مدير عام الخدمات المصرفية الإسلامية في بنك دبي التجاري لـ«البيان » الاقتصادي:

15% نمو أصول الصيرفة الإسلامية في الدولة 2016

ت + ت - الحجم الطبيعي

قال فهد المهيري مدير عام الخدمات المصرفية الإسلامية في بنك دبي التجاري إن الابتكار وجودة الخدمات وتنمية محفظة التمويل ستكون ركائز استراتيجية للنمو والتطور في البنك في المرحلة المقبلة، وأن الابتكار سيكون عاملاً رئيسياً في تحديد ريادة قطاع التمويل الإسلامي في الدولة.

وتوقّع المهيري الذي انضم كمدير عام الخدمات المصرفية الإسلامية في بنك دبي التجاري في ديسمبر 2014 في حوار خاص لـ«البيان الاقتصادي» أن يواصل قطاع الصيرفة الإسلامية في الدولة نهاية هذا العام نموه بمعدل 10% إلى 15% سنوياً، مشيراً إلى أن «التجاري الإسلامي» يستهدف زيادة محفظة تمويله هذا العام بنسبة 25%. ولفت إلى أن إنشاء هيئة شرعية عليا للإشراف على عمل المصارف الإسلامية سوف يساهم بترسيخ مكانة الدولة بشكل عام ودبي بشكل خاص مركزاً عالمياً رائداً في قطاع الصيرفة الإسلامية.

وفيما يلي نص الحوار:

ما هي توقعاتكم لأداء الصيرفة الإسلامية وهل تتوقعون نمواً في حجم التمويل؟

شهدت السنوات الأخيرة نمواً كبيراً لقطاع الصيرفة الإسلامية ليس فقط في الدولة بل على صعيد المنطقة والعالم، حيث أثبت هذا القطاع قدرته على مواجهة الأزمات المالية مما جعله ملاذاً آمناً لرؤوس الأموال والاستثمارات الإسلامية وغير الإسلامية على حد سواء.

وفي الإمارات شهدنا خلال السنوات الخمس الماضية نمواً كبيراً في قطاع التمويل الإسلامي، حيث نجح القطاع في توفير الحلول والخدمات النوعية التي يتطلع إليها العملاء، ولكن يجب ألا يتوقف عند هذا المستوى بل عليه أن يواصل تركيزه على تقديم المنتجات والخدمات المبتكرة ذات الجودة العالية لكي يواصل التطور والنمو. وأتوقع نمو محفظة التمويل الإسلامي هذا في التجاري الإسلامي هذا العام بنسبة 25%.

كما أتوقع أن يواصل قطاع الصيرفة الإسلامية هذا العام نموه بمعدل 10% إلى 15% سنوياً، ونتوقع أن يستمر ذلك النمو بالوتيرة نفسها خلال السنوات المقبلة.

كيف تقيّمون أداء التجاري الإسلامي خلال الربع الأول؟

على الرغم من العديد من التحديات التي اتسم بها العام 2015 فقد حقق التجاري الإسلامي نمواً متميزاً وإنجازات لافتة تمثلت بزيادة قدرها 55% في التمويل الإسلامي و17% نمواً في الودائع الإسلامية و25% في الأرباح. كذلك أطلقنا العديد من المنتجات الإسلامية والباقات الجديدة والتي تستهدف شرائح جديدة من العملاء من بينها منتجات استثمارية في إدارة الأصول ومجموعة من منتجات التأمين التكافلي الإسلامي والمشتقات المالية مثل مبادلة الأرباح بناءً على الوعد.

ونتوقع أن يواصل التجاري الإسلامي نموه القوي خلال العام 2016، حيث أظهرت نتائج الربع الأول نمواً لافتاً في مختلف قطاعات أعمالنا، حيث نمت محفظة التمويل في «التجاري الإسلامي من 3.7 مليارات درهم نهاية ديسمبر العام الماضي إلى 4.2 مليارات درهم بنهاية الربع الأول من العام الحالي أي بنسبة نمو 14% تقريباً، كما نستهدف زيادة حجم تلك المحفظة لتصل إلى أكثر من 10 مليارات درهم بحلول 2018.

ما هي أبرز التحديات التي يواجهها قطاع الصيرفة الإسلامية بشكل عام وبالدولة بشكل خاص؟

على الرغم من النجاحات التي حققها قطاع الصيرفة الإسلامية خلال السنوات الماضية إلا أن الطريق لا يبدو معبداً تماماً أمامه، حيث ما زال هناك العديد من التحديات أمام مسيرة نموه، وعلى المعنيين في هذا القطاع والقائمين عليه السعي الحثيث لمواجهتها، وفي هذا الإطار يمكن الإشارة إلى عدد من التحديات التي تواجه القطاع في الدولة. وأعتقد أن إدارة السيولة هي من أهم تلك التحديات وتعتبر من أهم التحديات التي لا تزال تواجه المصارف الإسلامية في الدولة وخارجها، حيث إنها لا تتعامل بنظام الفوائد ولكنها تستثمر أموالها في مشاريع اقتصادية تقوم على المشاركة في الربح والخسارة.

ومن هنا تأتي أهمية إدارة السيولة بشقيها سواء أكانت فائض السيولة أم نقص السيولة، حيث تبرز الحاجة إلى ضرورة توفير أدوات مالية إسلامية تتيح للمصارف الإسلامية توظيف الفائض لديها مع إمكانية تسييلها متى رغبت بأقل تكلفة ممكنة.

وهل لا يزال نقص الموارد البشرية المؤهلة يمثل كذلك تحدياً للقطاع؟

أجل، يمثل النقص في الموارد البشرية والكوادر المتخصصة تحدياً آخر للقطاع، حيث هناك ضرورة إلى تطوير المزيد من التخصصات وتأهيل المزيد من العاملين في مجال الصيرفة الإسلامية، حيث لا يزال القطاع بحاجة إلى كوادر بشرية قادرة على نقله إلى آفاق أرحب من النمو والازدهار، كما ينبغي العمل على استمرار تحديث البرامج الأكاديمية المتخصصة في الخدمات المالية الإسلامية. كما يعتبر عدم وجود تشريعات وقوانين تعرّف المنتجات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية يشكل تحدياً آخر للصيرفة الإسلامية. ويمثل تطوير تكنولوجيا المعلومات ووضع الأطر التنظيمية الصحيحة لزيادة قدرة القطاع على مواصلة النمو تحدياً كبيراً للمصارف الإسلامية كذلك خصوصاً في ظل التطور التكنولوجي الكبير الذي يشهده القطاع المصرفي بشكل عام.

كيف يدعم قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إنشاء هيئة شرعية عليا لوضع معايير العمل المصرفي والمالي المتوافق مع الشريعة، العمل المصرفي الإسلامي برأيكم؟

بلا شك فإن توحيد المعايير والاختلاف بين الفقهاء وأعضاء هيئات الفتوى والرقابة الشرعية بشأن المنتجات المالية الإسلامية سينعكس إيجاباً في القطاع. وقد جاء قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بإنشاء هيئة شرعية عليا لوضع معايير العمل المصرفي والمالي المتوافق مع الشريعة الإسلامية ليعزز مصداقية القطاع مما سيساعد في زيادة قدرة المصارف الإسلامية على مواصلة النمو من خلال تعزيز ثقة المستثمرين والعملاء في الخدمات والمنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.

كذلك فإن هذه الخطوة سوف تساهم بترسيخ مكانة الدولة بشكل عام ودبي بشكل خاص كمركز عالمي رائد في قطاع الصيرفة الإسلامية ويرسخ مكانة دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي. إننا في التجاري الإسلامي نرحب بقرار سموه الحكيم والذي سوف يكون حافزاً لنا على المزيد من الابتكار والتطوير.

كيف ساهمت مبادرة دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي في دعم توجهات التنويع الاقتصادي في الدولة؟

قبل المبادرة كان معظم خدمات الصيرفة الإسلامية موجهاً للأفراد، ولكن بعد المبادرة أصبحت الشركات أكثر اهتماماً في التعامل مع بنوك إسلامية، ونمت حركة مؤتمرات الاقتصاد الإسلامي داخل الدولة والتي باتت تستقطب أهم خبراء التمويل والاقتصاد الإسلامي في العالم.

كيف تنوون تحقيق ذلك الهدف؟

من خلال تسريع وتيرة نمو المحافظ التمويلية بشكل رئيسي على مستوى الأفراد والشركات، والاستمرار في تحقيق أهداف استراتيجيتنا، والتركيز على الابتكار وجودة الخدمة، كما ننوي زيادة عدد فروعنا الخاصة بالخدمات المصرفية للأفراد من خمسة فروع إلى حوالي 12 إلى 15 فرعاً، ستتوزع في أماكن استراتيجية في إمارات الدولة، ونقل بطاقات الائتمان في النافذة من بطاقات قائمة على أساس الرسم إلى بطاقات قائمة على أساس المرابحة، وهو ما يصب في صالح العميل. وقد أثبتت النتائج المحققة أننا نسير في الاتجاه الصحيح نحو تحقيق أهدافنا الاستراتيجية وتعزيز مكانتنا في قطاع الخدمات المصرفية الإسلامية في الدولة. وذلك انطلاقاً من قناعتنا بأن الابتكار وجودة الخدمات هما سبيلنا للتطور والنمو.

إلى ماذا تعزون هذا النمو الكبير؟

بناءً على تلك الرؤية، قمنا بإعادة صياغة استراتيجية وهيكلية أعمالنا على نحو يلبي تطلعات مساهمينا وعملائنا، وقد بدأت استراتيجيتنا تؤتي ثمارها من حيث تسريع وتيرة النمو، كما نعمل حالياً على تطوير منظومة العمل الداخلية والبنية التحتية وخصوصاً في مجال تكنولوجيا المعلومات مما يتيح لنا تطوير المزيد من الخدمات الرقمية، ويعزر من قدرتنا على استحداث قنوات بيع جديدة بهدف استقطاب عملاء جدد، سواء من خلال فروع التجاري الإسلامي أو من خلال القنوات الإلكترونية والهواتف الذكية، كما قمنا باستقطاب الكفاءات العالمية، ونجحنا في زيادة عدد قاعدة العملاء، وتوسيع قطاع المنتجات.

كذلك ركزنا على تنمية أعمال الخدمات المصرفية للأفراد، حيث استحدثنا فريق المبيعات المباشرة ووسعنا قاعدة التمويل للشركات الصغيرة والمتوسطة بشكل ممنهج ومدروس،

2007

تأسس «التجاري الإسلامي» عام 2007 كنافذة إسلامية تقدم الخدمات المصرفية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية لعملاء بنك دبي التجاري. وعلى الرغم من حداثة تأسيسه فقد حقق التجاري الإسلامي نتائج لافتة خلال العامين الماضيين، وذلك بفضل استثمار البنك في التقنيات الحديثة التي ساهمت بتسريع تقديم الخدمة للعميل ومرونة التشريعات والفتاوى في الدولة، بالإضافة إلى بروز صيغ التمويل الإسلامي المدعومة بالأصول عالمياً خصوصاً بعد الأزمة المالية العالمية الأخيرة.

توجهات البنك لم تتأثر بانخفاض أسعار النفط

أكّد فهد المهيري أن توجهات البنك خلال النصف الأول من العام الجاري لم تتأثر مطلقاً على خلفية تقلب النفط. وأضاف: «نقوم بتكييف أنفسنا مع المتغيرات الحاصلة في السوق، فمثلاً بعد تراجع السيولة، واتخاذ سياسة تمويلية حذرة تركز على انتقاء المتعاملين المؤهلين، وغيرنا من التركيز بالنسبة للشرائح المستهدفة، وأصبح تركيزنا أكبر على تمويل الأفراد، وتمويل العقارات المؤجرة وتمويل الشركات ذات التاريخ الطويل في الدولة، وابتعدنا نسبياً عن التمويل في قطاعات محددة مثل السلع، والمواد الغذائية. وأعتقد أن تأثر دبي بانخفاض النفط كان محدوداً بالمقارنة مع باقي دول المنطقة، نظراً لسياسة التنويع في الإمارة. ولفت المهيري إلى أن التوطين يمثل إحدى تلك التوجهات.

وأضاف: «إننا في التجاري الإسلامي نولي عملية توطين الوظائف أهمية خاصة، حيث وصلت إلى 34% من إجمالي عدد الموظفين بنهاية عام 2015، وإننا نبذل جهوداً في هذا المجال وذلك لتحقيق هدفنا برفع النسبة إلى 42% بنهاية عام 2016». كما تشكل المسؤولية المجتمعية عنصراً محورياً ضمن رؤيتنا ورسالتنا، ومن هذا المنطلق فقد أسسنا علاقات استراتيجية مع بعض الجمعيات الخيرية الفاعلة في الدولة، حيث نقوم بتوفير الحلول المصرفية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية».

الابتكار وجودة الخدمات ركيزتان أساسيتان للتطور والنمو

أكّد فهد المهيري أن الابتكار وجودة الخدمات هما ركيزتان أساسيتان للتطور والنمو في «التجاري الإسلامي» على المدى المنظور. وأضاف: انطلاقاً من رؤية البنك في بناء تطور مستدام من خلال تقديم خدمات مصرفية متميزة لعملائنا، بدأت استراتيجيتنا تؤتي ثمارها من حيث تسريع وتيرة النمو، كما نعمل حالياً على تطوير منظومة العمل الداخلية والبنية التحتية وخصوصاً في مجال تكنولوجيا المعلومات، مما يتيح لنا تطوير المزيد من الخدمات الرقمية ويعزر من قدرتنا على استحداث قنوات بيع جديدة بهدف استقطاب عملاء جدد سواء من خلال فروع التجاري الإسلامي أو من خلال القنوات الإلكترونية والهواتف الذكية.

كذلك ركزنا على تنمية أعمال الخدمات المصرفية للأفراد حيث استحدثنا فريق المبيعات المباشرة ووسعنا قاعدة التمويل للشركات الصغيرة والمتوسطة بشكل ممنهج ومدروس، وذلك في إطار تكييف أعمالنا مع الأوضاع الاقتصادية، حيث خفضنا وجودنا في بعض القطاعات ذات المخاطر المرتفعة، فيما وجهنا أنشطتنا إلى قطاعات أخرى. كما نعمل على إدارة السيولة بشكل فعال يضمن إيجاد قنوات توظيف تتيح تحقيق عائد مرتفع، وقد أثبتت النتائج المحققة أننا نسير في الاتجاه الصحيح نحو تحقيق أهدافنا الاستراتيجية وتعزيز مكانتنا في قطاع الخدمات المصرفية الإسلامية في الدولة. وذلك انطلاقاً من قناعتنا بأن الابتكار وجودة الخدمات هما سبيلنا للتطور والنمو.

كما نقوم بإصدار البطاقات المصرفية المسبوقة الدفع التي تتيح للمستفيدين الحصول على مستحقاتهم من خلال أجهزة الصراف الآلي وتسديد مدفوعاتهم ومشترياتهم مباشرة من خلال البطاقة. وكذلك تتيح خدماتنا الإلكترونية لهذه المؤسسات الخيرية تلقي أموال الزكاة والصدقات والوقف.

طباعة Email