كشف المهندس حمد بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي، أن الغرفة ستتفتح العام المقبل مكتب لها في البرازيل، ليكون بذلك أول مكاتبها في قارة أميركا اللاتينية.

وأشار إلى أن اقتصاد دول أميركا اللاتينية حقق نجاحاً لافتاً بالرغم من حالات عدم الاستقرار وتراجع الطلب العالمي في معظم دول العالم، ومع ذلك استطاعت هذه الدول جذب نسب ملحوظة من رؤوس الأموال للاستثمار فيها، وكان لدبي والإمارات حصة الأسد من التجارة المتبادلة للسلع والخدمات بفضل استراتيجيات التجارة التي تعتمدها والخطط المستقبلية المطروحة.

ولفت بوعميم في حوار مع «البيان الاقتصادي» بمناسبة انطلاق فعاليات المنتدى العالمي للأعمال لدول أميركا اللاتينية 2016 اليوم، إلى أن عدد الشركات الجديدة التي انضمت إلى عضوية غرفة دبي خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي وصل إلى 11900 شركة جديدة، مما يعكس جاذبية دبي للأعمال، وسمعتها كوجهة رائدة للأعمال والاستثمارات.

ولفت إلى أن صادرات وإعادة صادرات أعضاء الغرفة حافظت على استدامتها مسجلة 202 مليار درهم خلال الفترة الممتدة من يناير وحتى سبتمبر 2016، وتالياً نص الحوار:

تستعد غرفة دبي لتنظيم المنتدى العالمي للأعمال لدول أميركا اللاتينية 2016، فكيف تنظرون إلى أسواق تلك المنطقة؟

إن تعزيز التكامل بين دبي ودولة الإمارات مع بقية الشركاء التجاريين في المنطقة والعالم يعد مسألة ضرورية لدعم نمو الاقتصاد وتنويع مصادره في إطار مساعي الإمارة لتحقيق هدفها الاستراتيجي والمتمثل بالتحول إلى مركز تجاري عالمي وترسيخ مكانتها كحاضنة عالمية للأعمال، بما يحقق لها الريادة والتميز بين وجهات الاستثمار الرائدة في العالم.

وبالتأكيد فإن رؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي هي مرتكز لاستراتيجيتنا في استشراف الأسواق الواعدة وتعزيز تنافسية مجتمع الأعمال في الإمارة. ولا شك بأن منطقة أميركا اللاتينية تمتلك إمكانات هائلة كما اتضح لنا من خلال الدراسات الاقتصادية المعمقة التي قمنا بإجرائها في مرحلة سابقة استعداداً للمنتدى، والتي شملت جوانب عديدة من مجالات التعاون الممكنة والفرص المستقبلية على المديين القريب والبعيد، والتي يمكن لنا أن نوفرها للشركات والقطاع الخاص في دبي والإمارات بشكل عام من خلال تنشيط مناخ التجارة فيما بين الطرفين.

وقد حقق اقتصاد دول أميركا اللاتينية نجاحاً لافتاً بالرغم من حالات عدم الاستقرار وتراجع الطلب العالمي في معظم دول العالم، ومع ذلك استطاعت دول أميركا اللاتينية جذب نسب ملحوظة من رؤوس الأموال للاستثمار فيها، وكان لدبي والإمارات حصة الأسد من التجارة المتبادلة للسلع والخدمات بفضل استراتيجيات التجارة التي تعتمدها والخطط المستقبلية المطروحة، والتي سنتطرق إلى مناقشتها في المنتدى، ونطمح لتحقيق المزيد من التقدم في تعزيز هذه العلاقات التي ستعود بالنفع على كلا الجانبين.

كيف سيسهم المنتدى في تعزيز آفاق التعاون المشترك بين دبي وتلك الأسواق؟

لا شك أن المنتدى العالمي للأعمال لدول أميركا اللاتينية 2016، الذي تنظمه الغرفة تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، خلال يومي 9 و10 نوفمبر الجاري ويحمل شعار «روافد جديدة لنماء دائم»، سيشكل منصة متكاملة أمام المختصين والمعنيين من الجانبين لتعزيز فرص التعاون المشترك، وطرح الرؤى ومناقشة تحديات النمو وسبل معالجتها.

كما سيتيح الحدث الفرصة أمام المستثمرين ورجال الأعمال للاطلاع على آفاق ومجالات الاستثمار والتجارة بين دول أميركا اللاتينية ومنطقة الشرق الأوسط، إلى جانب أن الحدث سيقدم رؤية موسعة حول التحولات المتواترة والاتجاهات الحالية في الاقتصاد العالمي، ودور الأنظمة التشريعية والقوانين في مواكبة هذه التحولات السريعة وتبني حلول مستدامة تحافظ على مستويات مستقرة للنمو الاقتصادي، وتقديم فرص استثمارية جديدة لكلا الطرفين.

تنافسية عالمية

ما هي الجهود التي تبذلها غرفة دبي لتعزيز تنافسية شركات دبي في الأسواق العالمية؟

من مميزات إمارة دبي التي تحسب لها تمتعها بمناخ اقتصادي مستقر ومستقل عن تجارة النفط، كما أنها تتميز بالتنوع وتعدد المصادر، مما يخلق فرصاً متنوعة للاستثمار، ونحن في غرفة دبي نسعى للاستفادة من كافة التسهيلات التي منحتها الحكومة لبناء اقتصاد متين يتماشى مع معايير التنافسية العالمية.

ولا شك أن تنظيم الفعاليات العالمية يأتي في هذا الإطار، حيث تتضافر جهودنا مع شركاء إقليميين في أسواق مستهدفة لكي نبرز إمكانات وخبرات شركات دبي، ونجد لهم الفرص التي تمكنهم من التوسع خارجياً، فالإمكانات التي تمتلكها شركات دبي عالمية المستوى، وقادرون على أن نحقق القيمة المضافة في نشاطات شركاتنا في الأسواق التي نستهدفها. ولا ننسى بالتأكيد خطوة افتتاح مكاتب تمثيلية لنا في هذه الأسواق الواعدة، والتي تعد خطوة استراتيجية تعزز من تنافسية شركات الدولة.

وفي نفس الإطار تقدم غرفة دبي سنوياً أكثر من 50 دراسة حول مختلف القطاعات الاقتصادية، وتنظم ما يزيد على 100 فعالية سنوياً محلية وخارجية، تشكل مرتكزاً لتعريف شركات دبي على شركاء جدد، أو قطاعات واعدة يمكن للاستثمار فيها.

ولا يقتصر دورنا على ما سبق، بل اعتمدنا الابتكار نهجاً أساسياً في استراتيجيتنا، وقمنا بقياسه في مجتمع الأعمال وسنستمر بذلك سنوياً، ووضعنا توصيات عملية لتعزيزه وتطويره، وهناك تطبيقات ذكية تستعرض فرص الاستثمارات في الأسواق، وهناك جائزة محمد بن راشد آل مكتوم لابتكار الأعمال تكرم المبتكرين بالقطاع الخاص، وهناك بعثات تجارية متخصصة ننظمها على مدار العام. ولا ننسى تنظيم هذا المنتدى الخاص بدول أميركا اللاتينية التي يفتح آفاقاً واسعة للتعاون والشراكات الاقتصادية أمام مجتمع الأعمال في دبي.

جاذبية دبي

ما توقعاتكم لاقتصاد دبي خلال المرحلة المقبلة ؟

ننظر إلى مستقبل اقتصادي إيجابي وواعد خلال السنوات المقبلة، نظراً لتركيز دبي والدولة على سياسة التنويع الاقتصادي، حيث نتوقع استمرار الأداء القوي لقطاعات التجارة والسياحة والخدمات اللوجستية والمالية، وتزايد الإقبال على قطاعات الاقتصاد الإسلامي. كما أن إطلاق استراتيجية دبي الصناعية عامل محفز في تعزيز قطاع الصناعة، وزيادة مساهمته في اقتصاد دبي.

وإذا ما تحدثنا عن الغرفة فإننا نجد أن عدد الشركات الجديدة التي انضمت إلى عضوية غرفة دبي خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي وصل إلى 11900 شركة جديدة، وبالتالي هذه أرقام إيجابية، تعكس جاذبية دبي للأعمال، وسمعتها كوجهة رائدة للأعمال والاستثمارات.

أما صادرات وإعادة صادرات أعضائنا فحافظت على استدامتها مسجلة 202 مليار درهم خلال الفترة الممتدة من يناير وحتى سبتمبر 2016.

تعمل الجهات المعنية في الدولة ودبي على تحسين بيئة الأعمال من خلال تسهيل الحصول على التمويل، وطرح قوانين جديدة تجاه الإفلاس والاستثمار، والذي من المتوقع أن يخفف القيود على التمليك الأجنبي ويزيد من فرص الاستثمار.

مبادرات

أشار حمد بوعميم إلى أن الغرفة تضع حالياً اللمسات الأخيرة على استراتيجيتها «2016 - 2021» التي ستواكب خطة دبي 2021 ورؤية الإمارات 2021، وتركز الاستراتيجية على دعم شركات دبي للنمو والتطور من خلال حزمة من المبادرات والخدمات التي ستعزز القطاعات الاقتصادية، وسيكون الابتكار ركيزة أساسية في توجه الغرفة لدعم القطاع الخاص والعمل على تأسيس شراكات في مجال الأبحاث والتطوير، مما يجعل من الغرفة محركاً أساسياً لنمو وازدهار القطاع الخاص، وتعزيز مساهمته في التنمية الاقتصادية.

26 % نمو تجارة دبي مع أميركا اللاتينية في 5 سنوات

أشار المهندس حمد بوعميم إلى أن قيمة تجارة دبي الخارجية مع دول أميركا اللاتينية بلغت 17 مليار درهم خلال 2015 بنمو بنسبة 26% مقارنةً بالعام 2010، حين بلغت آنذاك 13.5 مليار درهم، مما يعطي تصوراً واضح المعالم حول الفرص المستقبلية.

وأوضح أن صادرات دبي لبلدان أميركا اللاتينية تتمتع بتنافسية عالية، فاقت نسبة 100%. وفي البرازيل بلغت قيمة صادرات دبي من الألمنيوم الخام 44 مليون درهم، ورفعت المزايا التنافسية لهذه المنتجات عن 1,000%، في حين سجلت نفس هذه الصادرات إلى المكسيك قيمة قدرت بـ53 مليون درهم ومزايا تنافسية بلغت حوالي 10,000%.

وبينت تحليلات الغرفة كذلك أن البرازيل تتصدر قائمة الشركاء الرئيسيين لدبي، حيث شكلت تجارتهما المشتركة 67% من الصادرات والواردات على حد سواء، من إجمالي تجارة الإمارة مع دول أميركا اللاتينية، وشملت التجارة بين الطرفين قائمة متنوعة من المنتجات الغذائية والسلع الرئيسية. فيما تأتي المكسيك كثاني أكبر شريك تجاري لدبي، تليها سورينام ثالث أكبر شريك تجاري لدبي، والأرجنتين في المرتبة الرابعة بحصة بلغت 10% من إجمالي الصادرات و3% من إجمالي الواردات.

نتائج مبشرة

وحول أبرز مجالات التعاون التجاري بين دبي ودول أميركا اللاتينية قال بوعميم: تشكل قطاعات الخدمات اللوجستية، والطاقة المتجددة، والسياحة، والزراعة والصناعات الغذائية والخدمات المالية أبرز قطاعات التعاون والشراكة، في حين ننظر باهتمام كذلك إلى قطاع الصناعة المتميز في المكسيك، وقطاع الصناعات الغذائية في البرازيل، بالإضافة إلى قطاعات مستقبلية يتوقع أن تنافس فيها دبي كقطاع الصناعات الخفيفة وصناعة الطيران.

وفيما يتعلق بأهم القطاعات الواعدة في تلك الأسواق، والتي حققت نتائج مبشرة حتى الآن قال بوعميم: من الواضح أن أميركا اللاتينية هي مصدر حيوي لواردات المواد الغذائية لدول مجلس التعاون الخليجي. حيث نمت الصادرات الزراعية بنسبة 90٪ بين عامي 2006 و2015، وهذا دليل على أن أميركا اللاتينية بالفعل تلعب دوراً هاماً في استراتيجية الأمن الغذائي لدول مجلس التعاون الخليجي، وهناك تطلعات لزيادة الانخراط في هذا المجال ليشمل تعزيز الاستثمار في الأراضي ومرافق الإنتاج الغذائي أيضاً في تلك الأسواق.

ومن بين المنتجات الأكثر طلباً لسوق دول الخليج في هذا المجال، تعد اللحوم والسكر ونفايات صناعات الأغذية وعلف الحيوانات الأعلى نسبة، حيث بلغت نسبت استيراد اللحوم من أميركا اللاتينية 47% ما يعادل 2.824 مليار دولار أميركي، وتليها صناعة السكر بنسبة 36% وبقيمة 570 مليار دولار أميركي، ثم نفايات الصناعات الغذائية وعلف الحيوانات التي بلغت نسبتها 33% بقيمة 311 مليار دولار أميركي وذلك لعام 2016.

3 مناطق جغرافية تستقطب تركيز الأنشطة

أكد بوعميم أن غرفة دبي حددت 3 مناطق أساسية لتركيز نشاط الغرفة فيها وهي: القارة الأفريقية، ورابطة الدول المستقلة، وقارة أميركا اللاتينية، حيث افتتح مكاتب تمثيلية لها، مهمتها مساعدة رجال الأعمال في التعرف على كافة المعلومات الخاصة بالاستثمار في هذه الأسواق، واستكشاف الفرص الاستثمارية.

وأضاف:» وبذلك نكون واحدة من 5 غرف تجارية عالمية تمتلك مكاتب تمثيل تجاري خارج بلدانها. كما تستكمل الغرفة افتتاح مكاتب تمثيلية خارجية جديدة، حيث ستلعب هذه المكاتب دوراً رئيسياً في جذب الاستثمارات الخارجية إلى دبي في القطاعات الأساسية، بالإضافة إلى تعزيز فرص الشركات الإماراتية لدخول أسواق جديدة وواعدة. وافتتحنا حتى الآن 7 مكاتب تمثيلية لنا، 4 منها في أفريقيا وتشمل كل من إثيوبيا وغانا وموزمبيق وكينيا، ومكتباً في أذربيجان وفي كردستان والسابع في الصين أخيراً.

ويسعدنا أن أكشف أن افتتاح مكتبنا الثامن في البرازيل والأول في قارة أميركا اللاتينية سيكون مع بداية العام 2017، حيث سننظم بعثة تجارية من كبار رجال الأعمال في دبي لمرافقتنا إلى البرازيل، ولقاء مختلف فعاليات القطاعين الحكومي والخاص في البرازيل.

تجاوزالتحديات بدعم التنويع الاقتصادي لما بعد النفط

انتقلت دبي والإمارات بفضل رؤية قيادتها الرشيدة من مرحلة مواجهة التحديات الحالية إلى مرحلة استشرافها والاستعداد لتذليل المصاعب والتحديات المستقبلية تحت ظل قيادتنا الرشيدة التي أطلقت استراتيجية ما بعد النفط، والتنوع الاقتصادي والحكومة الذكية، واستراتيجية استشراف المستقبل وغيرها من الاستراتيجيات والمبادرات التي كان لها دور فاعل في ازدهار بيئة الأعمال وبناء اقتصاد مستدام بحسب حمد بوعميم الذي أشار إلى أن الجميع يعلم أننا جزء من عالم مترابط، فأي انخفاض للطلب في أي منطقة من العالم يؤثر بشكل طبيعي على وارداتها، وبالتالي يؤثر سلباً على صادرات مناطق أخرى، وهكذا فإن مثل هذه التحديات يمكن مواجهتها مثلاً عبر استكشاف أسواق جديدة، والابتكار في الخدمات والمنتجات لتعزيز التنافسية.

وإذا ما نظرت إلى ما تقوم به الغرفة حالياً، ستجد أننا نعمل لتخفيف تداعيات وتأثيرات الاقتصاد العالمي على شركاتنا، فنحن مستمرون في الترويج في مشاركاتنا الخارجية لمزايا بيئة أعمالنا، ونظمنا عدداً من المنتديات والمؤتمرات والمنتديات حول أسواق جديدة منها رابطة الدول المستقلة وإفريقيا والآن أميركا اللاتينية، وساهمنا بدورنا كصوت لمجتمع الأعمال في إبراز تحديات القطاع الصناعي، وتحديد عدد من التوصيات. كما أن استراتيجيتنا للمرحلة القادمة ستأخذ بالاعتبار احتياجات مجتمع الأعمال، ومواكبته لمسيرة نمو اقتصاد دبي والتي ستتوج في إحدى أهم مراحله باستضافة معرض إكسبو 2020.