أسامة عابدين الرئيس التنفيذي لـ«تكافل» في حوار لـ«البيان الاقتصادي»

سوق التأمين الإماراتي الأكبر في الأقساط عربياً

اعتبر أسامة عبد الرؤوف عابدين، الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي الوطنية للتكافل «تكافل»، أن ضريبة القيمة المضافة، الذي بدأ تطبيقها في الدولة مطلع العام الجاري سيكون لها دور إيجابي في تقنين السوق وتنظيمه، حيث يتم من خلال تطبيقها وضع أسس داعمة لتوثيق المعاملات المالية من جهات تجارية حاصلة على التراخيص المطلوبة، موضحاً أن سوق التأمين الإماراتي يعتبر الأكبر عربياً بالنسبة للأقساط المكتتبة والطاقة الاستيعابيةن كما يتميز ببنية تحتية قوية ومنتجات مبتكرة وأن النمو المتوقع في سوق التأمين في الدولة الفترة المقبلة يتراوح بين 5 إلى 10%.

وأضاف في حوار خاص مع «البيان الاقتصادي»، أن القرارات التي اتخذتها هيئة التأمين أخيراً انعكست بشكل إيجابي على واقع التأمين التكافلي في الدولة، من حيث تنظيم القطاع والحد من ازدياد عدد الشركات العاملة في الدولة عبر سن قوانين تحدد رأس المال والملاءة المالية، كما أسهمت القرارات في تعزيز إيرادات شركات التأمين التكافلي، الأمر الذي جنب بعض الشركات الصغيرة شبح الإفلاس.

وأوضح أسامة عابدين أن شركة أبوظبي الوطنية للتكافل تراقب عن كثب الأوضاع في سوق التأمين الإماراتي بحثاً عن فرص بهدف التوسع أو الاستحواذ على شركات قائمة، وبصدد إجراء دراسة حالياً لبحث جدوى لافتتاح فروع جديدة في مناطق مختلفة من الدولة، تماشياً مع تركيزنا الرئيسي على التوسع محلياً.

وأشار الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي الوطنية للتكافل «تكافل» إلى الشركة تطمح في التوسع على المستوى الإقليمي لا سيما فيما يتعلق بدخول أسواق التكافل في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث سيتم دراسة أية فرص استثمارية مواتية في المستقبل، مستبعداً أن تقوم الشركة بإصدار صكوك لا سيما وأنها تمتلك رأس مال قوي أتاح تحقيق نتائج مالية قوية وسيولة مالية عالية وتالياً نص الحوار:

معايير الحوكمة

في البداية، نودّ الحديث عن خطط شركة «أبوظبي الوطنية للتكافل» للتوسع؟

نمضي قدماً في العمل وفق استراتيجية متكاملة تتمحور حول ضمان سلامة عمليات الاكتتاب وتوفير تجربة عملاء عالية المستوى وتقديم أفضل المنتجات المبتكرة وفقاً لأعلى معايير الحوكمة والشفافية، بما يخدم مصلحة شركتنا وشركائنا وعملائنا ويعزز حضورنا ومكانتنا الريادية ضمن قطاع التأمين التكافلي. ونتطلع بثقة حيال العام 2018 الذي سيمثل بلا شك محطة مهمة للغاية في تاريخ شركتنا، حيث نعتزم إطلاق سلسلة من المبادرات الاستراتيجية التي نطمح من خلالها إلي زيادة قنوات التوزيع والربحية والارتقاء بثقة العملاء.

ما استراتيجيتكم وخطتكم المستقبلية على المدى الطويل؟

نجحنا، بعد دراسة واقع السوق المالي في دولة الإمارات، في وضع استراتيجية شاملة تنبثق من رؤية طويلة المدى تستهدف تلبية احتياجات سوق التكافل، من خلال تعزيز إمكاناتنا العالية في إدارة المخاطر المؤسسية والارتقاء بكفاءتنا التشغيلية، مدعومين بانضباط عمليات الاكتتاب وسياستنا في الاستثمار. ويمثل التنفيذ الفعّال لاستراتيجياتنا ومنتجاتنا وخدماتنا دعامة أساسية لمواصلة النمو. ونؤكد التزامنا المطلق بالحفاظ على مكانتنا الريادية، من خلال الوفاء بوعدنا في توفير أفضل الخدمات المطابقة لأعلى معايير الجودة. كما سنولي اهتماماً أكبر باستخدام التقنية الحديثة في تقديم الخدمات بما يرقى إلى مستوى تطلعات مساهمينا وشركائنا وعملائنا.

زيادة الفروع

كم يبلغ عدد فروعكم داخل الدولة وما المستهدف لزيادتها؟

تدير «تكافل» عملياتها التشغيلية الحالية عبر مكاتب منتشرة في كل من أبوظبي والعين ودبي. ونحن حالياً بصدد إجراء دراسة جدوى لافتتاح فروع جديدة في مناطق مختلفة من الدولة، تماشياً مع تركيزنا الرئيس على التوسع محلياً سعياً وراء خدمة قاعدتنا المتنامية من العملاء ضمن السوق الإماراتية.

هل تنظرون إلى فرص للتوسع في دول عربية بالمنطقة؟

التوسع على المستوى الإقليمي هو طموح دائم بالنسبة لنا، لا سيما فيما يتعلق بدخول أسواق التكافل في دول مجلس التعاون الخليجي. وعلى الرغم من أننا نعمل حالياً على تلبية احتياجات سوق التكافل في دولة الإمارات وتقديم أعلى مستويات الخدمات التكافلية وفق خطة توسعية تستهدف السوق المحلية بالدرجة الأولى، إلا أننا حريصون أيضاً على دراسة أية فرص استثمارية مواتية على المستوى الإقليمي في المستقبل.

توقعات الأرباح

ما توقعاتكم بشأن أرباح وإيرادات شركتكم في السنوات المقبلة؟

حققت الشركة أداءً تقنياً قوياً ومستويات عالية من الربحية في رأس المال وحقوق المساهمين في السنوات الماضية وتمكنا من الحفاظ على زخم الأداء المالي القوي الفترة من 2010 إلى 2017 الأمر الذي يؤكّد قوة أدائنا المالي والتشغيلي وسعينا المستمر للعمل على ترسيخ مفهوم التأمين التكافلي على أنه نموذج أعمال يتمتع بربحية وجدوى استثمارية عالية، وفي الربع الأول من العام الحالي حققنا صافي أرباح كلية بلغت 26.9 مليون درهم (لمشتركي التكافل والمساهمين قبل مخصص القرض الحسن) بنمو 34% بالمقارنة مع 20.1 مليون درهم لنفس الفترة من العام الماضي، وبلغت أرباح عمليات الاكتتاب 23.5 مليون درهم، بزيادة 39% بالمقارنة مع 17 مليون درهم لنفس الفترة من العام الماضي.

تأثير المضافة

كيف ترون تأثير ضريبة القيمة المضافة على قطاع التأمين؟

قمنا في الشركة بتعيين مستشارين متخصصين في هذا المجال، وقمنا بتحديث أنظمتنا الإلكترونية لتلبية مقتضيات تطبيق قانون ضريبة القيمة المضافة. أمّا بالنسبة لقطاع التأمين فإن تطبيق ضريبة القيمة المضافة على الوثائق التي أصدرت خلال العام السابق ومازالت سارية خلال العام الحالي والخاصة بتأمين الأفراد قد تشكل عبئاً عالياً على شركات التأمين والقطاع ككل وذلك لعدم إمكانية استرداد قيمة هذه الضريبة من العملاء وخاصة فرع تأمين السيارات، وقد توجهت جمعية الإمارات للتأمين بتوجيه خطاب لهيئة التأمين تناقش فيه بعض الحلول المقترحة لتحصيل الضريبة المضافة من العملاء وحملة الوثائق السارية للتقليل من الخسائر التي ستلحق بالشركات. ولكن بشكل عام فإن لتطبيق الضريبة دوراً إيجابياً في تقنين السوق وتنظيمه، حيث يتم من خلال تطبيقها وضع أسس داعمة لتوثيق المعاملات المالية من جهات تجارية حاصلة على التراخيص المطلوبة.

ملاءة مالية

ما توقعاتكم لقطاع التأمين المحلي؟

شهد العامان 2016 و2017 نمواً بارزاً في قطاع التأمين في دولة الإمارات بالرغم من المنافسة الحادة في السوق المالي، حيث جاءت الأنظمة والقرارات التي أصدرتها هيئة التأمين بما يتعلق بالملاءة المالية والأسس الفنية للتسعير كدفعة قوية منحت الشركات فرصة للقيام بأعمالها بشفافية تامة واتباع سياسات اكتتاب موزونة.

ونعتبر هذه الخطوة إيجابية وبنّاءة تعزز نمو سوق التأمين وتنظم القطاع الذي يشهد حالياً تغييرات واسعة، مراعية بذلك مصلحة حملة الوثائق والشركات.

وكما هو معلوم فإن سوق التأمين الإماراتي هو الأكبر عربياً بالنسبة للأقساط المكتتبة والطاقة الاستيعابية، كما يتميز ببنية تحتية قوية ومنتجات تأمينية مبتكرة مع تواجد شركات وطنية متميزة وفروع لشركات عالمية.

وقدر حجم سوق التأمين في الدولة بنحو 40 مليار درهم حتى نهاية العام 2016، ومن المتوقع نموه بنسب تتراوح بين 5 إلى 10% في الفترة المقبلة.

ممارسات ضارة

كيف تقيمون المنافسة المحتدمة بين شركات التأمين الإماراتية؟

نعتبر المنافسة ظاهرة صحية وحافزاً للتطوير، إلاّ أنها قد تتحول إلى ظاهرة سلبية في حال الخروج عن سياق القواعد الفنية لأعمال التأمين. لذا من المهم جداً مراقبة الممارسات الضارة بالسوق، من أجل حماية حملة الوثائق ومصالح المساهمين وسوق التأمين بالكامل. وتمثل المنافسة القوية أحد أهم التحديات السائدة ضمن القطاع المحلي، مع توجه بعض الشركات إلى تبني سياسة حرق الأسعار. ونتيجة لذلك، عملت الهيئة على الحد من ازدياد عدد شركات التأمين العاملة في الدولة عبر سن قوانين تحدد رأس المال والملاءة المالية مع تقديم تقارير اكتوارية مستقلة مما أسهم في رواج نماذج عدة للاستحواذ والاندماج خلال العامين الماضيين.

محفظة منوعة

كيف توزعون استثماراتكم، ومما تتكون محفظتكم التأمينية؟

تتوزع استثمارات الشركة بواقع 71% في ودائع البنوك و17% في الصكوك، إضافة إلى 12% في الأسهم، ونتوقع استمرار الاستثمارات بنفس المنوال خلال السنوات المقبلة، ولدينا محفظة تأمينية متنوعة بين التأمين الطبي والتأمين على السيارات والتأمين العام، بالإضافة إلى تميزنا في مجال إدارة المخاطر المؤسسية، وانضباط عمليات الاكتتاب فضلاً عن السياسة الحكيمة في الاستثمار.

منظومة للارتقاء بمستوى المهنية والحرفية

أكد أسامة عبد الرؤوف عابدين، الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي الوطنية للتكافل «تكافل»، أن هيئة التأمين تقوم بدور محوري ومؤثر في زيادة نمو أعمال التأمين في الدولة وتعزيز تنافسية سوق التأمين الإماراتية ودورها القيادي على مستوى المنطقة عبر تطوير الأنظمة وقواعد العمل وفق أحدث المعايير والنظم العالمية.

وأوضح أن الهيئة تعمل ضمن منظومة استراتيجية تهدف إلى بناء قطاع أعمال تأميني يتمتع بمستوى عال من المهنية والحرفية والتنافسية وجعل سوق التأمين الإماراتية نموذجاً يحتذى على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما يؤدي إلى زيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي للدولة وتعزيز نمو وتنافسية الاقتصاد الوطني.

وترسم الدراسات التحليلية والتوقعات كافة صورة مشرقة لمستقبل قطاع التأمين بالتوازي مع النمو المتواصل والمستمر للاقتصاد الوطني.

الأسس الفنية

وأشار أسامة عبد الرؤوف عابدين إلى أنه من المتوقع المزيد من التعديلات في التشريعات القانونية خلال الفترة المقبلة، ولا سيّما مع حرص الهيئة على مواكبة واقع الأسواق المالية المحلية والعالمية، سعياً وراء تعزيز قطاع التأمين من النواحي القانونية والتنظيمية والأسس المالية والفنية، ومنها التعليمات المالية لشركات التأمين التقليدي والتكافلي، والتي أعطت للإمارات الأسبقية على مستوى الشرق الأوسط في إحداث قواعد تشريعية تنظيمية وفق أفضل الممارسات العالمية فيما يتعلق بالملاءة المالية وأسس الاستثمار وأسس احتساب المخصصات الفنية، التي تعزز الكيانات المالية للشركات وتحميها من المخاطر التي قد تتعرض لها، وذلك للوصول إلى كيانات اقتصادية مالية قوية قادرة على المنافسة عالمياً.

الملاءة المالية

وبالنسبة لتأثيرات القرارات التي اتخذتها الهيئة على أداء الشركات، أوضح أن هذه القرارات التي اتخذتها هيئة التأمين انعكست بشكل إيجابي على واقع التأمين التكافلي في الدولة، من حيث تنظيم القطاع والحد من ازدياد عدد شركات التأمين العاملة في الدولة عبر سن قوانين تحدد رأس المال والملاءة المالية.

كما عززت هذه القرارات من إيرادات شركات التأمين التكافلي، الأمر الذي جنب بعض الشركات الصغيرة العاملة في هذا القطاع شبح الإفلاس بعد أن كانت أرباحها تتقلص عاماً بعد عام. ولدى شركات التأمين بعض التعليقات الجوهرية التي وجهناها إلى هيئة التأمين الموقرة بخصوص التعليمات المالية للتأمين التكافلي بما يتعلق بحساب الملاءة المالية وحساب المصاريف.

التصنيفات المالية تعكس نقاط القوة في الأعمال

قال أسامة عبد الرؤوف عابدين، إن شركة أبوظبي الوطنية للتكافل «تكافل»، حصلت مجدداً على تصنيف القدرة المالية (A-) بدرجة ممتاز والتصنيف الائتماني طويل الأجل (a-) من قبل وكالة التصنيف العالمية «إيه إم بست»، بنظرة مستقبلية مستقرة، وهو يعكس نقاط القوة التي تجعل من الشركة إحدى شركات التأمين الأكثر تقدماً في دولة الإمارات، لا سيّما من حيث القيمة المعدلة على مخاطر رأس المال وتميز الأداء التشغيلي والفني باستمرار.

وأضاف الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي الوطنية للتكافل «تكافل» أن التقديرات الصادرة عن «إيه إم بست» تشير إلى أن الشركة ستواصل تسجيل أداء استثنائي، بالنظر إلى الكفاءة القيادية وانضباط عمليات الاكتتاب، كما تتوقع الوكالة أيضاً أن تبقى مستويات رأس المال قوية كفاية لدعم المبادرات الاستراتيجية المحتملة.

وفيما يتعلق بأبرز التحديات التي تواجه صناعة التأمين التكافلي أوضح أسامة عابدين أن ازدحام سوق التأمين المحلي هو أحد أهم وأبرز التحديات في القطاع وهو ما نجم عنه احتداد المنافسة وسياسة حرق الأسعار، وكنتيجة لذلك شهدنا عمل الهيئة على الحد من ازدياد عدد شركات التأمين العاملة في الدولة عبر سن قوانين تحدد رأس المال والملاءة المالية، مما أسهم في رواج نماذج عدة للاستحواذ والاندماج خلال العامين الماضيين. دبي - البيان

عمليات الاندماج تعزّز تنافسية شركات «التكافل»

رحّب عابدين بعمليات الاندماج بين شركات التكافل، كونها خطوة هامة باتجاه زيادة قدرة هذه الشركات على المنافسة وتعزيز مكانتها في السوق.

وأوضح أنه بالنظر إلى أن معظم الشركات تعاني من محدودية رأس المال وتسعى إلى تخفيض نفقاتها فإننا نرى الاندماج حلاً جيداً لخلق كيانات كبرى ذات طاقة اكتتابية عالية قادرة على المنافسة.

وحول وجود خطط لدى «تكافل» لإجراء عمليات استحواذ أو اندماجات مع شركات أخرى قال الرئيس التنفيذي لشركة «تكافل» إن الاندماج يعد خياراً واقعياً لتعزيز الأداء والقدرة على المنافسة والاستحواذ على حصص كبيرة في السوق. ونحن نرى أنه من الضروري، قبل الإقدام على هذه الخطوة، إجراء دراسات متأنية ودقيقة من أجل الحصول على الفوائد المرجوة من هذه العملية. أما فيما يتعلق بعمليات الاستحواذ فنحن منفتحون على دراسة أية فرصة واعدة متى كان الوقت مناسباً.

وبالنسبة لما يتعلق بوجود خطط لدى الشركة لإصدار سندات أو صكوك أوضح أسامة عابدين أن إصدار الصكوك يعتبر شكلاً من أشكال التمويل البديل لزيادة رأس المال. ونحن من جانبنا لدينا رأس مال قوي أتاح لنا تحقيق نتائج مالية قوية ولدينا سيولة مالية عالية. أبوظبي - البيان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات