أكد هاني الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي، أن العديد من المعطيات تدفع بالتوقعات بشأن أداء اقتصاد دبي في العام الجاري إلى التفاؤل. وأضاف: "هنالك خطط وبرامج تنطوي على العديد من المشاريع الانمائية وفي مختلف القطاعات وخاصة السياحة والتجارة والخدمات اللوجستية والنقل الجوي وغيرها.
كذلك لابد أن يكون حاضراً في اذهاننا بأننا نقترب أكثر من الحدث المثير الذي ينتظره الملايين من داخل الدولة وخارجها وهو معرض اكسبو 2020 والذي تنطوي تحته عشرات المشاريع التطويرية.
من هنا فأننا ننظر الى عام 2017 بوصفه عام توظيف زخم المبادرات والخطط والمشاريع المعلنة. أما بخصوص القطاعات التي يتوقع أن تشهد أداءً قوياً العام القادم فهي التجزئة والسياحة والنقل، والطاقة، إضافة الى الانشطة التي تعتمد على التقنية الذكية.

وحدّد الهاملي في حوار خاص مع «البيان الاقتصادي» خمسة عوامل ضرورية لتعزيز الشراكة بين القطاعين، وهي توفير الإطار التنظيمي والقانوني، واختيار الشريك الخاص الكفء، وتوافر الخبراء والمتخصصين، وضمان وجود مصادر تمويل مستدامة، والقدرة على قياس كفاءة الخدمة المقدمة، لافتاً إلى توافر كل تلك العوامل في دبي والدولة عموماً.
مشدداً في الوقت نفسه على أهمية القيام بحملات توعوية واسعة النطاق وورش عمل تسهم بها كل الفعاليات في المجتمع من وسائل الإعلام وغرف التجارة والمنتديات والجمعيات والمؤسسات الأكاديمية ومراكز التدريب إضافة إلى الشركات الاستثمارية الأجنبية من أجل تأصيل مفهوم الشراكة في المجتمع وبكافة قطاعاته، وإبراز المكاسب التي يمكن أن تتحقق من هذه الشراكة.
وأكّد هاني الهاملي ، أن دعم الشراكة بين القطاعين العام والخاص يعزّز مرونة اقتصاد الدولة ويقوي التنافسية والحوكمة في القطاع الخاص، ويجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة ويساهم في نقل وتبادل المعرفة، والبنية التحتية والخدمات العامة المقدمة لأفراد المجتمع.وفيما يلي نص الحوار:
هل يمكن أن تعطينا نظرة عامة عن اقتصاد دبي؟
يتميز اقتصاد دبي بالكثير من المقومات، أهمها أنه جزء من منظومة دولة الإمارات ومجلس التعاون الخليجي، والتي تشكل إطاراً فعالاً منح اقتصاد دبي فضاءً حيوياً يتحرك وينمو فيه فضلاً عن الاستقرار والمنعة والاستدامة. كذلك يعتبر انفتاح دبي على العالم، من أهم مقومات اقتصادها، وهذا الانفتاح قد مكن الإمارة من الاستفادة من التطورات الحاصلة في الأسواق العالمية. علاوة على ذلك.
فهو اقتصاد متنوع لا يعتمد على الطاقة الهيدروكربونية مقابل اعتماده أساساً على العديد من القطاعات الخدمية كالسياحة والتجارة والخدمات اللوجستية والنقل الجوي والتطوير العقاري وغيرها، والتي يستأثر مجموعها بحوالي 90%من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة، ثم إن اقتصاد دبي يقوم على فلسفة الحرية الاقتصادية وسيادة القانون، وقد مكن هذان العاملان الإمارة طوال العقود الأربعة الماضية أن تتحول الى حاضنة للاستثمارات العالمية وفي مختلف المجالات.
حيوية الاقتصاد
إذاً ما مدى قدرة دبي على التكيف مع الظروف الاقتصادية التي يمر بها الاقتصاد العالمي مثل انخفاض أسعار النفط وما مدى ارتباط اقتصاد دبي بتلك المتغيرات؟
تأسيساً على ما سبق، فإن دبي تمتلك من المرونة والحيوية الكافية لمواكبة التغيرات المستمرة الحاصلة في البيئة الاقتصادية العالمية، ويدل على ذلك الأزمة الاقتصادية التي لفت العالم في عام 2008، في وقت شهدت معدلات النمو الاقتصادي في دبي نمواً متصاعداً من 3.5%في عام 2010 الى 4.6%في عام 2013 ومن ثم 4.1%في عام 2015، ويتوقع أن تصل في نهاية العام الجاري الى 4%..
وهو يفوق معدل النمو الاقتصادي العالمي، والذي قدره صندوق النقد الدولي بـ 3.1%، هذا فضلاً عن تفوقه على معدلات النمو للكثير من دول العالم، والتي يتوقع ألا تتجاوز 1.6%، مثل منطقة اليورو 1.7%، واليابان 0.5%.
وكما هو واضح فإن هذا الأداء المشهود لدبي يأتي في ظل استمرار حالة الضبابية في الاقتصاد العالمي والتباطؤ الذي لايزال يحيط بالكثير من مناطق العالم، على خلفية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وما أحدثه من زعزعة في ثقة المستثمرين، وتردي الأوضاع الأمنية والسياسية في الكثير من دول المنطقة.
هذا فضلاً عن الانخفاضات التاريخية التي شهدتها أسعار النفط منذ يونيو 2014 والتقلبات التي تشهدها حتى اليوم، والتي أثرت كثيراً على الأوضاع المالية للدول التي لا تزال تعتمد على النفط.
ما حجم الاستثمارات الأجنبية في الإمارة بموجب آخر الإحصاءات المتوفرة؟
طبقاً لمؤسسة دبي لتنمية الاستثمار إحدى مؤسسات دائرة التنمية الاقتصادية بدبي، فقد بلغ إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة إلى دبي العام الماضي 28.6 مليار درهم وبزيادة قدرها 16%، نتيجة لتأسيس مشاريع جديدة وصلت إلى 279 مشروعا مقارنة بـ 240 مشروعا عام 2014، لتحل الإمارة في المرتبة الـ 4 عالميا من حيث عدد المشاريع الجديدة وفي المركز الـ 6 عالميا من حيث جذب رأس المال الأجنبي، حسب مؤشر أسواق «فاينانشيال تايمز».
الاستثمار الأجنبي
ما هي نظرتكم لفرص الاستثمار الأجنبي في الإمارة في 2017؟
تتنوع اليوم الاستثمارات الخارجية في دبي لتشمل الخليجية منها والأجنبية، كالسعودية والولايات المتحدة والمملكة المتحدة والهند والكويت. وبلغ إجمالي استثمارات الدول الخمس 4 مليارات دولار أي قرابة 14.9 مليار درهم وبما يشكل 76%من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة، التي تدفقت الى الإمارة عام 2015.
ولعل من الجدير ذكره هنا ان المستوى التقني لهذه الاستثمارات قد شهد نمواً كبيراً، وهي ظاهرة تبعث على المزيد من الأمل لتعزيز توجه دبي لتكون ضمن المدن الأكثر ابتكاراً والأعلى تنافسية ليس على مستوى المنطقة فحسب بل على مستوى العالم.
أما بخصوص الفرص المتاحة للمستثمرين الأجانب في عام 2017، فإن خطة دبي 2021 واستراتيجية دبي الصناعية 2030 تنطويان على الكثير من الفرص للاستثمارات العالمية وفي مختلف المجالات وخاصة في اقتصاد المعرفة والصناعة التحويلية وغيرها.
خطط 2017
ما هي أهم خطط وأهداف المجلس في 2017 في دعم الاستثمار والنشاط الاقتصادي في دبي؟
تتضمن خطة المجلس للعام 2017 التي تم اعتمادها مؤخراً العديد من المشاريع والمبادرات والأنشطة، والتي تجسد هذا التوجه وترمي الى تطوير السياسات الاقتصادية والقانونية وتقديم المبادرات الاستراتيجية وبما يساهم في تعزيز بيئة الاستثمار وتوطيد مكانة دبي على خريطة الاقتصاد العالمي.
ولعل من بين الخطط والمشاريع المخططة في المحور الاقتصادي دراسات مبنية على مسوحات وتحليلات تجريبية حول بعض الظواهر المؤثرة على اقتصاد دبي والإمارات مثل ارتفاع سعر الدولار الأميركي.
كذلك سيتم دراسة مناخ الاستثمار والتنمية الصناعية في دبي، وعن برامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، لاسيما فيما يتعلق بدور الشركات العائلية الوطنية في تنفيذ المشاريع الإنمائية في الامارة.
الشراكة الناجحة
كيف يمكن تعزيز هذه الشراكة بين القطاعين في إمارة دبي؟
نحن نرى وطبقاً لأفضل التجارب العالمية أن للشراكة الناجحة شروطاً مسبقة لابد من تحقيقها، تأتي في مقدمتها حتمية وجود توافق بين الطرفين ــ العام والخاص ــ على مختلف المهام والمخاطر والعوائد التي ينطوي عليها المشروع.
ولا يمكن تحقيق ذلك من دون تبني نهج يرضي جميع الأطراف في إطار عقد يتسم بالشفافية والوضوح متضمناً كافة الشروط التي يستهدفها الشريك العام وخاصة ما يتعلق بجودة الخدمة، والإطار الزمني، وغيرها. علاوة على ضرورة أن تستبق عملية تنفيذ المشروع القيام بعملية طرح المشروع على الشركات الخاصة في جو تنافسي شفاف ومفعم بالحوكمة.
ذلك لأن اختيار الشريك الخاص الكفء يعد الفيصل لتحقيق اهداف الشراكة. كما نقترح أن تصاحب برامج الشراكة المزمع تنفيذها في الدولة وسائر دول مجلس التعاون القيام بحملات توعوية واسعة النطاق وورش عمل تسهم بها كل الفعاليات في المجتمع من وسائل الإعلام وغرف التجارة من أجل تأصيل مفهوم الشراكة في المجتمع وبكافة قطاعاته، وإبراز المكاسب التي يمكن أن تتحقق من هذه الشراكة.
ثم تأتي المرحلة الثانية، وهي العمل على تقوية الشركات الخاصة لاسيما الوطنية منها من خلال إرساء تقاليد جديدة في مجتمع الأعمال تقوم على الحوكمة والشفافية والمحاسبة وتكافؤ الفرص. وخلاصة القول، فإن عوامل النجاح لأية شراكة برأينا هي:
(1) توفير الإطار التنظيمي والقانوني، (2) اختيار الشريك الخاص الكفء، (3) توافر الخبراء والمتخصصين، (4) ضمان وجود مصادر تمويل مستدامة، (5) قياس كفاءة الخدمة المقدمة.
إيجابيات رفع الفائدة
قال هاني الهاملي إن رفع مصرف الإمارات المركزي لسعر الفائدة بـ25 نقطة أساس، هو خطوة في الاتجاه الصحيح من شأنها أن تحافظ على حيوية النشاط الاقتصادي في الدولة من خلال استدامة التوازن بين سعر الدولار والدرهم، وضمان عدم حصول أي فجوة بينهما خارج إطار سعر الصرف الرسمي المعتمد.
ولفت إلى أن رفع الفائدة لن يؤثر على حركة السيولة المحلية ويحافظ على التضخم ضمن مستويات مقبولة، مستبعداً أن تؤثر الخطوة سلباً على حركة الائتمان.
وبالتالي على معدلات النمو والتوظيف. وأضاف: «إن رفع الفائدة هو خطوة في الاتجاه الصحيح من الناحيتين الاقتصادية والعملية ومنسجمة مع مرتكزات السياسة النقدية المتبعة في الدولة منذ عقود نظراً لارتباط الدرهم بالدولار، سيما وأن شهادات الإيداع تمثل أداة السياسة النقدية الفعّالة التي يستخدمها مصرف الإمارات المركزي.
والتي يتم من خلالها نقل آثار تغيير أسعار الفائدة إلى النظام المصرفي في الدولة. ورغم بعض المخاوف التي أبداها بعض الخبراء ورجال الأعمال، فإننا لا نعتقد أن يكون لرفع أسعار الفائدة تأثير ملموس على النشاط الاقتصادي وعلى حركة الائتمان لاسيما وأن نسبة رفع سعر الفائدة يعد ضئيلاً، وجاء في إطار حركة دؤوبة لمشاريع البنية التحتية والانمائية الضخمة في دبي سواء قيد التنفيذ أو المخططة».
شراكة القطاعين تعزّز مرونة اقتصاد الدولة
تكتسب الشراكة بين القطاعين العام والخاص أهمية خاصة بالنسبة لدبي ودولة الإمارات، وذلك نظراً لدورها في تسريع وتائر التنمية ومواكبة العولمة والمتغيرات المحلية والدولية من خلال تطوير وتقوية البنية التحتية والخدمات العامة المقدمة لأفراد المجتمع، وتهيئة البيئة المادية لإقامة المراكز الحضرية ومؤسسات الاعمال والمصانع.
حيث ثبت أنه لا يمكن بناء اقتصاد حديث ومرن من دون توافر بنية تحتية متينة.
كذلك للشراكة آثار إيجابية في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وبالتالي دورها في نقل التكنولوجيا الحديثة، والإدارة الحديثة، وزيادة الانتاجية، وتوسيع الملكية الخاصة، والتوجه نحو اقتصادات السوق، وتقوية أسواق المال المحلية، اضافة الى تعزيز مبدأ الشفافية والحوكمة في الدوائر العامة والشركات الخاصة، وجميع هذه العوامل تعد متغيرات حاسمة في عملية التنمية.
«عام الخير» انطلاقة جديدة اجتماعياً
قال هاني الهاملي إن مبادرة عام الخير، تشكل انطلاقة جديدة في المسؤولية الاجتماعية والعمل التطوعي في الدولة، وستعزز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وبالتالي ستساهم بدون حدود في رفع معدلات الرفاه الاقتصادي والاجتماعي والتنمية المستدامة.
وأضاف الهاملي: "نرى ان المبادرة جاءت تتويجاً لأكثر من أربعة عقود من البرامج التنموية والأطر والحوافز وسياسات التمكين والدعم التي قامت بها الدولة للقطاع الخاص ووفرت له كافة المقومات لنجاحه ونموه حتى بلغ على ما هو عليه من نمو ونضج وتراكم رأسمالي ساهم بصورة فاعلة في انتشار الشركات الوطنية في العالم، وبالتالي عززت من دوره في تنمية الاقتصاد الوطني.
