المفوض البريطاني التجاري للشرق الأوسط لـ«البيان الاقتصادي»:

زيادة متوقعة في التجارة مع الإمارات بعد «بريكست»

توقع سيمون بيني، المفوض البريطاني التجاري في منطقة الشرق الأوسط وأفغانستان وباكستان، زيادة في حركة التبادل التجاري مع الإمارات بعد الخروج الوشيك والمرتقب من الاتحاد الأوروبي «بريكست»، حيث تستهدف حكومة بلاده زيادة تجارتها من 22.7 مليار دولار في العام الماضي إلى 32.5 ملياراً بحلول 2020.

وأكد في حوار مع «البيان الاقتصادي» هو الأول له مع الصحافة المحلية، أن الإمارات تأتي في طليعة الوجهات الاستثمارية ليس فقط في منطقة الخليج، ولكن في الشرق الأوسط أيضاً، ويرجع ذلك في الأساس إلى عوامل كثيرة أهمها المناخ الاستثماري الجاذب والمحفز للاستثمار بهذه الدولة.

وأكد بيني، الذي تولى منصبه في مايو الماضي وعمل في السابق في منصب رئيس الصيرفة الدولية والشاملة في «بنك الخليج الأول»، على متانة العلاقات التجارية بين الإمارات والمملكة المتحدة، مشيداً بمكانة دبي التجارية قائلاً: «الشركات البريطانية ترى في الإمارة نافذة لإطلاق عملياتها إلى المنطقة العربية ومناطق في آسيا وأفريقيا».. وفيما يلي تفاصيل الحوار:

ما تقييمك للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الإمارات وبريطانيا؟

يجب أن أشير أولاً إلى أن الإمارات كانت وما زالت صديقاً وشريكاً رئيساً للمملكة المتحدة في مختلف المجالات، وعلى رأسها التجارة والاستثمار، وتأتي في طليعة المقاصد الاستثمارية بالشرق الأوسط، والمناخ الاستثماري بها جاذب للاستثمارات البريطانية.

وتظهر أحدث الإحصائيات والأرقام أن الإمارات أكبر شريك تجاري للمملكة المتحدة بين دول مجلس التعاون الخليجي، وبلغ حجم التجارة الثنائية بينهما 17.5 مليار جنيه استرليني (22.7 مليار دولار) في عام 2017، وتصل الصادرات البريطانية إلى 11.1 مليار جنيه استرليني (7.6 مليارات في السلع و3.5 مليارات في الخدمات) بينما صادرات الإمارات 6.4 مليارات جنيه استرليني.

كما تعتبر أكبر سوق تصدير لبريطانيا في المرتبة 14 وأكبرها في منطقة الخليج، كما باتت خامس أكبر شريك تجاري لبريطانيا خارج أوروبا بعد الولايات المتحدة واليابان والصين وهونغ كونغ. ومن منطلق هذه المعطيات، تستهدف الحكومة البريطانية زيادة حجم التبادل التجاري مع الإمارات ليصل إلى 25 مليار جنيه استرليني (32.5 مليار دولار) بنهاية عام 2020.

فرص

على ماذا بنيتم تقديراتكم بشأن ارتفاع حجم التجارة بين الإمارات وبريطانيا 43% خلال أعوام 2018 – 2020؟

تعتبر الإمارات المركز الرئيس للتجارة في الإقليم، وتتمتع ببنية تحتية متطورة، وهناك فرص كثيرة للتعاون في كل من القطاعات التقليدية كالطاقة والبنى التحتية، إلى جانب القطاعات المسرعة لخطط التحول والتنوع الاقتصادي، حيث لدى المملكة المتحدة العديد من القدرات والحلول العصرية المعنية بتعزيز عجلة التحول في قطاعات الرعاية الصحية وعلوم الحياة والتعليم والخدمات الإبداعية والتكنولوجيا.

شركات

كم عدد الشركات البريطانية المتواجدة أو التي تربطها علاقات تجارية بالإمارات؟

يصل عدد الشركات البريطانية المتواجدة في الإمارات 6000 شركة من إجمالي 10 آلاف شركة في دول مجلس التعاون الخليجي، ما يجعلها في طليعة الوجهات الاستثمارية، ليس فقط في منطقة الخليج، ولكن في الشرق الأوسط أيضاً، ويرجع ذلك في الأساس إلى عوامل كثيرة أهمها المناخ الاستثماري الجاذب والمحفز للاستثمار بهذه الدولة.

ومن المتوقع أن يشهد عدد الشركات البريطانية زيادة في الأعوام القليلة المقبلة في ظل توجّهها للتوسع عالمياً في المنطقة العربية ومناطق في آسيا وأفريقيا عبر الإمارات بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي «بريكست».

أهمية خاصة

ماذا عن الاستثمارات الإماراتية في بريطانيا؟ وما أبرزها؟

رغم أن الإمارات أحد كبار المستثمرين في المملكة المتحدة، إلا أن استثماراتها تمثل أهمية خاصة واستراتيجية.

حيث تدعم قطاعات رئيسية مثل البنية التحتية والطاقة والموانئ، إضافة إلى قطاع العقارات والخدمات المالية على سبيل المثال، فقد استثمر جهاز أبوظبي للاستثمار أكثر من 750 مليون جنيه استرليني في البنية التحتية والعقارات، كما أطلقت شركة «مبادلة» صندوق استثمار أوروبياً بقيمة 300 مليون جنيه استرليني مقره في المملكة المتحدة.

ويأتي استثمار «موانئ دبي العالمية» في ميناء «لندن جيتواي» ضمن أهم الاستثمارات الإماراتية عموماً ودبي خصوصاً، حيث حرصت على نقل خبراتها الرائدة وتجربتها التنموية المتميزة في تطوير قطاع الموانئ ولمواكبة الارتفاع المتصاعد في الطلب على الخدمات اللوجستية في المملكة وفي القارة الأوروبية.

والأمر لا يقتصر على قيمة تلك الاستثمارات المهمة فحسب، بل طبيعة تلك الرؤية أيضاً، حيث ساعدت الإمارات المملكة المتحدة في توفير الطاقة المتجددة المستدامة والمبتكرة على نطاق واسع من خلال استثمارها في الطاقة المتجددة وعلى رأسها طاقة الرياح.

وكان آخرها استثمار «مصدر» في أول مزرعة رياح بحرية عائمة على مستوى تجاري في العالم، كما أن استثمارها في أبحاث الجرافين (أحد أهم اكتشافات القرن وهو أقل المواد سمكاً على الأرض وأقوى بمئتي مرة من الفولاذ) في مانشستر سيساعد في تمهيد الطريق لتقنيات جديدة عظيمة تفيد الجميع.

وهناك استثمارات أخرى في مجالات الرعاية الصحية والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والطاقة المتجددة، وتهدف في الأساس إلى تكوين الخبرات وجذب المهارات.

حيث توفر التجربة البريطانية فرصة مهمة في المجالات المتعلقة بالابتكار والتقنيات الحديثة والبحث العلمي والصناعات المتقدمة، ولا سيما القطاعات التي ركزت عليها الاستراتيجية الوطنية للابتكار، وهي الطاقة المتجددة والنظيفة والمياه والتكنولوجيا والنقل والتعليم والصحة والفضاء بما يخدم رؤية الإمارات الاقتصادية الهادفة إلى إرساء دعائم اقتصاد تنافسي عالمي مستدام قائم على المعرفة بقيادة كفاءات وطنية.

اختيار دبي

لماذا اخترتم دبي لتكون مقراً للمفوض التجاري البريطاني لمنطقة الشرق الأوسط؟

- اختيار دبي كان قراراً منطقياً لحكومة المملكة، حيث يتماشى مع الأهداف التجارية والاستثمارية لهذا المنصب المستحدث، والذي يكتسب أهمية خاصة بعد «بريكست»، وهناك عدة أسباب وراء هذا الاختيار نظراً لما تمثله دبي من أهمية كبرى كمركز إقليمي وعالمي للأعمال التجارية، وتعتبر مقراً لمعظم الشركات البريطانية، بل والمقر الوحيد لبعضها للعمل داخل الدولة وخارجها.

بالإضافة إلى أن الإمارات تعتبر الشريك التجاري الأكبر لبريطانيا في المنطقة، علاوة على توافر حركة الطيران التي تسهل الانتقال ومباشرة الأعمال في 12 دولة تقع ضمن أعمال المفوض التجاري.

وهناك سبب هام هو أن الموقع الاستراتيجي والحيوي لدولة الإمارات يتيح الانطلاق إلى مواقع مهمة بالنسبة للمملكة المتحدة حول العالم وبخاصة أفريقيا وآسيا نظراً لوجود اهتمام كبير وعلاقات قوية لحركة التجارة إلى تلك الأسواق.

بيئة الأعمال

ما تقييمك لبيئة الأعمال في الإمارات؟

تقدم الدولة بيئة أعمال عالمية، حيث أصبحت من أهم مراكز اجتذاب المستثمرين ورواد الأعمال وأصحاب الابتكارات من جميع أنحاء العالم بفضل وتوجيهات وجهود قياداتها الرشيدة لخلق مركز رائد في مجال إدارة الأعمال يضاهي الأفضل عالمياً.

ويعتبر أداء الإمارات وتبوؤها المركز الأول عربياً و21 عالمياً في تقرير ممارسة أنشطة الأعمال والصادر عن البنك الدولي مؤخراً بمثابة شهادة دولية تؤكد على نجاح استراتيجية بناء بنية تحتية اقتصادية ونظام مالي متقدم يضمن الازدهار والرخاء ويحقق الريادة العالمية للدولة.

إكسبو دبي

ماذا عن المشاركة البريطانية في إكسبو دبي 2020؟

يعكس تنظيم إكسبو 2020 في دبي حجم الثقة الدولية في الإمارات وقياداتها التي تمتلك رؤية تنموية غير مسبوقة، ويوفر المعرض للمملكة المتحدة فرصة هامة للتواصل مباشرة مع ملايين الناس.

وذلك يساهم في تعزيز القوة الناعمة البريطانية وتقوية سمعتها على الساحة الدولية، لذلك فهي تشارك وبقوة في هذا الحدث العالمي، حيث تم الإعلان مؤخراً عن تصميم الجناح البريطاني، والذي يربط الماضي بالمستقبل.

حيث سيسلط الأضواء على خبرة المملكة المتحدة في قطاع الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الفضاء، وهو من تصميم الفنانة البريطانية إز ديفلين الحاصلة على وسام ضابط بالإمبراطورية البريطانية، والحائزة عدة جوائز وتشتهر بتصميمها لأعمال فنية أدائية عملاقة مذهلة تمزج بين التكنولوجيا والشِعر، ومنها العمل الفني التفاعلي «الأسد الخامس» الذي عُرض في ساحة الطرف الأغر في لندن.

بريطانيا والخليج

كم يبلغ حجم التبادل التجاري بين دول الخليج وبريطانيا حالياً؟ وما مستهدفاتكم بالسنوات المقبلة؟

شهدت التجارة بين بريطانيا ودول مجلس التعاون الخليجي نمواً وتطوراً بشكل كبير في السنوات القليلة الماضية، ما انعكس على زيادة حجم التبادل التجاري بين الجانبين، إذ بلغ 40.1 مليار جنيه استرليني (52 مليار دولار) في عام 2017 بزيادة قدرها 14.8% عن 2016، وتعد دول الخليج رابع أكبر شريك تجاري خارج الاتحاد الأوروبي بعد الولايات المتحدة والصين وهونغ كونغ.

وتصدر دول المنطقة بالأساس النفط والغاز والمنتجات ذات الصلة إلى بريطانيا، بينما تستورد تشكيلة واسعة من السلع والخدمات، وفي العام الماضي بلغت صادرات المملكة المتحدة إلى دول الخليج 26.2 مليار جنيه استرليني بزيادة 11.6% عن 2016، بينما بلغت واردات المملكة المتحدة من دول الخليج 13.9 ملياراً بزيادة 21.5% عن 2016.

ومن المنتظر زيادة مستوى التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الجانبين على المدى الطويل، لا سيما في ظل رغبة الحكومة البريطانية المساهمة في تحقيق الأهداف الاستراتيجية الكبرى لرؤية الإمارات 2021، ورؤية السعودية 2030، ومساندة نهج البلدين في تعزيز التنويع الاقتصادي، وتقليل الاعتماد على النفط.

بريكست

هل تتوقعون أي تأثير على حركة التجارة مع دول الخليج بعد «بريكست»؟

لا يوجد أي تأثير على حركة التبادل التجاري مع دول الخليج بعد «بريكست»، حيث لا تزال العلاقات التجارية والاستثمارية قوية مع مختلف دول المنطقة، حيث سجلت الصادرات معدل نمو من رقمين، وبالتالي فإن الإجراءات الخاصة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لم تؤثر مطلقاً على مستوى العلاقات الاقتصادية بين الجانبين وحركة التجارة والاستثمارات المشتركة.

تحديات حركة التجارة بعد الخروج

قال سيمون بيني، المفوض البريطاني التجاري في منطقة الشرق الأوسط وأفغانستان وباكستان، إنه لا توجد أية تحديات بعد «بريكست»، لكن يمكن أن نطلق عليها فرصاً لثلاثة أسباب رئيسية:

الأول أن الشركات البريطانية أصبحت تعتمد بشكل أقل على الاتحاد الأوروبي لأنها ستخرج إلى العالم كله بعد «بريكست»، الثاني أن بريطانيا أصبح لديها تحكم في سياساتها التجارية بما يسمح لها بعقد اتفاقيات تجارية بشكل منفرد مع جميع دول العالم بما فيها منطقة الخليج، أما السبب الثالث فيتمثل في انخفاض قيمة الجنيه الاسترليني.

فحسب استراتيجية التصدير البريطانية الصادرة في أغسطس الماضي هناك 400 ألف شركة جاهزة للتصدير ودور الحكومة والمفوضين التجاريين هو مساعدة تلك الشركات في أنشطتها وتنمية أعمالها في الخارج.

الشئ المهم ذكره هنا هو أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في نهاية المطاف سيؤدي إلى توثيق العلاقات بين المملكة المتحدة والمنطقة.

وأضاف أنه من المبكر في الوقت الراهن الحديث عن توقيع اتفاقية تجاره حرة، وفي رأيي لا تكون اتفاقيات التجارة الحرة فقط أفضل وسيلة لتعزيز العلاقات التجارية، فعلى سبيل المثال ظل الاتحاد الأوروبي لمدة 20 عاماً يتفاوض على اتفاقية تجارة حرة ولم تتم حتى الآن.

وبالتالي فإن «بريكست» لم يؤثر على أي اتفاق، ونستكشف آليات أخرى (خارج نطاق الاتفاقيات التجارية الرسمية) للمساعدة في تنمية علاقة المملكة المتحدة التجارية مع البلدان ذات الأولوية. وقد يشمل ذلك استكشاف التدابير غير التعريفية، مثل الحواجز التنظيمية التي تحول دون الوصول إلى الأسواق، والتي يمكن أن تساعد في تسهيل التجارة الحرة.

تدعيم أواصر التبادل التجاري مع دول المنطقة

قال سيمون بيني، المفوّض البريطاني التجاري: «تم تكليفي في أواخر مايو الماضي من قبل ليام فوكس وزير التجارة الدولية البريطاني بهذا المنصب المهم، وطلب مني أن أبذل قصارى جهدي لتدعيم أواصر التبادل التجاري مع كامل الإقليم.

حيث تتمثل المهام الرئيسية في الترويج لرؤى وخطط المملكة المتحدة التجارية والاستثمارية التي ترسمها في المنطقة، إلى جانب إشرافه على التشجيع الاستثماري، والسياسات التجارية، وتمويل الصادرات».

وأضاف: «أعتبر نفسي واحداً من تسعة مفوضين تم تعيينهم من قبل حكومة المملكة المتحدة لتمثيلها تجارياً في جميع أنحاء العالم، تتمثل مهمتي كمفوض تجاري في منطقة الشرق الأوسط وأفغانستان وباكستان استناداً إلى خبرتي في القطاع الخاص، في الترويج لصادرات المملكة المتحدة إلى هذه المنطقة».

مخرجات «بريكست» غير معروفة وبريطانيا ملتزمة بالاتفاقيات

قال سيمون بيني، المفوض البريطاني التجاري في منطقة الشرق الأوسط إنه حتى الآن لاتزال مخرجات «بريكست» غير معروفة، وتبقي بريطانيا ملتزمة بمعظم الاتفاقات مع الاتحاد الأوروبي لحين إشعار آخر، وبدون وجود اتفاقية انتقالية، لن تكون قوانين الاتحاد الأوروبي سارية في بريطانيا بعد التاسع والعشرين من مارس المقبل.

ويجب التأكيد على أن بريطانيا بحاجة إلى دول الخليج لتنمية تجارتها ورفع حجم الاستثمارات المتبادلة في فترة ما بعد «بريكست».

وأضاف: «كما يجب الإشارة في هذا الإطار إلى اتفاق وزير التجارة الدولية البريطاني ليام فوكس أثناء مباحثاته الأخيرة مع دول الخليج على اعتماد مقاربة مرنة للتواصل في مسألة القيود التجارية وتسهيل الدخول إلى أسواق المنطقة على المدى القصير بدلاً من البحث عن اتفاقية تجارة حرة كاملة.

فرص هائلة للاستثمار في المملكة المتحدة

أوضح سيمون بيني أن هناك فرصاً هائلة للاستثمار في المملكة المتحدة وخاصة للمستثمرين الخليجيين، فعلى سبيل المثال البنية التحتية لخدمات النقل والشحن للنفط وشبكة الأنابيب والموانئ.

وفي عام 2016 تم تحديد 500 مليار جنيه استرليني منها 300 مليار قبل 2021 للاستثمار في البنية التحتية تشمل الفرص الاستثمارية المثيرة للمستثمرين الخليجيين في مشاريع الطاقة المتجددة والنقل ومشاريع التطوير خارج لندن.

وأضاف، إن المملكة المتحدة تعد أيضاً مكاناً سهلاً لممارسة الأعمال التجارية، حيث يصنف البنك الدولي المملكة المتحدة ضمن أفضل 10 مؤشرات سهولة ممارسة أنشطة الأعمال. وستحتفظ الشركات التجارية بالمزيد من الأموال التي ستجنيها بحلول عام 2020 حيث ستحصل المملكة المتحدة على أدنى ضريبة تعاون في مجموعة العشرين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات