أكد حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي، أن الأسواق النامية تشكل الأولوية بالنسبة لاستراتيجية الغرفة الخاصة بالمكاتب التمثيلية حول العالم، لافتاً إلى أن الدول المتقدمة ليست ضمن خياراتها نظراً لوجود جهات محلية ودولية تقدم خدمات مماثلة للشركات الراغبة في دخول هذه الأسواق.

وأوضح بوعميم في حوار مع «البيان الاقتصادي» أن الغرفة تنظر لعدة عوامل في عملية انتقاء مواقع المكاتب منها النمو الاقتصادي المتوقع في هذه الأسواق، كما ترصد الصعوبات التي قد تقيد من قدرة رجال الأعمال على التوسع مثل غياب الشفافية في القوانين والتشريعات، أو الاختلاف والتنوع الثقافي بالإضافة إلى محاولة تحديد وجود دعم حكومي في هذه الأسواق يشجع على الاستثمارات الأجنبية. وتالياً نص الحوار:

ما أبرز ملامح الاستراتيجية التي تعتمدها الغرفة في استهداف الأسواق العالمية؟

تستهدف غرفة دبي الأسواق الواعدة التي يمكن أن يستفيد تجار دبي وشركاتها من فرصها الاستثمارية، ونركز بشكل أساسي على الأسواق النامية ولا تعتبر أسواق الدول المتقدمة ضمن خياراتها، لأنه في الدول المتقدمة هناك على أرض الواقع تواجد لهيئات محلية واتحادية وحتى دولية يمكن أن تقدم نفس الخدمات التي نريد تقديمها لمجتمع أعمالنا، وبالتالي تنتفي الحاجة لوجودنا، وهذا الواقع لا ينطبق على الأسواق النامية التي يوجد فيها بعض التحديات التي نعمل على تذليلها للشركات العاملة في دبي من خلال تواجدنا بهذه الأسواق. فعلى سبيل المثال، لا نفكر مثلاً في افتتاح مكتب لها في المانيا، نظراً لوجود كافة التسهيلات التي قد يحتاجها المستثمرون هناك، كما أن هناك وجوداً لهيئات ودوائر محلية، بالإضافة إلى وجود شركاء استراتيجيين للغرفة مثل غرفة تجارة وصناعة هامبورغ التي بإمكانها توفير كل التسهيلات التي قد يحتاجها عملاؤنا وأعضاؤنا، وبالتالي يمكن لشبكة شركائنا الاستراتيجيين التي تضم أكثر من 12.000غرفة تجارة حول العالم القيام بدورنا ومساعدتنا في الحصول على الإيضاحات والاستفسارات المطلوبة من قبل أعضائنا.

مؤشرات اقتصادية

كيف تحددون مقومات وفرص الأسواق الواعدة؟

يخضع اختيار وجهات وأسواق المكاتب الخارجية لمعايير عديدة تأخذها الغرفة بالاعتبار ومنها حجم التقدم الاقتصادي للسوق المستهدفة، ومدى توفر خدمات مماثلة كالتي ستقدمها الغرفة من قبل جهات محلية أو دولية، بالإضافة إلى توفر الفرص في قطاعات مجزية تبرع فيها شركات دبي وتمتلك فيها خبرات واسعة.

وتنظر الغرفة لعدة عوامل في عملية انتقاء مواقع المكاتب منها النمو الاقتصادي المتوقع في هذه الأسواق بناءً على مؤشرات تشمل نمو عدد السكان وارتفاع الاستهلاك والطلب المحلي بالإضافة إلى الاستقرار السياسي والاقتصادي، وتطور شبكة البنية التحتية من نقل واتصالات وخدمات لوجستية، والصعوبات التي قد تقيد من قدرة رجال الأعمال على التوسع مثل غياب الشفافية في القوانين والتشريعات، أو الاختلاف والتنوع الثقافي بالإضافة إلى وجود دعم حكومي في هذه الأسواق يشجع على الاستثمارات الأجنبية.

كيف تساهم الغرفة في دعم توسع قطاع الأعمال المحلي اقليمياً ودولياً واستقطاب الشركات إلى دبي في الوقت ذاته؟

تؤدي المكاتب التمثيلية للغرفة دوراً مزدوجاً في مساعدة مجتمع الأعمال في دبي على توسيع نشاطاتهم في الأسواق المستهدفة، بالإضافة إلى استقطاب شركات هذه الأسواق إلى دبي من خلال إبراز أهم المزايا التنافسية التي توفرها دبي في حال اتخاذهم الإمارة مقراً لأعمالهم التوسعية في المنطقة.

ويتم عبر تعريف المستثمرين في الجانبين بفرص الاستثمار المتاحة، ومساعدتهم في الاطلاع على متطلبات الاستثمار وشروطه وتشريعاته من أوراق ورخصٍ وغيرها من متطلبات تأسيس الأعمال. كما يشمل عملنا تنظيم ورش تعريفية عن مختلف المواضيع التي تساهم في تحقيق هذه الأهداف، وتحقيق الإضافة لمجتمع الأعمال.

وتأتي استراتيجية افتتاح المكاتب لجزء أساسي من استراتيجية الغرفة الهادفة لتحفيز النمو الاقتصادي، والتي تقوم على ركيزتين أساسيتين وهما تعزيز تنافسية بيئة ومجتمع الأعمال في دبي، والترويج للإمارة خارجياً.

ومنذ أن أطلقت استراتيجيتها التوسعية في العام 2012 بافتتاح مكتبها الأول في العاصمة الأذرية باكو، درست أسواقاً إضافية دراسةً متأنية، ووضعت خططاً متنوعة راعت فيها مختلف الجوانب، وبالفعل هناك أسواق وقع عليها الاختيار ومن ثم عدنا عن قرارنا بعد مراجعة الأوضاع الاقتصادية والسياسية التي قد تؤثر على مناخ الاستثمار. وقد ركزنا في خياراتنا على مناطق هامة ذات بعد استراتيجي، وإمكانات واعدة وهي القارة الأفريقية وخصوصاً منطقة جنوب الصحراء الإفريقية، وأسواق رابطة الدول المستقلة، والقارة اللاتينية بالإضافة إلى الصين والهند أي منطقة شرق وجنوب شرق آسيا.

حلقة وصل

ما هي الأسواق التي تتواجد بها الغرفة حالياً وما خططكم للتوسع مستقبلاً؟

افتتحت الغرفة حتى الآن 7 مكاتب تمثيلية توزعت 4 منها في القارة الأفريقية في كل من إثيوبيا وغانا وموزمبيق وكينيا، بالإضافة إلى مكتب في إربيل بإقليم كردستان العراق، ومكتب في العاصمة الأذرية باكو بالإضافة إلى مكتب في شنغهاي بالصين، في حين اننا أتممنا استعداداتنا لافتتاح أول مكتب لنا في ساو باولو بالبرازيل في غضون أشهر قليلة، على أن يتبع ذلك افتتاح مكتب تاسع في الهند ليغطي السوق الهندية الواعدة بالنسبة لنا ولعملائنا.

ولا يخفى على أحد دور مكاتبنا التمثيلية كحلقة وصل ليس فقط لمجتمع الأعمال المحلي، بل والإقليمي أيضاً مع مجتمعات الأعمال الأخرى، حيث تساهم هذه المكاتب في تعريف مجتمع الأعمال الخليجي كذلك بالفرص في هذه الأسواق، وبالتالي دورنا بات ريادياً في هذا المجال خصوصاً مع قيامنا بالعمل على سد الفجوة القائمة حالياً بعدم توفر المعلومات والبيانات الموثقة والدقيقة عن فرص الاستثمار والتحديات، حيث اعتمدنا كذلك على الوسائل الذكية في هذا المجال، فجاء إطلاقنا للتطبيق الذكي «بوابتكم إلى إفريقيا» الذي يغطي الفرص الاستثمارية في 10 أسواق إفريقية ليكون مرجعاً أساسياً لكل الراغبين بالاستثمار في القارة السمراء.

كما كان دور المكاتب أساسياً في سلسلة منتديات الأعمال العالمية التي أطلقتها الغرفة حيث لعبت المكاتب دوراً هاماً في جذب العديد من الشركات الأجنبية في أسواقها للمشاركة في فعاليات المنتديات التي ركزت على القارة الأفريقية ورابطة الدول المستقلة وأميركا اللاتينية.

وبعد النجاح الكبير للمنتدى العالمي للأعمال لدول أميركا اللاتينية، تستعد الغرفة حالياً لإرسال بعثة تجارية إلى قارة أميركا اللاتينية خلال النصف الأول من العام الحالي لتجوب عدداً من الدول اللاتينية بهدف التعرف على آفاق الاستثمار والتعاون، وافتتاح أول مكاتبنا في القارة في ساو باولو بالبرازيل، ليكون بوابة شركات المنطقة إلى هذه الأسواق الغنية بالصناعات الغذائية وفرص البنية التحتية.

كيف يمكن تقييم مساهمات مكاتب الغرفة الخارجية؟

حققت استراتيجية المكاتب التمثيلية الخارجية حزمة من الإنجازات الحيوية، يأتي في مقدمتها جذب المزيد من شركات هذه الدول إلى دبي، فعدد الشركات الأذرية في عضويتنا ارتفع بنسبة 103 % خلال الفترة 2012-2016، حيث ارتفع عدد الشركات الأذرية من 113 شركة في العام 2012 إلى 230 شركة مع نهاية العام 2016، في حين ارتفع عدد الشركات من غانا في عضويتنا بحوالي الضعف من 17 شركة في العام 2012 إلى 37 شركة مع نهاية العام الماضي. كما ينطبق ذلك على الأسواق الأخرى حيث ارتفع عدد الشركات الإثيوبية من 202 شركة في العام 2012 إلى 402 شركة مع نهاية العام 2016 بنسبة نمو بلغت 99 %، في حين بلغت نسبة النمو في عدد الشركات الكينية 36 %، مرتفعة من 225 شركة في العام 2012 إلى 307 شركات مع نهاية العام الماضي، وكذلك الأمر مع موزمبيق التي ارتفع عدد شركاتها في الإمارة بنسبة 62 %، من 21 شركة في العام 2012 إلى 34 شركة مع نهاية العام 2016.

كما بلغت نسبة نمو عدد الشركات العراقية بلغت 30 %، مرتفعةً من 1004 شركات في العام 2012 إلى 1311 شركة بنهاية العام 2016، في حين بلغت نسبة نمو عدد الشركات الصينية في عضويتنا 51 %، مرتفعةً من 1870 شركة في العام 2012 إلى 2826 في العام 2016.

وهل انعكس هذا الدور على حجم التبادل التجاري ؟

شهدت تجارة دبي غير النفطية مع الأسواق السبعة التي تقع فيها مكاتب الغرفة نمواً ملحوظاً خلال السنوات الماضية، حيث ارتفعت تجارة دبي غير النفطية مع إثيوبيا من 1.3 مليار درهم في العام 2012 إلى 2.24 مليار درهم في العام 2015 بنمو بنسبة 72 %، في حين بلغت خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2016 حوالي 2 مليار درهم. وارتفعت تجارة دبي غير النفطية مع كينيا من 3.6 مليارات درهم في العام 2011 إلى 4.2 مليارات درهم في العام 2015 بنمو بنسبة 17 %، في حين بلغت قيمتها خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2016 حوالي 3.3 مليارات درهم. أما غانا فقد بلغت قيمة تجارة دبي غير النفطية معها 3.4 مليارات درهم في العام 2015، في حين بلغت خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2016 حوالي 7.7 مليارات درهم.

وارتفعت تجارة دبي غير النفطية مع موزمبيق من 468 مليون درهم في العام 2011 إلى 724 مليون درهم في العام 2015 بنمو بنسبة 55 %، في حين بلغت قيمتها خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2016 حوالي 1.2 مليار درهم.

وبلغت قيمة تجارة دبي غير النفطية مع أذربيجان 1.3 مليار درهم في العام 2015، في حين بلغت خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2016 حوالي 585 مليون درهم.

أما الصين فقد ارتفعت تجارة دبي غير النفطية معها من 110 مليارات درهم في العام 2012 إلى 160 مليار درهم في العام 2015، في حين سجلت قيمتها 109 مليارات درهم خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي.

وبلغت قيمة تجارة دبي غير النفطية مع العراق 36.7 مليار درهم في العام 2015، في حين بلغت خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2016 حوالي 23.2 مليار درهم.

484 فعالية استثمارية وتجارية

أوضح مدير عام غرفة دبي إن المكاتب الخارجية السبعة للغرفة قامت خلال العام الماضي بعقد 484 اجتماعاً مع مستثمرين راغبين إما بالاستثمار في دبي والتوسع فيها، أو راغبين بعقد شراكات مع مستثمرين محتملين من دبي، بالإضافة إلى مستثمرين من دبي راغبين بالتعرف على بيئة الاستثمار في هذه الأسواق.

وتصدر مكتب موزمبيق عدد الاجتماعات بـ 184 اجتماعاً، يليه مكتب غانا بـ 104 اجتماعات، ومن ثم أذربيجان بـ 88 اجتماعاً، ومن ثم إثيوبيا بـ 54 اجتماعاً ومكتب إربيل بـ 31 اجتماعاً، وفي النهاية مكتب الصين الذي لم يمض على افتتاحه سوى شهرين بـ 23 اجتماعاً.

ولفت بوعميم إلى أن المكاتب الخارجية للغرفة نظمت خلال العام الماضي 15 فعاليةً شملت ورش عمل وندوات تعريفية وتوعوية، في حين شاركت هذه المكاتب في 56 فعالية خارجية ساهمت بالترويج لدبي، والتعرف على معلومات وبيانات وحقائق اقتصادية حول الفرص الاستثمارية التي تهم مجتمع الأعمال.

وقد ساهمت الغرفة بمساعدة شركات دبي على إيجاد شركاء لهم في الأسواق الأفريقية حيث تقع مكاتبنا، فقد وقعت س. س. لوتاه الدولية اتفاقية تعاون بقيمة وصلت إلى نصف مليار درهم مع شركة هاشي للطاقة في كينيا وذلك على هامش زيارة بعثة غرفة دبي التجارية إلى كينيا، في حين وقعت كذلك س.س. لوتاه الدولية اتفاقية أخرى بقيمة 184 مليون درهم مع بنك أوروميا الدولي لدعم قطاع الزراعة والماشية ومنتجاتهما الصالحة للتصدير وذلك خلال زيارة البعثة التجارية للغرفة إلى إثيوبيا.

تنسيق فعال مع وزارة الخارجية والتعاون الدولي

أكد حمد بوعميم أن استراتيجية افتتاح المكاتب تمت بالتنسيق والتعاون مع وزارة الخارجية والتعاون الدولي في الدولة، التي لعبت دوراً أساسياً في تسهيل مهام الغرفة في افتتاح المكاتب التمثيلية، واستكشاف الأسواق الواعدة للشركات الإماراتية والعاملة في الدولة، وأضاف: «لم يكن لنا لنفتتح هذه المكاتب لولا دعم الوزارة واهتمامها الكبير بتذليل العقبات التي واجهتنا في تلك الأسواق، عبر التواصل مع الجهات المعنية في تلك الدول، وكانت جهود سفاراتنا وقنصلياتنا في هذه الأسواق علامةً فارقةً في تأسيس هذه المكاتب، وتعزيز حضور شركاتنا في هذه الأسواق المستهدفة».