المدير المالي العالمي في «ماستركارد» لـ "البيان" الاقتصادي:

استثمارات وشراكات جديدة في الإمارات 2018

مارتينا هوند - ميجان

قالت مارتينا هوند - ميجان، المدير المالي العالمي في ماستركارد إن الشركة الأميركية المتخصصة في مجال تكنولوجيا حلول الدفع، تنوي ضخ استثمارات جديدة في الإمارات هذا العام، وذلك بهدف تعزيز بنية أمن استخدام الدفع الإلكتروني ودعم العمليات المشتركة مع جهات حكومية بالإضافة إلى البنوك والتجّار في الدولة، مشيرة إلى أنه سيتم لاحقاً الكشف عن تفاصيل تلك الاستثمارات والشراكات، التي ستؤدي إلى نمو مشترك.

وأضافت هوند - ميجان في حوار خاص لـ«البيان الاقتصادي» إن أنشطة الشركة في الإمارات تحقق نمواً سنوياً ثنائي الرقم منذ خمس سنوات، متوقعة استمرار الأداء القوي للشركة هذا العام في سوق الإمارات التي وصفتها بالأهم في المنطقة، وذلك بسبب تحسن المناخ الاقتصادي وبيئة الدفع الإلكتروني ونمو أعداد السياح القادمين إلى الدولة، مشيدة بالاستثمارات الضخمة في تقنيات الدفع الإلكتروني التي تقوم بها بعض البنوك الإماراتية التي تقدّر بمئات الملايين من الدولارات، ومؤكدة استعداد الدولة التام لجني ثمار تحولها نحو الاقتصاد الرقمي.

تمكين المرأة مالياً أحد أهم أهداف الشركة في المنطقة | من المصدر

 

وفيما يلي نص الحوار:

ما أهمية سوق الإمارات بالنسبة لماستركارد؟ وهل يمكن أن تعطينا لمحة عامة عن قطاع المدفوعات الإلكترونية في الإمارات؟

الإمارات هي أهم أسواق ماستركارد في المنطقة وتحتضن دبي مقرنا الإقليمي، وبالحديث عن الحلول والمنتجات التي طرحناها في السوق، فإننا في طليعة شركات تكنولوجيا حلول الدفع في الإمارات، سواءً لبطاقات الخصم المباشر والائتمان والدفع المسبق، أو حلول الدفع الناشئة مثل الدفع بدون لمس، وحلول الدفع بواسطة الهاتف المتحرك مثل ماسترباس، و«آبل باي» و«سامسونغ باي». ولا يزال التعامل النقدي هو الطريقة الأوسع انتشاراً في الإمارات، بنسبة تصل تقريباً إلى 80%.

ويرجع ذلك أساساً إلى النسيج الثقافي الغني للمجتمع الإماراتي. وفي السياق ذاته، فإن هذا ينطبق على ألمانيا إلى حد كبير، وكذلك اليابان. ولكن ما أود قوله هو أن الدولة تتبنى المدفوعات الرقمية بسرعة ملحوظة، ويُعزى ذلك إلى المستهلكين أنفسهم الذين يسعون الآن إلى استعمال طرق دفع سهلة ومتطورة وآمنة. في الواقع، أظهرت دراساتنا أن أكثر من نصف المستهلكين في الإمارات (59%) يفضلون الدفع عبر أجهزة الهواتف المتحركة.

كما أظهر التقرير ذاته أن المستهلكين في الدولة لديهم موقف إيجابي تجاه الابتكار وهم متفائلون بإمكانيات التكنولوجيا الرقمية ودورها في تحسين حياتهم. وبهدف زيادة ثقة المستهلك في الدفع عبر الهاتف المتحرك، استثمرنا بشكل كبير في آليات وحلول السلامة والأمن المتطورة التي تم تصميمها لحماية عملائنا من الهجمات السيبرانية.

وهل هذه الاستثمارات جزء من الاستراتيجية الخاصة بالشركة؟

لا يمكن أن تأتي الراحة على حساب السلامة والأمان، ويجب أن تتوفر هذه العوامل معاً كي يحصل العملاء على تجربة دفع سلسة تضمن لهم راحة البال. فمثلاً، جميع بطاقات ماستركارد مزودة برقاقة (chip)، وتعمل هذه التقنية من خلال توفير رمز يُستخدم لمرة واحدة فقط عند استعمال البطاقة، وتهدف إلى حماية المستخدمين من عمليات الاحتيال.

وقد استُخدِمت تقنية مماثلة تُدعى "الترميز" أو "Tokenization"، أي استبدال عناصر البيانات الحساسة بأخرى غير حساسة، في كل مرة يقوم فيها المستهلك بالدفع الرقمي من خلال الهاتف أو أي جهاز متصل.

وتعتمد هذه التقنية على استبدال رقم الحساب الأصلي بحيث سيفشل أي شخص آخر باستخدام هذه المعلومات. وقد طرحت جميع البنوك تقريباً في الإمارات هذه التكنولوجيا التي تساعد على حماية المعاملات التي تتم عن طريق البطاقة أو الهاتف المتحرك أو خدمات أخرى مثل «آبل باي» و«سامسونغ باي».

وفي الإمارات، تم بالفعل إنشاء البنية التحتية للانتقال إلى المدفوعات الرقمية، ونحن الآن بحاجة إلى أن نعتمد على هذه البنية التحتية ونزيد من اعتماد المدفوعات الإلكترونية.

وعلى سبيل المثال، لا يفضِّل جيل الشباب، بما في ذلك جيل الألفية، تسديد مشترياتهم بواسطة البطاقات، وإنما يتوجهون بشكل متزايد إلى استخدام هواتفهم المتحركة والدفع عبر نقرة زر بكل يسر وسهولة. وتسعى البنوك في دولة الإمارات إلى الاعتماد على هذا التوجه والاستفادة من هذه الفرصة. وبطبيعة الحال، فإن «الإصلاح الرقمي» الكامل للنظام يستغرق وقتاً طويلاً، ولكن وجود البنية التحتية الصحيحة يحدد بالتأكيد آلية حدوث ذلك.

وما الذي تفعله ماستركارد في هذا الصدد؟ وما هي الحلول والمنتجات التي قدَّمتها الشركة للسوق؟

كرّست ماستركارد جهودها على مدار الثلاثين عاماً الماضية من أجل تحويل مشهد المدفوعات في الإمارات، وذلك من خلال تغيير طريقة التسوق والسفر وتناول الطعام وإدارة المصاريف لدى المستهلكين في جميع أنحاء الدولة.

لقد استفدنا من قوة علامتنا التجارية العالمية، ودمجنا ذلك مع رؤيتنا المحلية بهدف دفع الابتكارات التي تجعل استعمال المستهلكين لخدماتنا في الدولة لتسديد ثمن السلع والخدمات أكثر أماناً وملاءمةً وسهولة. وبفضل جميع التطورات الملحوظة التي تحدث في هذا القطاع، فإننا نرى وجود إمكانات هائلة في النظام المالي المحلي، ونعمل بجد لتأدية دور استراتيجي أكبر في بلورة نموها في المستقبل.

ما هي توقعاتكِ لقطاع المدفوعات في الإمارات هذا العام؟

نحن نرى أن عدد البنوك التي تقوم باستثمارات أكبر في مجال المدفوعات الرقمية هي في تزايد مستمر، وهنالك البنوك الإماراتية التي استثمرت مئات الملايين من الدولارات لدعم تقنيات الدفع الإلكتروني. ونحن نعمل مع هذه البنوك لضمان تقديم أفضل الحلول الخاصة بمَحافظ الهاتف المتحرك.

ومن جانبها، تتخذ الحكومة جميع الخطوات الصحيحة وتدعم هذه الجهود من خلال الاستثمار في البنية التحتية التي تساعد على تهيئة بيئة مواتية لازدهار هذه التكنولوجيات. وعندما نقارن الإمارات بالعديد من البلدان الأخرى في جميع أنحاء العالم، نلحظ استعدادها التام لجني ثمار الاقتصاد الرقمي.

وماذا عن أدائكم في الإمارات؟

تحقق أنشطة الشركة في الإمارات نمواً سنوياً ثنائي الرقم منذ خمس سنوات، ونتوقع تحسن أداء الشركة في 2018، وذلك بسبب تحسن المناخ الاقتصادي وبيئة الدفع الإلكتروني ونمو أعداد السياح القادمين إلى الدولة.

كما أننا ننوي هذا العام القيام باستثمارات جديدة في دولة الإمارات في الدفع الإلكتروني وذلك لتعزيز بنية أمن استخدام الدفع الإلكتروني ودعم العمليات المشتركة مع جهات حكومية بالإضافة إلى البنوك والتجّار في الدولة، بهدف تحقيق النمو المشترك، وسيتم لاحقاً الإعلان عن المزيد من تفاصيل هذه الشراكات.

ما الذي تقوم به ماستركارد لتمكين المرأة مالياً في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا؟

بالنسبة لنا في ماستركارد، فإن التنوع والشمول يأتيان في صميم عملنا. تنتهج الشركة مبدأ تمكين المرأة كجزء من مهمتنا، وليس فقط من أجل التباهي والتفاخر بذلك. تشكل المرأة اليوم 39% من القوة العاملة لدى ماستركارد، ونحن ملتزمون بزيادة هذه النسبة.

وكجزء من جهودنا الرامية إلى دعم المرأة حول العالم، وخصوصاً في منطقة الشرق الأوسط، ابتكرنا عدداً من البرامج والمبادرات للمساعدة في تعليم وتدريب وتمكين المرأة. فمثلاً، يُعَد برنامجنا التعليمي المميز «غيرلز فور تك» (Girls4Tech) إحدى المبادرات الرئيسية التي أطلقناها في الشرق الأوسط منذ 3 سنوات. ويهدف هذا البرنامج إلى تقديم فرص التعليم للفتيات الصغيرات وتحفيز اهتماماتهن في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM).

وفي أواخر العام الماضي، وضعنا هدفاً عالمياً يتمثل في الوصول من خلال هذا البرنامج إلى 200 ألف فتاة في جميع أنحاء العالم تتراوح أعمارهن بين 10 و13 سنة. وفي المنطقة، استفادت حوالي 2,500 فتاة حتى الآن من هذا البرنامج، وخصوصاً في الإمارات. كما عملت ماستركارد مع مؤسسة «إنجاز العرب» على وضع عدد من البرامج والمبادرات المخصصة لليافعات مع التركيز على التعليم والتوعية المالية وريادة الأعمال في كل من مصر والمغرب ولبنان والمملكة العربية السعودية.

ماذا كانت أبرز ملامح خطابكِ في ملتقى «Women Connect» الذي عقد في دبي مؤخراً؟

كان الهدف الأساسي من هذه الفعالية إجراء حوار مفتوح حول التحديات التي تواجهها المرأة في مكان العمل، وما الذي يمكن فعله لتشجيع المؤسسات في جميع أنحاء العالم على دمج المزيد من النساء ضمن القوى العاملة والمناصب القيادية لديها. وضمت مجموعة المتحدثين عدداً من سيدات الأعمال اللواتي شاركن مسيرتهن الريادية في عالم الأعمال وقدَّمن آراءهن حول العقبات التي واجهنها في ساحات العمل.

وانطلاقاً من تجربتي الشخصية، كانت رسالتي الرئيسية أن كل امرأة يمكنها أن تحقق هدفها مهما كان. ويجب ألا تخاف من امتلاك هدف وطموح وشغف معيَّن، وألا تصغي كذلك إلى أولئك الذين يشككون في نجاحها في مجال محدد.

ومع ذلك، فإن التعليم هو وسيلة المرأة لإيجاد الفرص المناسبة. ومن المهم بالنسبة لها أن تكمل تعليمها كي تنجح في عالم الأعمال، وخصوصاً في المواد العلمية التي تعتمد على الأرقام. فيمكن مثلاً أن تمتلك المرأة موهبة فنية، ولكن من المهم كذلك أن تطوِّر مهاراتها في مادة الرياضات. فعلى سبيل المثال، تمتلك ابنتي الكثير من الأفكار المُبتكرة، ولكنني أحرص دوماً على أن تكون جيدة أيضاً في عالم الأرقام.

وثانياً، على المرأة أن تكون محاطة بالأشخاص الذين يمكنهم مساعدتها ودعمها في طريق النجاح المهني، إذ إن عليها أن تجد الأشخاص المحفزين الذين يهتمون فعلاً بمستقبلها المهني وهم على استعداد لتوجيهها إلى الطريق الصحيح بناءً على تجاربهم الخاصة. ويتسم ذلك بأهمية كبيرة في البلدان التي يكون فيها تمثيل المرأة في قطاعات الأعمال أقل.

 

«بلوك تشين» تدعم الدفع الإلكتروني

قالت مارتينا هوند - ميجان إن الشركة تدعم تقنية «بلوك تشين» وليس العملات الرقمية المشفرة التي تقوم على تلك التقنية، مشيرة إلى إمكانية الاستفادة من «بلوك تشين» في العديد من التطبيقات المالية. وأضافت: لدينا في ماستركارد تقنية «بلوك تشين» الخاصة بنا والتي نستفيد منها في تنفيذ العديد من المهام مثل تسوية الأعداد الكبيرة من المعاملات، وتستفيد منها شركات أخرى في عملية إرسال النقود حصراً.

وأما بالنسبة للعملات المشفرة فنحن لسنا مستعدين اليوم لدعم تلك العملات لأنها لا تتمتع بعد بالشفافية اللازمة، على شاكلة النقد، بالمقارنة مع المدفوعات الإلكترونية التي نوفر لها كامل الدعم لأنها تسهل عملية التحقق من كافة مكونات ومراحل عمليات الدفع، مثل الأشخاص وما يتم شراؤه ومبالغ التحويل أو ما يعرف بـ«اعرف عميلك»، وذلك بحسب الضوابط المعمول بها في المصارف المركزية، في حين إنه يتم استخدام العملات الرقمية في شراء أشياء غير محمودة، ونحن لا يمكننا أن نسمح بذلك، ولكن إذا رغبت دولة مثل الإمارات مثلاً في إصدار عملة رقمية فيمكننا أن ندعمها من خلال تقنية «بلوك تشين» الخاصة بنا.

دعم

إنجازات المرأة الإماراتية محل تقدير

أكّدت مارتينا هوند ـ ميجان أن الإنجازات التي حققتها المرأة في الإمارات هي محل تقدير، مشيرة إلى أن ما يستحق الثناء أكثر هو الدعم الذي تحصل عليه من قيادات وحكومات الدولة. وأضافت: تتميز المرأة الإماراتية بقوة شخصيتها والتزامها الكبير بتحقيق الأفضل لبلدها. كما تمتلك طموحات كبيرة، ودوماً ما تكون مندفعة لكي تترك بصمتها في مسيرة النمو والتطور التي تنتهجها الإمارات.

http://media.albayan.ae/images/fayezomar/2635656.jpg

وفي ظل القيادة الرشيدة لدولة الإمارات، تأخذ المرأة الإماراتية دورها على محمل الجد في مختلف القطاعات، وتمتلك دون أدنى شك رؤية شخصية وأهدافاً واضحة المعالم. وتشارك المرأة الإماراتية اليوم في كتابة قصص النجاح في مختلف القطاعات، بدءاً من قطاع الطيران ووصولاً إلى الأعمال التجارية والفنون.

 

شمولية

النساء يتحكمن بـ 80 % من إنفاق الأسر في العالم

قالت مارتينا هوند ـ ميجان إن النساء يتحكمن بـ 80% من إنفاق الأسر حول العالم حسب آخر الإحصاءات، من حيث أن المرأة هي التي تملك الكلمة الأخيرة فيما يتعلّق بالمشتريات بغض النظر عمّا إذا كانت صاحب الدخل الرئيسي للأسرة أم لا، ما يؤكدّ أهمية تثقيف وتمكين المرأة مالياً.

وأشارت إلى أن ماستركارد لا تركز فقط على المرأة، وإنما أيضاً على التنوع والشمول. وأضافـت: نحن نعمل في 210 دول حول العالم، ومن المهم بالنسبة لنا أن تكون قوتنا العاملة متنوعة، بنفس نسبة تنوع البلدان التي نقدم فيها خدماتنا.

التنوع هو أن نُدرك أنّ الاختلاف والتشابه الذي نتمتع به هو من أثمن الأصول. إن تحقيق الشمول المالي مبني على أساس الاستفادة من هذه الاختلافات والتشابهات التي تقود بدورها الابتكار وتخلق ثقافة يستطيع من خلالها الجميع إبراز أفضل إمكاناتهم.

تعليقات

تعليقات