توقعت تارا سميث، رئيسة أسواق الشرق الأوسط في بنك جي بي مورغان الخاص، أن يكون تأثير ارتفاع أسعار الفائدة المتوقع على أسواق المال في الإمارات محدوداً، وذلك بفضل استمرار النمو الاقتصادي في الدولة على خلفية الإصلاحات المالية التي قامت وتقوم بها الدولة، لافتة إلى أن الصورة ستتضح أكثر بالنسبة للأسواق الناشئة بعد تولي الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب رسمياً مهام الرئاسة فعلياً في يناير المقبل.

كما توقعت في حوار مع «البيان الاقتصادي» أن يكون ارتفاع أسعار الفائدة المقرر هو الأول من سلسلة من الارتفاعات، وذلك بالتزامن مع الارتفاع التدريجي المتوقع في نسب التضخم في الولايات المتحدة، مع ترقب تنفيذ دونالد ترمب لوعوده الانتخابية والتي أهمها زيادة الاستثمار في مشاريع البنى التحتية في الولايات المتحدة، والسياسات النقدية والتجارية المتشددة التي ستؤدي إلى المزيد من الارتفاع في سعر صرف الدولار مقابل العملات الأجنبية.

في المقابل توقعت سميث أداءً قوياً لقطاع إدارة الثروات بالتزامن مع استمرار النمو الاقتصادي في الإمارات، مشيرة إلى التوقعات بأن يصل حجم الثروات الخاصة في الإمارات إلى تريليون دولار بحلول عام 2020.

إدارة الثروات

وفيما يلي نص الحوار:

ما مدى تأثر نشاط إدارة الثروات في الإمارات بانخفاض أسعار النفط حتى الآن؟

جوهر عملنا هو مساعدة الأسر الرائدة في منطقة الشرق الأوسط والإمارات في إدارة ثرواتها بنجاح على المدى الطويل. وكان انخفاض أسعار النفط الموضوع الاقتصادي الحدث الأبرز في المنطقة خلال العامين الماضيين. ولكننا في نهاية المطاف نعتقد أن الخدمات المصرفية الخاصة عمل متعدد الأجيال يتجاوز الدورات الاقتصادية. وللحفاظ على أعمالنا وتنميتها في الإمارات، فإننا بحاجة إلى التركيز الدائم على خدمة العملاء وتقديم المشورة الاستراتيجية لإدارة ثرواتهم.

ما هو حجم سوق إدارة الثروات في الإمارات، وما توقعاتكم لأداء قطاع إدارة الثروات في الدولة العام المقبل؟

نحن نشهد زيادة في خدمات إدارة الثروات في الإمارات والمنطقة على نطاق أوسع، حيث أصبحت احتياجات العملاء التمويلية أكثر تعقيداً وتطوراً، وسوف تتوسع خدمات إدارة الثروات والأعمال الخيرية والإقراض وبناء المحافظ الاستثمارية التي نقدمها من حيث الأهمية بالنسبة للأسر الرائدة في المنطقة. ومن المرجح أن يطرح التركيز الرئيسي الخطط المناسبة وهياكل الحوكمة السليمة لضمان تلبية احتياجات إدارة الثروات على المدى الطويل للأسر بنجاح على مدى أجيال متعددة. كما أن أهمية تثقيف الجيل القادم في العائلة أمر لا يستهان به أيضاً. فينبغي أن تشرك العائلات الأجيال القادمة مبكراً جداً في فهم الأعمال التجارية. وفي حين يمكن للمرء أن يفهم إغراء تشجيع الأبناء على الالتحاق السريع بشركات العائلة، يجب على أصحاب الشركات أن يتأكدوا من تعرف الأبناء على كل جانب من جوانب الأعمال التجارية. فالخبرة الكافية أمر بالغ الأهمية.

اتجاهات السوق

ما أهم توجهات القطاع العام المقبل برأيكم؟

مع استمرار تغير المشهد المالي، يتضاءل عدد الشركات القادرة على تقديم تحلي.ل خبير ومشورة للعملاء الذين تتنامى احتياجات إدارة ثرواتهم. ولا يوجد في الواقع سوى عدد قليل من الشركات التي يمكنها تحليل الاقتصاديات العالمية واتجاهات السوق متسارعة التغير، وبالتالي تقديم الحلول التي تدير الثروات بفعالية. ونحن نعتقد أننا في طليعة تلك الشركات. ومع اتجاه العالم إلى مزيد من العولمة، حيث يكون لأفراد العائلة منازل في بقاعٍ عدة، وحيث يمارسون الأعمال التجارية في ولايات قضائية متعددة مع شركاء تجاريين مختلفين، يكون للشركة العالمية ذات النظرة الدقيقة الشاملة قيمة لا تقدر. ونحن نعتقد أن هذه هي واحدة من الاتجاهات الرئيسة في القطاع المصرفي، حيث يحتاج إلى توسيع تركيزه من أجل عالم أكثر عولمة في ظل الفرص الاستثمارية التي يمكن أن تطرح نفسها في أماكن مختلفة - ونحن نشعر أننا في وضع جيد جداً في هذا الصدد.

أسعار الفائدة

ما نسبة ارتفاع أسعار الفائدة التي تتوقعونها؟ وكيف سيؤثر ذلك على نشاط إدارة الثروات؟ وفي أي الفئات الاستثمارية؟

نعتقد أن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة في الولايات المتحدة مستمر في التحرك تدريجياً لأعلى خلال السنوات القادمة، بعد فوز ترامب بالانتخابات الرئاسية، ونتوقع أن تكون البداية بنسبة 25 نقطة مئوية. ومع وضع ذلك في الاعتبار، قمنا بتصميم أنشطتنا الاستثمارية لتعكس نظرتنا إلى العالم. ففي حين كان من الكافي في السنوات التي أعقبت الانتعاش الاقتصادي في عام 2009 أن نضع تقديراً ثابتاً في أسواق الأوراق المالية، فإننا يجب أن نكون أكثر دقة ونحن على مشارف دورة جديدة. لقد أحدثنا تحولاً في الكثير من أنشطة الاستثمار بغية التركيز على فرص النمو ليس فقط في الأسواق العالمية، ولكن بدأنا أيضاً في إيلاء مزيد من التركيز على الحلول الموجهة لأسواق الدخل الثابت. وأخيراً فإننا لا نزال نرى قيمة في الاستثمار عبر الأسواق الخاصة من خلال الاستثمار في الصناديق الخاصة والصناديق العقارية، كما نرى في هذه الأسواق مقدرة على تقديم قيمة كبيرة مقارنة بالأسواق العامة على المدى الطويل.

الأسواق الناشئة

كيف تتوقعون أن ينعكس تأثير ارتفاع أسعار الفائدة على الأسواق الناشئة؟

نتوقع حدوث زيادة في تقلب أداء أسواق المال في الأسواق الناشئة، وربما نزوح لبعض الاستثمارات من تلك الأسواق إلى الأسواق المتقدمة، خصوصاً في ظل الوعود بتقييد التجارة بين الولايات المتحدة وغيرها من الدول، وتوقع ارتفاع عوائد السندات الأميركية، وربما تستغرق المحافظ الاستثمارية بعض الوقت لكي تتبلور بسبب تجاوز الأرباح المتوقعة في تقييم الأسواق الناشئة، ولكن نتوقع أن يكون تأثير ارتفاع أسعار الفائدة في الإمارات محدوداً بفضل السياسات المالية الاستباقية الفعالة التي اتخذتها الدولة.

خطط

ما هي أهم خطط البنك في الإمارات والمنطقة للعام المقبل؟

جي بي مورغان متواجدة بقوة في الإمارات. كما أننا متواجدون في دول مجلس التعاون الخليجي منذ أكثر من 80 عاماً، حيث يعود تاريخها في المنطقة إلى ثلاثينيات القرن الماضي، عندما ساعدت الشركة السابقة شركات النفط الأميركية في تعزيز عملياتها المحلية في منطقة الخليج. وبنك الاستثمار مستمر في تقديم المشورة للحكومات المحلية وصناديق الثروات السيادية والشركات من خلال مجموعة واسعة من الحلول. وللبنك علاقات قوية وعميقة الجذور مع العائلات والمؤسسات في جميع أنحاء المنطقة.

وشهدت دولة الإمارات عقوداً من النمو الاقتصادي المتسارع، مما خلق فرصاً غير مسبوقة لعدد من العائلات. وكانت هناك سرعة في تكوين الثروات.

زيادة

قالت تارا سميث: نتوقع نمواً اقتصادياً قوياً في المنطقة، ونتوقع أن نرى زيادة بالثروات الخاصة في الإمارات. فعلى سبيل المثال، ووفقاً لتقرير BCG عن الثروات الخاصة في العام 2016، فمن المتوقع أن تصل إلى تريليون دولار بحلول عام 2020 في الإمارات. ونحن نعمل على تطوير أعمالنا مع مزيد من عملائنا الحاليين وإقامة شراكات جديدة مع غيرهم من الأسر الإماراتية.