توقعت وزارة الاقتصاد إقرار وإصدار قانون مكافحة الإغراق والتدابير التعويضية والوقائية الجديد خلال النصف الأول من العام المقبل مؤكدة أن القانون الجديد يستهدف مواجهة الواردات المُغرِقة والمدعومة التي تضر بالصناعة الوطنية.

صرح بذلك عبد الله الفن الشامسي الوكيل المساعد لقطاع الصناعة في الوزارة في حوار لـ«البيان الاقتصادي» أمس، كاشفاً أن القانون الجديد يستحدث لجنة وطنية لمكافحة الممارسات الضارة بالصناعات الوطنية، وتختص مهامها في دراسة الشكاوى وفتح التحقيقات ضد أي حالات إغراق.

أهداف القانون

وكشف الشامسي عن أهداف القانون ومراحل إقراره، مشيراً إلى أهميته كونه يوفر السند التشريعي للوزارة لمكافحة الممارسات الضارة بالسوق والصناعة الوطنية، كما يمنح الوزارة صلاحية التحرك على المستوى الجماعي خليجياً لحماية صناعتنا الوطنية، إضافة إلى تحديد آلية فرض الرسوم وإجراءات تحصيلها.

ونوه بأن الوزارة تلقت شكاوى عديدة بحالات إغراق في السوق المحلي من صناعات الحديد والبتروكيماويات والورق الوطنية، يتم التحقيق فيها، ولم تتلق شكاوى من مصانع الإسمنت ومياه الشرب.

مقترحات

وأشار الوكيل المساعد إلى أن الوزارة قدمت مقترحات للجهات المعنية في الدولة لحماية منتج الحديد المحلي الوطني، لافتاً إلى أن أبرز هذه المقترحات وقف الإعفاء الجمركي على واردات الحديد وعدم اشتراط استخدام الحديد المستورد في مناقصات المشاريع الحكومية وسداد الرسوم المفروضة على تصدير خردة الحديد بقيمة 250 درهماً للطن الواحد، بما يوفر للمصانع الوطنية جزءاً مهماً من متطلباتها من المواد الخام أو شبه الخام التي تستخدم كمدخلات في صناعة منتجات الحديد في السوق المحلية، الأمر الذي من شأنه تخفيض تكاليف الإنتاج وتعزيز قدرتها التنافسية.

نجاح

وتطرق الشامسي إلى نجاح وزارة الاقتصاد في إغلاق التحقيق من دون فرض رسوم وإلغاء العمل بالرسوم المفروضة في 29 قضية رسم إغراق ودعم حتى نهاية النصف الأول من العام الجاري من أصل 49 حالة تحقيق، أو فرض رسوم، رفعتها 17 دولة أبرزها الولايات المتحدة الأميركية. وذكر أن أبرز الصناعات الوطنية استهدافاً للتحقيقات والشكاوى في الأسواق الخارجية تشمل المنتجات البتروكيماوية ومواد البناء ومنتجات الحديد والبللور.

وأكد أن بعض الدول اتخذت إجراءات تعسفية وغير متوافقة مع اتفاقيات منظمة التجارة العالمية ضد الصادرات الوطنية الإماراتية في الأسواق الدولية، مشيرا إلى أن الوزارة تحركت لمواجهة الشكاوى والتحقيقات بالحجج والملفات والوثائق المتكاملة، ما أدىّ إلى إغلاق هذه التحقيقات بدون فرض رسوم واستبعاد الصادرات الوطنية من التدابير الوقائية المفروضة في تحقيقات الزيادة في الواردات، ومازالت الوزارة تعمل على متابعة الحالات الـ20 المتبقية، والموزعة على 14 حالة إغراق و6 حالات وقاية ضد زيادة الواردات، سعياً لرفع أي تدابير تعويضية أو وقائية تعسفية تستهدف الصادرات الإماراتية.

وفيما يلي نص الحوار:

أعدت وزارة الاقتصاد مشروع قانون بشأن مكافحة الإغراق والتدابير التعويضية والوقائية، فما الملامح العامة للقانون، وما أبرز مضمونه، ومتى تتوقعون إقراره؟

يهدف القانون الاتحادي بشأن مكافحة الإغراق والتدابير التعويضية والوقائية إلى إرساء السند التشريعي لمواجهة الواردات المُغرِقة والمدعومة التي تؤدي إلى الإضرار بالصناعة الوطنية وتسمح لهذه الواردات بالدخول مع المنتجات المصنوعة محلياً في منافسة غير عادلة وبصورة لا تتوافق مع اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، ومن شأن القانون أن يمكِّن الوزارة من اتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه هذه الممارسات التجارية الضارة بما يضمن حماية الصناعة الوطنية، وبخطوات تجيزها اتفاقيات منظمة التجارة.

ومن أهم ملامح القانون أنه يوضح الجوانب القانونية والإجرائية للتدابير التي يمكن للوزارة أن تتخذها في مواجهة حالات الإغراق والدعم والوقاية في الدولة، كما يوضح آلية اتخاذ القرارات في هذا الصدد.

لجنة وطنية

وينص القانون على استحداث اللجنة الوطنية لمكافحة الممارسات الضارة بالتجارة الدولية، التي ستضم في تركيبتها ممثلين عن عدد من الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية، بحيث ترفد الجهود الفنية للوزارة في دراسة الشكاوى الواردة وفتح التحقيقات وإعداد التقارير المتعلقة بأي واردات مغرِقة أو تتمتع بالدعم أو الزيادة المتطلبة للوقاية، حتى يتم رفعها إلى معالي وزير الاقتصاد لاتخاذ القرار المناسب بعد التأكد من تطابقها مع المعايير المنصوص عليها في اتفاقيات منظمة التجارة العالمية فيما يخص حالات الإغراق والدعم وزيادة الواردات.

ومن ميزات القانون أنه يمنح الوزارة صلاحية التحرك على المستوى الجماعي مع دول مجلس التعاون الخليجي لحماية الصناعات الخليجية، وفي الوقت نفسه يعطيها إمكانية التحرك الأحادي على مستوى الدولة لمواجهة حالات الإغراق التي تستهدف الأسواق المحلية.

كما يبين القانون الآلية الواجب اتباعها لفرض الرسوم وإجراءات تحصيلها، بما يحقق الهدف المرجو بإرساء المنافسة العادلة بين المنتج الوطني والمنتج الأجنبي ويحمي الصناعة الوطنية ويعزز قدرتها التنافسية في أسواق الدولة.

وقد وصل القانون حالياً إلى مرحلة الإقرار عبر المجلس الوطني الاتحادي، وهي من المراحل النهائية في صدوره، ونتوقع أن يُقر ويصدر رسمياً خلال النصف الأول من عام 2017.

ما حجم ظاهرة الواردات المُغرِقة والمدعومة التي تؤدي إلى الإضرار بالصناعة الوطنية في أسواق الدولة؟ وما عدد الشكاوى التي تلقتها الوزارة خلال السنوات الثلاث الماضية؟

تلقت الوزارة عدة طلبات شكاوى بخصوص وجود واردات مُغرِقة تنافس بعض الصناعات الوطنية، ولا سيما بعض منتجات الحديد والبتروكيماويات والورق. ولكن لا بد من التأكيد أن هذه الطلبات في كثير من الأحيان لا تتسم بالدقة من حيث وصف حالة المنتج الأجنبي بالإغراق بما يتوافق مع الاشتراطات الدولية المنصوص عليها في اتفاقيات منظمة التجارة العالمية.

ونشير إلى أن صدور القانون الاتحادي بشأن مكافحة الإغراق سيمثل خطوة مفصلية في استقبال هذا النوع من الشكاوى بصورة رسمية والتعامل معها وفقاً للإجراءات والضوابط القانونية المنصوص عليها فيه.

دراسة الشكاوى

وبصورة عامة، تقوم الوزارة عند تلقي طلبات الشكاوى بدراسة حالة المنتج المتهم بالإغراق أو الدعم أو الزيادة وتستقصي كافة البيانات الخاصة به، وبمجرد توافر المعايير التي يمكن بناءً عليها فتح تحقيقات الإغراق أو الدعم أو الوقاية من الزيادة، يجيز القانون أن تبدأ الوزارة بالتحرك في هذا المسار لإثبات الحالة واتخاذ التدابير اللازمة عبر فرض الرسوم، بما يتوافق مع الالتزامات المنصوص عليها في اتفاقيات منظمة التجارة العالمية.

وفيما يتعلق بحجم ظاهرة الإغراق في الدولة، تقوم الوزارة بمتابعة منحى المنتجات المستوردة التي يوجد منتج محلي يماثلها، أو التي تلقت بشأنها شكاوى من المنشآت الصناعية.

ومن خلال المتابعة المبدئية يبدو أن هناك عدداً من المنتجات التي شهدت زيادة متواترة في حجم توريدها وبأسعار متدنيّة، ولكن لا يمكن الجزم بأنها مُغرقة قبل فتح تحقيق رسميّ لإجراء مقارنة عادلة ما بين سعر التصدير والسعر الذي يباع به المنتج المعنيّ في سوق بلد التصدير، واستكمال بقية إجراءات التحقيق لإثبات حالة الإغراق أو الدعم أو الزيادة في التوريد، ليصار بناء عليها إلى اتخاذ التدابير المناسبة.

حماية الصناعة الوطنية

كيف نحمي صناعاتنا الوطنية الوليدة خاصة في قطاعات الحديد والإسمنت والمياه وغيرها من المنتجات الأخرى التي تدخل الدولة وبأسعار قليلة؟

تحرص الوزارة على حماية كافة الصناعات الوطنية وتوفير المنافسة العادلة للمنتج الوطني في مواجهة المنتج المستورد، تحقيقاً لأهدافها الاستراتيجية في تطوير وتنويع الصناعات الوطنية وتعزيز تنافسية الدولة في الأسواق الخارجية وتمكين الممارسات التجارية السليمة في أسواق الدولة، وبما يتوافق مع التزاماتها في إطار اتفاقيات منظمة التجارة العالمية.

وهذا يجعل تحرك الوزارة في مواجهة أي منتجات أجنبية تهدد المنافسة العادلة مرتكزاً على تفعيل آليات مكافحة الإغراق والدعم والوقاية ضد زيادة الواردات، باعتبارها الآلية الوحيدة التي تجيزها هذه الاتفاقيات لمواجهة الواردات عندما تكون مغرقة أو مدعومة أو في حالة التزايد الكبير في واردات منتج ما بما يؤدي إلى حدوث ضرر أو التهديد بحدوثه للصناعة الوطنية القائمة أو الوليدة.

وبالتالي، تتمثل الإجراءات التي تتخذها الوزارة حيال أي منتج مستورد يدخل أسواق الدولة بأسعار مُغرِقة بهدف كسب ميزة تنافسية غير عادلة تعطيه أفضلية على المنتج الوطني المنافس، بإخضاعه لرسوم مكافحة الإغراق لإعادة التوازن. والأمر ذاته ينطبق على الواردات المتمتعة بالدعم.

كما تعمد الوزارة إلى فتح التحقيقات المطلوبة عند وجود زيادة في استيراد منتج معين إلى الدولة، على نحو يضر بالصناعة الوطنية المنافسة، حتى لو لم يتصف ذلك المنتج بالإغراق أو يتمتع بالدعم الحكومي في بلد المنشأ، إذ تسمح التحقيقات في مثل هذه الحالات باتخاذ تدابير وقائية ضد زيادة الواردات عبر فرض رسوم لفترة زمنية محددة وبإجراءات معينة تعطي هامشاً للصناعات الوطنية المستهدفة لتنمية إمكاناتها التنافسية وتطوير برامجها الإنتاجية أو التسويقية لتصبح قادرة على المنافسة مع المنتجات المستوردة.

وهذا الإجراء يوفر حماية مهمة لكل من الصناعات الوليدة أو الراسخة على السواء، علماً أن اتفاقيات منظمة التجارة العالمية لا تنص على إجراءات خاصة بالصناعات الوليدة تختلف عن إجراءات الصناعات القائمة أو الراسخة.

تسوية وإغلاق 29 تحقيقاً استهدفت صادراتنا الوطنية

قال عبد الله الفن الشامسي رداً على سؤال حول مدى صحة الشكاوى والتحقيقات في عدة دول ضد الصادرات الإماراتية تتعلق بحالات إغراق تقوم بها الشركات الإماراتية، وما هي جهود الوزارة في هذا الصدد: هناك العديد من حالات التحقيق أو فرض الرسوم على خلفية دعاوى إغراق أو دعم أو وقاية ضد بعض الصادرات الإماراتية في عدد من الدول.

ولكن لا بد من الإشارة إلى أن هذه التحقيقات والرسوم لا تعني بالضرورة صحة الادعاء بوجود الإغراق أو الدعم أو الزيادة في الواردات، وإنما تكون في كثير من الأحيان إجراءات وقائية تعسفية وغير متوافقة مع اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، تلجأ إليها بعض الدول في مسعى لحماية منتجاتها بصورة لا تتوافق مع مبدأ المنافسة العادلة الذي تنص عليه هذه الاتفاقيات.

وفي الإجمال، بلغ عدد التحقيقات أو حالات فرض الرسوم التي استهدفت صادرات إماراتية خلال الفترة الممتدة من عام 2000 حتى نهاية النصف الأول من العام الجاري 49 حالة تحقيق أو فرض رسوم، على خلفية 25 حالة إغراق.

و20 حالة وقاية ضد زيادة الواردات، و4 حالات دعم، وهذه الحالات رفعت من قبل 17 دولة في مقدمتها الهند، تليها الولايات المتحدة الأميركية والبرازيل وكندا وباكستان وتركيا والفلبين ودول أوروبية وغيرها. ومن أهم الصادرات المستهدفة بعض المنتجات البتروكيميائية ومواد البناء ومنتجات الحديد والبلور والألمنيوم.

وقد عملت وزارة الاقتصاد بصورة دؤوبة على متابعة هذه الحالات وحلها على عدة مستويات، بالتعاون مع شركائها في القطاعين الحكومي والخاص، سواء عبر الحلول الودية والمشاورات المباشرة مع أجهزة التحقيق التجاري الأجنبية، أو عبر التحرك في إطار اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، سعياً لدعم الصادرات الإماراتية وضمان انسيابيتها ونفاذها نحو الأسواق الخارجية، بما يوفر لها القدرة على النمو ويرسخ مسار التنوع والتطوير في القطاع الصناعي بالدولة.

ونجحت جهود الوزارة في إغلاق التحقيق بدون فرض رسوم أو إلغاء العمل بالرسوم المفروضة في 29 حالة من إجمالي هذه الحالات. وما زالت الوزارة تعمل على متابعة الحالات الـ 20 المتبقية، والموزعة على 14 حالة إغراق و6 حالات وقاية ضد زيادة الواردات، سعياً لرفع أي تدابير تعويضية أو وقائية تعسفية تستهدف الصادرات الإماراتية.

دعم قدرة الحديد المحلي على منافسة المستورد

قال الوكيل المساعد لقطاع الصناعة في وزارة الاقتصاد، إن الوزارة بذلت، بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية المعنية، جهوداً كبيرة لدعم قدرة الحديد المحلي على منافسة المستورد، بصورة تراعي عدم التسبب بأي خلل أو نقص يؤثر سلباً في قطاع الإنشاءات الحيوي في الدولة، وفي الوقت نفسه يحافظ على توازن السوق وترسيخ المنافسة العادلة مع منتجات الحديد الوطني.

وقد رفعت الوزارة في هذا الشأن حزمة مقترحات أقر عدد منها، مثل وقف الإعفاء الجمركي على واردات الحديد والبالغة نسبته 5 %، وعدم اشتراط استخدام الحديد المستورد في مناقصات المشروعات الحكومية الإنشائية، والالتزام بسداد الرسوم المفروضة على تصدير خردة الحديد بقيمة 250 درهماً للطن الواحد، بما يوفر للمصانع الوطنية جزءاً مهماً من متطلباتها من المواد الخام أو شبه الخام التي تستخدم كمدخلات في صناعة منتجات الحديد في السوق المحلية، الأمر الذي من شأنه تخفيض تكاليف الإنتاج وتعزيز قدرتها التنافسية.

أما الأسمنت فهو من الصناعات الراسخة في الدولة، والتي تصدر منتجاتها لعدد كبير من دول العالم، ولم تصل إلى الوزارة أي شكاوى من مصانع الأسمنت المحلية بوجود حالات إغراق لمنتجات أجنبية مستوردة في هذا القطاع. ولا شكاوى أيضاً بخصوص مصانع معالجة وتعبئة مياه الشرب. دبي ــ البيان

خطوات ترسخ المنافسة العادلة

أكد عبد الله الشامسي الوكيل المساعد لقطاع الصناعة في وزارة الاقتصاد لـ«البيان الاقتصادي»، أن الخطوات والآليات التي تتخذها وزارة الاقتصاد من شأنها أن ترسخ المنافسة العادلة التي تحتاج إليها الصناعات الوطنية لتحقيق التطور المطلوب والعمل بصورة دؤوبة على زيادة قدراتها التنافسية، الأمر الذي يشجعها على التطوير والابتكار ويعطيها نمواً مستداماً، خلافاً للوسائل الحمائية التعسفية التي لا توفر حلولاً مجدية، وتتعارض مع الالتزامات الدولية، فضلاً عن كلفتها وانعكاساتها السلبية على جودة الإنتاج ونمو القطاع الصناعي.

إضافة إلى ذلك، يمكن للصناعات الوطنية الوليدة، في حال كان يقصد بها الصناعات الصغيرة أو الناشئة، أن تستفيد من حزمة التسهيلات والحوافز التي تمنحها الدولة للمشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، في حال كانت تندرج ضمن تعريفها، ومنها تسهيلات استقدام العمالة والقروض وتمويل شراء المعدات والآلات وحصة المشتريات الحكومية لمنتجات هذه المشاريع، حيث تعزز هذه الميزات قدرتها على النمو والمنافسة.