليس الحصر في مجالات التسويق وإصدار وثائق التأمين عبر تركيب بوابات إلكترونية للوسطاء «Online portals» مما ساهم في تحسين مستوى الخدمة للعملاء وتقليل التكلفة على شركات التأمين. وفرض على شركات التأمين إعادة تكييف وتطوير منتجاتها لتتناسب مع هذا الأسلوب من العمل.

ونحن في الشركة قمنا بتطوير منتجات يتم تسويقها عبر موقع الشركة على الإنترنت وأيضاً عبر بوابات إلكترونية لبعض الوسطاء المختارين وقمنا أيضاً باستبدال نظام الكمبيوتر الحالي بآخر حديث ليلبي استراتيجية الشركة في السنوات المقبلة وسيكون قيد العمل في بداية عام 2019.

ما المعوقات التي حالت وتحول دون تنفيذ خطط اندماج بين شركات التأمين أسوة بقطاع البنوك؟

لا يوجد معوقات تحول دون اندماج شركات التأمين في حال تمت الموافقة على ذلك من قبل الهيئة. لذلك من الضروري العمل على دمج الشركات وخاصة شركات التكافل والتي لها الدور الأكبر في سياسة حرق الأسعار. لذلك نتوقع توجّه شركات التأمين خلال الفترة المقبلة إلى مشاريع الاندماج والذي من شأنه خلق توازن في القطاع بشكل عام وحل مشكلة سياسة حرق الأسعار والتي تضر بالقطاع، وأيضاً فإن الاندماج بين الشركات يعمل على تعزيز قدرة الشركة على التوسع في نشاطها وتحسين جودة الخدمات التأمينية المقدمة للعملاء.

حرق الأسعار

ما تقييمكم لسوق التأمين الإماراتي مقارنة بأسواق التأمين في المنطقة، وما أبرز التحديات التي تواجه السوق حالياً؟

حققت شركات التأمين الإماراتية نمواً قوياً في نتائجها المالية لعام 2017، وهذا سيؤثر بشكل إيجابي على قطاع التأمين بشكل عام مدعوماً بتطبيق التأمين الصحي الإلزامي في دبي، ولكن سياسة حرق الأسعار التي تتبعها معظم شركات التأمين وخاصة في قطاع التأمين البحري تعتبر التحدي الأكبر في سوق التأمين بالدولة والتي لن تحقق النمو المطلوب، ويجب على هيئة التأمين التدخل للحد من هذه السياسة كتثبيت أسعار التأمين على البواخر كما هو الحال في تأمين السيارات.

ما توقعاتكم لنمو صناعة التأمين في الدولة، وما مدى مساهمتها في دعم الاقتصاد الوطني؟

سوق التأمين في الإمارات رغم ريادته في الإقليم إلا أنه يعتبر من الأسواق الواعدة القابلة لتحقيق مزيد من النمو نظراً لحيوية وتنوع اقتصاد الدولة. حيث شهدت السنوات الماضية نمواً ملحوظاً في هذا القطاع على الرغم من المنافسة الحادة بسبب ازدحام السوق المحلي من مقدمي خدمات التأمين. وقد أعطت القرارات والأنظمة التي أصدرتها هيئة التأمين بشأن الملاءة المالية وإطلاق وثيقة السيارات الموحدة، الشركات قدرة على تحسين أدائها في ما يخص قبول الأخطار والاعتماد على احتياطيات مالية كافية لتغطية الأخطار المكتتبة.

ومن المعلوم أن تأمينات السيارات والصحي الإلزامي تستأثر بالحصة الكبرى من أقساط التأمين في الدولة ولا تزال قابلة للنمو في حال شمول باقي إمارات الدولة لهذا البرنامج.

كذلك هناك فرصة كبيرة لنمو التأمينات الفردية للأشخاص وتأمين المسؤوليات والأخطار الخاصة. ولا شك في أن قطاع التأمين يشكل داعماً أساسياً للاقتصاد الوطني سواء من ناحية استثمار الأموال في القطاعات الاقتصادية أو توفير الحماية التأمينية لهذه القطاعات.

ضرورة رفع الوعي التأميني عند الأفراد

أكد نادر قدومي المدير العام لشركة «البحيرة الوطنية للتأمين»، أن الوعي التأميني في الدولة ضعيف على مستوى الأفراد، متوسط على مستوى مؤسسات القطاع الخاص، ويعتمد على أصحاب المؤسسات، وقوي جداً على المستوى الحكومي. وبالنسبة للأفراد نقترح عمل حملات توعية بفوائد التأمين عن طريق هيئة التأمين وجمعية الإمارات للتأمين في جميع وسائل الإعلام المرئي والمقروء، بالإضافة إلى وسائل التواصل الاجتماعي. كما نقترح إضافة مناهج تعليمية للطلاب في المراحل الثانوية كالتأمين والقطاع المصرفي وغيرها من أمور تفيد مستقبل أجيالنا القادمة.

وأضاف: «بالنسبة لشركات القطاع الخاص فنقترح تعيين مستشارين تأمينيين مرخصين من قبل الهيئة لتقديم النصح والإرشاد لهذه الشركات. أما على المستوى الحكومي فإن الحكومات تؤمن بأهمية التأمين ولا تحتاج إلى أية إضافة».

وقال: «يندرج إطلاق منظومة متكاملة لتأشيرات الدخول ضمن المبادرات والتشريعات الحكومية المرنة التي تهدف إلى استقطاب الكفاءات والمواهب في كافة القطاعات الإنتاجية الحيوية للاقتصاد الوطني، كما أن رفع نسبة تملك المستثمرين العالميين في الشركات إلى نسبة % 100 مع نهاية العام الجاري، والتي تترافق مع منح هؤلاء المستثمرين تأشيرات إقامة تمتد إلى عشر سنوات سيسهم دون أدنى شك في تعزيز ثقة المستثمرين الأجانب في إقامة مشاريع تنموية طويلة الأمد في مختلف القطاعات الاقتصادية الحيوية في الدولة». أبوظبي -البيان

إلزامية التأمين في مصلحة العملاء

أشار نادر قدومي المدير العام لشركة «البحيرة الوطنية للتأمين» الى أن إلزامية التأمين تصب بالأساس في مصلحة العملاء ولكن هذا يحتاج إلى وعي شامل من قبل الأفراد، والذي لن يتحقق إلا بعمل ندوات تدريبية وتوجيهية، على سبيل المثال يجب طرح منتج إلزامية تأمين الشقق السكنية في الدولة والذي سيكون له أثر واضح على قطاع التأمين بشكل عام خلال السنوات المقبلة.

وتحدث قدومي، بشأن مدى مساهمة تشريعات وأنظمة هيئة التأمين في وضع حد للمنافسة الضارة بين الشركات، وهل تحتاج المرحلة المقبلة إلى إصدار تشريعات جديدة، مبيناً أن النظم والتشريعات والقرارات التي أصدرتها هيئة التأمين كان لها دورها في الحد بشكل نسبي من المنافسة في قطاع تأمين المركبات، ولكن لا تزال المنافسة شديدة في السوق الإماراتي. أبوظبي- البيان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات