أشار هشام الشيراوي، النائب الثاني لرئيس مجلس إدارة غرفة صناعة وتجارة دبي، إلى ارتفاع قيمة صادرات دبي إلى الصين بشكل ملحوظ خلال السنوات الـ 5 الماضية، حيث بلغت خلال العام الماضي حوالي 1.3 مليار درهم، في حين بلغت إعادة صادرات دبي إلى الصين 6.2 مليارات درهم خلال العام نفسه، بما يصل بالقيمة الإجمالية للصادرات وإعادة التصدير إلى 7.5 مليارات درهم.
وخلال افتتاح غرفة تجارة وصناعة دبي في شنغهاي خلال فعاليات أسبوع دبي في الصين، لفت الشيراوي في تصريحات خاصة لـ «البيان الاقتصادي»، إلى أن قيمة واردات دبي من الصين، حافظت على استقرارها خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغت 168.6 مليار درهم خلال عام 2015. وتالياً نص الحوار:
كيف تنظر غرفة دبي للعلاقات الاقتصادية بين دبي والصين وشرق آسيا؟
من المعروف عالمياً، أن العلاقات التجارية تسهم بشكل أساسي في صياغة العلاقات بين الدول، وتشكل شبكة علاقات دبي الاقتصادية المتشعبة، أحد أهم عوامل تميز مجتمع أعمال الإمارة، وبالتالي، فإننا في غرفة دبي ملتزمون وعلى قائمة أولوياتنا تطوير وتعزيز علاقاتنا التجارية مع جميع دول العالم، في حين تشكل الصين ومنطقة شرق آسيا، وجهة أساسية في هذا التوجه الذي نعتمده، انطلاقاً من الأهداف الاستراتيجية للإمارة، وخصوصاً خطة دبي 2021، لتعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر وتنويع اقتصاد الإمارة.
ولا شك أن الصين تشكل قلباً نابضاً للتجارة العالمية، ولذلك نعمل من خلال افتتاح مكتب تمثيلي لنا في شنغهاي على الترويج للإمارة، كوجهة مثالية للاستثمار في الأسواق الرئيسة، مثل الصين وشرق آسيا، وتعزيز معدلات التجارة البينية، ومشاركتنا اليوم في أسبوع دبي في الصين.
جاءت في أعقاب مشاركتنا العام الماضي في الدورة الأولى من المنتدى الاستثماري الدولي لطريق الحرير، والذي عقد في هونغ كونغ، حيث شكل المنتدى منصة أساسية للترويج عن العلاقات الاقتصادية بين دبي والصين وجنوب شرق آسيا، ودول أخرى مرتبطة بطريق الحرير.
في حين شاركنا في النصف الأول من العام الحالي في القمة الإماراتية الصينية للتجارة والتبادل الثقافي التي عقدت في مدينة تشنغدو الصينية، ونظمنا كذلك فعاليات لقاء الأعمال الصيني الإماراتي المشترك على هامش القمة.
إن خطوة الغرفة بافتتاح مكتب تمثيلي لنا في شنغهاي، هي خطة استراتيجية ومدروسة، وتعكس التزامنا بتعزيز التجارة الثنائية، حيث يوجد في عضوية غرفة دبي 2829 شركة صينية عاملة في إمارة دبي، ونتطلع إلى استقطاب المزيد من الشركات خلال السنوات القادمة عبر مكتبنا التمثيلي الجديد.
أسواق مهمة
كيف تقيمون العلاقات التجارية مع الأسواق المحيطة بالصين؟ وهل كانت سبباً في قراراكم بافتتاح مكتب يغطي الصين وهذه الأسواق؟
تقع الصين في شرق آسيا، وهي منطقة تضم 6 دول، وهي بالإضافة إلى الصين، هونغ كونغ واليابان وماكاو ومنغوليا وكوريا الجنوبية.
وقد بلغت تجارة دبي غير النفطية في عام 2015 مع دول شرق آسيا 284 مليار درهم، مقارنةً بـ 197.3 مليار درهم في عام 2012، بنسبة نمو بلغت 44%، في حين أن حصة منطقة شرق آسيا من إجمالي تجارة دبي الخارجية غير النفطية في العام الماضي بلغت 22%، وهي نسبة تعكس أهمية هذه الأسواق بالنسبة لتجارة دبي، وتوضح صوابية قرارنا بافتتاح مكتب في الصين، ليغطي السوق الصينية وأسواق منطقة شرق آسيا.
واللافت أن منطقة جنوب شرق آسيا القريبة جداً من الصين، استحوذت على حوالي 8% من إجمالي تجارة دبي الخارجية غير النفطية مع دبي في عام 2015، وبالتالي، فإن المنطقتين (شرق آسيا وجنوب شرق آسيا) استحوذتا معاً على حوالي 30% من إجمالي تجارة دبي الخارجية العام الماضي، ارتفاعاً من نسبة 21.8% في عام 2012، وهو واقع أخذناه بالاعتبار في خطوتنا الاستراتيجية، بإيجاد وجود فعلي لنا في الأسواق الصينية.
كيف تصف العلاقة التجارية بين دبي والصين؟
بالتأكيد، الصين هي أكبر شريك تجاري لدبي، والعلاقة تجارية بين الجانبين في نمو مستمر، حيث بلغ حجم التجارة غير النفطية بين دبي والصين حوالي 176 مليار درهم خلال العام الماضي، بزيادة بنسبة 102% من عام 2010، حيث بلغ حوالي 87.2 مليار درهم، في حين أن بلغت قيمة التبادل التجاري الكلي بين دولة الإمارات والصين في عام 2015 حوالي 201 مليار درهم خلال عام 2015، أي بزيادة سنوية بلغت 16% على مدى السنوات الست الماضية.
وما يميز دبي والصين، ويساعد في تطوير علاقاتهما التجارية، هو تمتعهما بموقع استراتيجي يسهل الوصول إلى الأسواق المجاورة في منطقة الخليج وشرق آسيا، وهي مناطق تحوي مستهلكين، يفوق عددهم 3 مليارات مستهلك، حيث تعتبر دبي مركز ثقل هام للتجارة الصينية التي تمر إلى دول الخليج العربي والقارة الأفريقية والشرق الأوسط.
سلع ومنتجات
هل تحدثنا بالتفصيل عن تجارة دبي مع الصين؟
ارتفعت قيمة صادرات دبي إلى الصين بشكل ملحوظ خلال السنوات الـ 5 الماضية، حيث بلغت خلال العام الماضي حوالي 1.3 مليار درهم، في حين بلغت إعادة صادرات دبي إلى الصين 6.2 مليارات درهم خلال العام نفسه.
وحافظت قيمة واردات دبي من الصين على استقرارها خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغت 168.6 مليار درهم خلال عام 2015.
وتصدرت الآلات الكهربائية والإلكترونية السلع الأساسية للتجارة بين دبي والصين، تليها المنسوجات، والبلاستيك والمواد الكيميائية. وتبلغ الاستثمارات الصينية في الإمارات حوالي 2.33 مليار دولار، مع وجود ما يقارب 200 ألف صيني يعيش في الدولة، ووجود 4 آلاف شركة صينية عاملة في البلاد.
أسواق رئيسة
ما الفرص المتاحة للشركات الصينية في دبي؟
توفر دبي بيئة عمل جاذبة للاستثمارات الأجنبية بشكل عام والاستثمارات الصينية بشكل خاص، ويتيح موقعها الجغرافي ميزة الوصول إلى الأسواق الرئيسة في الشرق الأوسط وأوروبا والقارة الأفريقية.
ويمكن للشركات الصينية أن تستفيد من البنية التحتية المتطورة والعالية المستوى للشحن والتخزين في إمارة دبي، في حين تعتبر الشركات الصينية من أكبر الشركات العاملة في مجال التجزئة في دبي. ومع توسع سوق التنين والإعلان عن إطلاق مدينة دبي لتجارة الجملة، فهناك فرص تجارية واستثمارية جديدة لقطاع التجزئة الصيني في دبي.
كما تشهد الدولة زيادة في التعامل بالعملة الصينية، وما اختيار الصين لدولة الإمارات كسوق خارجية لتداول اليوان، إلا عامل مساعد في جعل الإمارة أكثر جاذبية لرجال الأعمال والمستثمرين الصينيين.
ولا ننسى أن قطاع السياحة شهد دفعة إلى الأمام مع القرار الاستراتيجي، بمنح السياح الصينيون القدرة على الحصول على تأشيرة دخول الإمارات لدى وصولهم الدولة، وهي خطوة مهمة للتعزيز، ستكون لها إيجابيات عديدة على القطاع السياحي والتجاري وحتى الاستثماري.
آفاق
أكد الشيراوي أن مبادرة دبي عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي تفتح آفاقاً واسعة للتعاون مع الصين، خصوصاً أن قطاع الاقتصاد الإسلامي يغطي مجالات كثيرة، ويوفر حلولاً للعديد من التحديات الراهنة في القطاعات الاقتصادية المتنوعة، كالتمويل الإسلامي والسياحة والأزياء الحلال، وغيرها الكثير. مما يعكس الفرص المتنوعة والحيوية التي تربط بين الصين ودبي.
2829 شركة صينية مسجلة في عضوية الغرفة
لفت هشام الشيراوي عن وجود 2829 شركة صينية مسجلة في عضوية غرفة تجارة وصناعة دبي، وتستثمر في مجموعة واسعة من القطاعات، وشدد على المكانة الهامة التي يوليها مجتمع الأعمال للتعاون مع الصين، الشريك التجاري الأول لدبي، بعد أن كانت في المركز الثاني في عام 2010، حيث بلغت تجارة دبي غير النفطية مع الصين العام الماضي 176 مليار درهم، في حين بلغت خلال النصف الأول من العام الحالي 79 مليار درهم.
وكانت غرفة دبي قد افتتحت غرفة تجارة وصناعة دبي في مدينة شنغهاي الصينية، سابع مكاتبها التمثيلية في العالم، ليشكل المكتب الجديد نافذةً للشركات الإماراتية الراغبة في التوسع في شرق آسيا، وتعريفها بالفرص الاستثمارية المجزية وغير المكتشفة في هذه الأسواق، وتشكل خطوة تعكس التزامها بالتوسع في الأسواق الخارجية، وتعزيز تنافسية دبي في الأسواق الواعدة.
ويعتبر المكتب الجديد في الصين، سابع مكاتب غرفة دبي في الأسواق العالمية، بعد افتتاح مكاتب في كل من باكو وأديس أبابا وإربيل وأكرا ومابوتو ونيروبي، والثالث خلال العام الحالي، حيث يشكل افتتاح هذه المكاتب التمثيلية في الأسواق الواعدة، جزءاً من مبادرات غرفة دبي لتشجيع الاستثمارات الإماراتية الخارجية، وجذب الاستثمارات الأجنبية الخارجية إلى الإمارة.
علاقات تجارية
وجاء افتتاح مكتب الغرفة في مدينة شنغهاي، على هامش مشاركة وفد الغرفة في فعاليات أسبوع دبي في الصين، والشيراوي المكتب الجديد، وشارك في عدد من اللقاءات والفعاليات مع ممثلي القطاعين الخاص والحكومي في الصين، ركزت على أهمية الارتقاء بالعلاقات التجارية والاقتصادية، والتي تستمد قوتها من الروابط المتينة التي تجمع دولة الإمارة والصين.
ولفت الشيراوي إلى ان مكتب غرفة دبي في الصين سيخدم الأهداف الاستراتيجية للإمارة، متوافقاً مع خطة دبي 2021 بتعزيز مكانة دبي، كواحدة من أهم مراكز الأعمال في العالم، والوجهة المفضلة للاستثمار، حيث سيروج المكتب للفرص الاستثمارية في الإمارة، وبيئة الأعمال المحفزة للنمو، بالإضافة إلى مساهمته في تعزيز وجود الشركات الإماراتية وتنافسيتها في السوق، تعتبر أولوية لغرفة دبي.
وأضاف النائب الثاني لرئيس مجلس إدارة غرفة دبي قائلاً: «يتوج افتتاح المكتب في الصين، جهود الغرفة في استكشاف المستقبل واستشرافه، عملاً بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، فنحن باعتبارنا ممثلين للقطاع الخاص، لن نجلس وننتظر شراكات تجارية، بل ملتزمون أن نخلق الشراكات ونبحث عنها، لأن هدفنا على الدوام أن نجعل القطاع الخاص ومجتمع الأعمال في دبي في المرتبة الأولى».
وأوضح الشيراوي أن المكتب سيخدم منطقتي شرق آسيا وجنوب شرق آسيا، باعتبارها منطقة حيوية ورئيسة في خطوط تجارة دبي الخارجية.
فرص
عوائد العقار في دبي تجذب المستثمر الصيني
لفت الشيراوي إلى أن المستثمرون الصينيون ينظرون إلى أسواق العقارات في دبي باعتباره جذابة جداً، حيث يمكن تحقيق عوائد تصل إلى 30% سنوياً، أي أعلى من هونغ كونغ وشنغهاي وبكين، في حين يتوقع أن ينمو القطاع أكثر من قرب استضافة دبي لمعرض إكسبو 2020، وإطلاق مشاريع ضخمة، مثل مدينة محمد بن راشد.
كما أن بيئة الأعمال في دبي تحكمها ضوابط وتشريعات تضمن الحماية للمستثمرين، وهو أحد العوامل الرئيسة الجاذبة للمستثمرين العقاريين.
وأشار الشيراوي إلى أن قطاع العقارات يعتبر قطاعاً داعماً للركائز الأساسية لاقتصاد دبي، ويتميز بمزايا تجعل منه قطاعاً مجزياً للاستثمارات الأجنبية. مع استمرار مشاريع تطوير البنية التحتية بكافة أشكالها، بالتزامن مع النمو الذي تشهده قطاعات دبي الرئيسة، كالتجارة والسياحة والخدمات اللوجستية والمالية، واستمرار تدفق السياح، ووجود خطط واعدة ورؤى حكيمة.
منتجات
الآلات الكهربائية والإلكترونية تتصدر التجارة
تصدرت الآلات الكهربائية والإلكترونية، السلع الأساسية للتجارة بين دبي والصين، تليها المنسوجات والبلاستيك والمواد الكيميائية، بحسب الشيراوي، الذي أشار إلى أن الصين تشكل قوة اقتصادية رئيسة في العالم، وهي مورد هام للبضائع المصنعة، وارتفاع الطلب العالمي على هذا النوع من السلع، يعني نمواً مستقراً ومستداماً للتجارة الخارجية الصينية، والتي تعتبر دبي ممر عبور أساسياً لها، وخصوصاً إلى أسواق دول مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط والقارة الأفريقية، وحتى القارة الأوروبية.
ونوه الشيراوي بدور التجارة والاستثمار في الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية بين دبي والصين، مشيراً في هذا المجال إلى تميز دبي بموقع استراتيجي هام يربطها بمختلف طرق التجارة العالمية، وأبرزها طريق الحرير، والأسواق الأفريقية، وببنية تحتية ولوجستية متطورة، تعزز من مكانة دبي كبوابة إلى أسواق المنطقة.
علاقات
توسع طيران الإمارات يعزز التجارة مع دول آسيا
أكد هشام الشيراوي، أن زيادة عدد الرحلات الجوية المباشرة لطيران الإمارات إلى الوجهات في جنوب شرق آسيا، لتشمل العديد من المدن في إندونيسيا وتايلاند وماليزيا وفيتنام والفلبين، من شأنها تعزيز العلاقات التجارية والسياحية بين دبي والصين ودول آسيا بشكل عام.
وأوضح أن منطقة شرق آسيا تتميز بصادراتها من الأجهزة الإلكترونية، حيث النمو السريع للسكان، وتركيزهم على قطاع التكنولوجيا والتجزئة، في حين تمثل دبي على الجانب الآخر سوقاً مثالية للنمو، خاصة للمصدرين والمصنعين في المنطقة، وخصوصاً في مجال إعادة التصدير لأسواق المنطقة.
وإذا ما نظرنا إلى قطاع الزراعة، نجد أنها تعتبر من أبرز القطاعات في جنوب شرق آسيا، حيث يمكن تصدير المنتجات الزراعية إلى دبي، مع تطلع الإمارة لتغطية حاجتها من المواد الغذائية، وتعزيز منظومة الأمن الغذائي.

