رئيس مجموعة أمانة لـ«البيان الاقتصادي»:

النهضة العمرانية تمتطي صهوة الثورة الصناعية الرابعة

قال شبل بصيبص، رئيس مجلس إدارة ومؤسس مجموعة أمانة، المتخصصة بالمقاولات والمباني الحديدية: إن رقعة عمليات البناء والتشييد بتقنيات الثورة الصناعة الرابعة في دولة الإمارات تتسع بقوة لتنافس الدول التي ولدت فيها تلك التقنيات.

وأوضح بصيبص في حوار مع «البيان الاقتصادي» أن الطباعة ثلاثية الأبعاد للخرسانة، والتصنيع المتنقل أفكار تعمل «دوبوكس» على تنفيذها مستفيدة من توظيف التقنيات الحديثة التي وفرتها الثورة الصناعية الرابعة، لافتاً إلى أن الأنماط الحديثة التي يطبقها المقاول في سوق الإنشاءات فرضتها الوتيرة المتسارعة للاقتصاد الوطني الذي غادر الاعتماد بالكامل على النفط إلى تنويع وتطوير قطاعات وأنشطة اقتصادية واسعة في إطار سياسة ذكية لتأسيس روافد قوية ومتينة للتنمية الاقتصادية المستدامة.... وإلى التفاصيل:

كيف تتعامل شركات المقاولات مع توجهات الدولة لتبني التقنيات الحديثة أساساً في أي عملية تشييد؟

بدأت قطاعات البناء والتشييد تتماهى وتواكب تلك التوجهات، من خلال مشاركتها في نهضة جديدة فرضت على قطاع الإنشاءات عموماً معايير جديدة للجودة بالتالي أدى ذلك أدى إلى إيجاد روح تنافسية شديدة بين المؤسسات على اختلاف أحجامها، لذا فإن تبني التقنية لا ينحصر بعدد محدود من المقاولين أو مزودي مواد البناء، بل اصبح واضحاً دخول صناعة المقاولات برمتها في أتون عملية تنافسية لتقديم حلول جديدة قائمة على تقنيات مبتكرة لتحقيق جملة من المكتسبات سواء للمدينة أو للمطور أو حتى للمقاول نفسه.

كيف تصف أشكال الدعم سواء التشريعية أو التنفيذية؟

توفر الدولة عوماً ودبي على وجه التحديد بيئة مثالية لتطوير المشاريع لكل أصحاب الأفكار المميزة لدينا اليوم مجمعات ومناطق اقتصادية متكاملة ونحن على سبيل المثال نعمل انطلاقاً من مجمّع دبي الصناعي، وبكل شفافية نؤكد أن مجموعتنا ما كانت لتحقق هذا المستوى المرموق من النجاحات لو كنا في مكان آخر خارج الدولة. إنني هنا أؤكد أن الدعم الذي يتلقاها قطاع البناء ينعكس في النهاية على شكل مستويات نمو عالية، وهي بالتأكيد تمكنهم من مواصلة الارتقاء بجودة منتجاتهم.

وأود التأكيد على أن نجاح أي مشروع مرتبط بوجود بيئة داعمة للخدمات اللوجستية وبنية تحتية متطورة وتسهيلات تحقق الكفاءة في العمليات. كما يجب الانفتاح على الأفكار التي قد تبدو غريبة، والقدرة على قراءة توجهات السوق المستقبلية والعمل على تجسير الهوة بين المهارات الذاتية وبين متطلبات العمل المتغيرة بشكل دائم. وبالنتيجة فإن المخاطرة المحسوبة تعتبر خطوة ضرورية في طريق أي مؤسسة ناشئة نحو النجاح، وتأكيد مكانتها محركاً رئيسياً في تشكيل المشهد الاقتصادي المستقبلي.

ما دام الدعم متوافراً فما هي خططكم؟

هي خطط مبنية على الطموح، وطموحنا في «دوبوكس» ينصب على المساهمة في تعزيز مكانة دبي وجهة مثالية للإبداع والابتكار، اليوم في دبي تقوم مشاريع محلية عملاقة ومميزة، ونحن نشهد قيام مدن عالمية بمحاكاتها وتقليدها أو اللحاق بها سواء طلبت تلك المدن من دبي مباشرة أو من خلال «استيراد» الخبرات المحلية وتجاربها الناجحة.

أين كانت بداية تطبيقكم لحلول بناء غير تقليدية؟

بدأت «دوبوكس175» منذ عام 2009، بعدما عُرض على مجموعة أمانة بناء 4000 مدرسة في المملكة العربية السعودية، وكان الشرط حينها أن يتم تنفيذ المدارس ضمن 5 تصميمات خلال 5 سنوات فقط، ما يعني أنه تعين على الشركة بناء 800 مدرسة متطابقة في التصميم. هذا استدعى هذا الأمر إدارة أمانة إيجاد طريقة تعينهم على تنفيذ مشاريع مستقبلية بهذا الحجم بطريقة مبتكرة، ومن هنا استلهمت أمانة فكرة تقسيم المباني إلى مجموعات، وتنفيذ بناء كل مجموعة بشكل متزامن.

هذه لحظة شكلت مفترق طرق كيف تعاملتم مع تحدياتها؟

كان تحدياً كبيراً ولتجاوز التحديات المماثلة مستقبلاً في إنشاء مشاريع كبرى مثل مشروع المدارس في المملكة، بدأت فكرة إنشاء مصنع ينتج أجزاء متماثلة لأكثر من مبنى واحد ما يختصر الوقت والجهد، وبعد الانتهاء من المشروع، بدأنا نتلقى طلبات متعددة لإنشاء مبانٍ أخرى في أوقات قياسية، وحينها أدركنا أن المشهد الاقتصادي في المنطقة قد بدأ يتغير، وأن مقتضيات المرحلة باتت تتطلب تنفيذ مشاريع تواكب الوتيرة السريعة للنمو الاقتصادي.

علينا اتخاذ زمام المبادرة في توفير حل لهذا التحدي، ولهذا الأسلوب في البناء فوائد كبرى تتمثل في زيادة الكفاءة وتقليل الوقت المهدور في عملية التشييد التقليدية، ولكون هذه الفكرة جديدة ولم يتم تجريبها في المنطقة على نطاق واسع، كان علينا إقناع أعضاء مجلس الإدارة في أمانة، وهذا ما تم فعلاً لكن بعد فترة طويلة. واليوم نحن نعمل على مشاريع لأبنية مسبقة الصنع تبلغ قيمتها الإجمالية أكثر من مليار درهم، ومشاريع مستقبلية تبلغ قيمتها ما بيـن 500 و600 مليـون درهـم.

كيف تشرح بالأرقام نتائج تطبيق تلك الحلول القائمة على تقنيات مبتكرة؟

منذ قيام الشركة بتنفيذ أول مشروع لها، سلمت «دوبوكس» ما يزيد على 150 ألف متر مربع من المساحات المبنية اعتماداً على تقنيات جديدةً تحدت بها الطرق التقليدية المتبعة في الإنشاء، ونفذت مشاريع أحدها مجمع تم بناؤه لأدنوك في الرويس بقيمة تصل إلى 500 مليون درهم، حيث تم تنفيذ المشروع على طراز فنادق صغيرة لسكن موظفي أدنوك، وقامت «دوبوكس» بتسليم المشروع قبل ثلاثة أشهر من الموعد المحدد، بفضل سرعة التنفيذ التي يتيحها البناء مسبق الصنع. وتشارف الشركة حالياً على الانتهاء من بناء مجمّع آخر في قرية جبل علي يتكون من 257 مسكناً مملوكة لمجموعة وصل لإدارة الأصول، من المتوقع تسليمه قبل الموعد المتفق عليه، كما سلمت الشركة خلال سنوات نشاطها الثماني العديد من المباني الأخرى كالمدارس والمستشفيات وغيرها.

ما الفرق بين المباني مسبقة الصنع ونظيرتها التقليدية؟

تتيح صناعة أجزاء المباني المختلفة في المعمل ضبط وإدارة جودة المنتج، ولذلك فإن المباني مسبقة الصنع تتسم بمتانتها العالية، وهذا أحد جوانب تفوقها على المباني التي يتم إنشاؤها في موقع العمل النهائي، كما يسهم تصنيع أجزاء المباني في تحقيق وفورات عالية جداً في الوقت المبذول في البناء والتشييد قد تصل إلى 50%.

كما أن البناء مسبق الصنع يتمتع بخاصية أساسية هي قابلية المنتج النهائي على التكيف مع احتياجات المالك أو المستخدم، أي أنه من الممكن إضافة جزء إلى المبنى أو إزالة آخر عند الحاجة. وهذا يضفي على طبيعة المباني مسبقة الصنع خاصية المرونة، حيث يتعذر على المباني المنشأة بشكل تقليدي التعامل معها بهذا الشكل، وتبرز أهمية هذه الخاصية في المناطق النائية أو البعيدة عن التمدن العمراني بشكل خاص.

ألا تؤثر العمليات المرتبطة بهذه التقنية على العنصر الجمالي لشكل المباني؟

التقنيات المستخدمة في تنفيذ المباني مسبقة الصنع لا تؤثر على جمالية أو وظائف المبنى بأي شكل من الأشكال، خصوصاً أن المدن لن تحتاج إلى إنشاء كل مبانيها عن طريق استخدام هذا الأسلوب الإنشائي، بل بإمكانها الركون إليه حلاً عملياً لبعض التحديات التي يواجهها على سبيل المثال إنشاء مبانٍ في الأماكن النائية، أو عند إنشاء مجمعات تضم وحدات سكنية أو تجارية متماثلة.

تبني حلول تقنية مكلف فهل سيتمكن المقاول من عبور هذه المرحلة أم أن ذلك حكر على كبار المقاولين؟

أعتقد أن من الضروري تشجيع شركات المقاولات لتبني توجهات جديدة تقوم على التخصص في تنفيذ عقود المقاولات عبر توزيع بنود التنفيذ على مقاولين كل حسب تخصصه، فضلاً عن اعتماد الميكنة والتقينات الجديدة.

لا نخفي أن شركات المقاولات تتعرض لضغوط كبيرة بسبب تكلفة الأيدي العاملة ما يؤدي إلى التضييق على هامش أرباحها ونموها المستدام. وأنا هنا أثني على التوجهات العليا للدولة على صعيد وضع معايير قياسية للبناء تماثل الأحدث والأفضل عالمياً، إذ إن تطبيق المعايير القياسية في قطاع التشييد والبناء خطوة إيجابية مهمة، لكونه يمثل إحدى الركائز الرئيسة لمشاريع البنية الأساسية، التي تخدم عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية القوية في الدولة وتهدف في الأساس إلى خدمة المواطن وتحقيق سعادته وتعزيز قدرة الوطن على ارتقاء مراتب أرفع من التقدم والازدهار، وبما يضمن أن تكون الإمارات سبّاقة في استحداث وتوظيف أفضل التقنيات والممارسات التي تضمن أعلى مستويات كفاءة الأداء في جميع القطاعات الخدمية والتنموية.

ضرورة

يرى رئيس مجلس إدارة ومؤسس مجموعة أمانة ضرورة تقنين استخدام العمالة في المشاريع والاستعاضة عنها بالميكنة. وقال: إن التوسع في استخدام العمالة على خلفية إطلاق مشاريع ضخمة لا يخدم أطراف العقد، كما لا يخدم الاقتصاد في ظل التحولات، التي يشهدها القطاع على صعيد بروز حلول وتقنيات تخفض في التكلفة، وفي زمن الإنجاز من جهة وزيادة الجودة من جهة أخرى.

ويترتب على البناء في المناطق البعيدة والنائية تحدٍ آخر يتمثل في الكلفة والجهد المترتبين على نقل مواد الإنشاء والآليات الثقيلة إلى موقع البناء، بينما يشكل البناء مسبق الصنع حلاً مثالياً لهذه المشكلة.

مجمّع دبي الصناعي وراء نجاح المشاريع المبتكرة

أكد شبل بصيبص، رئيس «دوبوكس»، أن وجود بيئة داعمة للأعمال وحاضنة للابتكار تضمن نجاح الشركات في تبني حلول البناء الثورية الجديدة .

وضرب مثالاً على «دوبوكس» وقال « بعدما حصلنا على عقد لتنفيذ مشروع مبانٍ لشركة مراعي في المملكة العربية السعودية، واجهنا امتحاناً قاسياً في الكيفية التي يجب أن نغادر بها المفاهيم الكلاسيكية لمفهوم المباني مسبقة الصنع، وكان التحدي الأكبر إيجاد بيئة داعمة ومنفتحة وقادرة على توفير خدمات شاملة تسهم في نجاح الخطوة وقمنا بالتواصل بشكل مباشر مع مجمّع دبي الصناعي، التابع لمجموعة تيكوم، وعرضنا الفكرة على إدارة المجمّع الشابة والواعية لأهم التوجهات العصرية في قطاع الصناعة، فبادرت بتوفير الدعم وتسهيل الإجراءات، إضافة إلى الخدمات المتطورة التي يوفرها المجمّع لشركاء الأعمال من الحلول التصنيعية والتخزينية واللوجستية، وبعد نجاح المشروع، عدنا مرة أخرى إلى إدارة مجمّع دبي الصناعي لتوفير مساحات إضافية لتوسيع نطاق أعمال «دوبوكس»، وبالفعل قدمت الإدارة لنا الدعم اللازم.

وتمتد اليوم المنشأة التصنيعية على مساحة 60 ألف متر مربع بمجمّع دبي الصناعي، وتتسع لأكثر من 500 عامل وموظف. ومع زيادة الطلب على المشاريع، نتجه لتوسعة بمساحة 40 ألف متر مربع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات