قال جمال أحمد الجسمي مدير عام معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية، إن الخطة الاستراتيجية، التي أطلقها المعهد مؤخراً ستزيد من قدرة القطاع المصرفي على مواجهة التحديات الراهنة، ومن أهمها رفع نسبة التوطين في القطاعين المصرفي والمالي، والالتزام بالمعايير الجديدة للتوطين، التي قام بوضعها المصرف المركزي، مشيراً إلى أن الخطة الجديدة، التي تمتد حتى 2021، ستسهم كذلك في حفز التنافسية بين البنوك، من خلال تأهيل العاملين وتزويدهم بمناهج متقدمة سيتم طرحها، بالتعاون مع شركاء استراتيجيين.
وتوقع الجسمي خلال حوار خاص مع «البيان الاقتصادي» أن يشهد القطاع المصرفي المزيد من النمو في حجم الأعمال والتمويل للقطاعات الاقتصادية المختلفة، بما سوف ينعكس إيجابياً على معدلات الأرباح، وأن يكون الاندماج بين البنوك والتحوّل الرقمي من المواضيع الرئيسة في القطاع المصرفي خلال العام المقبل.
وفيما يلي نص الحوار:
ما أهم ملامح استراتيجيتكم الجديدة للعام 2017 التي أطلقتموها مؤخراً؟
استمراراً لسعينا نحو التميز في مجال التأهيل المصرفي والمالي بشقيه المهني المتخصص والأكاديمي العلمي، فقد أجاز مجلس إدارة المعهد استراتيجية جديدة تمتد لخمس سنوات مقبلة، اعتباراً من بداية العام المقبل، قام بإعدادها بيت خبرة استشارية متميز، وبالفعل شرعت إدارة المعهد في وضع الخطوات التنفيذية اللازمة لتنفيذ الخطة الاستراتيجية الجديدة، وفقاً للأولويات والمحاور والمبادرات التي تضمنتها الخطة.
وعلى أساس هذا التوجه الاستراتيجي الجديد للمعهد تم إعداد خطة عام 2017 لتكون خطة العام الأساس في الاستراتيجية الجديدة، وتشمل 10 مساقات تضم العمليات المصرفية، إدارة المخاطر والالتزام، إدارة الموارد البشرية، إدارة الائتمان، اللغة الإنجليزية المصرفية، الخزينة والاستثمار، التسويق، المبيعات وخدمة العملاء، والعمل المصرفي الإسلامي، تطبيقات النظم المصرفية الإلكترونية، إدارة الجودة الشاملة.

توقعات
ما إجمالي البرامج التي سيتم إطلاقها العام المقبل، وما العدد المتوقع للمشاركين؟
ارتفع عدد البرامج التدريبية في خطة العام الجديد 2017 إلى 875 برنامجاً تدريبياً بزيادة قدرها 3% بالمقارنة مع عدد برامج الخطة التدريبية في 2016، ونتوقع أن يستفيد من تلك البرامج نحو 23 ألف مشارك ومشاركة بزيادة تبلغ 8.2% تقريباً بالمقارنة مع المشاركين، الذين تم تدريبهم في العام 2016، والذين بلغ عددهم 21,252 متدرباً ومتدربة.
وسوف يتم تنفيذ البرامج في أفرع المعهد الثلاثة في كل من الشارقة ودبي وأبوظبي.
هل ستضم الخطة برامج تطوير القيادات التنفيذية؟
أجل، وسوف يتم تنفيذ تلك البرامج بالتعاون مع كلية داردن للأعمال بجامعة فيرجينيا الأميركية والمعهد المصرفي البحريني وهي برامج مكثفة لتنمية المهارات الشخصية القيادية والمهارات المصرفية، علاوة على البرامج الأخرى للقيادات التنفيذية، بالتعاون مع كلية إدارة الأعمال بجامعة هارفرد الأميركية وكلية إنسياد لإدارة الأعمال.
ما هي البرامج العليا التي يقدمها المعهد في التعليم المصرفي والمالي؟
يقدم المعهد إلى جانب برامجه التدريبية برامج تعليمية على مستوى الدبلوم فوق الثانوي والبكالوريوس في المستوى الجامعي، مثل الدبلوم المصرفي، ودبلوم في المصرف الإسلامي، وبكالوريوس العلوم المصرفية والمالية، وبكالوريوس العلوم المصرفية والمالية- تخصص محاسبة.
وجميع تلك البرامج التعليمية معتمدة أكاديمياً من مفوضية الاعتماد الأكاديمي بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ويدرس بها حالياً 512 طالباً وطالبة في جميع فروع المعهد، ويبلغ عدد خريجي المعهد من هذه البرامج نحو 3,046 خريجاً وخريجة منهم 943 مواطناً ومواطنة.
وقد وقع المعهد الاتفاقية مع جامعة بانغور البريطانية ومعتمدة من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، على أن يدرس طلبة البكالوريوس 3 سنوات بالدولة، ويكمل السنة الأخيرة في بريطانيا ومن يرغب في ذلك يحصل بموجبها على شهادة من جامعة بريطانيا.

«التوسع الكبير»
كنتم قد صرحتم بأن العام المقبل سيؤذن ببداية انطلاق «التوسع الكبير» بالنسبة للمعهد في دعم جهود التوطين في القطاع المصرفي والمالي في الدولة، ما هي أهم الخطط والمبادرات في هذا الصدد؟
في الواقع أن دعم جهود التوطين في الدولة بصفة عامة، وفي القطاع المصرفي والمالي بصفة خاصة، يدخل ضمن التوجّه الاستراتيجي للمعهد، ولا سيما الجهود التي تبذلها لجنة تنمية الموارد البشرية المواطنة في القطاع المصرفي والمالي، والمعهد عضو في هذه اللجنة، وهو المسؤول عن جانب البحث والدراسات في اللجنة، من خلال عضويته في هذه اللجنة العليا للتوطين، ومن خلال رئاسته للجنة الفرعية للدراسات والبحوث المنبثقة عنها، التي أسندت إليها مهمة الإشراف على وتنفيذ الخطط التدريبية اللازمة لدعم جهود التوطين.
وما رأيكم بنظام التوطين الجديد؟
نظام التوطين الجديد في القطاع المصرفي هو نظام مرن وفعال أسهمت قي إعداده شركة استشارية ذات معرفة ودراية وإجازة مجلس الوزراء الموقر وتعتمد استراتيجية على نظام النقاط، التي يمكن أن يحصل عليها المصرف من خلال طرق متاحة عدة، تتمثل في جذب وتوظيف المواطنين وتأهيل المواطنين، علاوة على التوظيف والتأهيل في الوظائف الهامة التي يحددها المصرف المركزي.
نقاط التوطين
وكيف يساعد اعتماد «نقاط التوطين» في دعم عملية التوطين في القطاعين المصرفي والمالي؟
إن نظام النقاط في التوطين هو نظام نابع من الحاجة لتسريع مسار التوطين في القطاع المصرفي والمالي، ليتوافق مع استراتيجية الدولة المعتمدة، في ما تبقى من السنوات المحددة لها حتى 2021.
ويهدف أيضاً إلى زيادة نسبة المواطنين في وظائف مديري الفروع والأقسام والمستويات التنفيذية ومستويات العمليات في شركات التأمين وهو بديل لنظام الحصص الوظيفية، ويوفر الحوافز اللازمة لإنجاز المستهدفات.
وقد تم اعتماده من مجلس الوزراء وتم الشروع في تنفيذه من قبل لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي والمالي والمنبثقة عنها، والتنسيق مع الجهات المعنية. وكما أشرت أسهم المعهد بدور هام في التدريب على تطبيق هذا النظام خلال عام 2016، من خلال تدريب المسؤولين عن التطبيق في المصارف وشركات التأمين على استخدامه.
وباعتقادنا أن النظام الجديد سيمهد الطريق لخلق وظائف تركز على الجودة، ويستفيد منها جميع أصحاب المصلحة، كما أنه يسهم في دعم القدرة التنافسية لمؤسسات هذا القطاع الحيوي الهام.
نظرة القطاع
ما هي توقعاتكم لأداء القطاع المصرفي العام المقبل؟
هناك اتجاه واضح من قبل القطاع المصرفي والمالي نحو إعادة الهيكلة، فبعد الإعلان عن الاندماج التاريخي بين بنكي أبوظبي الوطني و«الخليج الأول»، فمن المتوقع أن يشهد القطاع المصرفي المزيد من الإعلان عن اندماجات بين مصارف أخرى في الدولة، لتكوين كيانات كبيرة تستطيع المنافسة بقوة عالمياً ومحلياً.
وسوف يشهد القطاع المزيد من النمو في حجم الأعمال والتمويل للقطاعات الاقتصادية المختلفة، بما سوف ينعكس إيجابياً على معدلات الأرباح. ومن الواضح كذلك اتجاه المصارف إلى تعزيز الخدمات المصرفية الإلكترونية، خاصة أن قاعدة العملاء تستوعب هذا التوجه بل وتفضله.
هل البرامج التي يتم تدريسها في المعهد تواكب التطورات الحاصلة في أسواق الدولة والعالم؟
نعم بالتأكيد، فالمعهد يتبع منهجية علمية وعملية في إعداد خططه السنوية للتدريب، تتضمن مراحل وخطوات عديدة ومتصلة، فهي تضع في اعتبارها الاحتياجات التدريبية الملموسة في القطاع المصرفي والمالي. ويتم تقييم برامجها في تعاون وتنسيق تام مع المسؤولين في إدارات التدريب والتنمية البشرية والتوطين في كل مؤسسات القطاع المصرفي والمالي.
ما هي صفات الرئيس التنفيذي الناجح في البنك أو المؤسسة المالية برأيكم؟ وكيف يتم التركيز على بناء تلك الصفات لديكم في المعهد؟
الرئيس التنفيذي للمؤسسة المالية هو من يقود المؤسسة نحو النجاح وتحقيق الأهداف والقدرة على المنافسة وتحقيق الصدارة، ويجب أن يتمتع بقدرات علمية وعملية ورؤية مستقبلية واضحة في ضوء المؤثرات العالمية والإقليمية والمحلية، وأن يحقق الصدارة باتخاذ القرارات المناسبة والتعامل مع المستجدات بمرونة وحرفية، وأن يحول التحديات إلى فرص، وأن يحسن اختيار القيادات التنفيذية في المصرف وأن يعمل معهم كونهم فريق عمل يحقق الأهداف بكفاءة.

نظرة
توقع جمال الجسمي أن يكون الالتزام بالمعايير الجديدة للتوطين التي قام بوضعها المصرف المركزي من أهم التحديات التي يمكن أن تواجه القطاع المصرفي في 2017، داعياً المصارف للعمل بقوة على دعم قدرات العاملين لديها من المواطنين، والدفع بهم إلى مواقع أكثر تقدماً داخل المؤسسات المصرفية. وأشار إلى أن المصارف لت نواجه تحديات في تطبيقها مقررات «بازل 3» في ما يخص معدل كفاية رأس المال،.
6 - 13
قال جمال الجسمي، إن الخطة الاستراتيجية تشمل ستة محاور تضم أكثر من 13 مبادرة على المديين القصير والمتوسط، ترتبط بالتدريب والتعليم ووضع المعايير ودعم التوطين والبحوث ويناء نموذج عمل يهيئ إلى الانطلاق السريع في المستقبل القريب.
وسوف يتم التوسع في مجالات وأنشطة التدريب والتركيز على الجودة، من خلال العديد من المبادرات التي تتضمنها الخطة، وتشمل إضافة مناهج متقدمة عبر الشراكة مع شركاء استراتيجيين، وإضافة مناهج في برامج التطوير القيادية، وكذلك برامج الشهادات المهنية المتخصصة. وخلال هذا العام 2016 نفذ المعهد 20 دورة تدريبية شارك فيها 396 مشاركاً ومشاركة من القطاع المصرفي و127 مشاركاً ومشاركة من قطاع التأمين.

