أكد المفوض علي الكعبي رئيس الهيئة الاتحادية للجمارك، توقيع أولى اتفاقيات برنامج «المشغل الاقتصادي المعتمد» مع كوريا الجنوبية خلال النصف الأول من العام المقبل، مشيراً إلى أن السنوات الثلاث المقبلة، ستشهد توقيع اتفاقيات للاعتراف المتبادل بالبرنامج مع عدد من الدول، يتراوح بين 6 إلى 10 دول.
وأشار في حوار مع «البيان الاقتصادي»، إلى أن الهدف من هذه الاتفاقيات، هو دعم أمن المجتمع وحمايته من الممارسات التجارية غير السليمة، وتعزيز الشراكة التجارية للدولة مع العالم الخارجي، وتبادل المنافع مع الدول الأخرى في ما يخص شركات القطاع الخاص والمصدرين والمستوردين، عبر تسهيل الإجراءات الجمركية.
وفي ما يلي نص الحوار:
المشغل الاقتصادي
نريد إلقاء الضوء على فكرة برنامج «المشغل الاقتصادي المعتمد»، الذي اعتمدته الدولة مؤخراً، بالتركيز على دور جمارك دبي فيه؟
يعد برنامج المشغل الاقتصادي المعتمد، نقلة نوعية في العمل الجمركي في الدولة، لما يوفره من سهولة في الإجراءات المتعلقة بالتفتيش والمعاينة والتخليص الجمركي للشركات الملتزمة، وفق ضوابط وإجراءات تعزز منظومة الأمن الجمركي وتضمن تيسير التجارة.
وتقوم فكرة البرنامج على الشراكة بين إدارات الجمارك والقطاع الخاص، على أساس من المسؤولية المشتركة والتعاون وروح الفريق الواحد، لتحقيق الأهداف والمبادرات التي تعزز نمو الاقتصاد الوطني، وتحقق التنوع الاقتصادي، وتشجع الاستثمار من خلال تسهيل إجراءات انسياب البضائع المستوردة والمصدرة عبر المنافذ الجمركية بالقدر المناسب من الرقابة الجمركية.
ويهدف برنامج المشغل الاقتصادي المعتمد، إلى تعزيز الدور الأمني للجمارك، وتيسير التجارة عبر تمكين سلسلة التوريد الآمنة والميسرة، من خلال توفير حزمة تسهيلات للمشغلين المعتمدين في البرنامج.
كما يهدف البرنامج إلى تعزيز مسؤولية الالتزام بالأنظمة والتعليمات الجمركية لدى القطاع الخاص، وزيادة الالتزام الطوعي بالأنظمة والتعليمات لدى المتعاملين مع الجمارك، ورفع مستوى التعاون الفعال بين الأطراف ذات العلاقة بالعمل الجمركي، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد البشرية والتقنية لدى إدارات الجمارك بالتركيز على الشحنات ذات المخاطر المرتفعة.
مزايا
ويتضمن البرنامج، العديد من المزايا للشركاء في سلسلة التوريد، منها إمكانية الانتهاء من إجراءات التخليص قبل وصول الشحنة، وضم المشاركين في قوائم اتفاقيات الاعتراف المتبادل، ومنحهم معاملة جمركية تفضيلية، كما يشمل البرنامج أطرافاً مختلفة في سلسلة التوريد من المستوردين، والمصدرين، والمصنّعين، والمخَلصين الجمركيين، والناقلين، والوسطاء، والموانئ والمطارات.
وتعد جمارك دبي، إحدى أهم الدوائر الجمركية المختصة بتطبيق برنامج المشغل الاقتصادي المعتمد، وهي تقوم بدور محوري في قطاع الجمارك بالدولة، حيث تم الاتفاق معها على تطبيق البرنامج كمرحلة تجريبية في عام 2016، لما لها من أهمية كبيرة في قطاع الجمارك بالدولة، فضلاً عن دورها الريادي في تطبيق أحدث الأنظمة والبرامج المتعلقة بعمليات التخليص الجمركي والتفتيش والمعاينة، وأثبتت تجربة جمارك دبي بالفعل، نجاح البرنامج في تحقيق الأهداف المرجوة منه، وقامت جمارك دبي مؤخراً بتكريم الشركاء الذين قاموا بتطبيق البرنامج خلال المرحلة التجريبية.
من جانب آخر، فإن جزءاً كبيراً من حركة التجارة غير النفطية لدولة الإمارات، يتم عن طريق إمارة دبي، وتتولى جمارك دبي مسؤولية تخليص وإنهاء الإجراءات المتعلقة بدخول البضائع وخروجها.
ومؤخراً، أشادت منظمة الجمارك العالمية على موقعها الإلكتروني بإطلاق جمارك دبي، برنامج «المشغل الاقتصادي المعتمد»، وأكد موقع المنظمة العالمية، أن جمارك دبي بتبنيها البرنامج، تضع دولة الإمارات وإمارة دبي في مقدم الدول التي تتجه نحو التطبيق الشامل والفعال لإطار معايير تأمين وتيسير التجارة العالمية، الذي اعتمدته منظمة الجمارك العالمية، بهدف الارتقاء ببيئة التجارة العالمية، وضمان شفافية وسلامة سلاسل التوريد التجارية.
وفي إطار الجهود المبذولة لتطبيق النظام، ومن منطلق حرص الهيئة على التنسيق مع كافة الإدارات الجمركية والجهات المعنية، فقد تم إنشاء اللجنة الوطنية للمشغل الاقتصادي المعتمد، برئاسة الهيئة الاتحادية للجمارك، وعضوية إدارات الجمارك المحلية.
توقيت
هل هناك تأخير في تطبيق هذا البرنامج، رغم أنه يمثل أحد متطلبات اتفاقية منظمة التجارة العالمية لتيسير التجارة التي صادقت عليها دولة الإمارات؟
لا يوجد تأخير في تطبيق البرنامج، بل على العكس، تعتبر دولة الإمارات من أوائل الدول في المنطقة العربية والشرق الأوسط التي تطبق هذا النظام، وهو نظام عالمي، طبقته حديثاً بعض الدول.. ويمثل البرنامج أحد متطلبات التطبيق الناجح للاتفاقية منظمة التجارة العالمية لتيسير التجارة، وأنهت دولة الإمارات في شهر يوليو الماضي، إجراءات التصديق على تلك الاتفاقية، لتكون أول دولة عربية تصدق عليها، مع العلم بأن الاتفاقية لن تدخل حيز التنفيذ على مستوى العالم، إلا بعد توقيع ثلثي الدول الأعضاء في المنظمة عليها.
أيضاً علينا أن نأخذ في الاعتبار، أن دولة الإمارات تختلف عن الدول الأخرى في ما يخص أنظمتها وإجراءاتها وهيكل قطاع الجمارك بها، الأمر الذي تطلب هيكلة البرنامج، بما يتوافق مع الإجراءات الداخلية للدولة، وتطبيق المشاريع الجمركية الأخرى المتصلة بالمشغل الاقتصادي المعتمد، مثل «الرقم الوطني الموحد للمصدرين والمستوردين».
فوائد
ما الفوائد التي تعود على الدولة من تعميم هذا المشغل على جميع مؤسسات الموانئ والجمارك في الدولة؟
تطبيق البرنامج يعود بفائدة كبيرة على كل من الدوائر الجمركية والقطاعين الجمركي والخاص، كما أن له فائدة كبيرة على الاقتصاد الوطني، فتطبيق البرنامج يعود بالفائدة على الدوائر الجمركية في الدولة عبر تقليل مخاطر الشحنات المشتبه بها، ويمكن إدارات الجمارك والمفتشين من التركيز على الشحنات أو الإرساليات والبضائع ذات المخاطر العالية، ما يؤدي إلى تعزيز الأمن في المجتمع، إضافة إلى حرص الإدارات الجمركية المحلية على تطبيق أفضل الممارسات العالمية، وتبادل المعلومات والخبرات مع إدارات الجمارك العالمية.
وفي ما يتعلق بالفائدة التي تعود على شركات القطاع الخاص، فإن تطبيق البرنامج يسهم في تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، باعتباره شريكاً مهماً في تنفيذ خطط التنمية الشاملة، وتحقيق أهداف رؤية الإمارات 2021 ومؤشرات الأجندة الوطنية، وذلك من خلال تصنيف شركات القطاع الخاص، وفق معايير مدى التزامها بالقوانين والإجراءات واللوائح التي تنظم الإجراءات الجمركية، حيث يتم تسهيل الإجراءات التجارية للشركات الملتزمة عن طريق الحصول على امتيازات، وأما من ناحية الفائدة التي تعود على الاقتصاد الوطني، فإن تطبيق البرنامج يسهم في اختصار زمن التخليص الجمركي لمعظم الإرساليات والبضائع، كما يساعد إدارات الجمارك على تبادل المعلومات مع الدول الشريكة في البرنامج، والتركيز على الإرساليات والبضائع والأشخاص المشتبه بهم، الأمر الذي يعزز مكانة الدولة في المحافل الدولية، ويرتقي بها في مؤشرات التنافسية العالمية، وخاصة مؤشر الكفاءة الجمركية وغيرها من المؤشرات الاقتصادية.
اتفاقيات
كيف يدعم برنامج المشغل الاقتصادي المعتمد نمو التجارة الخارجية للدولة؟
يعد برنامج المشغل الاقتصادي المعتمد، أحد الأدوات المهمة لدعم النمو المستدام في التجارة الخارجية للدولة، حيث يتضمن البرنامج، توقيع اتفاقيات الاعتراف المتبادل مع الدول الأخرى، وهي اتفاقيات تمنح الشركات المعتمدة في إطار البرنامج في الدول الموقعة عليها، معاملة تفضيلية، وامتيازات في الإجراءات، تسهم في تبسيط الإجراءات الجمركية والإفساح عن السلع والبضائع في أسرع وقت ممكن، ما يوفر للشركات المنضمة للبرنامج سهولة نفاذ بضائعها إلى الأسواق العالمية.
كما يسهم البرنامج في تحقيق التميز والاستدامة التنافسية، من خلال الالتزام بالأمن وبيئة الصحة والسلامة، وتقليل التكاليف عبر استهداف الشركات المصنّفة على أنها عالية المخاطر، وذلك بالاستثمار الأفضل للموارد المتاحة، وتوفير الأرضية المناسبة وبوابة العبور لمجتمعات الأعمال الداخلية والخارجية للقيام بالتجارة، والاعتراف المتبادل وبناء الثقة والقدرات مع إدارات الجمارك الأخرى، وتحسين الاستعمال الأمثل للموارد.
تجارة
كيف يفيد البرنامج في تأسيس شراكات استراتيجية للدولة؟
يمثل البرنامج، وسيلة مهمة لتعزيز الشراكات التجارية للدولة مع العالم الخارجي، من خلال توقيع اتفاقيات الاعتراف المتبادل في مجال المشغل الاقتصادي المعتمد مع أهم الشركاء التجاريين للدولة، إضافة إلى الاتفاقيات الدولية والاتفاقيات الثنائية للتعاون الفني للمساعدات الجمركية، ما يعني أن البرنامج يشكل أداة ثالثة مهمة من أدوات الشراكة التجارية للدولة مع العالم الخارجي، بل يمكن القول إنه من أهم أدوات الشراكة، نظراً لأنه يرتبط بحركة التجارة اليومية الفعلية، ويوفر نظاماً إلكترونياً متطوراً لتبادل المعلومات المسبقة واللاحقة حول الإرساليات الجمركية والشركات المختلفة.
كما يعزز البرنامج الشراكات التجارية للدولة، من خلال تبادل المزايا الجمركية للشركات الوطنية في الدول التي يتم توقيع اتفاقيات اعتراف متبادل معها، ما يعود بالفائدة على الاقتصاد الوطني.

تنافسية الاقتصاد
أكد علي الكعبي رئيس الهيئة الاتحادية للجمارك أن رؤية الإمارات 2021، تستهدف بناء اقتصاد تنافسي قائم على المعرفة، ومن ثم، فإن تطبيق البرنامج يسهم في تحقيق هذا الهدف، من خلال ابتكار وتطبيق أنظمة إلكترونية، تدعم حركة التجارة، وتحقق التنمية المستدامة، وأيضاً تبادل المعلومات والإخباريات الجمركية، ما يدعم منظومة الأمن، ويعزز جوانب المعرفة في الاقتصاد الوطني.
تبسيط
أفاد علي الكعبي بأن تطبيق البرنامج يسهم في تبسيط الإجراءات الجمركية للشركات الملتزمة، ويمنحها أفضلية في الإجراءات والإفساح عن البضائع والإرساليات، ما يسهم في اختصار زمن التخليص الجمركي، ويعزز مكانة الدولة في مؤشرات الكفاءة الجمركية والدعم اللوجيستي، وهو ما يعود إيجابياً على مكانة الدولة في مؤشرات التنافسية العالمية.
خطة متكاملة لتعظيم الاستفادة من التطبيق
تحدث علي الكعبي رئيس الهيئة الاتحادية للجمارك بشأن توقيع الدولة عدداً من اتفاقيات الاعتراف المتبادل مع مجموعة من الدول التي تطبق برنامج المشغل الاقتصادي المعتمد خلال السنوات المقبلة، وخطط الهيئة في هذا المجال، والهدف من هذه الاتفاقيات، وإيجابياتها، وقال الكعبي إن الهيئة تعد حالياً خطة متكاملة لتعظيم الاستفادة من تطبيق برنامج المشغل الاقتصادي المعتمد، وتأخذ هذه الخطة في اعتبارها مجموعة من المعايير، من بينها، أهمية الشريك التجارية ومستوى علاقاته الاقتصادية والتجارية مع الدولة، ومدى نجاحه في تطبيق البرنامج، والفوائد التي ستعود على الدولة من توقيع اتفاقية اعتراف متبادل معه، وغيرها من المعايير المهمة التي تسهم في وضوح الرؤية ودعم الاقتصاد الوطني.
ونستهدف من حيث المبدأ، توقيع ما يتراوح بين 6 و10 اتفاقيات للاعتراف المتبادل بالبرنامج خلال السنوات الثلاث المقبلة، وبدأنا بالفعل المفاوضات مع كوريا الجنوبية، ومن المتوقع توقيع الاتفاقية النهائية معها خلال النصف الأول من عام 2017، يليها عدد من الدول ذات الأهمية التجارية للدولة.
والهدف من هذه الاتفاقيات، هو دعم أمن المجتمع وحمايته من الممارسات التجارية غير السليمة، وتعزيز الشراكة التجارية للدولة مع العالم الخارجي، وتبادل المنافع مع الدول الأخرى في ما يخص شركات القطاع الخاص والمصدرين والمستوردين عبر تسهيل الإجراءات الجمركية.

تحويل الرسوم الجمركية بين دول الخليج خلال شهر بدلاً من عام
قال علي الكعبي رئيس الهيئة الاتحادية للجمارك إن الهيئة نجحت في تطبيق نظام التحويل الآلي المباشر للرسوم الجمركية بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الأمر الذي سمح بتحويل الرسوم الجمركية بين دول المجلس خلال شهر واحد، مقابل ما يقرب من سنة في ظل نظام التحويل اليدوي، الذي كان مطبقاً في السابق.
وأشار إلى أنه تم اعتماد ميناء خليفة في أبوظبي، كمنفذ دخول أولي لدول مجلس التعاون الخليجي، كمرحلة أولى، يعقبها اعتماد منافذ أخرى.
وذكر أن الهيئة أقرت مجموعة من المبادرات والإنجازات التي ساهمت في الارتقاء بمستوى العمل الجمركي في الدولة، وتعزيز مستوى الرقابة في المنافذ الجمركية، في ظل التهديدات الأمنية المتزايدة في المنطقة، حيث تم اعتماد الهيكل التنظيمي الجديد للهيئة، وقامت الهيئة بنشر مفتشين جمركيين تابعين لها في بعض المنافذ الجمركية، تطبيقاً لقانون الهيئة الجديد رقم (8) لسنة 2015، وذلك لأول مرة في تاريخ العمل الجمركي بالدولة، لتصبح الرقابة في المنافذ الجمركية على مستويين، هما المحلي والاتحادي.
ونوه بأن الهيئة أصدرت بالتنسيق مع إدارات الجمارك المحلية، لائحة الرقابة والتفتيش الجمركي في الدولة، كما أعدت الهيئة خطة يجري تنفيذها حالياً لدعم المنافذ الجمركية في الدولة بأحدث أجهزة التفتيش والمعاينة للأفراد والبضائع، وتم التعاقد بالفعل مع بعض الشركات العالمية المنتجة للأجهزة، ومن المقرر أن يتم توريد الأجهزة خلال النصف الأول من العام المقبل، كما أطلقت الهيئة، خدمتي الاستفسارات الجمركية، وطلب بيانات إحصائية على الموقع الإلكتروني، وتطبيقها على الهواتف المتحركة، وحصلت الهيئة على 5 شهادات آيزو في مجالات: العمليات، رضا المتعاملين، نظام الشكاوى والاقتراحات، التدريب، وأمن المعلومات.
