أكد محمد سمير، رئيس بروكتر وغامبل «بي آند جي» لمنطقة شبه القارة الهندية والشرق الأوسط وأفريقيا أن دبي مدينة ملهمة ووجهة عالمية رائدة ترسي معايير متكاملة للابتكار حيث تستقطب أفضل المهارات والمواهب من جميع أنحاء العالم.
وأشار سمير في حوار مع «البيان الاقتصادي» إلى أن الإمارة تعتبر مركز العالم للأعمال والأنشطة التجارية، بفضل ما تتمتع به من مقومات جذابة وحكومة رشيدة ومجتمع يتمتع بالتنوع الاجتماعي والثقافي.

ولفت إلى أن الشركة تقوم من خلال مركزها في دبي بالإشراف على كافة عملياتها التشغيلية في أسواق شبه القارة الهندية والشرق الأوسط وأفريقيا، والتي تشمل 16 مصنع إنتاج تتوزع في 10 بلدان مع نحو 7،000 موظف. وتالياً نص الحوار:
ما أبرز العوامل التي حفزت شركة بروكتر آند غامبل على اتخاذ دبي مركزاً إقليمياً للعمليات ؟
تتميز دبي بكونها مدينة ملهمة ووجهة عالمية رائدة ترسي معايير الابتكار لتستقطب أفضل المهارات والمواهب من جميع أنحاء العالم. وتنسجم الرؤى الطموحة ومفاهيم الابتكار التي تتميز بها الإمارة مع القيم والمبادئ التي تقوم عليها شركتنا.
كما وتعتبر دبي المركز العالمي للأعمال والأنشطة التجارية، فهي تتمتع بمقومات جذابة منها سهولة الوصول إليها وحكومتها الرشيدة والمجتمع المحلي يرحبون بالتنوع الاجتماعي والثقافي. فالإمارة تمتلك رؤية مميزة وفريدة من نوعها تكمن في التطلع دائماً إلى الأمام وعدم التوقف عند حد معين.
ونحن نعتقد أن تركيز دبي على التنوع والابتكار والقيادة خاصةً في القطاعات الجديدة، يناسب بشكل كبير علامتنا التجارية، وبالتالي فإن اختيار هذه المدينة كان طبيعياً وصائباً.
تطور متسارع
ما أهمية أسواق شبه القارة الهندية والشرق الأوسط وأفريقيا بالنسبة لعملياتكم العالمية وما الدور الذي تلعبه دبي ضمن استراتيجيتكم ؟
كان أول ظهور لشركة بروكتر آند غامبل (بي آند جي) في هذه المنطقة منذ حوالي ستين عاماً، وأدركنا منذ البداية الإمكانيات بعيدة المدى لأسواق المنطقة، فلطالما توقعنا أن تشهد تطوراً ونضجاً بمعدلات متسارعة، وهذا بالفعل ما حدث، حيث توسعت شركتنا بشكل كبير في هذه المنطقة.
وذلك بفضل نمو السوق القوي على امتداد السنوات، إضافة إلى تطور متطلبات المستهلكين، الذين يسعون دائماً نحو المنتجات التي توفر الجودة والقيمة. ونخطط لمواصلة استثمارنا في هذه المنطقة وتوسيع محفظة منتجاتنا.
لقد وفرت لنا دبي الوسائل والأدوات اللازمة لتطوير وتوسيع عملياتنا. وبفضل موقعها الاستراتيجي والتنوع الذي تتمتع به، وفرت الإمارة لشركتنا مركزاً مميزاً واستراتيجياً لمواصلة النمو وفهم احتياجات وتطلعات المستهلكين في المنطقة، وبالتالي أتاحت لنا الفرصة لتطوير استراتيجيات متكاملة وحملات ومنتجات مصممة خصيصا للمستهلكين في منطقة شبه القارة الهندية والشرق الأوسط وأفريقيا.
كما تعزز دبي من ريادتها في العديد من المجالات مثل الخدمات اللوجستية والنقل والتمويل والتكنولوجيا وغيرها الكثير من المجالات. كما تركز دبي حاليا على مجالات مثل الاستدامة والابتكار.
إذاً كم تبلغ نسبة مساهمة المنطقة في مبيعات الشركة؟
تشكل منطقة شبه القارة الهندية والشرق الأوسط وأفريقيا جزءاً أساسياً من عمليات وأرباح شركة بروكتر آند غامبل «بي آند جي» حول العالم، وتزداد أهميتها بشكل متسارع، وبنهاية السنة المالية الماضية، شكلت المبيعات في هذه المنطقة الحيوية ما يقارب 10% من إجمالي مبيعات الشركة والذي بلغ أكثر من 65.3 مليار دولار على مستوى العالم.
وفي ظل هذه المعطيات، ننظر إلى منطقة شبه القارة الهندية والشرق الأوسط وأفريقيا باعتبارها أسواقاً ذات إمكانيات واعدة؛ فهي تضم أكثر من 3 مليارات نسمة، أي حوالي نصف سكان العالم. بالإضافة إلى ذلك، تعتبر المنطقة المحرك الاقتصادي للعالم، ومن المتوقع أن تسهم بنحو 85 % من معدل النمو العالمي بحلول العام 2050.
وتتميز منطقة شبه القارة الهندية والشرق الأوسط وأفريقيا باحتضانها للنسبة الأعلى من الشباب، إضافة إلى تمتعها بأعلى معدل للمواليد (60 % من سكان المنطقة هم تحت 30 من العمر) مما يعني أن هناك فرصاً حقيقية لنمو قطاع التجزئة في المنطقة.
خصوصيات الأسواق
كيف تتباين متطلبات المستهلكين بين دبي ودول المنطقة مقارنة مع نظرائهم في الأسواق الأخرى؟
هناك فروقات واضحة بين المستهلكين في بلدان المنطقة، لكن هناك نقاط تشابه أيضاً. لذا قمنا باعتبارها ثلاث مناطق فرعية وهي: منطقة شبه القارة الهندية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومنطقة الصحراء الكبرى الأفريقية. ولدى كل من المستهلكين في هذه المناطق الثلاث أولويات واحتياجات مختلفة، مع تشابه في الدول التابعة لكل منطقة فرعية.
فعلى سبيل المثال، يميل المستهلكون بشكل كبير في السعودية ومصر والهند إلى شراء المنتجات مثل الشامبو والصابون من الصيدلية بدلاً من السوبر ماركت. وفي ظل هذه التباينات، نعتمد استراتيجيات عمل تساعد على فهم متطلبات وسلوك المستهلكين عن كثب حسب خصوصيات الأسواق.
كيف يمكن للشركات الدولية مواكبة متطلبات المستهلك المحلي مع ما تشهده من تباينات بين الأسواق والدول؟
من الضروري فهم الاحتياجات والمتطلبات التي تهم المستهلكين في جميع أنحاء المنطقة مع التركيز على الابتكار، ويعود قسم كبير من نجاحنا في ابتكار المنتجات لمنطقة شبه الجزيرة العربية والشرق الأوسط وأفريقيا إلى استراتيجيتنا القائمة على ضمان قضاء الباحثين والعلماء الوقت الكافي في السوق مع المستهلكين كي يفهموا المتطلبات الأساسية للمستهلكين.
ونحن نحرص دوماً على فهم أهم القضايا التي تثير اهتمامهم، ومن ثم تطوير واختبار المنتجات محليا مع هؤلاء المستهلكين.
ويعتبر الابتكار عاملاً هاماً في تحقيق فرص النمو الضرورية في الأسواق الناشئة. فخلال العشر سنوات المقبلة، سينتقل ما بين 1 إلى 2 مليار شخص في آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط من الريف للعيش في المناطق الحضرية، مما يعني أنه سيكون لديهم خيارات عديدة وفرص اتصال أكبر مع الاقتصاد العالمي والقدرة على تحقيق المزيد من الطموحات.
ومع هذه التطورات في حياتهم، سيصبحون مستهلكين منتظمين للمنتجات ذات العلامات التجارية بما في ذلك منتجات العناية الشخصية والأقمشة والأغذية الجاهزة وغيرها.
لقد انتهت الأيام التي كانت فيها الشركات تنمو بشكل تلقائي لمجرد دخولها أسواقاً جديدة. فلا توجد أسواق جغرافية جديدة بالنسبة لنا، نحن متواجدون في جميع أنحاء المنطقة منذ عقود طويلة. اليوم، تتمتع شركة بروكتر آند غامبل (بي آند جي) بحضور لمنتجاتها في أكثر من 160 بلداً، مع عمليات تشغيلية ضخمة في أكثر من 80 من تلك البلدان.
وبإمكاننا زيادة نمو أعمالنا في هذه البلدان فقط من خلال الاستمرار في تطوير منتجات وعمليات جديدة وطرق تواجدنا في المجتمع الذي نكون فيه. وللقيام بذلك، نحن بحاجة إلى إشراك المزيد من الأشخاص من داخل وخارج الشركة، المطلعين بشكل كبير على متطلبات واحتياجات المستهلكين في هذه المنطقة الحيوية.
العمليات التشغيلية
هل لدى الشركة أي خطط لتأسيس مصانع لإنتاج المواد الاستهلاكية في الإمارات كتلك المتواجدة في السعودية؟
نقوم من خلال مركزنا الرئيسي في دبي، بالإشراف على كافة عملياتنا التشغيلية في كل من شبه القارة الهندية والشرق الأوسط وأفريقيا. وهذا يتضمن 16 مصنع إنتاج موزعة في 10 بلدان مع نحو 7،000 موظف.
وتشمل عملياتنا التشغيلية في دولة الإمارات العربية المتحدة مكاتبنا الإقليمية، ومصنعاً كبيراً لخلط المواد الذي بدوره يقوم بدعم منشآت التصنيع الخاصة بنا في المنطقة. ونحن نخطط لمواصلة الاستثمار في جميع عملياتنا لضمان تلبية احتياجات المستهلكين في هذه المنطقة.
ماذا عن سياسة توظيف المواطنين في عملياتكم المحلية والاقليمية؟
يضم مقرنا في دبي والمسؤول عن عملياتنا في منطقة شبه القارة الهندية والشرق الأوسط وأفريقيا أكثر من 300 موظف من حوالي 30 جنسية.
ويعمل في فريق عمل الشركة عدد من الموظفين الخليجيين بمن فيهم موظفون إماراتيون، ونحن نعمل على توظيف عدد أكبر من الإماراتيين في مكاتبنا في دبي، لأننا نؤمن بأن التنوع في فريق العمل سيساعدنا أكثر على فهم متطلبات واحتياجات العملاء في هذه المنطقة وبالتالي زيادة نمو عملياتنا.
مع ازدياد عمليات الاستحواذ على الشركات الصغيرة والمتوسطة، هل تخطط الشركة للاستحواذ على شركات محلية في الإمارات؟
لا يمكننا بحرية الكشف عن خطط الشركة المستقبلية لعمليات الاندماج و الاستحواذ، و لكننا نصب اهتمامنا على تطوير علامتنا التجارية ومحفظة منتجاتنا في المنطقة للدفع بعجلة نمو أعمالنا من خلال التعاون مع المستهلكين والخبرات المحلية.
هل يمكن أن نرى علامة تجارية عربية ضمن محفظة علامات بروكتر آند غامبل العالمية؟
ينظر العديد من المستهلكين إلى عدد كبير من علاماتنا التجارية باعتبارها علامات محلية، ويأتي ذلك لأننا بدأنا إنتاج هذه العلامات التجارية المعروفة في الخليج منذ عقود.
ويشمل ذلك العديد من العلامات التي تشمل «تايد» و «إيريال» و«داوني» و «هيد آند شولدرز» وغيرها هنا في الخليج. لذلك، أصبح هناك نوع من الألفة بين هذه العلامات وبين المستهلكين. ولأن الابتكار هو أساس عملياتنا، قمنا بتطوير منتجات مصممة خصيصاً لهذه المنطقة،
كيف تنظرون إلى دور التكنولوجيا والابتكار في تغيير السلوك الاستهلاكي وتأثيرها على توجهات الأسواق؟
هناك أكثر من 500 مليون شخص يستخدمون الإنترنت في منطقة شبه الجزيرة الهندية والشرق الأوسط وأفريقيا، أي أكثر من سكان الولايات المتحدة وأوروبا الغربية.
ولا شك في أن الشباب هم الأكثر استخداماً للتقنيات الحديثة الأمر الذي أسهم في إحداث قفزة ملحوظة في العالم الرقمي. بالإضافة إلى ذلك، نلاحظ الانتشار الكبير لوسائل التواصل الاجتماعي بين أوساط الشباب في المنطقة، ولنأخذ على سبيل المثال المملكة العربية السعودية، فهي الأولى عالمياً في عدد المشاهدين على موقع يوتيوب.
كما أن هناك حوالي مليار هاتف محمول في المنطقة، أي أكثر من عدد خطوط الهواتف الثابتة، إضافة إلى وجود أكثر من 200 مليون هاتف ذكي. وتوفر الهواتف المحمولة سهولة في الوصول إلى الإنترنت، وراحة في الاستخدام، حيث أصبحت محوراً رقمياً أساسياً للمستهلكين في جميع أنحاء المنطقة، لذا فإن تصميم الكثير من إعلاناتنا يركز على الهواتف المحمولة.
ويجب أن تكون المنتجات المعروضة على الإنترنت مرتبطة بعادات التسوق عبر الإنترنت الخاصة بالمتسوقين في المنطقة. وتعتبر تجربة التسوق عبر الإنترنت مختلفة جداً عن تجربة الشراء من المتجر، وعادةً ما يتسوق المستهلكون عبر الانترنت للبحث عن وشراء المنتجات التي تتناسب مع احتياجاتهم ونمط حياتهم.
ومن أجل جذب المستهلكين على الإنترنت، يجب أن نضمن أن العروض الإلكترونية تتماشى مع احتياجات التسوق الخاصة بهم (قد تكون هذه الاحتياجات مختلفة بشكل ملحوظ عن كيفية تسوقهم في المتاجر).
وتتاح منتجاتنا للتسوق عبر الإنترنت بشكل كبير في الخليج ويعود ذلك إلى رغبة عملائنا بشراء المنتجات بطريقة مريحة وأكثر سهولة، حيث يتم إنجاز عمليات الشراء (شحن المنتجات من المستودع إلى المستهلك) من خلال تجار التجزئة.
التجارة الإلكترونية
أشار محمد سمير إلى أن قطاع التجارة الإلكترونية الناشئ سينمو بشكل كبير عند التغلب على تحديات طرق الدفع التي تشمل انخفاض استخدام بطاقات الائتمان، وانعدام الثقة وآليات التوصيل. موضحاً أن الدفع عند التسليم في شبه القارة الهندية ومنطقة الخليج هو الوسيلة المتبعة والفعالة لتجار التجزئة على الإنترنت حالياً. وقال ندرك جميعنا أهمية التجارة الإلكترونية في نمو قطاع التجزئة حول العالم.
بما في ذلك منطقة الخليج. يريد المستهلكون تجربة تسوق مريحة توفر قيمة عالية.ويقدم التسوق عبر الإنترنت مجموعة من الفوائد للمتسوقين عبر الإنترنت بما في ذلك تجنب أزمة السير والوقت الذي يمضيه المتسوقون في الوصول إلى مراكز التسوق، وتجنب الانتظار والوقوف في طوابير لشراء المنتجات من مراكز التسوق فضلاً عن القدرة على الاطلاع على عشرات المحلات التجارية في آن واحد لمقارنة الأسعار.
35 % حصة الوسائط الرقمية والتواصل الاجتماعي من إنفاق حملات التسويق
أفاد محمد سمير بأن قطاع المنتجات الاستهلاكية ككل يركز أكثر على التواصل مع العملاء، سواء كان ذلك عبر فهم متطلباتهم وابتكار المنتج، أو من خلال تقنيات السوق التي تعتمد بشكل كبير على الوسائل الرقمية وتحليل البيانات.
ومع التغير الكبير الذي طرأ على التوجهات الاستهلاكية للعملاء حول العالم، قامت شركة بروكتر آند غامبل «بي آند جي» بمواكبة هذا التغير لتصبح شركة رقمية، إذ ننفق حوالي 35 % من خطط التسويق على الوسائط الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي وإعلانات الهواتف الذكية لتعزيز علاماتنا التجارية في العالم.
ففي جميع أنحاء العالم، يمضي المستهلكون أكثر من نصف وقتهم في مشاهدة وسائل الإعلام على الإنترنت، مع حوالي ثلث هذه النسبة على الهواتف الذكية. وقد أصبح تحول جميع وسائل الإعلام إلى العالم الرقمي مسألة وقت ليس إلا.
وعلى نحو ممثل، توجه الناس أخيراً إلى التسوق من المواقع الإلكترونية، ونحن نتطلع إلى ريادة هذه الثورة الرقمية لإضفاء قيمة إضافية لعملائنا من خلال ما يمكننا عرضه إلكترونياً.
10 % من المستهلكين لا يهتمون بالاستدامة
أجرت شركة بروكتر آند غامبل «بي آند جي» مجموعة من البحوث والدراسات حول توجهات العملاء في ما يتعلق بالاستدامة على مستوى العالم، وخلصت الأبحاث، بحسب محمد سمير إلى أن هنالك ثلاثة أنواع من المستهلكين؛ فهناك 10 % الذين لا يهتمون بالاستدامة بل يركزون على القيمة، وهناك 15 % من المستهلكين الناشطون في ما يخص موضوع الاستدامة.
حيث إنهم سيقبلون ارتفاع أسعار بعض المنتجات حتى وإن كانت غير جيدة كفاية مقابل أن يكون المنتج صديقاً للبيئة، ويمكن إعادة تدويره بالكامل. أما بالنسبة للشريحة الكبرى من المستهلكين، الذين نطلق عليهم وصف الواعين بالاستدامة.
ولكنهم لا يقبلون المقايضة على جودة وسعر المنتج مقابل كونها معدة للتدوير أو صديقة للبيئة، لذا تعتمد الشركة على توفير منتجات صديقة للبيئة، من خلال تحقيق مجمعة من الأهداف، تشمل استخدام مواد متجددة، وقابلة للتدوير في جميع المنتجات ابتداء من عمليات التغليف، وتصميم منتجات، تتوافق مع متطلبات العملاء واحتياجاتهم وزيادة نهج الحفاظ على الموارد، بالتزامن مع السعي إلى منتج قابل للتدوير بالكامل من دون الحاجة لرمي أي أجزاء منه، فضلاً عن تشغيل مصانع الشركة بالكامل بمصادر الطاقة المتجددة.
