نجح مركز الشارقة للتحكيم التجاري الدولي «تحكيم» في حل العديد من النزاعات، التي وردت إليه منذ بداية العام الجاري بين المستثمرين ودياً بنسبة 60% للقضايا العقارية و40% قضايا متفرقة، أبرزها قضية عقارية بمئات الملايين نظر فيها 3 من المحكمين، حيث تم حلها في جلسة واحدة قبل أن تصل إلى أروقة المحاكم، كما أن كل القضايا التي تصل إلى المركز يتم البت فيها في مدة أقصاها شهر ولا تتجاوز الـ 6 أشهر بحسب حمدة البلوشي مديرة القضايا بالمركز في حوار لـ «البيان الاقتصادي».

وأشارت البلوشي إلى أن كل القضايا يتم استلامها إلكترونياً، كما يتم التقييم من قبل الحكام إلكترونياً، حيث يعمل بالمركز 21 محكماً دولياً من مختلف دول العالم، كما أطلق في معرض جيتكس 2016، وفي إطار حرصه على تطوير الواجهة الإلكترونية الرئيسة للمركز 3 خدمات إلكترونية، بما يتماشى مع استراتيجياته وتوجهاته العامة لتسهيل العديد من الإجراءات، وتقديم أفضل الخدمات بجودة عالية وبأرقى المعايير العالمية للمتعاملين ومجتمع الأعمال، منها خدمة تسجيل قيد المحكمين، وخدمة تسجيل قيد الخبراء، وخدمة تسجيل القضايا عن بعد، كما أن جميع هذه الخدمات متوفرة حالياً عبر بوابات ذكية في الموقع الإلكتروني الخاص بمركز «تحكيم».

وقالت البلوشي إن المركز يستوفي رسوماً رمزية في النزاع المقدر القيمة بواقع 5% من قيمة المطالبة في الدعوى بحد أدنى 5 آلاف درهم، وحد أقصى 30 ألف درهم، كما أطلق الدبلوم المهني في التحكيم التجاري الإسلامي بالتعاون مع جامعة الشارقة، حيث وجد إقبالاً واسعا ًمن المهتمين بذلك الشأن، وأن الدفعة الأولى سجل فيها 25 شخصاً، منهم 20 مواطناً و5 وافدين، وتم تأجيل الدفعة الثانية إلى الشهر المقبل، حيث سيتم تأهيل الملتحقين بالدفعتين ليكونوا محكمين دوليين، مبينة أن الجامعة ستغطي الجاني الأكاديمي بنسبة 25%، وأن مركز التحكيم سيغطي الجانب العلمي بنسبة 75%، وأن الدبلوم استهدف مكاتب المحاماة والمهندسين والاستشاريين، إضافة إلى أن المركز سينظم ملتقى في ديسمبر المقبل، بالتعاون مع جامعة الشارقة برعاية صاحب السمو حاكم الشارقة، سيتم من خلاله استقطاب نماذج خارجية. وفي ما يلي نص الحوار:

تعزيز الاستقرار

ما أهداف «تحكيم» والخدمات التي يقدمها للمتنازعين؟

إن الهدف من إنشاء المركز هو التعاطي مع جميع أنواع النزاعات الناتجة عن الأعمال الاستثمارية التجارية في إمارة الشارقة، بطريقة احترافية قانونية عالية الكفاءة، ترضي جميع الأطراف، كما أن المركز يتولى الإشراف وتقديم المساعدة على إدارة عملية التحكيم حتى لو جرت عملية التحكيم خارج نطاق المركز، إضافة إلى ذلك سعيه إلى مساعدة رجال الأعمال في حل نزاعاتهم التجارية وتسويتها من خلال التحكيم المميز، وفق أفضل الممارسات العالمية، وغرس ثقافة التحكيم والاستفادة منها في نفوس المستثمرين ورجال الأعمال.

وبالنسبة للخدمات يقدم خدمات عالية المستوى لتسهيل عمليات التحكيم، منها نشر ثقافة التحكيم بين القانونيين والمهنيين ورجال الأعمال على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، من خلال الدورات والمشاركات الإقليمية وتبادل الخبرات، وحل وتسوية المنازعات التجارية، وعقد المؤتمرات والندوات وحلقات البحث والتدريب، وتقديم الاستشارات والخدمات القانونية من خلال ترجمة العقود و القضايا والشكاوى ذات الطابع القانوني مع أساسيات قواعد اللغة الإنجليزية، فضلاً عن توفير آلية التوفيق والتحكيم وغيرها من الخدمات الأخرى التي تقدم لمجتمع الأعمال.

ويسعى المركز إلى مساعدة المستثمرين ومجتمع الأعمال على تذليل مختلف العقبات وتمكين كل المؤسسات والشركات من المساهمة في التنمية الاقتصادية والاستقرار بكل أرجاء الدولة، وبما أن أهدافه تكمن في حل مختلف القضايا المتعلقة بمجالات الأعمال فإن استراتيجيته المستقبلية ترمي إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاستثماري في الشارقة، بما يتوافق مع توجهات الدولة والقيادة الرشيدة، التي تسعى إلى توفير بيئة آمنة ومستقرة لأعمال المستثمرين المحليين، وهو هدف أساسي يحتل المرتبة الأولى في سلم أولوياتنا.

كما أن من استراتيجية المركز نشر الوعي في مجتمع الأعمال حول دور وماهية وأهمية التحكيم، ضمن مختلف القطاعات الاقتصادية والتجارية، وإحداث نقلة نوعية على مختلف الصعد من خلال دعم وتعزيز مستوى الخدمات المقدمة بأساليب ومعايير عالمية حديثة ومتطورة.

حركة نشطة

ما الإجراءات التي يتخذها المركز في تسوية النزاعات؟

تشهد الشارقة حركة نشطة على جميع القاعات الاقتصادية، في ظل المشاريع الاستثمارية المتعددة الجاري العمل عليها في مختلف مناطق الإمارة سواء من قبل شركات متخصصة أو من قبل الأفراد المستثمرين أو على صعيد المستخدم النهائي من المواطنين والمقيمين، ويسعى «تحكيم» إلى تقديم أفضل الخدمات المميزة في حل وتسوية المنازعات التجارية تحكيماً لعملاء المركز من الأفراد والمؤسسات والشركات باتفاق جميع الأطراف سواء بالعقود المبرمة أو بموجب عقود مستقله، حيث يملك المركز قائمة مميزة من المحكمين وبمختلف التخصصات ويتم تزويد أطراف النزاع بقائمة المحكمين المسجلة، كذلك إذا لم يتفق أطراف النزاع على محكم محدد يقوم المركز بتعيين المحكمين من القوائم المسجلة.

وينظر المركز في المنازعات التجارية كونها إحدى الوسائل البديلة للتقاضي، وذلك عبر إجراءات التوفيق والتحكيم، حيث يتم دراسة صحيفة الدعوى قبل البدء بالإجراءات، فيبدأ المركز بالتوفيق، وفي حال لم يتفق الطرفان على بند التحكيم في العقد، تقترح لجنة التوفيق على الأطراف تحويل الدعوى للتحكيم فيها، فإذا وافق الطرفان يتم إعداد مشارطة تحكيم أو ملحق للعقد بموجب وثيقة التحكيم.

كما يقوم المركز بحسم المنازعات التجارية عن طريق توفير آليات متعددة للتوفيق والتحكيم بين المستثمرين ورجال الأعمال، من خلال تقديم خدمات متميزة مثل، النظر في المنازعات التجارية، بموجب النظام الأساسي للمركز والقائم على أساس اتفاق أطراف النزاع حسب قواعد العدالة والأعراف التجارية.

واجهة إلكترونية

أطلق المركز 3 خدمات إلكترونية جديدة، فما هي، وماذا تضيف للمتعاملين مع المركز؟

يأتي إطلاق الخدمات الإلكترونية الجديدة للمركز في معرض جيتكس 2016 في إطار حرصه على تطوير واجهته الإلكترونية الرئيسة، بما يتماشى مع استراتيجياته وتوجهاته العامة لتسهيل العديد من الإجراءات، وتقديم أفضل الخدمات بجودة عالية وبأرقى المعايير العالمية للمتعاملين ومجتمع الأعمال، حيث اشتملت الخدمات على خدمة تسجيل قيد المحكمين، وخدمة تسجيل قيد الخبراء، وخدمة تسجيل القضايا عن بعد، كما أن جميع هذه الخدمات متوفرة حالياً عبر بوابات ذكية في الموقع الإلكتروني الخاص بمركز «تحكيم»، حتى يتسنى للمتعاملين الاطلاع عليها، وعلى آلية تقديم الطلبات فيها والاستفادة منها، ومتابعة طلباتهم وآخر المستجدات والتحديثات التي طرأت عليها.

القطاع العقاري

ما أهمية التحكيم في المحافظة على قوة واستقرار القطاع العقاري، والتشريعات والقوانين التي تحفظ حقوق المستثمرين في هذا القطاع؟

يقوم المركز بتقديم خدماته في مجال التحكيم التجاري بالقطاع العقاري في الاستثمارات ذات العلاقة بالتطوير العقاري والإنشاء والتشغيل وما يتبعه من عمليات خاصة بالبيع والتأجير والتنازل، إلى جانب باقي القطاعات الاقتصادية والتجارية من خلال محكمين مختصين وخبراء قانونيين ضمن كل المجالات والتخصصات القانونية.

تذليل العقبات

كما أن المركز ومن خلال المحكمين المختصين في قضايا المنازعات العقارية يسهم في تذليل العقبات التي قد تقع بين الأطراف المعنية في سوق العقار بالإمارة، كما يرفع الوعي بالتشريعات والقوانين المعمول بها بالدولة، والتي تنظم السوق العقاري من خلال تنظيم الدورات وإقامة ورش العمل التوعوية في مجالات التحكيم التجاري.

وعلى الرغم من الدور البناء والتعاون القائم مع الجهات القضائية بالدولة لحل المنازعات العقارية إلا أنه في معظم الأحيان تحتاج إلى جهود عالية وجهات مختصة لمتابعة قضايا المتنازعين والملاك والمستثمرين، بسبب حساسية وواقع القطاع العقاري، الذي يتطلب العمل على إيجاد آليات تسرع من معالجة تلك القضايا، لما لذلك من أهمية على حركة التنمية الاقتصادية والحفاظ على المصلحة العامة.

خطوات ثابتة وفاعلة

هل ترين أن المركز نجح، ورغم مرور سنوات قليلة على إطلاقه، في ترسيخ مكانته المحلية والإقليمية باعتباره المكان الأول من نوعه لحل النزاعات التجارية، وفق معايير شفافة وعادلة، وإجراءات سريعة؟

لقد خطى المركز خطوات ثابتة وفاعلة في إثبات نفسه على الساحة المحلية والإقليمية، من خلال الأدوار المحورية، التي لعبها في تطوير اللوائح التنظيمية والتشريعات التجارية ودعم الجهود الرامية إلى معالجة مختلف أنواع المنازعات بين أصحاب الأعمال الأكثر انتشاراً على المستوى المحلي والإقليمي بصورة ودية وحاسمة.

كما شكل «تحكيم» نقطة جذب للمستثمرين المحليين والدوليين للمجيء والاستثمار في مختلف القطاعات الاقتصادية في الشارقة والإمارات ككل، بسبب سمعته ومكانته المرموقة التي أثبتها منذ تأسيسه، فهو يعد من المراكز المميزة والوحيدة إقليمياً في حل نزاعات المستثمرين وحماية استثماراتهم بقانون وتشريعات واضحة المعالم.

ما دور التحكيم الدولي في تحقيق التنمية المستدامة؟

إن منطقة الخليج عامة والإمارات بصفة خاصة، تعد من المناطق الأكثر جذباً للاستثمارات باعتبارها بيئة منافسة، وتتوفر فيها فرص عدة تلبي تطلعات رجال الأعمال الراغبين في إقامة مشاريع استثمارية مجدية، لما تتسم به من الاستقرار فضلاً عن امتلاكها قاعدة تشريعية تضارع التشريعات العالمية وتتبنى التحكيم وسيلة لتسوية المنازعات وهما العنصران الأساسيان المحفزان على توجيه الاستثمار، ويكمن دور «تحكيم» في إبراز أهمية التحكيم، لما يوفره من حل للنزاعات، بحيث يعزز ثقة المستثمرين وأصحاب الأعمال ويحثهم على المزيد من المشاريع التي تسهم في النمو الاقتصادي والتنموية على الصعد كافة، وتوفير كل السبل والإمكانات لدعم مكانة دولة الإمارات المتميزة وريادتها، التي تعزز الخبرات والكفاءات المتخصصة والاستفادة من أفضل الممارسات والتجارب في كل مجالات النمو المستدام.

منصة

يعد مركز الشارقة للتحكيم التجاري الدولي منصة مهمة للترويج للبيئة الاستثمارية، التي تتميز بها الدولة وإمارة الشارقة على وجه الخصوص، من خلال ترويج التشريعات والقوانين المشجعة للاستثمارات والأعمال والبنية التحتية المتطورة والخدمات اللوجستية، التي تقدمها لرجال الأعمال والمستثمرين، ويكمن دور المركز في دعم مكانة الدولة الاستثمارية العالمية، من خلال المساعي المتواصلة، التي يسعى إليها لتكريس مكانة الإمارات على المستوى الدولي كونه مركزاً للاستثمار والنشاط الاقتصادي والتجاري ومحطة عالمية للمؤسسات والشركات والأعمال، بما يتوافق مع رؤية الإمارات 2021 والهادفة لتحقيق اقتصاد متنوع مستدام قائم على المعرفة.

تعزيز آفاق التعاون محلياً ودولياً

قالت حمدة البلوشي مدير القضايا بمركز «تحكيم» بشأن مدى مساهمة المركز في إعداد وتأهيل المحكمين، إن المركز يقوم بشكل مستمر بتنظيم الورش والدورات التي تستهدف تأهيل المحكمين من خلال تعريفهم بأفضل الممارسات في القانون وخاصة في التحكيم التجاري والتجارب المطبقة في ذلك محلياً وعربياً وعالمياً، وذلك من خلال عدد من أساتذة القانون والمختصين بالتحكيم من داخل الدولة وخارجها.

وأشارت إلى أن المركز وقع العديد من الاتفاقيات المحلية والدولية التي من شأنها تعزيز آفاق التعاون في مجال نشر الثقافة القانونية وثقافة التحكيم عن طريق تبادل الخبرات وتنظيم وعقد أنشطة تدريبية مشتركة من دورات تدريبية وندوات وورش عمل ومؤتمرات دولية، وذلك تنفيذاً للرؤية الشاملة التي يسعى إلى تحقيقها مركز تحكيم بناء على منهجية واضحة المعالم وفق القيم والمقاييس المحلية والعالمية لتنمية قدرات المحكمين والخبراء في مجال التحكيم والمجالات القانونية والشرعية الخاصة بالفصل في القضايا والمنازعات بين أطراف النزاع من المستثمرين والمؤسسات والشركات وغيرهم من الأفراد في بيئة الأعمال.

كما يسعى إلى نشر ثقافة التحكيم والتعاون وتقوية سبل الشراكة بين المركز والدوائر الحكومية المحلية والدوائر والمؤسسات الحكومية في الدول العربية والخليجية من خلال العمل على تقديم أفضل الأداء المتميز للخدمات بما يساهم في تعزيز مكانه الشارقة كأفضل الوجهات لإنشاء الأعمال والاستثمارات. الشارقة - البيان

أبرز القضايا المتداولة

أكدت حمدة البلوشي، رداً على سؤال، عن أبرز القضايا المتداولة في «تحكيم»، وعدد القضايا التي تم النظر فيها، وتلك التي حلت منذ تأسيس المركز، أن للمركز دوراً حيوياً ضمن منظومة القطاع الاقتصادي في الشارقة، حيث ينظم بشكل دوري، ورش عمل لنشر ثقافة التحكيم بين مختلف القطاعات الاقتصادية والاستثمارية في الشارقة، بما يسهم في تعزيز مكانته، كوجهة أولى لنشر ثقافة التحكيم، وإعداد جيل جديد من المحكمين، ما شكل زيادة وعي مجتمع الأعمالبأهمية التحكيم التجاري في تسوية وحل النزاعات التجارية بسرعة ومهنية عالية، حيث لا يوجد قضايا بارزة في الخلافات التي تحصل بين المستثمرين، وهناك تفاوت في الخلافات الناتجة عن التعاملات المختلفة بين كافة الأطراف التي تنتج بسببها الخلافات التجارية أو التعاقدية، ما يستدعي تدخل المركز للتوفيق بين الأطراف المتنازعة، والخروج بحلول ترضي كافة الأطراف المتنازعة. الشارقة – البيان